Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zakariya Omar Embaig


Zakariya Embaig

Tuesday, 24 January, 2006

الطفولة المحقونة

زكريا عـمر امبيـق

ما أجملها دنيا الطفولة، ...
وما أحلاها ذكريات الصبا ،..

كلما استنطقنا أيامها جاءت كأنها قطع من قلوبنا دفناها في عبق الطفولة اللاهي ، وفي شغب الصبا الخداع وهي قطع من أكباد الأبوة والأمومة منثورة في دنيا الناس كأنها زنابقُ حقٍ ملأته أنات الأطيار وعبقت في ثناياه شذى الأزهار .

إن الطفولة جميلة إذا تُركت كما هي تلعب، وتمرح، وتحلم، وتمتليء بالآماني الكِذاب والأحلام العِذاب، كانها زهورُ روضٍ تتفتح، وورود دوحة تنشر عبيرها كلما قاربناها وضممناها إلي صدور الخُؤلة والعمومة. أما إذا شُوهت وخُدعت فتكون كالربيع الأحمر الذي أغصانه القتلة ، وعبيره الموت وزهوره تلك القلوب المنثورة في مقابر الناس .
كان الزعيم المصري (حسن البنا) المغدور به في ليلة سوداء كقلوب الظالمين يردد دائما لأتباعه (سنقاتل الناس بالحب) .
لقد كانت فيه تلك الخصلة من خصال العظماء يسميها الفلاسفة (طفولة العظماء)، تلك الثقة التي ينشرونها على كل من قاربهم فيكون الغدر بهم سهلا، لقد قتلوا فيه تلك الطفولة الجميلة التي كلها بسمات وحب وعفوية . وكذلك الطفولة التي أغتيلت وخدعت في مستشفى الاطفال في بنغازي. كيف خدعتوها واستدرجتوها إلى الموت الزؤام!؟
هل بقطع من الحلوى ،أم بالوعود الكاذبة التي كانوا يبنون بها تلك القصور الجميلة من الرمل على شواطيء برقة المكلومة ، فإن ماتوا يابرقة فاجعلي لهم مقبرة تحضن رفاتهم البريء، وأجسادهم المترهلة، وسميها مقبرة (شهداء الطفولة) فإن أبوا لكم ذلك فانثريهم بين المقابر، ولا تنسي أن تضعي على قبورهم شارات تهدي الأجيال إليها ، وتكون منارات من دمٍ قال عنها شوقي في رثاءه لأسد برقة :

يا ويحهم نصبوا منارًا من دمٍ      يوحي إلى جيل الغد البغضاء

إن الجريمة التي اقترفتموها ستكون قطع من البغضاء ، لايعفي عنها الزمان.
إنها دنيا من الأحزان لن تنساها الأقلام الشريفة مهما انتفش الباطل وعربد، إنه غدر كغدر قريضة لا يشفي منه إلا جز الرؤوس.
إنها معركة غير شريفة، كان ضحاياها من الأطفال وكانت قلوب ابطالها سوداء مظلمة كليالي نجد الساجية الداجية، وكانت تدار في غفلة من القانون وغيبة للحق وتبجح للباطل.
سامح الله أمير القوافي أحمد شوقي حين أراد أن يسكت أديب العربية المنفلوطي عندما اتخذ لنفسه منهجاً أن الدنيا لا تحفل إلا بالبوساء، ولا تحكم إلا بالأوغاد القتلة، فقال شوقي يثنيه عن عزمه :

من ضاق بالدنيا ليس حكيمُها      إن الحكيمَ بها طويلُ الباعِ
من شوه الدنيا إليك فلم ترَ          في الملك غير معذبين جياعِ

نعم الدنيا شوهاء مليئةٌ بالغدر والمعذبين، ولم يبق فيها جياعٌ يا شيخ الأدب، بل طفولةٌ تباع في مزاد القتلة واسواق الظالمين.

اذهبي أيتها العصافير إلى الجنة، وستبقى قصتكم حيةٌ تقتات على أقلام الأحرار، وبقايا الرحمة .

قصةٌ قال عنها الأديب الخالد المنفلوطي :
أصحبت قصتكم تروى وعزاء البؤساء.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home