Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zakariya Omar Embaig


Zakariya Embaig

Sunday, 11 December, 2005

تباريـح وأشواق يا أمي

زكريا عـمر امبيـق

يا من فقدتم الأم كيف عشتم بعدها، كيف طابت الدنيا في أعينكم، كيف تذوقتم لذيذ العيش وهناء المحبة، إنها فصول من الذكريات ودنيا من الوفاء وقد يعذر المتنبي عندما خلط الحنوط بالجمال وهو واقف على شفير قبر أم سيف الدولة قائلا :
صلاةُ اللهِ خالِقنا حَنوطٌ         على الوجهِ المكفنِ بالجمال
أيُ جمال يرى في التراب إلا جمال الأم، وأي حنوط يُـفدى إلا هذا الحنوط لقد رأى فيها المتنبي أمه فجاءت هذه المعاني كشباب الهوى وري الصِبا.
إنه القلب الذي لا يحزن إلا إذا حزنا، ولا يفرح إلا إذا سعدنا، كأن دنياه دنيانا وأحلامه هي أحلامنا العِذاب، وآماله هي آمالنا الكِذاب، إنها الوحيدة التي تقبلنا على عِلاتنا، وتحبنا لذواتنا لا لمصالحنا، أتذكرون تلك الدموع التي ذرفت على أوراق النتائج حتى أذهبت رسمها، إنها دموع غالية كنا لا نبالي بها .
وهذا أمير العربية أحمد شوقي لا يرى منبعاً للرحمة الا في قلبها الذي تفيض به على الدنيا ما طاب لها أن تفيض كأن قلبها غدير صافٍ لا ينضب، تنهل منه الطفولة حتى تشب قائلاً :
وإذا رحمتَ فأنت أمٌّ أو أبٌ         هذان في الدنيا هما الرحماءُ
وهذا رسولنا العظيم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينزل عن بغلته في إحدى غزواته ويعدو كأنه النكباء عندما لاح له قبر أمه من بعيد ثم يجثو على ركبتيه الشريفتين وهو يسوي قبرها الذي عبثت به الرياح ويبكي حتى أجهش الأصحاب قائلاً : ( إنه قبر أمي ).
فيا من كانت له أم فليلحق ما بقي من أيامها وليرحم ما بقى من أنفاسها، قبل أن يهتف ذلك الملك الكريم في سماء الدنيا : ( ماتت التي كنا نرحمك من أجلها ).


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home