Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Yasin Abousaif Yasin
الكاتب الليبي ياسين أبوسيف ياسين

الجمعة 21 يناير 2011

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

خرافة "الراعي والجن" (4)
 

ياسين ابوسيف ياسين

ظل يونس شاردا مشغول البال يومها ينتظر قلقا حلول المساء حتى تأتي أميرة الجان فيملي عينيه منها فلم يكن يعتقد أن الجنيات يتمتعن بهذا القدر من الجمال وكان قد سمع من بعض الرعاة أن فلانا مخاوي أي يتخذ جنية خليلا له ولا تظهر على الناس ولم يشاهدهما أحد سويا ولكن كلها إشاعات ما لهم عليها من دليل .

من قبل كانت في نظره كلبة ككل الكلاب وما كان ليعيرها اي اهتمام أما اليوم فان النظرة إليها ستتغير حتما أنها الأميرة الجميلة حتى ولو كانت كلبة ضالة أو أليفة .

وعندما قدمت قصعة الرز وعليها لحم من خروف أصيب بجرح من ذلك الذئب الشرس فرأى شيخ النجع ذبحه ليوزع على أهل النجع بدلا من أن يموت فطيسا . تأمل يونس قطعة اللحم التي قدمت إليه وكانت شهيته للأكل مسدودة لشعوره بالذنب بينما انهمك الجالسون معه على القصعة يلتهمون اللحم التهاما في غبطة وسرور دون أن يفطن له واحد منهم أو يحس به .

كان الذنب بالنسبة ليونس ذنبين الأول انه تسبب في الكارثة التي حلت بالغنم وكان نتيجتها هذا الخروف الضحية الذي يجد رفاقه لذة في التهام لحمه فمصائب قوم عند قوم فوائد والثاني أنه كذب على شيخ النجع ولم يقل له الحقيقة كاملة كما حدثت له وذلك يؤرقه ويعكر مزاجه ولا يجد طعما للأكل ولا يريده .

وبينما اللحمة في يده يتأملها في حيرة مشوبة بالدهشة والاستغراب إذ حضرت الكلبة الضالة تشمشم عند مدخل البيت كعادتها ولأول مرة يراها عن كثب ويمعن النظر فيها إنها كلبة جميلة حقا أصيلة بنت ملوك لا ليست كلبة ضالة بل أميرة فاتنة ولكن أغلب الناس لا يعرفون ونظر إلى اللحمة في يده وقال في سره إن هذه الأميرة أولى باللحمة منه وأوشك أن يلقي إليها باللحمة وإذا باحد الجالسين على القصعة معه ينهرها ويقذفها بحجر ليبعدها بعيدا .

فوجئ يونس بتصرف رفيقه هذا فلو كان يعرف ما يعرفه هو لما أقدم على فعلته تلك بل لما تردد في أن يعطيها اللحم كله بل لذبح لها ذبيحة خاصة تليق بمقامها السامي وحضرتها العلية فأي شرف هذا الذي جاءهم وحضوا به . كان يونس يخطط واللحمة لا تزال في يده أن يحملها إليها بنفسه بدل أن يلقي بها إليها محاولا خطب ودها وكسب صداقتها فكون الأميرة اختارت نوع الكلاب لتغير هيئتها عليه دليل على حبها للأخلاص والوفاء ولكن هذا الرفيق الجاهل أفسد خطته بغير قصد .

فما كان من يونس إلا أن صاح بصاحبه  " حس ... حس ... هابا لو تعرف قصتها " ثم تذكر وعده  وسكت وحينها ولت الكلبة الضالة الأدبار لتترك يونس حائرا مشدوها غير أن رفاقه ألحوا عليه في السؤال أن يروي لهم ما يعرفه عن قصة هذه الكلبة فتحجج لهم بحجة واهية ولم يطل معهم حديثا وانصرف إلى مأواه دون أن ينتظر الشاي الأخضر الذي كان يغلي على نار هادئة ليبدأ عجوز في سرد السيرة الهلالية وقصة بوزيد الهلالي التي كان الجميع ينتظرونها كل مساء بفارغ الصبر إلا يونس ليلتها فلم يعد به لهفة لسماع هذه الرواية البالية فلديه من المشاغل والهموم ما يكفي فيونس الهلالي قد حصل في تونس وفخ سعده بنت الزناتي خليفة ويونس هذا قد حصل في فخ الجن وأميرتهم الجميلة بنت سلطان الجان وتذكر مقولة ( تونس لولا يونس لاهي بلاد او لا ينمشى لها ) كما حدثهم العجوز الليلة البارحة بعد العشاء وهل سمي يونس لأن أجداده ينحدرون من قبائل بني هلال وبني سليم ؟ ربما .

خيل إلى يونس أنه لم يذع السر ولم يحكي لأحد عما رآه في مملكة الجان وأنه حتى الآن حافظ على القسم الذي أداه لذلك الغريب الجني ولكن الجني لم يشاطره هذا الرأي وكان له رأي آخر " ويا خبر بفلوس بكره يصبح بلاش " .

البقية في الحلقة القادمة .

ياسين بوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home