Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zakariya Sahed

Wednesday, 7 December, 2005

كوابيس القذافي... والتردد الأمريكي

زكريا سالم صهد

بسم الله الرحمن الرحيم "أحسبتم ان تدخلوا الجنّة ولمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضراء وزلزلوا حتّي يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله, ألآ ان نصر الله قريب". صدق الله العظيم .البقرة ـ الآية 214.

يتردد على مسامع المهتمين بالقضية الليبية هذه الأيام كلام عن عقد مجموعة من الاجتماعات والتشاورات والاتصالات... لجهة وضع تصور وإيجاد أفكار واقتراحات وغيرها لتسويق فكرة عقد مؤتمر يرفع شعارات "المصالحة". وتتم هذه الاتصالات في تكتم لم يمنع من أن تتسرب بعض تفاصيلها. هذا التكتم سيقود حتما إلى إفراز واقع يتم فرضه ويصبح عندها أمر يصعب التعامل معه. ومن البديهي القول أن هذا الموضوع يهم ويخص كل الليبيين في داخل الوطن وخارجه بمن فيهم أولئك القائلين بعدم إمكان المصالحة مع نظام يفتقد الإرادة والقدرة للتغيير والإصلاح. نعم هؤلاء أيضا يجب أن يهتموا لهذه الاتصالات ويتابعوها حتى لا تأخذهم المفاجآت وتحيط بهم سياسات أمر واقع لا يجدون أمامها إلا التسليم بها أو مواجهتها بردود أفعال لن تكون ذات قيمة.

ولا يختلف اثنان في أن أولويات النظام وتحركاته تدور حول أساس واحد وهو الاستمرار في السلطة إلى ما لا نهاية... معتمدا نفس الأساليب والسياسات التي فرضها على البلد. كما أننا لا نختلف في أن النظام قد يلجأ إلى التخلي عن بعض سياساته وممارساته ولكن هذا التخلي لن يكون إلا في إطار خدمة بقائه في السلطة وذو سقف زمني محدود، وهو حتما لن يتخلى عما من شأنه أن يخلخل من سيطرته على مقاليد البلاد، كما أننا نعلم أن هذا التخلي لن يكون طواعية وإنما تحت الضغط.

على هذا الأساس نفهم تحركات النظام، وما يطلقه من حين لآخر من تصريحات وبالونات اختبار حول إصلاح مزعوم وتغيير منتظر، وما يسعى إليه من استقطاب بعض المعارضين المقيمين في الخارج إلى هذا النهج وذلك حتى يكتسب شيئا من المصداقية أمام أطراف الضغط التي يحسب القذافي لها الحساب والتي هي في الواقع المعني الرئيسي بهذه التحركات. ولهذا فإن انعقاد "المؤتمر" المذكور لن يصب فقط في مجرى إكساب مساعي النظام مصداقية وإنما سيكون أيضا هدية ثمينة تقدم للقذافي الذي لن يتوانى عن استخدامها الي منتهاها.

أطراف الضغط هي الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لم تعد فقط ترغب في أن ترى شيئا من "التجميل" يضفيه القذافي على نظامه بما يزيح عنها الحرج لها أمام الرأي العام الحرج فيما تتبعه من سياسات نفعية مع نظام القذافي، ولكنها تريد أن تستثمر إلى أقصى درجة حالة الانبطاح التي يعيشها القذافي وتهالكه على السلطة من أجل تحقيق أهداف بعيدة المدى لمصالحها بما في ذلك ضمان خدمة هذه المصالح دون توقف ودون أن تعترضها حالات التسيب والفوضى التي تعشعش في أركان النظام و بين ثناياه.

القذافي هو الآخر أصبح يعرف هذه الحقيقة، بل إن أوساط النظام لم تعد تخفي قلقها من تلكؤ الإدارة الأمريكية في اتخاذ خطوات كان يرغبها النظام مثل فتح السفارة الأمريكية في طرابلس، وشطب اسم ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. ولعل أكثر ما بات يخيف النظام هو اهتمام الأطراف المعنية وخاصة الأمريكية بالكيفية التي تدار بها الأمور في ليبيا، وما أثاره عدد من المسؤولين الأمريكان خلال زيارتهم للبلاد من قلقهم من حالة "الفوضى المطلقة" التي تدار بها البلاد في كل الجوانب الاقتصادي والسياسية، ومستويات من الفساد الإداري والمالي التي فاقت كل التخيلات. هذه الإدارة الفوضوية والفساد المستشري لم يرق للأطراف الغربية لأنه قد يكون سببا في انتكاسة مصالحها بما تسببه من تنامي الاحتقان والغليان الشعبي لغياب أدنى متطلبات وضروريات العيش لليبيين من خدمات وغيرها الأمر الذي يصل إلى حد "الإهمال المُتعمد" والذى حتما سيولد الانفجار الشعبي "المفاجأة" والذى سوف يفرض واقع جديد ليس بالضرورة ان تتكيف معه امريكا والدول الغربية ولكنها حتما ستتفاجا به.

ملاحظات الأطراف الغربية وخاصة الولايات المتحدة فهمها القذافي، وعلي ضوئها تحركت المخططات الخبيثة من جديد من قبل النظام للالتفاف علي تلك التخوفات ووضع السيناريوهات لطمأنة الإدارة الأمريكية من ناحية وخداع أطراف أخرى من ناحية ثانية. فكانت محاولات النظام ارتداء ثياب الإصلاح والتخفي وراء أقنعة التغيير المزعوم، وإطلاق التصريحات الرنانة حول حقوق الإنسان، وغيرها من أساليب المناورة والخداع التي لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا إذا تم تحشيد ليبيين ليكون ضمن إطارها. ومن هنا كانت تلك الجولات للقذافي الابن و محاولاته المعهودة اليائسة لا يجاد تجمعات و شلل "نخب" وفتح حوارات معها والطلب منها بعل دور ما.. اى دور "المهم ان يكون لنا مؤسسات لمجتمع مدني امام الامريكان" "مع مقاطعة الكثير من النخب الوطنية لتلك المناورات لعلمها بنية هذا النظام تجاه شعبنا الليبي"... وإلهاء الجميع عن حقيقة ما يجرى من كسب للوقت وكسب لود الأطراف الغربية.، هذا بالإضافة إلى ترديد وإطلاق الإشارات لقرب عقد مؤتمرات وتشكيل حكومات مدنية وتصفية قواعد اللجان الثورية وتوفير قروض وغيرها وغيرها من الأكاذيب والخداع، ناهيك عن جولات عناصر النظام في أوروبا مثل احمد قذاف الدم ومن علي شاكلته ومحاولاتهم كسر حاجز ممانعة بعض الليبيين الشرفاء للتعاون مع "الجماهيرية".

ومن هنا فإن كل ما يجري يجب أن يكون موضع اهتمام الليبيين جميعا، وأن يتم تقييمه والتعامل معه بما تتضمنه من معطيات حقيقية. لابد من معرفة مقاصد كل الأطراف وإلا فإن المفاجآت ستداهمنا، وستحقق كل الأطراف ما تبتغيه، وسيستمر وضعنا مثل وضع الأيتام في جمهرة من اللئام، لكن المائدة هي مائدتنا نحن الليبيين.

Z_sahed@yahoo.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home