Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zakariya Omar Embaig


Zakariya Embaig

Sunday, 17 June, 2007

من ملامح التجديد في شعـر النامي

زكريا عـمر امبيـق

إن كان كل قطر من الأقطار العربية يفتخر بشاعر غنى له وغرد حينما أرادت أن يغنى لها ويغرد،وأضفت عليه من الألقاب وقلدته النياشين ، وخلدته في الأجيال بعد أن خلدها في التاريخ ، فإن شاعرك يابلادي الذي غنى فاطرب، وغرد فكانت موسيقاه ينبعث منها أعذب لحن سمعته الاجيال هو عمر خليفة النامي.
فإن كان كثير على الشعراء والأدباء في بلادي أن يمنح للنامي لقبا فإني ألقبه بـ (شاعر الجيل ).
ألم يكن كما قال شوقي ( كان دنيا ،... كان فرحة جيل )
كان شاعرنا يستحق النياشين والأوسمة ، فمنح مكانها القيود والأغلال، ولكن لايضيره ذلك، فإنها أضحت أوسمة يتقلدها الأحرار في هذا العصر .

لقد كانت معركة التغيير في ليبيا تفتقد إلى شاعر يصور المأساة، ويصف المعاناة ،ويعلو على مطالب الدنيا، فكأنها ألقت مقاليدها إلى النامي فلم يتأخر، ولم يتلعثم، فبرز إلى الساحة فوجد نفسه منفردا شاكي السلاح بقوافي كأنها أسنة رماح يطاعن بها متى شاء تلك الطعنات النجلاء، فيفضح الباطل مهما استتر، ويشيد بالحق مهما ظلم، وقد قلنا من قبل أنه رائد إرث الصدام الأدبي مع الإستبداد، والعراك الشريف بين الكلمة والظلم، وكان يعلم أن خصومه غير شرفاء فتمنى الشهادة مخاطبا تلك الأم التي كأني بها كانت تمنيه بالحيطة والحذر قائلا :
أماه لا تجزعي لفتى إن مات محتسبا *** فالموت في الله أسمى ما تمناه

فهذا ملمح من ملامح التجديد في شعره وهو الذي أراد النامي أن يجعله في غرة ما أراد أن يجدده في الشعر الليبي ذلك بأن ينقل الشعراء من التلميح للظلم إلى التصريح ومن المجاز إلى الحقيقة ألم ينثر ماء التبر على رجولتنا ليحييها يوم قال :

أرضعتني بلبان العز في صغر *** لاشيء من سطوة الطاغوت أخشاه
إنا شمخنا على الطاغوت في شمم *** نحن الرجال وهم يا أم أشباه

وهناك ملمح يبدو جليا في أغراض النامي إلا وهو ترك البكاء على الرسوم والأطلال، إلى البكاء على أوقات كان يشتاق لها بين الحين والأخر. ألم يترنم وتتدفق وتنساب قريحته في قصيدته ليلة العيد ،التي أبياتها مصابيح تلك الليلة البهيجة ، فأرمقوه وهو يشدو قائلا :

ياليلة العيد كم أقررت مضطربا *** لكن حظي كان الحزن والأرقُ
أكاد ابصرهم والدمع يطفر من *** أجفانهم ودعاء الحب يختنق .
ياعيد يافرحة الأطفال ما صنعت *** أطفالنا نحن والأقفال تنغلق ُ.
ماكنت أحسب أن العيد يطرقنا *** والقيد في الرسغ والأبواب تصطفق .

ومن ملامح التجديد عنده- رحمه الله – الخروج من قيد اللفظ إلى فساحة المعنى خاصة تلك المعاني التي أراد أن يكسوها لجيله ،والتي هي عنده عوامل النهضة التي لاحت له فرأى بوكيرها تلوح من بعيد رغم تلك القضبان التي كبلت خياله الفسيح، فمن تلك المعاني العزة والشموخ على الباطل مهما انتفش وعربد، فأنظر إليه وهو يقول وكأنه يختال عندما يخرج تلك القوافي :

أماه هذا دربي قد أموت به *** فلا يغرنك كأس إن شربناه

وأنا لا أقصد بالتجديد عند النامي تلك الحداثة في الشعر العربي التي أبت على الشعر إلا أن يمشى أعرج قد فقد إحدى رجليه الوزن أوالقافية ؛لأن النامي يحسب على مدرسة القدماء التي نعتها أستاذي شيخ الحداثة في هذا العصر يوسف عز الدين السامرائي بقوله ( قديم لا يموت وجديد لايعيش ) فالنامي من الذين يقتاتون على القديم الذي لايموت .
وإذا أردنا أن نضع للنامي أضرابا نساويهم به فهم : أبو ريشة ،والأميري ،وهاشم الرفاعي،... فتلك طبقته وأولئك أفذاذها -رحمهم الله- .

هذه ملامح التجديد عند النامي كما لاحت لي ،فأرجو من الأدباء أن يعطوا هذا الأديب حقه وأن نرى دراسات جادة ، ورسالات جامعية تدرس تلك الجوانب المتعددة عنده كالعاطقة في شعره ،والوصف عند النامي، والتجديد في أدبه ،والعوامل النفسية وأثارها في شعره ،وأخيرا وليس آخرا ، هذا النامي يابلادي فإين البديل، أليس حقا أنه كان( فرحة جيل) ؟


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home