Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ziad al-Essawi
الكاتب الليبي زياد العيساوي


زياد العـيساوي

الخميس 5 مايو 2011

إلى جمهوريّ الأهل والاتحاد .. كونوا جديرين بالعاصمة

زياد العـيساوي

الأهل بلا ياء، هو نادي الأهل بطرابلس، والأهلي بالياء هو أهلي بنغازي، لعلي بأسلوبي في هذا التعريف، قد ذكّرتكم بأسلوب "القذافي" في كتابه (الأخطر) حينما يُقدِّم لكل حقيقة مُطلقة بتعبير ركيك، لا يخلو من السخف والسماجة، من مثل قوله (الله يقطع قوله): "المرأة تحيض والرجل لا يحيض"، على أية حال، سوف لن نختلف حول هذه الياء، ولن أطيل البقاء عندها طويلاً، سواء أكانت بنغازية أو طرابلسية، بعيداً عن العنصرية، فنحن ليبيون على حدٍّ سواء، من الألف حتى الياء.

فإنّ كلامي مُصوَّبٌ بالدرجة (الديسبيلية) الأولى، إلى آذان مُحبي ناديي الأهل والاتحاد الطرابلسيين، مع إنني أميل أكثر إلى نادي الوحدة، ذلك أنّ اسمه يلغي التفرقة بين مشرق البلاد ومغربها، ويعجبني لاعبوه المهرة من نجوم الثمانينيات "عبد الرزاق جيرانة" و"جمال مليان" و"جلال الدامجة" و"عيسى الصّاري"، وكذلك نادي الظهرة ولاعبوه "مهدي لخريّف" و"الحبيب البوسيفي" و"عبد الرؤوف الفرجاني" و"محمد بحر"، وكم أحبُّ منطقة الظهرة العريقة، وأرتاح حينما أسير في شوارعها.

فهذان الفريقان العريقان (الأهل والاتحاد) لهما قاعدة شعبية عريضة وطويلة، وعادة ما يملأ هدير أمواج جمهوريهما شوارع وأزقة العاصمة في أعقاب كل لقاء كرويّ يجمع بينهما، حينما يمرون راجلين وراكبين سياراتهم الخاصة، وهم يحملون اللافتات الملونة بالأخضر والأحمر، المؤيدة لكل نادي منهما، حتى تخال مواكبهم جموع ثائرة خارج الثورة، وهي تصيح حتى تيبس حناجرهم: "شجعوا يا أولاد الأهلاوية أسياد" و"حيه عليهم حيه.. التيحا أهو جي" وهذان الهتافان نفسهما، يعيداني إلى ما يصيح به الردّاحون من البقايا البشرية، في ملهى باب العزيزية للرقص والفلكلور (الشغبي)، وهم ينشدون: "يا أولاد يا أولاد.. هيا على الجهاد" و"حي عليهم حي.. جيش معمر جي" أو ".. شاكير راهو جي".

لقد عُطِل شباب العاصمة كثيراً، بتخدير السلطة لهم باستقطابهم إلى فسطاطين، تميل الكفة إلى أحدهما بانتقال دعم أحد أبناء رأس النظام إليه، لخلق حالة من التوازن والمراوحة بينهما، حتى تتمّ السيطرة على روح وعنفوان هذه الشريحة الفاعلة؛ الغريب أنّ نظام القذافي، لم يهتم في يوم بالرياضة وبخاصة كرة القدم، بل إنه حاربها وحدّ من تطورها، حتى أنه في نهاية السبعينيات إلى بداية الثمانينيات من القرن المنقضي، قد قام بإلغاء هذه اللعبة- وأخرج من خزينته الخربة بعض الألعاب الشعبية، إحياءً- كما يزعم- للموروث الشعبي، في خطوة متخلفة ومختلفة عمّا كان يجري وقتها في العالم- خشية أنْ ينفضّ الشباب عنه، ويلتفّ حول لاعبين بأعينهم، فاستغلّ هذه اللعبة لتدعيم أركان حكمه، بإلهاء الشبيبة بما لا ينفعها ومن دون طائل، وذلك بالإدعاء بمناصرة أبنائه وانقسامهم بين هذين الناديين، حتى يصطفَّ الشباب وراءهم معتقدين بأنهم سيلقون العون لنادييهم منهم، ولعلّ النتائج هي من تعزّز هذه الحقيقة، حيث إنّ طوال فترة حكمه، لم يحرز الليبيون بعامة، أي لقب رياضي دولي ولا قاري ولا عربي.

يكفيكم تعطيلاً لقدراتكم ودعوكم من الاهتمام بهذين الناديين في الوقت الراهن، واصطفوا وراء شعبكم، فالكرة مزورة والنظام مزيّف، ومدينتكم تناديكم، لأنْ تلتحموا بإخوانكم في المناطق الأخرى، ولا تجعلوا هوى هذه اللعبة يلهيكم عن مصير بلادكم، ويشغلكم عن الأهم، وأعدكم بأنّ مستوى الدوري الليبي سيكون أفضل، وأخر ما أقترحه عليكم، هو إلغاء البطولات وما أسفرت عنه من نتائج وألقاب منذ بداية الثمانينيات، بما في ذلك اللقب المستحق الوحيد، الذي تحصّل عليه فريقي المفضل "النصر" في سنة 1987، وقد كان من أكثر الفرق المتضرّرة والمظلومة والمضطهدة بسبب عبث التحكيم غير الحكيم، فزعة يا جمهوري الأهل والاتحاد، لتكونوا جديرين بالعاصمة، فبفورة واحدة من فوراتكم الكروية، ستقلبون موازين اللعبة (ما نحيش ع الكورة راني) بل اللعبة السياسية، وتستطيعون- من ثم- تغيير الواقع في طرابلس لصالح هذه الثورة، سيروا في شوارع المدينة، وأدمجوا لوني الأهل والاتحاد (الأخضر والأحمر) في راية واحدة، وطعّموها بلوني فريق المدينة (الأبيض والأسود) لتشكلوا بذلك علم الاستقلال، لا تلونوا به القطط فعلمنا أكبر من أنْ يلصق على ظهورها، ولا تتسببوا في قتلها برصاص جرذان الكتائب، فقد يلحقكم إثمها، وإنْ كان من داعٍ لذلك، لونوا به ريش الحمائم لتطير في سماوات طرابلس، لتتعلموا منها معنى الكرامة.

Ziad_z_73@yahoo.com
بنغازي : 8/5/2011
_________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بمدونتي : http://tffaool.blogspot.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home