Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Younis Omar Fannush
الكاتب الليبي د. يونس عمر فنوش


د. يونس فنوش

الجمعة 12 ديسمبر 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

من التراث الإنساني :
حكايات شعـبية من إيطاليا
(4)

د. يونس فنوش

تثبت الحكايات الشعبية التي يتداولها الناس في كل زمان ومكان أنها تنبع جميعها من ذلك الرصيد الذي حفلت به روح الإنسان بما هو إنسان، دون تمييز بين شعب وشعب، أو بلد وبلد. في هذه الحلقات التي نقدمها للقارئ نريد أن نثبت من خلال النماذج التي اخترناها من "الحكايات الشعبية الإيطالية" كيف أن عالم الخرافة والأسطورة، يظل هو هو عند الشعوب كافة. وفي هذه الحلقة من السلسلة نقدم الحكاية الرابعة من التراث الشعـبي الإيطالي.


(4) الحية

كان فيه واحد فلاح، يمشي كل يوم للبر بيش يقص العشب. قيس نص النهار وحدة من بناته الثلاث تجيب له الغدا. في يوم عَدّت الكبيرة شايلة الغدا لبوها، وين وصلت نص الغابة، تْعبت، مشت قَعْمزت على حيطة بيش تّتريَّح شْوَي. أول ما قعمزت حَسّت هزة قوية تحت الوطا، وحَقَّت حَيّة تطلع من تحت الحيطة. البنت خَلَّت هذيك القفة اللي فيها الوكال، وعَدَّت تجري: يا كرْعَيّا ساعْدَنّي.. يا كرْعَيّا ساعْدَنّي.. طبعا هضاك النهار البو المسكين قعد بلا غدا. وين ما عاود للبيت، قعد يهزب في البنات.

اليوم الاخر مشت البنت الثانية شايلة الغدا. حَتّى هي تعبت، قعمزت على هذيك الحيطة، وصار نفس الشي اللي صار لاختها الكبيرة. خافَت، وْعَدّت تجري: يا كرْعَيّا ساعْدَنّي.. يا كرْعَيّا ساعْدَنّي..

البنت الثالثة، لما شافت خَواتّا كيف دارن، قالت: خَلّوني أنا نمشي، أنا ما نخافش. وبدل ما تشيل قفة وحدة م الوكال، شالت قفتين. وين ما حَسّت هذيك الهزة تحت الوطا، وْحَقّت الحَيّة طالعة من تحت الحيطة، عطتها وحدة م القْفَفْ، شْوَيّ وهي تسمع هذيك الحيّة تتكلم وتقول لها: شيليني معاك لحْوشكم، تَوّ تشوفي شنو تحصلي من وراي. مشت البنت دَسّت هذيك الحية في ثوبها. شالت عاد الغَدا لبوها في البر، وبَعْدين عاودت للحوش، وحَطّت الحية تحت السرير. هذيك الحية كانت كل يوم تكبر وْتَسْمن، نين قعدت ما عادش تخش تحت السرير. طلعت برا، لكن قبل ما تمشي خَلّت لهذيك البنية ثلاث حاجات: أول حاجة أنها وين تبكي ينـزل من عيونها بدل الدّموع لولي وفجرة. والثانية أنها وين تضحك ينـزل من راسها كيف حب الرمان ذهب، والثالثة أنها وين تغسل ايديها يطلعن من بين صوابعها حوتات من كل شكل.

هذاك اليوم ما كانش فيه في الحوش حتى حاجة تنكال، البو والبنات كانوا قريب يموتوا م الجوع. مشت البنت على طول قالت خَلّيني نْجَرّب، بدت تغسل في ايديها، هذاك الليان امتلى كله حوت. خواتها حْسدَنْها، وقْعَدَن يقولن لبوهن: الحكاية فيها سر!! أحسن شَيّ ها البنت نحبسوها ورا الحوش.

في المكان اللي حَطّوها فيه، كان فيه روشن صْغَيّر، البنت تْبَهّت منّه تْحَقّ الجنينة متاع الملك، وفيها ولد الملك يلعب في الكورة. وْهُو يلعب زْلق، وجا طايح، البنت قْعَدَت تضحك. وهي تضحك قعدن يطيحن منها حبوب م الذهب. ولد الملك قعد حاير، وموش عارف منين جن حبوب الذهب هذكين. قعد يبهت هنا وهنا، ما حقش حد. البنت أول ما صار ها الشي، خشت وسكرت الروشن.

لمباكر عَدّا ولد الملك للجنينة بيش يلعب الكورة، لقي رمانة نابته فيها، كبيرة ومليانة رمان. جا يبي يقطع رمانة، لقي الشجرة تكبر وتعلى فوق. واول ما حد يرفع ايديه بيش يطقها، غصونها يعلن فوق. شافوا أنه ما فيش حد يقدر يقطع حتى ورقة من هذيك الشجرة، الملك كَلّم كلّ العقّال، وقال لهم يْفَسّروا له ها العجب. اكبر واحد في العقال هاذوم قال للملك، ما فيش حد يقدر يقطف اثمار ها الشجرة إلا بنت وحدة، والبنت هذي هي اللي تكون زوجة ولد الملك.

مشى الملك دَزّ البَرّاح يْبَرّح في المدينة: كل البنات اللي في المدينة لازم يجن للجنينة، يجربن يقطفن رمان م الشجرة، واللي ما تجيش يقص راسها. جَن بنات من كل مكان، لكن وْلا وحدة منهن قدرت تطق في هذيك الرمانات وتقطف حتى رمانة، اللي مدت ايدها، واللي ركبت على سلوم، ما فيش فايدة. جن حتى بنات الفلاح الكبيرة واللي بعدها، اللي ركبت منهن ع السلوم جت مْعَرّمة ع الوطا. الملك دَزّ وحدين يفتشوا في كل البيوت، بلكي يلقوا فيهن شي بنات ما جنش للجنينة، وهكي لقيوا هذيك البنية المحبوسة ورا الحوش. شالوها وأول ما قربت ع الشجرة، غصان الشجرة نزلن شورها، وحَطّن ف ايديها الرمانات. اللي حاضرين كلهم قعدوا يقولوا: هذي هي العروس، هذي هي العروس، وأول واحد فيهم كان ولد الملك.

بدوا عاد يجهزوا للعرس، خوات البنية اللي واكلهن الحسد جن حتى هن للحفلة. كانن ماشيات كلهن في عربية، جن في وسط الغابة وْصَبّن. البنتين الكبيرة والوسطية نزّلن اختهن الصغيرة، قطعن ايديها، وطلعن عيونها، وخَلَّنْها قريب ميتة معزوقة في وسط الغابة. البنت الكبيرة لبست لبس العروس، ومشت قدمت روحها للأمير. الأمير تعَجّب بينه وبين روحه، وقال: هذي كنها قعدت شينة؟ لكن لأنها تشبه لاختها اللي هو كان يبيها، قال في عقله: بلكي أنا اللي كنت نحسابها سمحة واجد.

البنية اللي قعدت بلا ايدين وبلا عيون، قعدت تبكي في الغابة. جا مْخَطّم واحد راكب على حمار، شافها بها الحالة، حَنّ عليها، ركّبْها وراه ع الحمار، وشالها معاه للحوش. البنت قالت له: كذا بَهّت في الوطا، بَهّت في الوطا لقيها مليانة بحبوب اللولي والفجرة اللي طاحن من عيونها وهي تبكي. هضاك الراجل خذا اللولي والفجرة وعَدّا باعهن، وحَصّل فيهن ألف ليرة، وعاش بيهن زايط ومبسوط. حتى ان كان هذيك البنت المسكينة، بلا ايدين وبلا عيون.. ما كانتش تقدر تساعد في شغل البيت.

يوم م الايام البنت حست حَيّة تزحف على كراعها، هذيك الحية كانت صاحبتها. قالت لها: انتي عارفة انه اختك ازّوّزت الأمير، وبعدين لما الملك مات، قعدت هي الملكة؟ توا هي حامل، وتّتوحم، تبي كرموس.

البنت قالت للراجل اللي قاعدة في حوشه، عَدّى املا قفة كرموس، وشيلها للملكة. قال لها: وين نلقى كرموس في ها الوقت؟ توا نحنا في الشتا، وهذا موش وقت الكرموس. قالت له: غير اسمع كلامي وعدي.. لمباكر في الصبح عَدّى للغابة، لقي الكرموسة، ما فيها ولا ورقة، لكن مليانة كرموس. ملا قفتين، وشالهن فوق الحمار.

قال للبنت: زعمه كم نقدر نطلب حق ها الكرموس في الشتا؟

البنت قالت له: ما تطلبش فلوس.. وقول لهم نبي حق الكرموس زوز عيون.

مشى الراجل وقال لهم كيف ما قالت له البنت. ما فيش حد، لا الملك ولا الملكة ولا أختها، كان مستعد يقلع عيونه ويعطيهن حق الكرموس. مشن خوات البنت اشّاورَن شوية، وبعدين قالن: خل نعطوهم عيون اختنا الصغيرة، نحنا ما عندنا ما نديروا بيهن. ومشن عطن هذيك العيون حق الكرموس.

الراجل خذا العيون وشالهن للبنت، مشت حطتهن في مكانهن، وعاودت تحق كيف قبل.

بعدين الملكة قعدت تتوحم مرة أخرى، وقالت نبي خوخ. الملك دَزّ على هضاك الراجل وقال له: بلكي تقدر تجيب لنا خوخ؟ كيف ما جبتلنا الكرموس.

لمباكر الصبح مشى للغابة لقي هذيك الخوخة مليانة خوخ، ملا منه قفة وشالها للقصر. قالوا له: كم تبي حق ها الخوج؟ قال لهم: نبي زوز ايدين؟

طبعا ما فيش حد كان مستعد يقطع ايديه ويعطيهن، حتى لو كان هذاك الشي يبسط الملكة ويرضيها. خوات البنت وشوشن لبعضهن وقالن: خل نعطوه ايدين اختنا.

البنت عاد خذت ايديها، وعاودتهن في مكانهن، وصَحّت.

بعد شوية، الملكة جابت، لكن شن جابت: عقرب. الملك على كل حال دار حفلة عزم فيها كل الناس. مشت البنت لبست لبس ملكة، وجت للحفلة، وكانت اسمح وحدة في اللي كانوا حاضرين الحفلة. الملك عجباته، ووين بهت فيها زين عرف انها هي اللي كان لازم يزوجها. البنت هذيك ضحكت، نزلن من فمها حبات ذهب، بكت نزل من عيونها لولي، غسلت ايديها ملت الليان حوت. وبالطريقة هذي: تضحك وتبكي وتغسل ايديها، حكت القصة كلها.

الاختين الشينات والعقرب داروا نار كبيرة وعزقوهن فيها. وفي هذاك اليوم الملك دار حفلة عرس كبيرة، وعاش هو والملكة مبسوطين وزايطين.
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة "أخبار بنغازي" ، الأحد 20/7/2008.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home