Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Yasin Abousaif Yasin
الكاتب الليبي ياسين أبوسيف ياسين

الثلاثاء 27 يوليو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16

قصة/سيرة ذاتية

نجمة الصحراء (13)

ياسين ابوسيف ياسين

كان المرسوم الملكي القاضي بعزل السيد ابوسيف ياسين من نظارة الداخلية هو أول وآخر قرار من نوعه بعزل موظف عام من خدمة الدولة وذلك يدل دلالة واضحة على أن الملك إدريس السنوسي -  الذي كان يعرف ابوسيف ياسين جيدا ويقدر دوره في الجهاد وفي العمل على تأسيس الدولة بعد ذلك - لا تأخذه في الحق لومة لائم .

وكان هذا القرار يمثل صدمة بالنسبة للسيد ابوسيف لم تكن في حسبانه ولا واردة في خياله خاصة وأن العزل – بخلاف الإعفاء أو الإقالة -   يترتب عليه أمورا أخرى ذات ضرر مادي ومعنوي كبير فقرار العزل كان يعني الحرمان من كافة الحقوق المدنية والحق في التقاعد والمعاش وحق الترشح والأنتخاب وغير ذلك من الحقوق.

ومما زاد الطين بلة أنه اضطر لبيع غنمه وإبله مما كان يملك قبل تولي الوظيفة سدادا لإلتزاماته فبعد إذاعة المرسوم صار كل من لديه حق عنده يطلبه بصورة عاجلة وتلك سنة الحياة فالدنيا مع الواقف كما يقال وقد لاحظ الكاتب أنه بعد أن كان البيت يعج بالضيوف والزائرين أصبح خاويا إلا من بعض الأصدقاء والأقارب المقربين و على ذلك ينطبق قول الغناي: 

الناس في الوسع صاحيب      وان صار ضيق تلقاهم اعدا 

كانت حكومة الولاية قد قررت أن تعطي لكل ناظر بدل سيارة قدره 25 جنيها في الشهر بدلا من سيارة حكومية لأن النظار كانوا يجدون حرجا في استعمال السيارات الحكومية لأغراضهم الشخصية ولتنقلات عائلاتهم وذويهم فاشترى النظار سيارات خاصة كل حسب إمكانياته وعلى نفقته الخاصة واشترى السيد ابوسيف ياسين سيارة شيفروليت أمريكية من الحاج امبارك السوسي ولما صدر المرسوم الملكي بعزله اضطر لترخيصها تاكسي وكل بنغازي كانت تتحدث عن هذا الموضوع وعين السائق عبدالونيس عليها  وكان كل يوم يأتي إليه مساء بريع التاكسي وذات يوم غاب فيه ونيس فاضطررت لأخذ التاكسي ووقفت به في ميدان عمر طوسون (بياسا كاني) أو ميدان الشجرة وكانت تلك تجربة شعرت فيها أنني أصبحت رجلا أستطيع أن أتحمل المسئولية وكم كانت سعادتي غامرة .

وأرجو معذرة القارئ الكريم فقد أقحمت نفسي في هذه القصة لذلك الرجل العظيم لما لها من دلالة على حسن سير الأحداث وتسسلها خاصة وأنني أروي هذه القصة من الذاكرة والذاكرة قد تخون. أروي أحداثا شاهدتها وسمعتها ولاحظتها بنفسي وليست منقولة عن كتب أقرأوها وكتبها آخرون على هواهم بعضها قد يصيب الحقيقة وبعضها يحتمل الخطأ فجل من لا يخطئ وأن هناك في تاريخنا صفحات مفقودة ولا أدعي أنني أسطر تاريخا وإنما أجعله فيما يخصني ووالدي مصدرا من مصادر كتبة التاريخ والباحثين والمدونين والناقدين والمعلقين . 

تحصلت سنتها – 1954م – على شهادة إتمام الدراسة الثانوية ولم تكن هناك جامعة بعد في بنغازي وكنا نستعد لمواصلة الدراسة الجامعية في مصر ومن بين دفعتي من كان راغبا في دخول الكليات الحربية في مصر والعراق ومن بينهم صالح الصبيحي وفوزي هلال بن فايد وفوزي الدغيلي وجلال الدغيلي ومحمد فالح ورمضان اغريبيل وعبدالحميد الماجري وصالح بوزيد ومكي بوزيد وأحمد الزوبير السنوسي وعبدالمطلوب عزوز وعبدالحفيظ جادالله المنصوري  ومنهم أيضا من دخل كليات أخرى مثل علي عميش وعبدالكريم باللو وفتحي اجعوده وعبدالقادر المنصوري وحسن الشاعري وشعيب ارحيم ومحمد القزيري وعبدالجواد الكوافي  وحسن صالح البرغثي وراشد الزبير السنوسي.

وبالنسبة لي فلما رأيت ما حدث لوالدي شعرت أن الواجب كان يستدعيني أن أشتغل لمساعدة والدي وأسرته الكبيرة ومن ثم أجلت موضوع الدراسة إلى حين رغم نجاحي بتفوق وكان الطالب الحاصل على الشهادة الثانوية يعين في الدرجة الخامسة فعرضت الموضوع على  والدي  مترددا - لأنني كنت أشك في قبوله من حيث المبدأ -  ولأول مرة أحس أنه يقدًر فًي هذا الفعل الذي من أجله ضحيت بدراستي وشجعني عليه ورأيت الرضا على وجهه مما زادني إصرارا على موقفي ويقينا بأنني ماض في الطريق الصحيح الذي كتب الله لي ثم قام بالأتصال بصديقه حسين  مازق والي برقة  الذي رحب بتعييني في إدارة الموظفين والكادر التابع لرئيس المجلس التنفيذي السيد ونيس القذافي وكان  مدير إدارة الموظفين السيد محمد سرقيوه  ذلك الرجل الإداري المتمرس المشهور بسيجارته التي لا تبرح فمه ولا يخرجها إلا ليشعل غيرها منها وكانت تلك الفترة فترة إحلال الليبيين من ذوي الشهادات الأبتدائية والثانوية محل الأجانب من الأنجليز وغيرهم من الجنسيات .

بعد فترة دامت بضعة أشهر أستطاع السيد حسين مازق – بما يكنه من احترام و تقدير وود للسيد ابوسيف ياسين -  أن يشرح للملك ويقنعه بالظلم والجور الذي حدث مع السيد ابوسيف ياسين من أشخاص كانوا يكيدون له ويتربصون به الدوائر – لا مجال لذكرهم فقد رحلوا جميعا عليهم رحمة الله ورضوانه -  ولقي استحسانا من الملك وتفهما للموقف  فاستصدر مرسوما ملكيا آخر بتعيينه ناظرا بدون نظاره كرد اعتبار له وكإعتذار رسمي من سيد البلاد .

كان منصب ناظر بدون نظاره وهو يعادل وزير بدون وزارة أو وزير دولة  وقد إبتدع لأول مرة وآخر مرة  كما هو الحال بالنسبة لقرار العزل السابق ذكره .

وهناك نوعان من الرجال رجل يجعل للوظيفة شأن والآخر تجعل الوظيفة له شأن وكان السيد ابوسيف ياسين من النوع الأول من الرجال. كان قوي الشخصية غير هياب ولا وجل وكان مهابا محترما حيث ما حل وطل كان ذا رأي صائب وبصيرة ثاقبة كما وصفه بعض الشعراء الكبار في قصائد مدح سأوردها في ملحق خاص لمن يرغبون الإطلاع عليها .

وسرعان ما كان للنظارة الوليدة شأو و شأن بفضل العناصر التي اختارهم لها وفي مقدمتهم السيد معتوق آدم الرقعي وترأس اللجان المختلفة من كل النظارات وقام بجولات ميدانية لمناطق نائية مثل الكفرة التي لم يزرها أحد من المسئولين من قبل لوعورة الطريق إليها وكتب السيد معتوق آدم تقريرا شاملا وافيا كافيا عن تلك الرحلة أصبح دستورا يعتد به لما يجب عمله في هذه المناطق النائية وشعر سكان تلك المناطق أن هناك حكومة تسهر على راحتهم ويهمها أمرهم بالرغم من كل الصعوبات  والأمكانيات المادية المحدودة.

وأصبحت النظارة الجديدة تحتوي من كل النظارات الأخرى ما هو شائك وعويص  لتغوص فيه وتجد له حلا مرضيا .

ثم ما لبث أن عين السيد ابوسيف ياسين ناظرا للزراعة وكان يساعده السيد سالم جاب الله الذي أشرف على إنشاء مشتل بنغازي وكان عبارة عن حديقة غناء تفوح منها رائحة الورد والفل والياسمين وتنبعث نسماته فتملأ المكان والمناطق المحيطة حوله بهجة .

ثم عين بعد ذلك ناظرا للمواصلات وكان سكرتيره السيد مهيوس شلوف الذي عينه فيما بعد مديرا للمواني والمنائر خلفا للمستر كارتر الأنجليزي وعين السيد عبدالله بوخريص الكزه موظفا بالسكة الحديد وقام بافتتاح خط السكة الحديد بين بنغازي والمرج مرورا ببنينا و الرجمة والأبيار. وأذكر أنني ذهبت يوم الإفتتاح بالسيارة لإستقبال والدي وصحبه من محطة السكة الحديد  دون انتظار السائق الذي كان موعده الساعة الثانية ظهرا وكنت لا أحمل رخصة قيادة لعدم بلوغ السن القانونية وانتظرت على رصيف المحطة في شارع البركة (جمال عبدالناصر حاليا) حتى خرج المحتفلون وكان الوالد في صحبة السيد يوسف بن كاطو ناظر المالية والسيد عبدالله بالعون فعرض عليهم توصيلهم إلى منازلهم وكانت دهشته كبيرة عندما رآني أقود السيارة لأول مرة .

وافتتح مطار بنينا المدني وحضرت الأفتتاح وترجمت خطاب الإفتتاح للغة الإنجليزية وكان ذلك في مرآب كبير (هنجر) ليعلن عن استقبال مطار بنينا لحركة الطيران المدني لأول مرة بعد الأستقلال.

ثم عاد مرة أخرى ليتولى نظارة الداخلية من جديد ومن جديد ظهر له خصوم آخرون. 

وللحكاية بقية

ياسين أبوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home