Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zainab Mohammed
الكاتبة الليبية زينب محمد

Wednesday, 23 January, 2008

لقد أهـنت رجال بنغـازي يا مفتي

زينب محمد

أخيرا فرج الله كربتي فحصلنا علي لوحة مفاتيح عربية لجهاز الكومبيوتر في بيتنا ، هنا في شمال كندا أو كما كان يقول أبي رحمه الله (قبوعة) الدنيا ، عندما جاءه زوجي وأخبره أنه رشح للسفر الي كندا ، هنا أنجبت ابنتي ألكبري ، وولدين ، هنا حيث تركت الأهل والأحباب ، والقراءة ، والكتابة أحيانا ، منذ سبعة وعشرون سنة مضت .

الآن كبرت أبنتي ، وأزاحت عن كاهلي ،جزءا من واجبات البيت ، وبذلت قصارى جهدي أن أعلمها كل ما علمتني أمي ، من فنون الطبخ الي معاملة الزوج العاصي وكما قالت السيدة (ستار) حتى نديب اليهود. وحتى عندما اشترينا جهاز الكومبيوتر ، واشتركنا في شبكة الإنترنيت ، تجولت عبر صفحات كل المواقع العربية عامة والليبية خاصة ، وكنت أتحرق شوقا ، لأسهم في نقاش وأدلي برأي ، فقد خذلتني التقنية ، فجهاز الكومبيوتر الذي نملكه يعرض الكتابة العربية ،لكنه غير مزود ببرنامج لغة عربية ولوحة مفاتيح عربية .

فأنا من جيل القراءة والإطلاع ، وليس جيل التلفزيون والنيت، فأنا البنت الوحيدة بين أربعة ذكور ، وعلي الرغم أن عمي وفي ستينيات القرن الماضي كان يصر علي أن يحجبني عندما أنهيت المرحلة الإعدادية ، إلا أن والدي أصر علي أن أدخل الجامعة،عائلتي ليست بالغنية أو الفقيرة ، ولكن كما درج العامة علي القول (مستورة) والدي يحترف التجارة ، كان يملك محلا في سوق الظلام ، إضافة الي بعض الشراكات في أعمال أخري، نال من التعليم في زمن الاحتلال ما يمكن اعتباره ترفا، يملك ذاكرة كبيرة لأحداث مرت بالبلاد وبنغازي خاصة ، وطنيا في اعتدال ، لم يكن عضوا في جمعية عمر المختار ، فقد كان يقول عن أعضاء الجمعية أن حماسة الشباب هي التي تقودهم ، وليس العقل والمنطق، كانت لديه بعض التحفظات علي مواقف الجمعية، وان لم يعاديها.خصني بالعديد من الأحاديث لأنني كنت (بنت بوها) وكنت أسهر علي خدمته عندما تغيب أمي في احدي مناسبات عائلتنا ، أخبرني أنه كان يقفل دكانه في سوق الظلام مثل أي تاجر ويشارك في المظاهرات التي تنظمها الجمعية علي الرغم من عدم اقتناعه أحيانا بالهدف من هذه المظاهرة ، ولكنه لم يغلق دكانه ويذهب الي بيته كما يفعل التجار اليهود ، وبعض الليبيين الذين قدموا الي المدينة. لكنه لم يكن يلومهم لأنهم جاؤ الي بنغازي للعيش ، وليس للاشتغال بالسياسة ومقارعة الإنجليز. علاقته الاجتماعية لا حصر لها فهو صديق للمرحوم حسين مازق ، والمرحوم يوسف لنقي ،والدكتور العنيزي ، صهر عمه ،والدكتور علي الساحلي خال جدي لأن أمه(ساحلية) والعربي الفلاح ، وعبد الله الشيمشة رفاق الطفولة.وكان يكن احتراما للمرحوم المبروك بوقعيقيص، أما الحاج علي بالروين ، وعبد الله غوقة، ، ومحمد الكنيالي ، فهم جيرانه في سوق الظلام لكن علاقته بأمين السوق الحاج سعد بونخيلة فقد أصابها الفتور بعد أن حاول الحاج سعد بونخيلة أن يجمع تجار سوق الظلام علي أن يفتحوا أبواب محلاتهم بعد صلاة عصر الجمعة ، وهو أمر عارضه أبي ، وكان يعرف علاقة المصاهرة بين أغلب عائلات بنغازي .

(خطرها) ، كما تقول أمي ، كان أغلب هذه القصص رواها لي أبي عندما زرته آخر مرة ، وبعد هدم سوق الظلام ،كان حزينا علي هدمه ، وحزنت أكثر لأنني لم أدخل هذا السوق في حياتي ، حتى عندما كنت أصل الي ميدان البلدية صحبة أحد زميلاتي في الكلية، فلم أكن أجرؤ علي الدخول إليه ، ومحل والدي علي مرمي حجر من مدخله ،

في عام 1971 خلعت (قرانبيولي) مدرسة بنغازي الثانوية الشهير ، وصرت أول أنثي في تاريخ عائلتنا تصل الي أبواب الجامعة ، وخلال أربعة سنوات بين أروقة الجامعة ، وكلية الآداب بالتحديد تعرفت علي العديد من أبناء وبنات بلدي ، شرقا وغربا وجنوبا ،البعض مر مرور أيام العطلات (مملة وثقيلة) ، أما البعض الآخر، فقد مروا كليلة صيف،لازلت احمل لهم ولهن احتراما وتقديرا كبيرين ، كان مناخ الجامعة يعبق بكتابات الصادق النيهوم، وهمنغواي ، وأشعار ألبياتي ، وأغاني فيروز، وكات ستيفنس ، وبوب ديلان ، وحرب فيتنام ، وفي كلية الآداب ، كانت تسبقني ، منيرة ستيتة ، وفريدة العلا قي ، ونفيسة بيت المال ،وآمال التاجوري ،وكان الدكتور بدوي نقيضا للعريان ، وكان علي بوزعكوك وفوزي البشتي ، يحرران مجلة قورينا ،أما علي الريشي فما عجبه العجب ولا الصيام حتى في رمضان.

كانت كلية الآداب تضم جميلات ليبيا، وكانت معرضا للأزياء، قبل أن يفرض علينا ارتداء الزى الجامعي، وكان ارتداء الفساتين القصيرة أمرا عاديا في تلك الأيام بين طالبات الجامعة. وكانت الجامعة سببا في أن يتصاهر أبناء الشرق الغرب ،فقد عمل الاختلاط في الجامعة ، علي أن يختار الشاب والشابة شريك حياته.لأول مرة في ليبيا، كان النصيب الأوفر للدر ناويات ،اللاتي حققن أغلب الزيجات ، فقد عمل فيلم (قصة حب) علي إذابة الفروق و أرسي مفاهيم جديدة لدي الشباب الليبي ، حتى تسريحة شعر (جينفير) أو جيني كانت هي السائدة بين بنات كلية الآداب.

إذا كان من حق الدكتور محمد المفتي أن يحدثنا عن والده ، فأنه من حقي أن أحدثكم ، عن والدي ، دون أن أفصح عن اسمه ، وبعد أن وقعت في يدي كتبي المفتي ( هدرزة في بنغازي ، ودكان الشايب) ومن حقي أن أتحدث عن بنغازي ، ليس لأنها أصبحت موضة في الصحف ،والمواقع الليبية ، ولكن لثلاثة أسباب : أولها أنني بنت بنغازي من أب وأم بنغازيين، ينحدران من عائلتين من عائلات بنغازي.

وثانيها أن الدكتور محمد المفتي ، في كتابيه،(هدرزة في بنغازي ،ودكان الشايب) لم ينصف بنغازي ، ولم يتحدث عن بنغازي وأهلها ، لأنه وببساطة تحدث عن (الدراونة) المقيمين في بنغازي ، وطعن أهل بنغازي، ولأنه لا يعرف من بنغازي سوي سوق الحشيش وشارع عمر المختار.أما ثالثها:فانه لم يتحرك أحد من أبناء بنغازي لتصحيح أخطاء المفتي، وهاأنا أفعل.

أنا أحب أن أقول أن والد الدكتور المفتي لم يكن من أعضاء جمعية عمر المختار سواء في درنة أو بنغازي، ولم يشترك في مظاهرة واحدة من المظاهرات التي نظمتها الجمعية.

في كتابه الأول (هدرزة في بنغازي) الذي استحق أن يطلق عليه هدرزة فلا هو بالوثائقي ، ولا هو بالعمل الأدبي ، وفي الصفحة 70 منه ، يوجه الدكتور المفتي إهانةة غير مسبوقة لأحد أعلام مدينة بنغازي ، ورجل من رجال الاستقلال ، وبدلا من أن يذكر مناقب المرحوم يوسف لنقي ، فأنه يجعل بدانته وشهيته المفرطة معرضا للتندر ، وهو يذكر أن شفيق خزام هو أرمني ، مع أنه ومن المعروف أنه سوري (مسيحي) .

أنا لا أوجه اللوم للدكتور المفتي ، لأنني لا أعتبره من أولاد بنغازي ، ولا يعرف أهلها ، فهو وبالتأكيد لا يعلم شيئا عن يوسف لنقي ، فالمرحوم يوسف لنقي وكما أخبرني والدي، هو الذي دفع تكاليف الوفد البرقاوي الأول والثاني الي نيويورك عند مناقشة القضية الليبية في الأمم المتحدة. وكان طوال مدة عمادته لبلدية بنغازي لم يقبض مليما واحدا من خزينتها ، فقد كان يعمل متطوعا.

وقد تأكد لي أن المفتي ، لا يعرف شيئا عن بنغازي ،وأهلها ،وما يذكره من معلومات عنها في كتابه ، فالدلال (الموهوب) الذي يذكره المفتي يجوب سوق الظلام ،يقيم بشارع فرهود علي بعد مائة متر من شارع قصر حمد حيث يقيم المفتي الذي يفشل في ذكر اسم جاره بالكامل ، وهو والد زميله في المهنة الدكتور منصور الموهوب. واسمه الحاج المبروك الموهوب .

في الصفحة 61 من كتابه (هدرزة في السوق- دكان الشايب) يتحدث المفتي عن ممرات جانبية بين العمارات المطلة علي ميدان البلدية ، وهذه الممرات جزء من المعمار الإيطالي وهو يفشل حتى في ذكر اسمها العربي ، حيث يعرف المفرد منها في ليبيا باسم(الرواق) و من هذه الأروقة التي يتحدث المفتي عن مطحن البن الذي يمتلكه اليوناني (أندريا)، فالمفتي يخوض فيما لا يعرفه عن بنغازي، فاندريا كما أشتهر هو (أندريا سوركوس)لم يسلم بل صاهر قبيلة (...) وتزوج من أحد بناتها، وأنجب منها ولدين (دينو) وأسمته أمه (مراجع) وتوفي في الثمانينات ، ثم (يورغو أو جورجو) وأسمته أمه فرج ، تزوج فرج من سيدة يونانية أنجب منها ولدين وبنتين ، الأولاد أندريا (رمضان) ونيكولا(...) والبنات (مينا) أمينة ، و (صوفيا) صفية . وتوفيت زوجته فتزوج سيدة ليبية ويقال أنه أشهر إسلامه.

أما في الصفحة 84 حيث يبدأ المفتي في الحديث عن بعض الشخصيات من بنغازي ، فيمر الحديث عابرا عن أبناء بنغازي بينما يحضي الدر ناوي المقيم في بنغازي بالمديح ، فعبد الله السنكي ، ابن بنغازي ، فهو رجل أعمال مغامر مشهور بنسيانه الأسطوري ، بنما يكيل المدح للعصامي الدر ناوي مفتاح بوزيد الذي يسخر من الحكومة ورجالها !!مثلما أطنب في مديح كل من صالح وبرواق وعبد الحميد الشافعي ( الدر ناويين) والتاجرين في بنغازي وأبلغ ما حصل عليه أحد رجالات بنغازي فهوماقاله المفتي عن الحاج سعد حويو ( الرجل الخير والوطني الغيور) .

أما السنوسي شمسه فيقول عنه المفتي أنه يعرف من أين تؤكل الكتف ، وحصل علي عهدة خياطة بدل ضباط الجيش والشرطة ، ويملك غرفة خلفية يستقبل فيها زواره من كبار المسئولين ، ويحصل السنوسي علي مزيد من التعاقدات ..، ويحضرني سؤال ، إذا كان السنوسي شمسه قد حصل علي (عهدة) خياطة بدل الجيش والشرطة، التي يتعيش منها، فهل كان سيخيط بدلا للشعب ؟ لكن كما تقول عجائز بنغازي (القرصة في العدو تشفي) .

يفرد المفتي الصفحات (88و89) من كتابه عن التجار الدراونة بالكثير من التفاصيل ، ولا نجد إشارة لتاجر من بنغازي سوي علي لنقي.!!!

علي أنه ما أسأني وأثار غضبي ، هو حديث المفتي في الصفحة (90) عن الأخوين خليل وعمر قزح حيث يصفهم بأنهم يضمنون ربحهم مبكرا في الفائدة التي تتضمنها الكمبيالات التي يوقعها الزبون ، وفي رأي أن معرفة المفتي بنظام الكمبيالات كمعرفته ببنغازي وأهلها.كلاهما متواضعة، فعلي الرغم من مدحه للأخوين قزح في هذه الصفحة إلا أن الطعنة الموجهة لهما في أكلهما للفائدة تجعل منهما مثال للتجار الجشعين ، وأكل الفائدة في عرف أهل بنغازي يعني أكل الربا !!. فالأخوين قزح في رأي المفتي أكلوا حرام.!!

تعرف بنغازي أن منطقة بوزغيبة والماجوري وبن يونس بناها الموطنون بالتسهيلات التي قدمها الأخوين قزح ، ويعرف أهل بنغازي أنه تم التغاضي عن تحصيل الأقساط الأخيرة من العديد من ذوي الدخل المحدود ، وفي بادرة هي الأولي من نوعها في تاريخ ليبيا ، طلب المرحوم خليل قزح وعندما أدركته الوفاة ، بأن يتم إحضار جميع الكمبيالات المقيدة لحساب شركتهم ، وبحضور أصهاره وشقيقه ، أشهدهم علي أنه يقبل هذه الكمبيالات في حصته في الشركة ، ثم طلب أن توقد نار في حديقة منزله ، ومن علي كرسي متحرك ألقي بهذه الكمبيالات في النار ، ولم يتحرك من مكانه حتى تأكد أنها أتت علي جميع هذه الوثائق. والتمييز والانحياز الي الدراونة تبدو واضحة عندما يتحدث عن تاجر درناوي (خاله) في الصفحة (89) التاجر الذي (خرج بسرعة صاروخية) الذي يصبغ عليه المفتي من الصفات الحميدة فهو (ذكي طموح بشراسة(!!!) وذو خيال سمح له بالانطلاق دخل مبكرا خدمات البترول بأسطول من شاحنات النقل.) وينهي المفتي سرد أمجاالرجل،رجل الأعمال الدر ناوي ، بوصف محزن ( لكن طموحه المتأجج ، أتي أيضا علي كثير من جسور المودة التي تربطه بالآخرين.) دون أن يلطخ صورة هذا الرجل ، أو ثروته.

في الختام ماذا عساي أن أقول ، هل عقمت بنغازي أن تلد من يؤرخ تاريخها ويتحدث عن أبنائها ، ؟ حتى الغيطة ، التي هي ماركة مسجلة بنغازية، تصدي لها فنان من خارج بنغازي ، ولطخها.

بالنسبة لي وللعديد من أبناء بنغازي، لقد أثبت الدكتور المفتي أنه لم يكن يعرف بنغازي وأهلها في المقام الأول، وأتمني أن يعرف أنه يهين بنغازي وأهلها بهذين الكتابين.

زينب محمد (مغتربة ليبية )


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home