Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zakiyah Mohammed
الكاتبة الليبية زكية محمد

Thursday, 15 February, 2007

مفاهـيم مغـلوطة

زكية محمد

منذ فترة ليست بالبعيدة عزت إحدى السيدات الليبيات في المهجر إنتشار الحجاب في فترة الثمانيات بليبيا إلى العامل الأقتصادي ، تبعها آخر بمقال كله إستهزاء وسخرية بالحجاب والمحجبات ولم ينتهي الأمر عند هذا الحد بل تبعهم أخرون بالتعدي على ذوق القراء من خلال الإسلوب الإباحي وإستعمال المرأة في غير مواضعها للتعبير عن الوطنية ومفاهيم أخرى غير معلنة.

وما لفت نظري أنهم يشتركون رغم البعد الجغرافي وربما الثقافي في أمرين : الأول أنهم لم ينصفوا المرأة وبالأخص المرأة الليبية، والثاني أنهم قادمون من ماضي لا يحب أن يتذكره أكثر الليبيين رجالا كانوا أم نساء ، حقبة سيطر فيها البعض على الفكر بطريقة تعسفية مستغلين في ذلك رغبة الشباب في التثقف والوعي ، وحاجة الفتيات للشعور بإنسانيتهن وذاتهن مركزين على أن الإسلام والإلتزام ضد المرأة وضد الثقافة وضد العلم وخلقوا لهم من الإسلام عدوا غير مرئي بل وأفتوا وأصدروا أحكاما دون علم ولا بحث، فالحجاب أستحدث في عصرهارون الرشيد ، وذاك الحكم أستحدث في حرب المغول ، وهذا، وذاك، وأحكام وقصص دون علم أو تحقيق، وصارت الرفيقة والرفيق ومن على شاكلتهم كالعبيد لا يملكون من أمرهم شيئا إلا بأمر من القائد الوهمي الذي أستعبدهم بإسم الحرية والثقافة وحقوق الإنسان، وتباروا في كتابتهم وإبداء أرائهم على الإنسلاخ من كل الضوابط والقيم. ولكن سرعان ما أنقلب السحر على الساحر، جعل البعض يتحرر من هذه العبودية، فداعية التحرر والإنعتاق والحرية المطلقة لا يسمح لأهل بيته للتحدث مع الغرباء أو حتى أبداء الرأي في مواضيع تخص المرأة وإن كانت سطحية وهو في النهاية إذا أراد الزواج فإنه يبحث عن فتاة لا تسمع لا ترى ولا تتكلم أما الرفيقة فستظل دائما رفيقة؟؟؟؟

وكما هي غريزة الإنسان لحب الحرية والإنعتاق، وحب الفهم قبل الإتباع ، أنكبت الرفيقات في البحث عن الطريق، ليكتشفن أنهن أسيرات لفكرة سخيفة وأن ما سيطر على عقولهن وأذهانهن خلال تلك الفترة وهم وليس حقيقة وأن الإسلام أعطى للمرأة حقوق وأمتيازات أخفاها البعض جهلا والبعض الأخر مكرا وكان الخيارأن تترك كل واحدة منهن طريق الظلام لتمشي بكل عزة وفخر بحجاب لبسته لأنها أحبته وشعرن بحرية ليس لها حدود، ونقاء وصفاء في الذهن والتفكير والقلوب ، وعزمن منذ ذلك اليوم أن تكون هديتهن لكل النساء قبس من ذلك النور الذي يلف أرواحهن. هذه كانت البداية ، بداية خيار ليس لأحد عليه سلطان ولم تكن المرأة الليبية من الجهل والتفاهه حتى تتحجب لأنها لا تملك النقود، وللتاريخ فقط كانت أكثر المحجبات في البداية من المتعلمات المثقفات المقتدرات والرفيقات للوهم يوما ما، ليصبحن أخوات للحقيقة ، بل وواجهن من التحديات في سبيل هذا الخيار ماتنوء به الجبال إبتداء من الأسرة والمجتمع فالدولة، وصبرن وصابرن، ورفعن شعار الإسلام دين الحرية والعلم والثقافة وأقتنعن أن الحجاب لم يكن يوما ضد التميز والإبداع وإلا ما كانت الخنساء وأم البنين والخاتون و... و... وغيرهن الكثير، وأدركن أن للحجاب حكم ومزايا لا يدركها إلا من درسها بإنصاف، وكانت لهن مواقف مشرفة في المجتمع لمساعدة المحتاجين والفقراء وبنشرالثقافة والوعي، وحث الفتيات على مواصلة تعليمهن. وأدركن أن الوطن في حاجة لمن يعمل بما يعلم ، لا بمن يهيم في أوهام بعيدة كل البعد عن مآسي ومشاكل المجتمع وكأنه الهروب من الحقيقة. أثرت أن أكتب عن بعض الجوانب النفسية والروحية التي أدت إلى إنتشار الصحوة في بلادنا ومن ثم إنتشار الحجاب حتى لا يقال أنه فرض قسرا على النساء، ويا ترى ماذا يقول من يدعي حرية الفكر في أناس يطالبون بنزع الحجاب بقوة السلطان أم لأن الأمر يروق لهم يصبح الأمر حفظ وحماية للسيدات من الأفكار الرجعية على حد قولهم.

أتمنى من كل قلبي أن ينشغل الجميع لدراسة وحل مشاكل مجتمعنا الذي يحتاج منا إلى بعض الوفاء، بدل أن نتكلم في أمورا أصبحت بديهية، وفي النهاية أرى إنها شخصية، وأن اللعبة القديمة من تهجم على الحجاب والدين والكتابات الإباحية لم تعد تنطلي على أي عاقل يؤمن أن الله خلق له عقلا يختار به طريقه، وفهما يقرر من خلاله خياراته، ونورا يهدي به من يشاء.

زكية محمد
amfs1@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home