Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
منظمة العـفو الدولية
Amnesty International
www.amnesty.org

السبت 11 ديسمبر 2010

ليبيا: إغلاق وكالة الأنباء الخاصة يؤكد المخاوف بشأن حدود الحرية الصحفية

رقم الوثيقة: MDE 19/020/2010

8 ديسمبر/كانون الأول 2010

تساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أن قرار إغلاق وكالة "ليبيا برس"، وهي وكالة الأنباء الوحيدة المملوكة ملكية خاصة في ليبيا، هو حلقة في سلسلة هجمات حكومية على الصحافة الخاصة، ويهدد بمزيد من التضييق على المشهد الإعلامي الليبي وعلى آفاق حرية التعبير.

ففي 7 ديسمبر/كانون الأول، أعلنت وكالة "ليبيا برس"، وهي المنفذ الإعلامي لشركة "الغد" التابعة لسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي، أنها قد قررت إغلاق مكتبها في طرابلس بسبب "المضايقات الأمنية" وعدم قدرتها على حماية مراسليها في ليبيا. وبحسب وكالة "ليبيا برس"، فإن القرار قد اتخذ عقب إبلاغ الأجهزة الأمنية قيادة شركة "الغد" "بعدم رغبتهم" في "وجود" وكالة "ليبيا برس" داخل ليبيا.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب حملة شُنت ضد وسائل الإعلام المملوكة ملكية خاصة وشهدت وقف إصدار النسخة المطبوعة من أويا، وهي صحيفة أسبوعية مملوكة لمؤسسة "الغد" أيضاً، والقبض على نحو 22 صحفياً وعاملاً في الإعلام في 4 و5 نوفمبر/تشرين الثاني 2010 على أيدي أعضاء في "جهاز الأمن الداخلي". وبحسب أويا، أوقفت السلطات صدور مطبوعتها بسبب عمود رأي نشرته وانتقد عدم كفاءة الحكومة وفسادها.

وأفرج عن الصحفيين المعتقلين دون اتهام في 8 نوفمبر/تشرين الثاني عقب تدخل الزعيم الليبي، العقيد معمر القذافي. بيد أن الصحفيين حُذروا شفوياً من قبل مسؤولين أمنيين، طبقاً لوكالة "ليبيا برس"، ب "عدم العودة إلى العمل".

كما يأتي هذا التضييق المتصاعد ضد المنافذ الإعلامية المملوكة ملكية خاصة بصورة تتناقض تناقضاً حاداً مع التأكيدات اللفظية المبهرجة من جانب الحكومة الليبية بشأن احترام حرية الصحافة. ففي تقريرها الوطني المقدم إلى "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" تمهيداً لمناقشته سجل ليبيا لحقوق الإنسان عبر آلية الاستعراض الدوري الشامل ، والمقدم في أغسطس/آب 2010، أكدت الحكومة الليبية أن: "الصحافة في الجماهيرية العربية الليبية حرة ولا رقابة عليها إلا الضمير الصحفي". ومع ذلك، فقد رفضت السلطات الليبية عقب المراجعة، التي أجريت في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، التوصيات الداعية إلى تعديل أحكام قانون العقوبات التي تجرِّم أنشطة لا تتعدى الممارسة المشروعة لحرية التعبير وتكوين الجمعيات.

كما انعكس التناقض بين التبني المعلن من جانب الدولة الليبية لحقوق الإنسان وواقع الحال في الممارسة العملية أيضاً في بيان أصدرته "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان" الرسمية الليبية في ديسمبر/كانون الأول 2010 تحت عنوان: " تجاهل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش لمستوى تطور حقوق الإنسان في ليبيا ". وجاء البيان للرد على بيان صحفي مشترك أصدرته المنظمتان في 17 نوفمبر/تشرين الثاني وحضتا الحكومة الليبية فيه على إجراء إصلاحات تمس إليها الحاجة وقصد منها الدفاع عن سجل ليبيا في مضمار حقوق الإنسان. وفيما يتصل بحرية التعبير، أشارت "اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان" إلى أن يحق لليبيين " الجهر بآرائهم علناً وعبر وسائل الأعلام المختلفة دون رقابة ودون أي عقاب " – وهذا كلام يتضح هزاله على نحو خاص في الوقت الذي تشن فيه الهجمة تلو الهجمة ضد وسائل الإعلام الخاصة.

إن منظمة العفو الدولية تحض السلطات الليبية على الوفاء بالتزاماتها في أن تحترم حرية التعبير، وفي أن تتخذ الخطوات الضرورية لترجمة الحرية الإعلامية إلى واقع ملموس. وكخطوة أولى، يتعين عليها تعديل أحكام قانون العقوبات وغيره من التشريعات التي تجرِّم التعبير السلمي عن الحق في حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها، واتخاذ الخطوات العملية لضبط ممارسات قوات الأمن وضمان تمكُّن جميع الناس في ليبيا، ومن ضمنهم الصحفيين، من ممارسة حقهم في حرية التعبير دونما خشية من التعرض للانتقام.

فكما أظهرت اعتقالات الصحفيين الأخيرة ومضايقتهم، ما انفك "جهاز الأمن الوطني" يتمتع بسلطات قبض واعتقال واستجواب موسعة لا ضابط لها لمن يرى أنهم من منتقدي الحكومة ومؤسسات الدولة ومسؤوليها، أو أنهم يشكلون تهديداً أمنياً ما. وقد حان الوقت تماماً كي يُخضع هذا الجهاز، على وجه الخصوص، للإشراف القضائي الفعال، وكي تُسحب من أيدي موظفيه سلطة ممارسة الوظائف التي ينبغي أن تناط بالشرطة القضائية.

خلفية

ما انفكت منظمة العفو الدولية تشعر ببواعث قلق حيال استمرار فرض قيود مشددة في ليبيا على حرية التعبير والحرية الإعلامية، بما في ذلك في قانون العقوبات. فما زالت الأشكال العلنية من التعبير، بما في ذلك داخل إطار اللجان والمجالس الشعبية وفي القسط الأكبر من الصحف ووسائل الإعلام، تخضع للرقابة الوثيقة. فالمادة 1 من قانون المطبوعات رقم 76 لسنة 1972 تسمح بحرية التعبير، ولكن طالما تظل هذه الحرية "ضمن إطار مبادئ المجتمع وقيمه وأهدافه". وإلى جانب القانون رقم 120 لسنة 1972 المتعلق بإنشاء المؤسسة العامة للصحافة، يحول القانون رقم 75 لسنة 1973 المتعلق بدمج بعض الصحف لتخضع للمؤسسة العامة للصحافة، والقانون رقم 76 لسنة 1972 الذي يفرض قيوداً مشددة على حرية التعبير، دون إنشاء أية صحافة مستقلة من الناحية العملية.

إن المشهد الإعلامي قد اتسع حقاً وبصورة كبيرة بإنشاء صحيفتين مملوكتين ملكية خاصة في أغسطس/آب 2007: أويا وقورينا. ولكن بينما تُقارب هاتان الصحيفتان بعض القضايا التي تعتبر حساسة من جانب السلطات، من قبيل الفساد الرسمي، إلا أنه لا يمكن اعتبارهما مستقلتين استقلالاً تاماً نظراً لارتباطهما على نحو وثيق بسيف الإسلام القذافي. ففي يناير/كانون الثاني 2010، أعلنت الصحيفتان أنهما سوف تتوقفان عن الصدور، ولكن ستواصلان الظهور على شبكة الإنترنت. وزُعم آنذاك أن المؤسسة العامة للصحافة رفضت طبع أعدادهما لأن شركة "الغد" لم تسدد ما عليها من التزامات مالية. بيد أن أويا أوردت لاحقاً أن وقف الصدور تم نتيجة نشر " خبر تبين صحته فيما بعد ". وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني، تم إيقاف النسخة الأسبوعية المطبوعة من أويا، التي تملكها شركة "الغد" كذلك، بقرار من أمين اللجنة الشعبية العامة، البغدادي علي المحمودي. وطبقاً لوكالة "ليبيا برس"، فقد كانت هي نفسها أول وكالة أنباء مستقلة في ليبيا عقب حصولها على الترخيص الرسمي في يناير/كانون الثاني 2010.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home