Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Yasin Abousaif Yasin
الكاتب الليبي ياسين أبوسيف ياسين

الأحد 26 ديسمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

خرافة "الراعي والجن" (1)
 

ياسين ابوسيف ياسين

يحكى أن راعيا للغنم يدعى يونس تعود أن يسرح بغنمه في الصحراء حيث يكاد الكلأ أن يكون معدوما إلا من بعض العشب والقش التي يعثرعليها بين ثنايا الوهاد والكثبان الرملية وكان يونس كعادته كل يوم يحمل معه مزمارا (مقرونه) ويجلس على ربوة من الرمال الناعمة يعزف من الألحان الشعبية ما شاء له نافخا في مزماره وعند كل نفس تنتفخ أوداجه وتتحرك أنامله فتنطلق الأنغام سلسة مسترسلة بدون انقطاع باعثا في سكون الصحراء نغما لا يسمعه أحد سواه أو هكذا خيل إليه .

كانت هذه هي عادة يونس التي لا تنقطع كل يوم وعند كل عصر يجلس ومزماره بين يديه ورهن إشارته يعزف ألحانا متواصلة وبدون تفكير فمرة لحنا طربيا بهيجا وأخرى لحنا حزينا بينما يراقب غنمه التي يخيل إليه أنها تحس بوجوده وتسمع مزماره فتشعر بالطمأنية والارتياح وتمضي في التقاط ما يتسنى لها من مأكل دون خيفة من الذئب الضاري الذي يتربص بها الدوائر .

وذات يوم بعيد العصر بينما هو جالس يزمر ويعزف ألحانا شجية إذ جاءه رجل غريب عن نجعه فسلم عليه ورحب به وأجلسه في مكانه زيادة في إكرام ضيفه مع أن الصحراء كلها واحدة إلا أنه كان يرى أنه عندما قرر الجلوس على الأرض اختار أنظف بقعة فيها ففضل ضيفه على نفسه وأخذ مجلسه بقربه وتبادلا التحيات والسلام دون أن يسأل أيهما عن الآخر ما اسمه وإلى قبيلة ينتمي وبعد فترة وجيزة من الحديث الأخوي مضى الغريب في حال سبيله ليأتي في اليوم التالي في نفس الميعاد واستمر الحال على هذا المنوال أياما طويلة يتسامران كل يوم مدة ساعة من الزمان أو يزيد .

وبعد أن تآلفا سأل الرجل الغريب  يونس أليس لديك فضول أن تعرف من أنا أو من أي  ناحية أتيت ؟ ونحن قد قاربنا شهرا كاملا على أول تعارف بيننا فأجاب يونس الحقيقة أن عندي فضول أن أعرف وما منعني من السؤال إلا خشية إحراجك كونك ضيف علي فإن شئت بحت لي بسرك وإن لم تشاء فمن حقك أن تحتفظ لنفسك بذلك . قال الغريب إذا لا تفاجأ ولا تأخذنك رهبة ولا  خوف متى علمت أني لست إنسيا بل من أهل الجن !

ظن يونس أن الغريب يمزح فلم يعر كلامه أي اهتمام فشكله وهندامه لا يوحيان بأنه من أهل الجان في شيئ فهو يرتدي نفس العباءة والنعال البالي ويحمل نفس التقاطيع التي أكل الدهر عليها وشرب بل ويتكلم نفس اللهجة البدوية القحة .

وعندما رأى الجني أن رفيقه لا يصدق كلامه بل ويستهجنه اقترح عليه اقتراحا وجيها وهو الذهاب معه ليرى بأم عينه مملكة الجان وما يحدث فيها من أعاجيب .

تردد يونس في بادئ الأمر ثم عقد العزم على أن يمشي مع رفيقه إلى آخر المشوار ولسان حاله يقول " وصل الكذاب لعند فم الباب "...         

والبقية تتبع في الجزء الثاني... 

ياسين بوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home