Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zakariya Omar Embaig


Zakariya Embaig

Sunday, 10 December, 2006

في ذكرى مئوية الشهيد السعـيد "حسن البنا"

زكريا عـمر امبيـق

لقد مرت ذكرى مئوية زعيم الإسلام على الأندية الفكرية والصحافة الليبيبة مرور النسيم في هدآت الليالي ، لم تتحرك يراع ولا سالت قريحة لرائد من رواد الفكر ، ومورد من موارد النهضة جادت به العناية الإلهية على الإسلام، وهكذا دواليك مرت ذكرى زعماء لهم في ذاكرة الوطن ذكريات نضال وعهود جهاد ولم يحفل كتابنا وأنديتنا بواحد منهم ، ألم تمر ذكرى شوقي وحافظ وذكرى شكيب ارسلان - وما ادراك ما شكيب - :أمير البيان والداعم الكبير للجهاد في برقة بسنانه وقلمه ، وكذا ذكرى عزيز المصري ، أتدرون من عزيز أيها القراء؟! إنه القائد المصري الذي قاد الجهاد مع السنوسيين في عهوده الأولى، وفي أحدى زياراته لمصر لجمع المال والرصاص للمختار قبض عليه الخديوي وأودعه السجن فرفع شوقي عقيرته يستجدي الخديوي أن يطلق سراحه من اجل الليبيين قائلا :

هذا مقام أنت فيه محمد              والرفق عند محمد مأمولُ
بالله بالإسلام بالجرح الذي          ما انفك في جنب الإله يسيلُ
إلا حللت على السجين وثاقه       إن الوثاق على الأسود ثقيل ُ
أيقول واشٍ أو يردد شامت         صنديد برقة موثق مكبول ُ
هو من سيوفك أغمدوه لريبة       ما كان يغمد سيفك المسلولُ
فاذكر أمير المؤمنين بلاءه          واستبقه إن السيوف قليلُ

أما الإمام البنا فإذا رأيته يخطب على منابر الإصلاح في مصر تنثال عليه شوارد الفرائد ،وتتدفق على قريحته قطع من الحكمة تقود الجماهير إلى ميادين النضال ، وتصنع الأحداث ، لتبقى جمانة في غرة التاريخ ، عندها يوقف ذلك الهيام الإلهامي بإشارته المعهوده إلى رقبته بأنه يبيعها رخيصة في سبيل المباديء والقيم كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم .

هو نفسه ذياك الزعيم الذي هتف في وجوه الناس بكلماته العذبة التي هي كشباب الهوى وري الصبا يوم قال : " سنقاتل الناس بالحب " أي قتال هذا أيها المسجى في مقبرة الإمام ؟؟ وأي حرب سلاحها الحب ؟ وأي قتال غنائمه الغرام ؟ وأسراه أتباع بذلوا النفوس والمهج في سبيل الله وحب الخير للأوطان ، ولقد قلنا من قبل إن فيه من طفولة العظماء الكثير ، تلك الثقة التي ينشرونها على كل من قاربهم ، أو شهد معهم فصول من ذكريات الدعوة المريرة، تلك الطفولة التي تجعل الغدر بهم سهلا ، فيستشهدون ولكن على سبحات وجوههم بسمات الطفولة البريئة، وعزائم الرجال العظام .

واستمع إليه وهو يرشد الشباب يصفهم في "كتيبته الخرساء" قائلا :" أيها الشباب ، ايها الهائم يبغى الحياة ، أيها التائق لنصر دين الله ، ايها المقدم روحه بين يدي مولاه : هنا الهداية والرشاد .. هنا الحكمة والسداد .. هنا نشوة البذل ولذة الجهاد ، فلتسارع إلى الكتيبة الخرساء ، ولتعمل تحت راية سيد الأنبياء ..."

إن الرصاصات التي مزقت ذلك القلب الذي هام في غرام الناس ، لهي رصاصات آثمة ، رخيصة في ميزان الرجولة ، غالية في ميزان الغدر .

كان حبه للناس صادقا ، قال عنه المرحوم الغزالي " لقد رأيته يعانق العمال ، وثيابهم مليئة بالزيوت والشحوم ، وهو لا يبالي. "

لقد كان الشهيد السعيد حسن البنا كالغدير الصافي ، لاتنضب منه حدائق الإسلام وميادين الإصلاح ، يمتليء أحلاما وآماني بتمكين الإسلام والمسلمين ، أليس هو القائل تلك الكلمات التي لا أخال إلا أنها خرجت من مشكاة مخلصة نقية يوم قال " وبالأمل تحيي النهضات ، وهذا تفسير له تفسير ، وأنت يوسف هذه الأحلام. "

إن الطلقات الآثمة التي اخترقت ذلك الجسد الطاهر ، لهي طلقات حاقدة أسكتت تلك النفس التي كانت تقود الجماهير إلى ساحات العطاء ولقد صدقنا القرضاوي حين قال :

يا مرشد الدنيا لهدي محمد       يا نفحة من جيل دار الأرقمِ.

ولقد قال الزعيم المغاربي عبد الكريم الخطابي قائد الملاحم الغالية ضد الأسبان ، التي كانت حصيلتها ، مئة ألف قتيل من الأعداء ، في منفاه في القاهرة ، بعد أن سمع أن الإمام قد ترجل في شارع الملكة نازلي ، قال كلمات حق لها أن تكتب بماء التبر على صحائف الزمان : " ويح مصر وإخواني أهل مصر لقد قتلوا وليا من أولياء الله" ومن هم الأولياء إن لم يكن حسن البنا في غرتهم ؟

فوداعا أيها لإمام الخالد ، أتذكر يوم قلت لأحد تلامذتك بعد أن بشرك بسقوط الكوكبةالاولي من شهداء الدعوة في فلسطين وقد خضبتك الدموع ""لقد اشتقنا إلى الجنة" ،فاذهب فإن الجنة اشتاقت لك كما اشتقت لها ، وأرح ذلك الجسد المهلهل في ميادين الكفاح ، وسلم على المختار،والخطابي، وسيد، وياسين،.. وخبرهم أننا على طريق الدعوة صامدين وعلى آثارهم سائرين حتى يأتينا اليقين .

زكريا عـمر امبيق


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home