Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Yasin Abousaif Yasin
الكاتب الليبي ياسين أبوسيف ياسين


ياسين أبوسيف ياسين

الأحد 22 مايو 2011

سويسرا والقذافي وخطاب أوباما
 
ياسين أبوسيف ياسين

 

شنّ معمر القذافي هجوما عنيفا على دولة سويسرا لأنها حاولت تطبيق القانون على ابنه هانيبعل .. ولأنها حاولت المساس به عن طريق غير مباشر .. وهو قدس الأقداس .. وهو الخط الأحمر الذي لا يمس ويعتبر مجرد الاقتراب والنيل منه جريمة .. وهو وأبناؤه فوق القانون .. وهم معصومون من الخطأ .. فسحب أمواله منها وأودعها في بنوك أمريكا وبريطانيا وقال زيادة في التحدي  أن سويسرا دويلة يجب إزالتها من الوجود وتفتيتها وتقسيمها بين الدول المحيطة بها  ألمانيا وفرنسا وإيطاليا كونها على حد قوله -  وهو الخبير الذي لا يشق له غبار وصاحب النظرية والأفكار -  أنها دولة تعتمد على المافيا مهمتها غسيل الأموال وتبييضها دون أن تكون لها مقومات الدولة .

وسويسرا كما يعلم الجميع كانت على مدى السنين والعصور دولة مشهورة بحيادها لم تدخل حربا أقليمية أو عالمية وحتى أيام الحرب العالمية الثانية التي كان من الصعب على أي دولة أن تحتفظ بحيادها وأن تظل على عدم الانحياز وعلى الرغم من أنها تملك جيشا مدربا على الدفاع عن أرضه وأن الشعب السويسري كله مدرب على السلاح وأن كل أسرة لديها ملجأ تحت الأرض يقيها الغارات الجوية وبها مخزون غذائي يكفيها مدة ستة أشهر ويستحدث على الدوام .

وفضلت بالتالي أن تكون دولة اقتصادية مالية بمؤسسات تجارية ضخمة تجتذب كبريات الشركات العالمية ورجال الأعمال ورجال العقول ممن يعرّفهم علم إدارة الأعمال الحديث باسم ( الانتربرينور)  entrepreneur

وهي كلمة فرنسية لم تجد اللغة الانجليزية لها بديلا أو مصطلحا واحدا تجمع معا وفي آن واحد رجل الأعمال والمستثمر وصاحب الرؤية المستقبلية واستطاعت بسنها القوانين والتشريعات المناسبة أن تجمعهم من كل حدب وصوب ومن ثم أصبحت دولة فيها أرقى المصانع وأجودها مشهود لها عالميا ومشهورة بأجود أنواع الصناعات في جميع المجالات ومن بينها صناعة الشيكولاته التي لا تضاهيها فيها غيرها من الدول المتقدمة وكذلك الحال بالنسبة لمشتقات الألبان والأجبان إلي صناعة الأسلحة والأكترونيات بالاضافة إلى صناعة السياحة لما تحتويه من مناظر طبيعية خلابة وجبال وبحيرات وفنادق راقية فاحتضنت الرياضة الشتوية ورياضة التزحلق علي الجليد وما تشمله السياحة من مجالات أخرى كالسياحة العلاجية التي تمتاز بها وكذلك كونها ملجأ لكبار رجال الأعمال المتقاعدين الذين يجدون فيها راحة من عناء سفر طويل عبر حياتهم المليئة بالمشاق والمغامرات والثروات الطائلة فيتوافدون عليها من كل مكان على وجه الأرض .

وفي خطاب الرئيس الامريكي أوباما الأخير ضرب بسويسرا مثلا حيث قال أن دول الشرق الأوسط بما فيها الدول العربية جميعها والتي يبلغ تعدادها 400 مليون نسمة وبما تصدره من نفط وغاز لا يعادل ما تصدره دولة صغيرة مثل سويسرا !.. ألا يرى القذافي أن ذلك أمر مخجل ومهين إلى أبعد حد .. ولو كان القذافي يابانيا لما تردد في الانتحار .

والسبب أن ما في باطن الأرض من ثروات لا تقاس بما في باطن العقول من أفكار خلاقة جعلها العقيد وأمثاله من حكام المنطقة الفاسدين حبيسة داخل أدمغة حامليها لأن كل همهم جمع أموال البترول الذي ينساب بسهولة ويسر وبعقول ومواد يسترودنها من الخارج ويستهلكون إنتاجها في الخارج أيضا .

ولكن التاريخ سيشهد أن سويسرا ستظل دولة قائمة وأن من يرحل في النهاية وترحل معه أفكاره الواهية هو معمر القذافي وأن الرئيس الأمريكي أوباما ليس واهما (after all).

ياسين بوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home