Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zakiya Mohammed al-Tayeb
الكاتبة الليبية زكيّة محمد التايب

الأحد 15 مايو 2011

الثامن من مايو بين زمنيين

زكيّة التايب

الثامن من مايو يوم قد لا يعني الكثير عند البشر غير إنه يعني لي ولأهلي ولكثير من الليبيين يوم ظلم وحزن وكدر فمن 8 مايو 84 إلى 8 مايو 2011 سنوات وأشهر وأسابيع وبينهما تحدث المفارقات , ففي مثل هذا اليوم منذ 27 عاما تم القبض علينا انا و أختي الكبرى بتهمة الإنتماء إلى المعارضه في الخارج ومساعدتهم في الداخل وثبتت التهمه بوجود اسمائنا في اوراق وجدت عند الشهيد أحمد أحواس وفجاءة تحولت من طالبه جامعيه في سنواتها الأولى إلى معتقله سياسيه من قبل الأمن الداخلي , لم يكن الأمر جديدا على بنغازي فقبل ذلك بعام قبض على بعض الأصدقاء من الطلبه والطالبات بتهمة الرجعيه ولم يتم الإفراج عنهم إلا بعد عدة شهور من الألم والعذاب و ولكن الجديد هذه المره كون التهمه كانت على مستوى دوله وفي تلك الليله التي لم ولن أنساها نقلنا بطائرة عسكريه إلى طرابلس ثم إلى سجن بوسليم ونحن مكبلين الايدي ومعصوبي الأعين مع عدد من المتهمين بنفس القضيه ومع النزول من الحافله إلى ساحة السجن كانت بداية رحلة الخوف والرعب مرت ساعات ونحن نقف في في غياب تام عما يجري حولنا ساعات مرت شممت فيها رائحة الموت تنبعث من كل شئ حولي من الحائط الذي أجبرنا على أن نضع رؤسنا عليه من صرخات الرجال الذين يتألمون من الضرب والتعذيب , ساعات مرت كأنها سنوات لأرى بعد هذه المعاناة أن تلك الزنزانه الإنفراديه التي وضعوني فيها ملاذ أمن بالنسبه لتلك الساحة اللعينه , كان الخوف هو الشعور الوحيد الذي يملء وجداني والرغبة في الموت هي الأمنيه الوحيده التي تمنيت حدوثها في تلك اللحظات وأنا في أول سنوات شبابي ,,, لعنت السياسه وكل الأفكار التي تشربتها من كتب التمرد والثورات والمذاهب السياسيه ولعنت إعجابي بسير المناضلين كاتشي جيفارا و نيلسون منديلا وغيرهم , لا لشئ إلا لشعوري إنها سبب وجودي في ذلك القبو , وبتشكيلها لشخصيتي وقناعتي بالنضال والتغيير كانت هي ملهمتى لدخول ذلك التحدي ولكني أكتشفت إنني كنت أعيش أحلام أما الواقع في ذلك الزمان كان بعيدا كل البعد عن مخيلاتنا ومشاعرنا وأفكارنا فالناس في تلك الفترة يرون التمرد وطلب الحريه ضرب من الجنون وأمر يستحال أن يتحقق وخصوصا بعد سلسلة الإعدمات التي مورست في أبريل من تلك السنة الحزينه والأكثر دمويه كل هذه الأمور كانت تدور في مخيلتي وأنا أجهل ماذا سيكون مصيري ومصير أختي وكل من معي وتسارعت التساؤلات في داخلي ماذا سيفعل بنا وكيف سيقتلوننا شنقا أم رميا بالرصاص , وفي مكاتب التحقيق حيث دماء الشباب تسيل على الجدران والأرض وحتى ألأثاث والكلاب المتوحشه تلهث هنا وهناك كانوا يتحدثون فقط عن الموت والدمار لأننا أشخاص لا نستحق الحياة في جماهيرتهم الفاضله فنحن ندنس طهرها ونقائها على حد تعبيراتهم الشاذه والغريبه ومرة أخرى وفي كل هذه المعمعه شعرت إنني وجدت في زمن غير زمني وفي مكان غير مكاني وجددت اللعنة على كل أفكاري وثقافتي وخيارتي أياما عصيبه مرت علينا أذكر بعضها وتختفي عن ذاكرتي بعضها ولكن تظل إحدى الحقائق التي عشتها وأعيشها إن الثقافة والأفكار التي حملتها شكلت الكثير من الجوانب الإيجابيه في شخصيتي فكانت خيارتي نابعه من داخلي و قراراتي تعكس شخصيتي وذاتي وإيماني وإلتزامي كان نابعا من روحي وقلبي .

مكثت في هذه المحنه أياما لا تعدو الأربعة اسابيع ولكنها ولهولها كانت عندي كأربع سنوات , ثم أخلو سبيلي لعدم وجود أدله دامغه ضدي ولكون أختي تبنت المسؤوليه عن وجود أسمي بالأوراق وأصرت على عدم علمي بأي شئ لتفك أسري وتنقذني من وحشيتهم غير أني على يقين أن العنايه الإلهيه بدعاء والدي هما سبب خروجي إذ لا يعترف هؤلاء المجرمون بالأدله والقرائن .

خرجت وتركت ورائي أختي وفي داخلها حنين لأبنتها التي لم تبلغ العامين فكنت أسمع بكائها شوقا وحنينا من خلال أبواب الحديد الموصده فأتذكر شوق وحنين وخوف أمي علينا فأنخرط بالبكاء,,, خرجت والحزن يلفني والخوف على أختي يقتلني وعند بوابة السجن قال لي احدهم أنت محظوظه لأنك خرجت أما أختك فالإعدام مصيرها لأنها خائنه ,,,, دفنت أحكامهم في داخلي ولم أبح بها لأحد لأني كنت على قناعه أنهم لا يملكون الأقدار والموت والحياة بيد الله عز وجل خرجت من سجنهم الصغير إلى سجنهم الأكبر فلم أشعر بالحريه ولم أتنسم هوئها غير أن وجودي بين أهلي أكسبني بعض الطمئنينه والأمان ,,,,, مرت السنوات ونحن نعاني بعد أختنا عنا وخوفنا عليها ونبكي شوقها وشوق أبنتها سنوات أربع مرت ثقال عجاف أنتهت بخروجها فيما يسمى بأصبح الصبح ,,,, وتمر السنوات ونحن نعيش تحت نفس الظروف التي سجنا من أجلها فلم نمتلك الحريه ولم نشعر بالأمان والإستقرار وكانت أختي بالذات تحت المراقبه عند أي تحرك سياسي داخل بنغازي.

أستمرت الحياة وعشنا ككل الليبيين وكان لشهري أبريل ومابو من كل عام ذاكرة مليئه بالألم والأحزان والدماء لدينا ولدى أكثر الليبيين وحتى بعد خروجي من الوطن ظل شبح الخوف على الأهل يطاردني فكتبت بأسماء مستعاره وخضت معارك نضال في الخفاء ولم نشعر بالحريه لأن الحريه الحقيقيه هي التي تملكها على تراب الوطن وتتنسم هوائها في سمائه وضلت حرقة في القلب وإنكسار لكل ما حدث لنا ولكل الليبيين فلم يكن هناك ليبي شريف إلا وصلت إليه يد الأذى من هذا النظام .

سنوات عصيبه مضت لتطل علينا هذه السنه ببركاتها وتشرق علينا ثورة الحريه بنسائمها فكان السابع من إبريل يوما غير تلك الأيام التي مضت و الثامن من مايو يوم عدل وأمان وحريه وتشاء الأقدار أن ينضم أسر شهداء مايو وكل السجناء مسيرة عز وفخر وإباء جابت شوارع بنغازي الحره وكأنهم يجددون لها ولكل ليبيا العهد أنهم ناضلو من أجل عزتها وأنهم باقون على العهد وأنهم لن يسمحوا لأي كان أن يأسرها مجدداو لتشهد لهم هي الأخرى إنهم أبنائها الأوفياء والأبطال الذي صدحوا بالحرية وطالبوا بالعزة والكرامه في زمن كان الظلم والطغيان فيه فاق كل التوقعات , وفي نهاية تضاهرة الوفاء كان الموعد بساحة الحريه لتحدث مفارقة عجيبه وتعتلي أختي فاطمه التائب المنصه وتصدح بأعلى صوتها معبرة عن الحريه والعزة والكرامه ولتنعي الشهيد أحمد أحواس . وقفت هذه المرة بكل فخر وعزه وليس بعيدا عنها مبنى الأمن الداخلي الذي شهد أعتقالنا وفي نفس اليوم بل وفي نفس الساعات مع أختلاف المواقف والأحداث ,كم هي عجيبة هذه النيا وكم هي مثيرة هذه الأحداث ,,,,, أما أنا ورغم غربتي وبعدي عن الوطن إلا أن روحي كانت هناك تجوب شوارع بنغازي معهم وتستنشق نسائم الحريه التي طالما إنتظرناها وتستشعر العزة والفخر الذي فقدناه لزمن ,وأشعر أن أمي التي فارقت الحياة قبل أن تشهد رجوع عزتنا وكرمتنا كانت روحها هي أيضا معهم لتستشعر سعادة كل أم وتمسح دمعة كل ثكلى وأقول لها ولكل الأمهات اللائي لم يشهدن هذا اليوم قرن عينا لقد ثأرو لنا ثوار 17 فبراير شباب ونساء ورجالا , وبدمائهم الطاهره الزكيه غسلنا كل ألام وأحزان الماضي وبأجسادهم الطاهره النديه فصلنا الماضي عنا وصار في عالم النسيان وأمتحت من ذاكرتنا تلك الوجوه البائسه التي كانت تمارس الطغيان وتتخذه مصدرا للبقاء .

هذا جزء من نضال سيدات ليبيات كان نابع من خيارات شخصيه بعيدة عن تأثير الرجال سواء كان زوجا أو أبا أو أخا وحري بنا ونحن اليوم نرى هذا الظهور المشرف للمرأة الليبيه أن نبتعد عن تصنيف السيدات كأتباع للرجال في خيارتهن الفكريه والسياسيه فهذا نوع من الظلم والإقصاء للفكر الإنساني وبنظري إنه أعظم أنواع الأضطهاد.

زكية التايب
z-eltaib@hotmail.co.uk


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home