Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Younis Omar Fannush
الكاتب الليبي د. يونس عمر فنوش


د. يونس فنوش

الأربعاء 3 ديسمبر 2008

ملاحظات مواطن عادي :

أسماؤنا تحت رحمة الخطاطين في مصلحة الجوازات

أنا واثق أني لست وحدي من تعرض لمثل هذه المشكلة، ووجد نفسه واقعاً، دون أن يخطر له ذلك على بال، في موقف، لا يمكن أن ينتشله منه إلا المسؤولون في إحدى الهيآت القنصلية التي تمثل بلده في أحد بلاد الدنيا.. فلا بد أن ثمة مواطنين غيري كثيرين وجدوا أنفسهم وهم مطالبون بأن يثبت أحدهم أن "فلانا بن فلان بن فلان" هذا المكتوب اسمه في هذه الوثيقة أو تلك هو ذاته "فلان بن فلان بن فلان" المكتوب في وثيقته الرسمية المعترف بها وهي جواز السفر.

ونحن بالطبع لا نتخيل وجود المشكلة أصلاً حين نتعامل فيما بيننا أو فيما بيننا ومواطنين من إخواننا العرب الذي يكتبون بياناتهم مثلنا باللغة العربية، أو حتى من إخواننا من تلك البلاد القليلة التي ما زالت تكتب لغاتها بالحرف العربي، كالفرس والباكستانيين مثلا.. لكن المشكلة تقع بكل تأكيد حين نتقدم بوثائقنا الرسمية (جوازات السفر) للتعامل بها مع جهات رسمية وغير رسمية في دول لا تتعامل ولا تعرف الخط العربي..إذ تفاجأ تلك الجهات بأن أسماءنا المدونة في جوازات السفر، لا تتطابق تماماً مع أسمائنا المدونة في الوثائق أو المستمسكات الأخرى التي قد نحتاج إلى التعامل بها معهم، كالشهادات الدراسية وسائر الإفادات المهمة.. بل إنها قد تفاجأ بأن تجد اسم أحدنا مكتوباً في تلك الوثائق والإفادات، بما يفترض أنه مقابله بالحرف اللاتيني، بأكثر من طريقة أو طريقتين.. فتجد اسم محمد مثلاً مكتوبا هكذا:

Mohamed أو Mohammed أو Muhammad ويقف المسؤول الأجنبي حائراً إزاء هذه المشكلة، فأي هذه الأسماء هو الاسم الصحيح الرسمي؟ وكيف يمكن أن يكون لاسم محمد ثلاث صيغ أو أربع أو أكثر..

وكثيراً، بل ربما دائماً، يرفض ذلك المسؤول الأجنبي أن يعترف بصحة هذه البيانات، وتجد نفسك مضطراً للبحث عن مخرج لتلك المشكلة التي وقعت فيها، فتلجأ إلى أقرب قنصلية أو سفارة تمثل بلادك، لكي يمنحوك شهادة معتمدة منهم بأن هذه الأسماء كلها هي اسمك الصحيح. وبالطبع سوف تقع في "حيص بيص" وفي إشكال عويص حله مكلف ومجهد، إذا وقعت لك هذه المشكلة في مكان لا توجد فيه لبلادك قنصلية أو سفارة، فتضطر إلى السفر إلى أقرب مكان توجد فيه القنصلية لكي تحل ذلك الإشكال.

ولقد ظللت أتساءل وأبحث عن أي سبب مقنع وراء هذه الإشكالية التي نعرض لها مواطنينا في تعاملهم مع العالم الخارجي الذي لا يعرف اللغة العربية؟ وكنت أحسب أنه كان من أولى أولويات الإدارة الليبية، وفي مصلحة الجوازات خاصة، أن تضع منذ زمن بعيد مرجعية رسمية ثابتة للصيغة اللاتينية التي نقابل بها الأسماء الشائعة لدينا في بلادنا، فنكتب تلك الأسماء دائما بطريقة واحدة تكون هي الوحيدة المعترف بها والمستخدمة في وثائق السفر الرسمية الصادرة للمواطنين.

وكنت أحسب أن وضع سجل للمرادفات المعتمدة للأسماء، يعتمدها الخطاطون في مصلحة الجوازات أمراً في منتهى السهولة، وأنه كان ينبغي أن يكون قد وضع لدينا منذ تأسيس الدولة الليبية.

وهكذا بقيت أسماؤنا حتى هذه اللحظة تحت رحمة الصدفة والملابسات والظروف، أعني الصدفة التي تضع جواز سفرك الجديد في يد خطاط، تُترك له حرية التصرف في كتابة اسمك كما يحلو له، أو كما يسمح له به مقدار علمه ومعرفته باللغات الأجنبية وخطها اللاتيني.. وكثيراً ما يكون هذا الخطاط، مع كامل احترامنا له ولجهوده، لا يدرك الفرق في اللغات الأجنبية بين حرفي Oو u أو بين حرفي Iأو E فيضع أحدها مكان الآخر بكل سهولة، ثم يُترك له فضلاً عن ذلك حرية كتابة اسمك الرباعي كاملا، أو الاقتصار في كتابة اسم الأب واسم الجد على الحرف الأول منهما.

وهكذا فأنا شخصيا وجدت اسمي يكتب في جوازات السفر التي استخرجتها عبر حياتي، وهي كثيرة على النحو الآتي:
Younes Omer Fanoush
Younis Omar Fannush
Younis Omer Manseur Fannosh
Younes O.M.Fannoush

وقد كان من حسن حظي، عندما أوفدت للدراسة في فرنسا، أن وجدت في سفارتنا في باريس ملحقاً ثقافيا متفهماً وخدوماً، فعندما قارن الوثائق التي كنت أحملها معي بجواز السفر، قال لي على الفور: إن هذه الاختلافات في كتابة الاسم سوف تسبب لك مشاكل كثيرة، فسوف أزودك بشهادة رسمية من السفارة تفيد بأن هذه الأسماء المختلفة الواردة في الوثائق هي جميعها لك. وأنها جميعها رسمية معتمدة.

ألم يئن الأوان بعد لأن تقرر مصلحة الجوازات أو الدولة الليبية وضع منظومة لكتابة أسماء المواطنين، بحيث لا يعود ثمة مشكلة في كتابة هذه الأسماء، إذ يقوم بها الحاسوب بطريقة علمية منظمة ومباشرة، وتتخلص أسماؤنا من رحمة الخطاطين في مصلحة الجوازات؟!!
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال بصحيفة قوريناـ بنغازي ـ 1 ديسمبر 2008 .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home