Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Younis Omar Fannush
الكاتب الليبي د. يونس عمر فنوش


د. يونس فنوش

الأحد 20 يوليو 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

من التراث الإنساني :
حكايات شعـبية من إيطاليا
(2)

د. يونس فنوش

تثبت الحكايات الشعبية التي يتداولها الناس في كل زمان ومكان أنها تنبع جميعها من ذلك الرصيد الذي حفلت به روح الإنسان بما هو إنسان، دون تمييز بين شعب وشعب، أو بلد وبلد. في هذه الحلقات التي نقدمها للقارئ نريد أن نثبت من خلال النماذج التي اخترناها من "الحكايات الشعبية الإيطالية" كيف أن عالم الخرافة والأسطورة، يظل هو هو عند الشعوب كافة. وفي هذه الحلقة من السلسلة نقدم الحكاية الثانية من التراث الشعـبي الإيطالي.


(2) الراعي اللي ما يكبرش

كان فيه مرة راعي صْغَيّر وغَضِيب. وهو ماشي يرعى حَقّ مرا شايلة علي راسها قفة مليانة دحي. حذف حيطة ع القفة، كسر لها الدحي اللي كان في القفة كلّه. المرا المسكينة، ما عرفت ما تدير م الزّعَل، دعت عليه وقالت: ان شاء الله ما عاد تكبر، نين تلقى السحّارة اللي عندها الثلاث تفاحات اللي يْغَنَّنْ.

من هضاك الوقت بدا الرّويعي الصّغَيّر كل مال وما ينقص اكثر من قبل. أمه كانت تراعي فيه، وتْوَكّل فيه زين، لكن هو كان ديما في الناقص. أمه قالت له: شنو صار لك؟ بَلْكي درت حاجة خَلَّت شي حَدّ يدْعِي عليك؟ الرويعي ما قدرش يْدسّ علي أمه، حكى على كل اللي صار، والعَمْلة السَّودا اللي دارها لصاحبة الدحي، وخَلّتها تقول له: ان شاء الله ما عاد تكبر نين تلقى السحّارة اللي عندها الثلاث تفاحات اللي يْغَنّن. امه قالت له: معناها ما عندك ما تْدير، لازم تمشي تْدَوّر علي ها السحّارة، نين تلقاها.

الراعي سْمع كلام امّه وعَدّا. مشى..مشى، وصل كوبري، لقي عْزَيّز صغيّرة دايْرة قشرة لوزة درجاحة وتدَّرْجَحْ فيها. وين سْمعاته مْخَطّم قالت:
-مَنْ اللي مْخَطّم؟
قال لهْا: صاحب.
قالت له: كذا ارْفَع لي رْمُوش عْيوني شْوَيّة، بيش نقدر نْشوفك.
رفع لها رموش عيونها وقال لها: انا واحد نْدَوّر على السحّارة اللي عندها التفاحات اللي يْغَنَّن. تعرفي وين نلقاها؟
قالت له: لا أنا ما نعرفش، لكن خوذ ها الحيطة، يمكن تنفعك.
الراعي مشى..مشى، جا علي كوبري واحد آخر، لْقي عليه عْزَيّز صْغَيّرة كيف لَوّلة، كانت تغسل في جلدها في قشرة دَحْية. وين سْمعاته قالت:
مَن اللي مْخَطّم؟
قال لها: صاحب.
قالت له: كذا ارفع لي رْموش عْيوني شْوَيّة بيش نقدر نشوفك.
رفع لها رموش عيونها وقال لها: أنا واحد ندور على السحّارة اللي عندها التفاحات اللي يْغَنَّنْ. تعرفي وين نلقاها؟
قالت له: لا أنا ما نعرفش، لكن امسك مشط العاج هَضا، يمكن ينفعك.

الراعي خذا هضاك المشط، حَطَّه في جيبه ومشى، فات على وادي لْقي فيه راجل يْعَبّي في الضّباب في شْوالات. نْشده ع السحّارة. الراجل قال له انه ما يعرفش حاجة عنها، وْعَطاه حفنة ضباب، وقال له يمكن تنفعك.
الراعي عدّا..عدّا، جا على طاحونة، صاحبها كان ثَغْلب يْتكَلَّم. نشده ع السّحّارة، الثعلب قال له: إينعم، أنا نعرف من هي السحّارة هذي، لكن واعر عليك توصل فيها. امشي لاقدّام نين تلقى حوش بابه مفتوح، بَحّث جَوّا تَوّ تْحقّ قفص بَلّلور فيه اجراس صْغَيّرات واجدات، وجوّا في القفص تَلْقَى التّفّاحات اللي يْغَنَّنْ. انت لازم تاخذ القفص، لكن ردّ بالك، فيه حْذا القفَصْ عَزوز، كان حَقّيت عْيونْها مَفتوحات مَعْناها راقْدَة، وكان عْيونْها مْسَكّرات معناها واعية.

الراعي مشَى..مشَى.. نين وصل المكان اللي فيه الْعَزوز، بَهَّتْ لْقي عْيونْها مْسَكّرات، عَرَف أنها واعْية. قالت له العزوز:
يا وْلَيد..يا طيب، كذا فَلّي لي شْعَري، شُوف كان فيه قَمل. الراعي قعد يْفَلّي في راسْها، وْهُو ما زال قاعد يْفَلّي العَزوز فَتّحَت عْيونْها، عَرف أنها نْعسَت. مشَى بشْويش خَذا قفَص البَلّور، وعَدّا يجْري. لجَراس اللّي في القفص قْعَدَنْ يْرنَّنْ، العزوز ناضت م النوم، وعْرفَت انّه خذا القفص والتّفّاحات. مشَت دَزَّتْ وراه مِيّة فارس. الرّاعي حَقّ الخيل قريب يْطقَّنْ فيه، مشَى عَزَقْ الحَيطَة اللي في جيبه. هَذيك الحَيطَة انْقلبت على طُول جبَل كلَّه حَيط وْودْيان. الخيل تَكَسّرَن حوافرهن، وما قدْرَنْش يَرْقنّه. الفرسان رَدّوا للسحّارة وحَكَوا لْها عَ اللّي صار. مشَت دَزَّتْ وراه ميتين فارس. الراعي وين حَق الخيل قريب يْطقّن فيه، عَزَقْ مشْط العاج. المشط قعَدْ جبل كلّه أَمْلَس. الحْصنّة قْعَدَن يزَّحْلقَن عَليه، وما قدْرَنْش يَرْقَنَّه، وماتَن كلهن. العزوز دَزَّت وراه ثلاثْمِيّة فارس. لكن الراعي طَلَّعْ حَفْنة الضّباب اللي كانت في جيبه وْعَزَقْها، على طول الدنيا وراه قْعدَت كلّها ظلمة، الخيل حاسَت في بعَضْها، وما عْرفَنْش وَين يـمْشَنْ.

بعد ما افْتَكّ م السحّارة، الراعي فْطن، لْقي روحه جاعان، ما كانش عنده حاجة ياكلها، مشى طَلّع وحدة م التفاحات اللي في القفص، وخذا الموس وجا يبي يْقصّ منها طرف وياكله. أول ما قَرّب الموس للتّفّاحة سْمع صَوت طالع منها يقول: أرجوك، قصّني بشْوَيشْ، بيش ما تْوَجّعْنيش. مشى الراعي قَصّ التّفّاحة بشويش، كلا نصّها، والنّصّ لاخر حَطَّه في جيبه. مشَى مشَى، وصل في البير القريب من حَوشْهم. حَط ايدَه في جيبه بيش يْطَلّع نص التفاحة لاخر وياكله، لقي فيه بْنََيّة صْغَيّرة..صْغَيّرة. قالت له: أنا هي البنية السّمْحة اللي تْدَوّر فيها. وانا ما ناكلش الا الفطير. عَدّي جِيبْ لي فطيرة، قريب نْمُوت م الجّوع.

في هَضاك البير من جَوّا، كان فيه حفرة صْغَيّرة، مشى الراعي حَطّ البْنَيّة السمحة فيها. وقال لها:
-راجيني، تَوّا نمشي نْجيب لك الفطيرة اللي تبّيها.
كان فيه خَدّامة تْجي تَمْلا في لـمّيّة من هضاك البير. كانوا يقولوا لْها: الخادم الشينة. جَت الخادم الشينة، حَقّت البنَيّة السمحة في الحفرة اللي في البير، قالت:
-ليش انتي يا صغيرة سمحة، وانا اللي كبيرة شينة. مشت خذتها وعْزقَتْها في البير.
جا الراعي ما لقيش السمحة، قعَدْ زَعْلان ومتْكَدّر.

أمّ الراعي حَتىّ هِي كانت تْجِي تورد علي هضاك البير، في يوم دَلّت سطلها في البير، وين رْفعاته لقْيَت فيه حُوتة. خَذَت الحُوتة للحوش، وقلَتْها. الرّاعي وامه كلوا الحوتة، وعْزقوا عْظامها م الروشن. المكان اللي طاحَن فيه لعْظام نْبتَتَ فيه شْجرة. هذيك الشّجرة قْعدَت تَكْبَر تَكْبَر، نِين غَطَّت الحوش كله، خَلاّته ظَلْمة. مشَى الراعي قَصّها، ودار منها حَطَب واجد، حَطّه في الحوش. في ها الوقت أمّ الراعي ماتت، وْهُو قعد بْرُوحه. كيف ما كان ديما، صْغَيّر وشْوَيّة، لأنه ما كانش يَقْدَر يَكْبَر. كل يوم كان يمشي يَرْعَى، ويْعاود للحوش في اللّيل. ما يعْرفش كيف يْدير م العَجَب، يَلْقَى المواعين اللّي خَلاّهن في الصبح مْوَسّخات، كلّهن مَغْسُولات ونْظاف. وما كانش عارف منو اللّي يغْسل فيهن. مشَى كرَسْ ورا الباب، بعّد شْوَيّة شاف بْنَيّة صْغَيّرة..صْغَيّرة..تطلع من وسط عرم الحطب، تغسل المواعين، وتْكَنّس الحوش، وتْضمّ الفراش. وبعدين تمشي للقفة اللي فيها الفطير، تْطَلّع فطيرة وْتاكلْها.

الراعي طلع من ورا الباب وقال للبنت:
-مَن انتي؟ كيف خَشّيتي جَوّا الحوش؟

-البْنَيّة قالت له: انا هي البْنَيّة اللي لْقيتني في جيبك في مكان نص التفاحة. الخادم الشينة عْزقَتْني في البير، قعَدت حُوته، انتَ وامّك كليتوني، وْعزَقْتُو عْظامي برّا. عْظامي قْعَدَنْ شْجرة، الشّجرة قْعَدَت تَكْبَر تَكْبَر، وبَعدَين قعدت الحَطَب اللي انتَ كَسّرْته، وكل يوم بعد تقعد أنت برّا الحوش، نقعد بنية، نضم الفراش، ونغسل المواعين، ونكنس الحوش.

كانت هذيك البنية هي البنية السمحة امّ التفّاحات اللي يْغنَّن..الراعي بعد لْقيها، بدا يكبر.. يكبر، وهذيك البنية السمحة قعدت تكبر حتى هِي. نين هو قعد جذع سمح، وازَّوّجوا، وداروا عزومة كبيرة، وعاشوا مبسوطين وزايطين.
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "أخبار بنغازي" ، الأحد 20/7/2008.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home