Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Younis Omar Fannush
الكاتب الليبي د. يونس عمر فنوش


د. يونس فنوش

الخميس 5 يونيو 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

من التراث الإنساني :
حكايات شعـبية من إيطاليا
(3)

د. يونس فنوش

تثبت الحكايات الشعبية التي يتداولها الناس في كل زمان ومكان أنها تنبع جميعها من ذلك الرصيد الذي حفلت به روح الإنسان بما هو إنسان، دون تمييز بين شعب وشعب، أو بلد وبلد. في هذه الحلقات التي نقدمها للقارئ نريد أن نثبت من خلال النماذج التي اخترناها من "الحكايات الشعبية الإيطالية" كيف أن عالم الخرافة والأسطورة، يظل هو هو عند الشعوب كافة. وفي هـذه الحلقة من السلـسلة نقدم الحكاية الثالثة من التـراث الشعـبي الإيطالي.

(3) خشم فجرة

كان فيه وحدة تخدم غسالة، راجلها مات وخلّى لها ثلاث بنات. كانن هن الاربعة يديرن اللي في جهدهن بيس يغسلن دبش على قد ما يقدرن، لكن كان يا دوب يحصّلن اللي يسد جوعهن. في يوم البنت الكبيرة قالت لامها: حتى لو كان ما لقيتش الا نخدم عند الشيطان، انا ماشية من هنا ماشية. قالت لها امها: يا بنيتي، ما تقوليش هكي، انتي ما تعرفيش شنو يمكن يصير لك. ما عدّنش كم يوم دق عليهم باب الحوش راجل لابس اسود، شكله راجل طيب، لكن خشمه كان من فجرة. قال للعجوز: انا عارف انه عندك ثلاث بنات، تقدري تخلي وحدة منهن تجي تخدم عندي؟ الام كانت تبي تقول باهي، لكن خشم الراجل اللي من فجرة ما عجبهش. مشت خذت بناتها على جنب وحكت لهن. البنت الكبيرة قالت باهي، انا نمشي معاه. الام قالت لها: ردي بالك راهو في ها الدنيا متاعنا ما فيش بنادمين خشمهم فجرة. كان مشيتي معاه، راك تندمي.
البنت الكبيرة اللي ما كانتش قادرة تصبر على هذيك العيشة، وافقت ومشت مع هذاك الراجل. مشوا مشوا، فاتوا غابات وجبال، وبعد ما طولوا وهم ماشيين بان عليهم ضي كبير، كإنّه نار حريقة. البنت خافت شوي، قالت للراجل: شنو فيه هناك. قال لها: هذاك هو حوشي. نحن ماشيين غادي.
البنت مشت معاه، وهي ترعش م الخوف. وصلوا قصر كبير، خشوا فيه، خذاها خشم الفجرة وقعد يْفَرّج فيها على الديار، وحدة أسمح من وحدة، وكل دار يعطيها مفتاحها. وصلوا لعند باب الدار الأخيرة. خشم الفجرة عطا البنت مفتاح الدار وقال لها: الدار هذي ردي بالك تفتحيها، لأي سبب، وإلا تصير حاجات موش كويسة. باقي القصر كله أنت السلطانة فيه، إلا الدار هذي.
البنت قالت في عقلها: هنا لابدّ فيه شي. وقررت أنها لابد تفتح ها الدار أول ما خشم الفجرة يمشي ويخليها وحدها. في الليل كانت راقدة في دارها.. خشم الفجرة اسّلّل بشويش، قرّب لعند فراشها، وحط لها في وسط شعرها وردة. وبشويش كيف ما جا عدا.
امباكر الصبح طلع خشم الفجرة لشغله، والبنت قعدت وحدها في القصر، وعندها كل هذيك المفاتيح، مشت تجري وفتحت الدار المحرمة عليها. اوّل ما انفتح الباب طلعن عليها لهاليب نار ودخان، وفي وسط النار والدخان كانت الدار مليانة بارواح مغضوب عليها، تحرق فيها النار. فهمت على طول ان خشم الفجرة هو الشيطان بروحه، وان الدار هذي هي جهنم. طلقت عيطة، وسكرت الباب، وعَدّت تجري تجري، لكن طق فيها لهب نار وحرق الوردة اللي في شعرها.
لما عاود خشم الفجرة للقصر، بَهّت في راس البنت لقي الوردة محروقة، قال لها: آه هذي طاعتك لي آه.. توا تشوفي، مشى خذاها، وفتح دار جهنم وعزقها وسط النار.
اليوم الاخر خشم الفجرة مشى لهذيك المرا، وقال لها: بنتك عايشة معاي متهنية ومبسوطة واجد، لكن الشغل واجد عليها، وتبي من يساعدها. تقدري تدزي معاي بنتك الثانية؟ .. خشم الفجرة خذا البنت الثانية وعدا بيها. وحتى هي، فَرّجْها ع القصر كله، وعطاها مفاتيح كل الديار، وقال لها: تقدري تفتحي كل الديار، إلا الدار الاخيرة هذي. قالت له البنت: يا سلام .. وشنو اللي يخليني نفتحها؟ هذا قصرك وانت حر فيه. في الليل وين ما عَدّت البنت لفراشها، مشى خشم الفجرة قرّب منها بشويش، وحط لها في شعرها قرنفلة.
في الصبح أول ما خشم الفجرة طلع م القصر، اول حاجة فكرت البنت تديرها انها تمشي تفتح باب الدار المحرمة. فتحت الباب، وهي تحق نار ودخان، وتسمع عياط الارواح التي تنحرق في نار جهنم. وفي وسط هذيك الارواح حقت روح اختها. اختها قعدت تنادي عليها: خَيّتي .. يا خَيّتي، فكيني من جهنم هذي، لكن البنت حست روحها داخت، مشت سَكّرت الباب، وعَدّت تجري. وهي موش عارفه وين تدس روحها، لأنها تأكدت أن خشم الفجرة هو الشيطان، وانها حاصلة بين ايديه، وما عندها وين تهرب. عاود خشم الفجرة وأوّل حاجة دارها بَهّت في شعر البنت، حق القرنفلة ذابلة. ومن غير ما يقول لها ولا كلمة، خذاها حفنها، وعزقها حتى هي في النار.
ثاني يوم، لبس كيف العادة أحسن دبش، وعَدّا للغَسّالة. قال لها: الشغل عندي في الحوش واجد، بنتين بس ما يقدرنش عليه، تقدري تخلي بنتك الثالثة تمشي معاي، بيش تساعد خواتها. خذا البنت الثالثة وعَدّا بيها. البنت هذي كان اسمها لوشية، وكانت أشطر وحدة في خواتها. حتى هي فَرّجْها عَ القصر، وقال لها نفس الكلام، وحتى هي وين ما رقدت جا وحط في شعرها ياسمينة. في الصبح وين ما لوشية ناضت م النوم، مشت تبي تمشط شعرها، شافت روحها في المراية، حَقّت الياسمينة. قالت لروحها: شوف شوف .. خشم الفجرة حط في شعري ياسمينة. يا سلام عليك راجل طيب. أحسن شي نْحطّ ها الياسمينة في الموية بيش ما تذبلش. مشت حطتها في كبابة فيها موية. مشطت شعرها، ولقيت روحها وحدها في هذاك القصر، قالت: خليني نمشي نشوف هذاك الباب الغريب. أول ما فتحت الباب، طلعن عليها لهاليب النار، وفيها ناس واجدين تحرق فيهم النار، ووسط هذوم كلهم حقت اختها الكبيرة واختها الوسطية، وين ما حقنها قعدن يعيطن لها: لوشية..لوشية، طلعينا من هنا، فكينا.. فكينا.
أول حاجة دارتها لوشية مشت سكرت هذاك الباب زين .. وقعدت تفكر كيف تقدر تفك خواتها.
قبل ما يعاود الشيطان كانت لوشية خذت الياسمينة وعاودت حَطّتها في شعرها، ودارت روحها ما تعرف شَيّ. خشم الفجرة بَهّت الياسمينة، وقال: آه .. الياسمينة موش ذابلة؟ قالت البنت: طبعا .. وليس تذبل.. معقولة حد يحط في شعره ياسمية ذابلة؟ قال لها خشم الفجرة: لا ما فيش حاجة، آهو كليمة وقلتها. أظني أنت بنت طيبة وعاقلة، كان قعدتي هكي ديما، نبقوا اصحاب وما نزعلوش من بعضنا. انتي مبسوطة معاي؟ قالت له: يا سلام .. أنا مبسوطة واجد، لكن نكون احسن لو كين نفتك م الفكرة اللي في راسي.
- أي فكرة؟
- قالت له: انا وين جيت من حوشنا خليت امي موش قادرة، وتوّا انا مشغولة عليها، ونفكر فيها. قال لها: هذي حَدّها .. انا نقدر نمشي غادي، ونجيب لك أخبارها. قالت له: الله يبارك فيك، انت طيب واجد. كان تقدر تمشي غادي بكرة، انا توا نوتي شكارة فيها دبش موسخ يبي غسل، كانك لقيت امي كويسة، عطيها شكارة الدبش تغسلها. كذا شوف الشكارة بلكي ثقيلة عليك. قال لها: ما تفكري بكل، انا نقدر نشيل أي حاجة ثقيلة.
اول ما عدا الشيطان، لوشية فتحت باب جهنم، وطلعت اختها الكبيرة وحطتها في الشكارة. وقالت لها: كارلوتا، اقعدي هادية ما تديريش أي حركة، توا الشيطان بروحه يشيلك لعند الحوش. لكن اسمعي .. كان حَسّيتي أنه يبي ينـزل الشكارة، قولي له: "نشوف فيك..نشوف فيك".
جا خشم الفجرة، قالت له لوشية: هذي الشكارة اللي فيها الدبش اللي يبي غسل. لكن صحيح تشيلها لعند بيت امي؟ قال لها: كيف، ما نكش واثقة فيا؟ قالت له: لا.. انا واثقة فيك، وعلى كل حال انا نقدر نشوف من بعيد، وكانك فكرت تعزق ها الشكارة في شي مكان، انا نقدر نشوفك.
الشيطان قال: يا سلام .. هكي صار؟ طبعا هو ما كانش مْصَدّق حكاية الشوف من بعيد هذي. حط الشكارة على ظهره، لقيها ثقيلة، قال في عقله: عليك الثقيلة شكارة الدبش هذي. قالت له البنت: وين .. لكم كم سنة وانتوا قاعدين هكي ما غسلتوش دبش؟
خشم الفجرة خذا الشكارة وعدا ماشي..طَقّ نص الطريق، قال لروحه: انا لازم نشوف، بلكي ها البنت بسبلة غسل الدبش الموسخ، تبي تسرق الحاجات اللي في القصر. وجا يبي يْحطّ الشكارة ويفتحها. البنت اللي في الشكارة قعدت تقول: نشوف فيك..نشوف فيك. خشم الفجرة قال لروحه: غريبة، شكلها تشوف من بعيد مزبوط، عاود حط الشكارة على ظهره، ومشى يجري لعند حوش ام لوشية. قال لها: بنتك دزت لك ها الدبش تغسليه، وتنشد عليك كيف حالك؟
اول ما الغسالة قعدت بروحها، فتحت الشكارة، وتعجبت لما لقيت فيها بنتها الكبيرة.
بعد اسبوع عاودت لوشية دارت روحها حزينة ومشغولة قدام خشم الفجرة، وقعدت تقول له، لو كان تلقى تعرف أخبار من امها. ودزاته مرة اخرى شايل شكارة دبش يبي غسل. عمك خشم الفجرة مشى شايل البنت الثانية، وحتى ها المرة ما قدرش يشوف شنو فيه في الشكارة، لأنه وين ما جا يبي ينـزّلها، سمع صوت يقول له: نشوف فيك .. نشوف فيك.
المرا الغسالة عرفت أنه خشم الفجرة هو الشيطان، وين ما شافاته جاي خافت يْدَوّر الدبش الموسخ اللي جابه المرة اللي فاتت، لكن خشم الفجرة حط هذيك الشكارة، وقال لها: الدبش المغسول نجي ناخذه يوم اخرى. ها الشكارة الثقيلة كسرت لي ظهري، ونبي نروح ما نيش شايل شي.
وين ما خشم الفجرة عدا، الغسالة فتحت الشكارة، لقيت فيها بنتها الثانية. وقعدت مشغولة واجد على بنتها الاخرى لوشية، اللي توا قاعدة وحدها ف ايدين الشيطان.
شنو دارت لوشية عاد؟ قعدت شوية وبعدين عاودت من جديد تقول للشيطان: أنا مشغولة واجد على أمي، ونبي نعرف اخبارها. الشيطان كان مضّايق من شيل الدبش، لكن البنية كانت كويسة معاه، وما يبيش يْزَعّلها. في الليل قالت له انه راسها يوجع فيها واجد، وتبي تمشي ترقد. وقالت له: توا نخلي لك شكارة الدبش، وحتى لو كان لقيتني ما زلت مريضة وراقدة في الفراش، شيل انت الشكارة وعدي.
لوشية الذكية، مشت خيطت بمبلينا كبيرة كيفها هي، حطتها في الفراش وغطتها. قصت عقوص شعرها ولصقتهن في راس البمبلة، وقعد اللي يشوف البمبلة ما يقول إلا هي بالزبط. ومشت خشت في الشكارة وخيطت علي روحها فيها.
في الصبح، الشيطان حَقّ البنت راقدة في فراشا، وغاطسة تحت البطاطين، حط الشكارة على ظهرة، وعدا ماشي. قال في عقله: اليوم هي مريضة، وما تقدرش تشوفني. هذي فرصة بيش نتأكد كان مزبوط اللي في الشكارة دبش موسخ والا لا. نزل الشكارة بشويش، وجا يبي يفتحها، عيطت لوشية: نشوف فيك .. نشوف فيك. الشيطان انفجع، وقال: إيو الله عليك وحلة، هذا هو صوتها، كانها قاعدة معاي هنا. هذي بنت ما معاهاش بصارة. خذا الشكارة حَطّها على ظهره، وشالها لعند الغسالة. وقال لها: نجي بعدين بيش ناخذ الدبش المغسول كله. توا لازم نعدي فيسع، لأني خليت لوشية مريضة.
وهكي العيلة التمت من جديد، لوشية الشاطرة خذت معاها فلوس واجدات من قصر الشيطان، وبهذكين الفلوس عاشوا مبسوطين وزايطين. ومشوا حطوا قدام الحوش صليب، بيش الشيطان ما عادش يقدر يقرب من هذيك الجيهة.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home