Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Younis Omar Fannush
الكاتب الليبي د. يونس عمر فنوش


د. يونس فنوش

الجمعة 18 يونيو 2010

طبعة ثانية مزيدة من كتاب :

دراسات نقدية في الشعر الشعبي

تأليف : د. يونس فنوش

 

انتهيت مؤخراً من إنجاز الطبعة الثانية من كتابه "دراسات نقدية في الشعر الشعبي" الذي صدر سنة 1980، ونفدت طبعته الأولى منذ عدة سنوات. وتحتوي الطبعة الثانية، إضافة إلى الدراسات التي نشرت في الطبعة الأولى، على دراستين أخريين لنصوص أخرى من الشعر الشعبي. وفيما يلي مقدمة الطبعة الثانية، وتصدير الطبعة الأولى. والكتاب الآن في مرحلة البحث عن ناشر، إن شاء الله. 

 

مقدمة الطبعة الثانية

 

ثلاثون سنة بالضبط مرت على صدور هذا الكتاب في طبعته الأولى. وعلى الرغم من أني كثيراً ما أشعر بأنه لم يلقَ ما أحسب أنه جدير به من العناية والاهتمام، إلا أني شعرت بكثير من الرضى والسعادة، عندما سمعت من بعض القراء شهادة، أحسب أنها لم تكن مجرد مجاملة، بأن الكتاب كان له فضل كبير في معاونتهم على فهم الشعر الشعبي وإدراك ما فيه من قيمة أدبية وفنية. فهذه الشهادة أكدت لي أن الرهان الأصلي الذي بنيت عليه فكرة الدراسات التحليلية مادة الكتاب كان رهاناً صحيحاً ورابحاً، فالحقيقة أن ذلك كان بالضبط هو هدفي من هذه الدراسات، أعني قيادة القارئ غير الخبير بالنظر في النصوص الشعرية، والشعبية منها بخاصة، إلى فهم تلك النصوص وتلمس أبعاد وخفايا ما تحتويه من معان ومضامين وقيمة فنية أدبية.

 

وقد نفذت الطبعة الأولى من الكتاب منذ سنوات عديدة، وأدى اختفاء نسخه من المكتبات إلى اختفائه كله من ذاكرة المكتبة الليبية ومن ذاكرة الناس. وقد ظللت أشعر بكثير من الأسف كلما جاء ذكر الكتاب في محفل من المحافل، فأكتشف أن أحداً من الحاضرين لم يسمع بالكتاب مطلقاً، أو أنه سمع عنه مجرد سماع، ولكنه لم يطلع عليه.

 

ثم أخذ عدد من الأصدقاء والمهتمين من القراء يلحون علي في التفكير في إعادة طبعه، ليتسنى لهم امتلاك نسخة منه. فدعم هذا الإلحاح ما لدي أصلا من رغبة فعلية في ذلك، فعزمت على الشروع في إنجازها.

 

وقد فكرت في أن تكون هذه الطبعة فرصة لدعم الغاية الرئيسة التي أنشئ الكتاب من أجلها، وذلك بإضافة بعض الدراسات التي اتبعت فيها المنهج التحليلي النقدي ذاته، فقررت أن ألحق بهذه الطبعة دراسة كنت قد أعددتها عن ثلاثة نصوص من شعر عبد الله بوالقوايل. وعلى الرغم من أن هذه الدراسة قد نشرت في كتيب صغير من منشورات مجلة المؤتمر (أكتوبر 2006)، إلا أن هذا الكتيب لم يلق بدوره ما أحسب أنه يستحقه من الانتشار، ولذا فقد فكرت في ضم هذه الدراسة إلى هذه الطبعة من كتاب "دراسات نقدية"، بأمل أن تجد، وهي تجاور الدراسات عن نصوص الشاعر الكبير حسن لقطع، بعض الحظ من عناية القراء واهتمامهم. إضافة إلى دراسة تحليلية أخرى عن قصيدة للشاعر الشيخ حسين لحلافي جعلت لها عنوانا يقول "الإنسان والظلم: دراسة في مأساة الإنسان في مواجهة الظلم من خلال قصيدة من الشعر الشعبي".

 

وإني إذ أقدم هذه الطبعة الثانية من الكتاب، لآمل أن تجد لدى القراء والمهتمين من النقاد والدارسين الموقع الذي أرجوه له، عسى أن يكون أفضل حظاً من طبعته الأولى.

 

بنغازي

مايو 2010

 

تصدير الطبعة الأولى

 

منذ بضع سنوات لم يكن التراث الشعبي قد لقي من الاهتمام والرعاية مثلما يلقى اليوم. وقد بدأ ذلك الاهتمام يظهر تدريجياً في شكل برامج خاصة به تذاع عبر الإذاعة المسموعة، ومؤخراً الإذاعة المرئية، أو في شكل مجهودات خاصة قام بها أفراد، لنشر نماذج من النصوص الأدبية الشعبية، أو دراسة بعض جوانب التراث.

 

وإن أحداً لا يجدر به أن يتسرع للحكم على تلك المجهودات. فمن قاموا بها يستحقون الشكر على ما فعلوه، بالرغم من مختلف مظاهر النقص التي قد تبدو على أعمالهم، فقد كانوا يخوضون درباً لم يسلكها من قبلهم أحد، وكانوا يخوضونها بعتاد بالغ التواضع، فلهم، مهما بلغ المدى الذي وصلوا إليه، فضل الريادة والمبادرة، وفضل شق الطريق وتوجيه الأنظار إليها.

وكانت العقبة الكبرى التي واجهت أولئك النفر، وما زالت تواجه كل من يحاول السير على أثرهم، عدم وجود المادة التي ينبغي أن تقوم عليها الدراسات، وتشتتها في صورتها الغفل، في صدور الشعراء والأدباء والرواة الذين يحفظون شيئاً من آثارهم.

 

وإن التفكير في إجراء أية دراسة على أي جانب من جوانب التراث يبدو في هذه المرحلة تفكيراً متسرعاً، ويحكم على الدراسة، مقدماً، بأن تكون محدودة المدى، محصورة فيما سبق نشره من نصوص التراث، أو فيما يقع تحت يد الدارس من مواد. وإذا عرفنا أن الجزء الأعظم من التراث هو الذي لا يزال مشتتاً في الصدور، أو، في أحسن الأحوال، مسجلاً على أشرطة التسجيل، التي نأمل أن تكون محفوظة في مكتبات الإذاعة، فإن ما بقي، أي المنشور في كتب، لا يمثل إلا جزءاً بالغ الضآلة من الرصيد الضخم الذي تتعاضد الشواهد لتأكيد وجوده، ضائعاً ومشتتاً في جميع أنحاء البلاد. ومن ثم فإن نوع الدراسات التي يمكن أن تُجْرَى يتحدد بهذا الجزء الضئيل الذي يمكن أن تصل إليه يد الدارس، ويتحدد، من ناحية أخرى، بعجزه عن الطموح لإجراء دراسات عامة تتجه لتأمل جوانب التراث وخصائصه الفنية ودلالاته الثقافية والاجتماعية والتاريخية.

 

وكانت هذه القناعة وراء اتجاهي، عقب عودتي إلى البلاد ومباشرتي التدريس في الجامعة، للإسهام بالعمل في لجنة جمع التراث التي شكلت عام 1972م في كلية الآداب، بجامعة قاريونس (الجامعة الليبية آنذاك).

 

وكان عمل اللجنة في البداية مركزاً على جمع التراث وحفظه. ومن هنا جاء الاسم الذي عرفت به (لجنة جمع التراث). وكان ذلك بناء على القناعة التي كانت راسخة لدينا، والتي صارت تتأكد لنا مع مضي الوقت، وتَفَتُّح الطريق أمامنا، بأن جمع التراث وحفظه من التشتت والضياع، هو أول خطوة ينبغي أن تحظى باهتمامنا، فبقاء التراث في صدور الرواة والحفاظ، إضافة إلى أنه يمثل تهديداً متصلاً له بالضياع، هو إبقاءٌ له بمعزل عن أيدي المهتمين بشؤونه والراغبين في دراسته.

ومع مضي العمل في اللجنة، وبدء رصيدها من النصوص والروايات المسجلة ينمو، ولدت فكرة البدء في نشر تلك النصوص على الملأ من المثقفين والدارسين وعامة القراء. ذلك أننا رأينا أن عمل اللجنة سيظل ناقصاً ما لم تُتِح، بنشر ما لديها من نصوص، فرصة الاطلاع عليها للقراء والدارسين.

 

وبدأنا نفكر في إصدار نصوص الشعر الشعبي في مجلدات متتابعة. ووضعنا مخططاً للمجلد الأول. وباشرنا العمل في إعداده للنشر. وللقارئ أن يعود إلى مقدمة المجلد الأول من "ديوان الشعر الشعبي"، لمعرفة الطريق التي خاضها ذلك المجلد حتى أتيح له الظهور على القراء في الصورة التي ظهر فيها.

 

ولقد كنا نطمح لنشر عدد آخر من المجلدات، ولكن ظروفاً خاصة أدت بالعمل إلى التوقف، وبأعضاء اللجنة إلى التشتت والتفرق داخل البلاد وخارجها.

 

ولا يسعني في هذه العجالة إلا أن أبدي أسفي لتوقف ذلك العمل العلمي المهم، وأن أعبر عن أملي في أن تقوم جهة ما بمواصلته حتى يبلغ غايته المرجوة[1].

 

ولقد حالت الظروف بيني وبين مواصلة الإسهام في نشر نصوص التراث، في إطار العمل في لجنة جمع التراث بكلية الآداب، ولم يعد أمامي إلا الإسهام بجهد فردي متواضع لدراسة ما يتيسر لي دراسته من جوانب التراث ونصوصه[2].

 

وفي هذا الإطار المحدود تقع محاولتي التي أقدمها في هذا الكتاب، وهي محاولة لدراسة أربع قصائد من الشعر الشعبي دراسة نقدية معمقة. أحب أن أقدمها للقراء دون حرص على التمهيد أمامها بأي توضيح أو شرح. تاركاً الحكم عليها وتقويمها للقارئين والنقاد.

 

ولا يفوتني أخيراً أن أعبر عن امتناني وتقديري العميقين للأخ الكريم الدكتور علي الساحلي[3]، الذي رافقته وسعدت بالعمل معه طوال سنوات أربع في الإشراف على تحقيق وشرح نصوص الشعر الشعبي التي نشرت في المجلد الأول من "ديوان الشعر الشعبي"،وكذلك للأخوين الكريمين سالم الكبتي والسنوسي البيجو اللذين، بذلا، وكان الموظفين العاملين في لجنة جمع التراث، مجهودات كبيرة، الأول في جمع النصوص وتسجيلها من أفواه الرواة والشعراء، والثاني في تفريغ الأشرطة ومعاناة مصاعب تدوينها على الورق. ذلك أن تلك السنوات الأربع التي قضيتها في صحبتهم والعمل إلى جانبهم، قد أفادتني فائدة جليلة، وقادت خطاي للتعرف على التراث الشعبي، والتمرس بمشكلاته وقضاياه، والتمكن من معرفة اللهجة العامية معرفة ساعدتني على إنجاز الدراسات مادة هذا الكتاب.

 

فإليهم، وإلى جميع من أيدوني بعونهم وتشجيعهم أقدم خالص الشكر والامتنان.

 

البندقية - إيطاليا

مايو 1978 


[1] دونت هذه الملاحظة منذ ثلاثين عاماً، ويؤسفني أن أشير إلى أن هذه الجهة التي تمنيت وجودها لمواصلة جهود جمع التراث وتوثيقه ودراسته لم توجد حتى لحظة كتابة هذه الحاشية، وبالتحديد في يوم 4/5/2010. وقد دونت بشكل مفصل المحاولات المتوالية والمضنية التي بذلتها أنا وعدد من رفاقي لإقناع إحدى الجهات العامة بتبني مشروع توثيق التراث في صفحة خصصتها للحديث عن تاريخ نشأة مشروع "مكتبة التراث الشعبي" في الموقع الذي أنشأته على الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) تحت هذا المسمى، حيث ذكرت أسماء حوالي ثلاثين جهة عامة تم الاتصال بها ولم تستجب أي منها لتحمل هذه المسؤولية الوطنية.

يمكن للقارئ الرجوع إلى هذه الصفحة على الرابط التالي:

http://www.turathlibya.com.ly/portal/index.php?option=com_content&view=section&id=4&Itemid=18

[2] خلال هذه الفترة التي مضت منذ كتابة هذه السطور في الطبعة الأولى من الكتاب، تمكنتُ بعون الله وتوفيقه من إنجاز عدد من الأعمال في مجال توثيق التراث ودراسته، بعضها بالتعاون مع رفاق لي، مثل تحقيق وشرح دواوين: خالد رميلة الفاخري، حسين محمد لحلافي، فضيل حسين الشلماني، وبعضها دراسات أدبية ونقدية أنجزتها بمفردي، مثل: كتاب عبد الله البويف الدينالي: ديوان ودراسة نقدية، الإبل في الشعر الشعبي، الهمالي شعيب الحضيري: حياته وشعره، الليبيون والاحتلال، وآخرها كتاب "الوطن في شعر حسين لحلافي"، وهو جاهز للطبع.

[3] انتقل الدكتور علي إلى رحمة الله تعالى في 21/05/2004.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home