Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Younis al-Hammali Benena
الكاتب الليبي يونس الهمالي بنينه

الثلاثاء 27 اكتوبر 2009

السبب : الإنتفاضة التي أدّت إلى العقاب الذي تم وصفه بـ (العقاب الشنيع)

صحيفة ذي إلليستريتد لندن نيوز، 25 نوفمبر 1911 ـ 868 

The Illustrated London News, Nov. 25, 1911.-868
 

ترجمة وتقديم : يونس الهمالي بنينه

 

(المترجم) أخي زائر الموقع : لتصحيح التاريخ، بعد قراءتك للموضوع سيتضح لك التالي :

 

أن نشر هاتين الصورتين بنفس التسلسل كان ظلماً وبهتانا في حق أبائنا وأجدادنا، حيث أن الصورة الأولى تبين أهلنا يهاجمون الطليان (على حين غرّة) .

ولا أفهم لماذا لم يستفسر كاتب المقال في ذلك الوقت عن: ماذا يفعل هؤلاء الجنود المدججين بالسلاح في شوارع قرانا الآمنة؟!!

 

وبما أنني وبامكانياتي المتواضعة اعتبر نفسي ملماً بشكل كاف بأحداث تلك الأيام السوداء في تاريخ بلادنا، فأنني أعلم أن الحقيقة هي غير ذلك...

 

لقد قامت إيطاليا بمذبحة على نطاق واسع في طرابلس وضواحيها أيام 24 و 25 و 26 و27 من شهر أكتوبر عام 1911م. أي في مثل هذه الأيام بالضبط.

 

هذه المذبحة كانت همجية بكل ما تعينه الكلمة. فاقرأ بنفسك ما ذكرته هذه الصحيفة عن تلك الأحداث إلمأساوية. وياليتها قامت بنشر الصورة الثانية قبل الأولى ليعرف العالم في ذلك الوقت أن إيطاليا دخلت أراض ليست أراضيها، وأخلت الكثير من المباني من أهلها في طرابلس وقتلت وشردت، ومن جراء كل هذه القسوة والظلم لم يبق للسكان من بدٍ، إلاّ الجهاد والدفاع عن أنفسهم وأرضهم ودينهم، فقاموا بالإنتفاضة الكبرى وأنضم الكثير منهم إلى المجاهدين على الخطوط الأمامية حيث التحقوا بالقوات التركية المرابطة خارج مدينة طرابلس، وبالفعل هاجموا القوات الإيطالية والحقوا بها خسائراً فادحة، سواء كان هذا الهجوم من الأمام أو من الخلف فهذه هي الحرب وتلك هي قوانينها.

 

وسأنقل لكم في المستقبل القريب إن شاء الله أحداث الهجوم الذي قام به أهلنا ومن بينهم المجاهد الكبير سليمان الباروني مع صورة له وهو يتفقد أرض المعركة (رسم).

 

عموماً، لنكمل الموضوع:  لم يعجب هذا الأمر الطليان، فلجأوا إلى الحيل القذرة وهي الإنتقام من الآمنين الذين لا يزالون تحت سلطتهم، وهكذا بدءوا في عمليات التفتيش واقتحام المنازل في شوارع وأزقة قرانا الآمنة، فكانوا يدخلون من أحد أبواب المنزل ليثيروا الرعب بين ساكنيه الذين لا مفر لهم إلا الهروب من الباب الآخر، حيث ينتظرهم جنود طليان آخرون يباشرون باطلاق وابل من الرصاص عليهم وقتلهم بمثل هذا الأسلوب الجبان (إيطاليا أم الحضارات) أو هكذا كانوا يتباهون أمام أمم العالم في ذلك الوقت حيث هم قادمون لنشل الليبيين من التخلف والجهل.

 

المهم ، لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، فبعدما عرف بقية الأهالي بهذه الأساليب القذرة أخذوا زمام المبادرة، حيث كانوا في انتظار أولئك الجنود كما تشاهد في الصورة الأولى، وكأني بهم قد اجتمعوا وقرروا أن: (اللي بيتعشى بيك تغدى بيه – في لهجتنا العامية) وهذا ما حصل. فالعملية لم تكن غدر وخيانة كما سماها الجنرالات الإيطاليون في ذلك الوقت بل دفاعاً عن النفس. 

 

هذا شيء... والشيء الآخر وكما هو مذكور في الأخبار التي ستقرأها بعد قليل، قامت إيطاليا بخطف أهلنا ونقلهم إلى الجزر الإيطالية (لامبيدوسا إلينوسا) Lampedusa e Linosa وربما إلى أماكن أخرى في إيطاليا، ولأن العالم كله يعرف أن إيطاليا هي بلد غربي يتمتع بكافة فنون التوثيق (ألم يقولوا أنهم بلد متحضر؟!) فهم يعرفون جيداً من هو الليبي ومن هو غير الليبي في تلك الجزر، وعليه لا حاجة للقيام بفحوصات الـ DNA. وهنا تكمن النوايا الحسنة من السيئة.

 

والله أني أكاد أن أكون على دراية كاملة بما حدث لأهلنا وبالتفصيل، ولو كانت لدي الإمكانيات لباشرت في ترتيب عملية إنتاج فيلم عالمي يحكي تلك الأحداث الدامية بما تعنيه الكلمة (ليتزامن مع الذكرى المئوية لإحتلال إيطاليا لليبيا – 2011م) أي بعد سنتين فقط، فلا يمكن لإيطاليا أو غيرها أن تطمس التاريخ وما تعرض له أهلنا من قتل واغتصاب وتجويع وتجهيل. هناك مؤرخون إنجليز متخصصون في تلك الحقبة السوداء ولهم دراية بتلك الأحداث وهم مستعدون للقاءات تلفزيونية أو للكتابة في الصحف أو لتأليف كتب في هذا الخصوص، وكنت على اتصال مع أحدهم وهو محاضر في إحدى الجامعات البريطانية تخصص تاريخ، وفي أحد البرامج التلفزيونية تكرم بسرد بعض أحداث تلك الفترة الإستعمارية فاتهم إيطاليا بالإرهاب والقتل واغتصاب النساء بالجملة الخ.... وعليه قمت بالتقاط بعض الصور من شاشة التلفزيون وسجلت بعض ما ذكره وأنا الآن على اتصال بهذا المؤرخ.

 

والآن إليكم ترجمة مقالات الصحيفة المذكورة أعلاه حسبما ذكرتها: 

 

السبب : الإنتفاضة التي أدّت إلى العقاب الذي تم وصفه بـ (العقاب الشنيع)

( رسمت من قبل سايراس كنيو من الرسم الأصلي الذي قام به لاينل جيمس )

 بداية المعارك يوم 23 أكتوبر :

 العرب يطلقون الرصاص من خلف أشجار الهندي* على الجنود الإيطاليين الذين ظلوا طريقهم

 

صرّح السنيور جيوليتّي في دفاعه عن العمليات الإنتقامية التي قامت بها إيطاليا بعد انتفاضة العرب الذين استسلموا في طرابلس بقوله :

في يوم 23 أكتوبر حدثت انتفاضة مفاجئة من العرب الذين سبق وأن استسلموا لإيطاليا في طرابلس، وبالذات في مزارع ضواحي طرابلس. هؤلاء الرجال سلّحوا أنفسهم بالبنادق التي أخفوها في بيوتهم على الرغم من حظر التسلح، ثم قاموا بمهاجمة جنودنا من الخلف، وذلك في نفس الوقت الذي قام فيه العرب الآخرون بالإلتحاق بالقوات التركية ومهاجمة قواتنا من المقدمة. وهكذا يبدو الأمر واضحاً وجلياً أن هذه الأفعال كانت نتيجة لخطة ركزت على الخيانة المتفق عليها مسبقاً فيما بينهم ضدنا..... وعليه فقد كان من الضرورة اللازمة بمكان القيام بتطهير المزارع من الخونة لمعاقبة أولئك الذي أرتكبوا جرائم ضدنا...... أمّا الأشخاص الذين ...   (تابع  بقية الموضوع في الصفحة التالية...) 

رد الفعل : عمليات المعاقبة نتيجة انتفاضة العرب في طرابلس

رسمت من قبل سايراس كنيو من الرسم الأصلي الذي قام به لاينل جيمس

 

تصفية سكان القرى يوم 24 أكتوبر :

 الجنود الإيطاليون يدخول أحد البيوت من أحد أبوابها لإخراج العرب من الباب الآخر

 حيث ينتظرهم الجنود الآخرون الذين ربما يطلقون عليهم الرصاص. في شارع الشط

 

يتبع من الصفحة السابقة....أُكتشف أنهم يحملون أسلحة في أيديهم خلال المعارك أو بعدها بقليل فيُطلق عليهم الرصاص فوراً، وهناك أشخاص تتم محاكمتهم في المحاكم الإعتيادية التي تجرى بانتظام، فمن يُكتشف أنه مذنب بجرائم قتل أو أعمال أجرامية أخرى يُعدم رمياً بالرصاص.  وبالنسبة لبقية العرب الآخرين ..... أي حوالي 2200 فهؤلاء تم نقلهم إلى الجزر الإيطالية.

واستطرد قائلاً : أما الأيام التي تلت الثالث والعشرين من أكتوبر فقد شاهدت انتفاضات هنا وهناك إلاّ أنه تم كبحها بنفس الطريقة. وعليه، فلم تكن هناك مذابحاً منهجية للعزل من السلاح أو للنساء والأطفال. كما لم تحدث حوادث قمع لا تفرق بين أحد (كما يُقال).  وبما أن الهجمات التي جرت من الخلف ضد قواتنا فإنها لم تتوقف، وعليه فقد كان من الضروري القيام بهدم الحيطان والحدائق والبساتين وكل شيء في المزارع يمكن أن يكون بمثابة مخابىء للمتمردين. وللعلم فإننا لم نقم بذلك إلاّ بعد إخلاء المنطقة من العرب المسالمين والنساء والأطفال الذين تم نقلهم خارج المزارع في اتجاه طرابلس.


ترجمة وتقديم : يونس الهمالي بنينه
نيوبورت ـ بريطانيا
2009.10.25

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 *التين الشوكي نسميه في ليبيا (الهندي) باللهجة العامية وهو فاكهة لذيذة إن احترمتها بأخذ كافة الإحتياطات لكي لا تصاب بشوكها الكثير صغير الحجم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home