Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zakariya Omar Embaig


Zakariya Embaig

Tuesday, 4 April, 2006

كلمات في أستاذي

زكريا عـمر امبيـق

كنت دائما أوافق الشيخ الراحل محمد الغزالي بأن أكتب عن الأحياء قبل أن يرحلوا، و أن قاعدة "أن الحي لا تؤمن عليه الفتنة" نسبية لنا أن نتركها متى شاءت الأقدار ورأت أعيننا بواكير عظيم يلوح في دنيا الإصلاح ومعلم ٍ ازدانت به مسيرة التعليم ، لهذا اليوم أكتب أنا عن أستاذي الذي ظهر في دنياي عندما كنت كحاطب ليل تارة أحظى ببغيتي و تارة لا أجد في عالم الكتاب ما يشبع نهمتي.
ودلفت إلى دنيا الأدب فإذا بي كأني في دوحة ملأت بالسواقي ولكني لا أجد من يرشدني إلى ثمارها، حتى أخذ بيدي وأراني الطريق فإذا بالرافعي والطنطاوي وأبي علي القالي هم سواقي تلك الدوح، لا زلت أذكر تلك القصة التي أهدانيها فكانت القنطرة التي عبرت عليها إلى دنيا الأدب، أتذكـُرُها يا أستاذي إنها قصة "الفضيلة" للمنفلوطي التي ذرفت عليها من الدموع بقدر ما وضع فيها المنفلوطي من حبر.
كانت تعجبه الكلمة والجملة من أرباب البيان فيعيدها علي ويحليها بديباجة من نسجه، صدقوني أيها القراء لو جمعتها له لكانت خواطر في الأدب يزهو بها علم البديع فترة من الزمن.
ثم جاءتني نزوة إلى علم الروح و حقائق النفس، فأقعدني شهورا يدرسني ذلك الكتاب الذي لا غنى لسالكٍ إلى الله و صاعدٍ إلى مدارجه من دراسته (رسالة المسترشدين) فإذا بأستاذي كالبحر يعتريه المد والجزر، المدُ عندما تشكل المسائل فيبسط الكلام ويحليه بجميل الحكم ودرر الفهم، والجزر إذا كانت الكلمات لا تحمل معها إلا العمل فلا يحب أن يفسدها ويتركها تعمل كما أراد لها "المحاسبي" أن تعمل.
وأذكر أني كنت آتيه بكلام لا أفهمه لأحلاس التصوف كالجنيد البغدادي وأضرابه فما أكاد أنهيه حتى يجـلّيه فيكون كقطع من الفضة ظاهرة لا تحتاج إلى برهان كأنه هو الذي نسجها لدنيا التصوف لا الجنيد وكأنه هو الذي شرحها لأرباب الغرام لا الداراني.
ثم رآني أدور كعادتي في علم الفكر والسياسة وأقرأ لتلاميذ شيوخهم أحياء، فمد يده وانتشلني من بينهم وأجلسني على مائدة الغزالي والندوي و شفيق فاختصر الوقت وقصر الطريق فنلت ما كنت أرجوه وعرفت الجميل لتلك اليد التي مدت لغريق.
أما ميدان الفقه والفتيا فدرست عليه الفقه من الألف إلى الياء فرأيته فارسه المجلّى إذا أراد أن يسابق سبق ، شهد له بذلك العلماء كالشنقيطي وغيره، ولم أكن أعرف أن دروس الفقه يعلو فيها البكاء إلا عندما حضرت حلقته المباركة في أحد المساجد فرمقته يتكلم ولكن وراء الكلمات عناء معركة في نفسه بين الإخلاص والتجرد تظهر في تلك العبرات المتقطعة في صوته وتعلو تلك العبرات إذا كان على المنبر فيهزه وكأنّ ذلك المنبر ما صُنع إلا له . هل عرفتموه أيها القراء، هل لاح محياه بين السطور، إنه كثير الأسفار لعل الأقدار تجمعكم به يوماً ما، فتكون لُقيا قال عنها نزار :
في مدخل الزهراء كان لقاؤنا         ما أطيب اللقيا بلا ميعادِ
لقد آن لك أن تستريح يا أستاذي وتريح ذلك الجسد المكدود الذي أضنته الأسفار وطحنته رحى الدعوة وهمومها لقد كنت مدرسة وكنا تلاميذ صغار نجني ثمارها التي لا ننساها، لقد كنت روضة تنشر عبيرها كلما قاربناها .
إنه شيخي وأستاذي وأستاذ الكثير: (ونيس المبروك الفسي)(*).
وهذا بعض الوفاء لتلك الأيام ويا رحمة الله على تلك الأيام.
وَغَداً سَيَذكُرُكَ الزَمانُ وَلَم يَزَل         لِلدَهرِ إِنصافٌ وَحُسنُ جَزاءِ

زكريا عـمر امبيق
________________________________________________

(*) تعريف بالشيخ :
من مواليد بنغازي 1965م.
مهندس زراعي من جامعة عمر المختار.
حاصل على درجة البكالوريوس في الدعوة و أصول الدين من الأردن وكان الثاني على دفعته.
ماجستير في مقاصد الشريعة الإسلامية ـ جامعة ويلز.
عضو مجلس شورى الرابطة الإسلامية في بريطانيا.
قاضي الرابطة الإسلامية في بريطانيا.
أستاذ الفقه وأصوله في الكلية الإسلامية في ويلز.
إمام وخطيب في مسجد الإسراء في كاردف.
مفتي معتمد في كثير من المواقع الإسلامية منها إسلام أون لاين والمواقع الليبية.
مثل إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا في كثير من المؤتمرات الإسلامية والعربية آخرها مؤتمر الأديان في الأردن و قد نالت ورقته جائزة أفضل ورقة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home