Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zakariya Sahed

الجمعة 7 نوفمبر 2008

المعارضة الجذرية... الراحل الحاج مصطفي البركي... مثالاً

زكريا سالم صهد

تمر القضية الليبية هذه الفترة بأكبر منعطفاتها بل أخطرها، فقد حسمت القوى الاقليمية و العربية و الدولية خياراتها في التعامل مع النظام الليبي بعد أن تم تركيعه وإجباره على تلبية كل المطالب الدولية في التهام الثروة الليبية، وتقديم كل ما طلب منه من تنازلات على كافة المحاور، وأظهرت هذه القوى تكيفا بصورة أو بأخرى مع مسارات القذافي و مزاجه الشاذ كمدخل لمزيد من حلب البقرة الليبية, حتى بات ضرعها يقطر دما، فتقاطر الرؤساء علي خيمة القذافي في سرت وسُمح له بنصب خيمته في قصور ضيافة تلك العواصم الاوربية.

و اما علي الصعيد الوطني فقد انحازت كما دائما جُل القوى الوطنية في الخاج لتؤازر و تؤكد علي حتمية الصراع و قدسيته كونه صراع بين قوى الخير و قوى الشر، و بين قوى الحق والباطل، وكون هذه القضية تتمحور حول استعادة ليبيا أو بقائها أسيرة مُنتهكة الحرمات، حول استمرار القذافي وأبنائه أو خلاص ليبيا وشعبها من هذا الطغيان. على مدى سنوات الصراع. استخدمت قوى المعارضة الليبية كل الأدوات المشروعة والممكنة في مقارعة الطغيان، وعلى رأس هذه الأدوات سلاح الصبر والتحمل. الصبر على المحن التي تطرحها الغربة بكل قسوتها، وتحمل ضروب المعاناة التي لم تقتصر على مرارة البعد عن الوطن والأهل ولكنها شملت مصاعب أمنية ومادية ومعنوية أخرى لا يدرك أبعادها إلا من اكتوى بنارها.

الصبر على الألم والمعاناة والصمود على المبدأ والعهد كان دأب الرجال الذين يضعون الوطن وعزته فوق كل اعتبار، صمدوا أمام الضغوط والإغراءات فترسخت في أذهانهم يوما تلو الآخر عقيدة الجهاد لمنازلة تلك الطغمة الظالمة، تحملوا الشوق والحنين لرؤية الوطن وتنسم هوائه، وصمدوا في غربتهم حتى وافاهم الأجل المحتوم بعيد عن أرض الوطن ولكنهم كانوا أكثر قربا من معاناة الوطن وآلام أبنائه.

قافلة من الرجال الذين تركوا هذه الدنيا وهم على العهد، أخص منهم في هذه العجالة الراحل الحاج مصطفي البركي, الذي بدأ مشوار معارضته منذ بدايات هجرته عام 1978 مهاجرا في سبيل الله، فما إن استقر به المقام في ايطاليا حتى باشر الاتصال بمن عرفهم من الليبيين في الخارج و بادر بإرسال الرسائل الأسبوعية لكل المجلات و الصحف العربية انذاك, والي سفارات الدول العربية موضحا لهم مأساة الشعب الليبي، و بعد فترة بدأت فصول العنف الثورى ووصلت فرق الاغتيالات الاجرامية و جاءته الانباء عن احتمالية تصفيته فشد الرحال و اسرته المكونة من ثلاثة عشر نفس الي مصر و هناك بادر بالاتصال بالليبيين و القوى المعارضة الموجودة في مصر فكان من المؤسسين للرابطة الليبية و التي كان لها دور رئيسي في خدمة الليبيين المقيمين في مصر وتسهيل إجراءاتهم حيث أنها اُعتمدت رسميا من الحكومة المصرية وأصبحت الرابطة بمثابة قنصلية للجالية الليبية. وقد عُرف عن الراحل الحاج مصطفي حرصه على مساعدة إخوانه الليبيين في مصر.

و بعد فترة اقامة طويلة بمصر امتدت قرابة العشرون عاماً, تخللتها الكثير من المواقف التي لا يتسع المقام هنا لذكرها رحل عن مصر إلى بريطانيا، وعلي الرغم من كبر سنه و اشتداد الامراض المزمنة عليه إلا أنه كان حريصا على مشاركة إخوانه الليبيين في نشاطاتهم واعتصاماتهم، كان غالبا ما يكون من بين أوائل من يصل إلى مكان الاعتصام متكاً علي عكازه مرتديا (شنته) الحمراء حاملا علم ليبيا رافعا هامته امام اعين عملاء النظام الذين ينظرون اليه من خلال نوافذ السفارة.. لم يقنط من رحمة الله بالنصر و لم يهرول ليلعق الفضلات من علي عتبات الخيمة القذافية, و لم ينتظر( احتفالات سبتمبر)السنة تلو الاخرى لتلك الوعود الكاذبة من ابواق النظام و مرتزقته و مطبليه بدنو تغيير الاوضاع و اصلاحها, كانت حياته رحمه الله جملة من المواقف الوطنية الشريفة الصلبة و العنيدة, نعم لقد سطر هؤلاء الصناديد اروع فصول الصبر و المصابرة لمقارعة هذا الطغيان و التي لا شك انها اسمي درجات الايمان.

كان الراحل دائم الاتصال بالليبيين علي مختلف مشاربهم و افكارهم كان يسألني يومياً ( ما فيش اخبار من الوطن يا صاحبي).... حتى قبل وفاته بساعات كان الوطن ملحا على خاطره فخط بيديه قصيدة وطنية رائعة تشهد على حبه لليبيا وحرصه عليها.

هذا هو احد رواد مدرسة المعارضة الجذرية في وقفات بسيطة و سريعة لمسيرته النضالية الرائعة والتي شاركه فيها العديد من الابطال منهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر.

أسأل الله سبحانه و تعالي ان يؤجره على جهاده وغربته و يجعل مثواه الجنه و يثبتنا جميعا علي الحق انه سميع قريب مجيب الدعاء.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home