Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Yasin Abousaif Yasin
الكاتب الليبي ياسين أبوسيف ياسين

الثلاثاء 20 يوليو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16

قصة/سيرة ذاتية

نجمة الصحراء (12)

ياسين ابوسيف ياسين

تولى السيد حسين مازق مهام والي برقة بمرسوم ملكي عقب استقلال ليبيا تحت اسم المملكة الليبية المتحدة وتقسيمها إلى ثلاث ولايات هي طرابلس الغرب وبرقة وفزان يرأس كل منها والي يمثل الملك يتبعه مجلس تنفيذي يتكون من عدد من النظار -  للتفريق بين اسم وزيرللحكومة الإتحادية  وناظرلحكومة الولايات - وأصل هذه التسمية مأخوذ من مصر فكانوا يسمون وزير العدل مثلا ناظرا للحقانية والمجلس التنفيذي هذا يشبه مجلس الوزراء في الحكومة الإتحادية باستثناء أن الحكومة الإتحادية تشمل وزارتين سياديتين هما وزارتي الخارجية والدفاع لا مثيل لهما في الولايات وكما أن للحكومة الإتحادية برلمان أو مجلس الأمة بشقيه مجلس الشيوخ ومجلس النواب فإن كل ولاية لها مجلس تشريعي تسن فيه القوانين والتشريعات وتحاسب فيه حكومة الولاية تحت قبته .

وتم تعيين السيد ابوسيف ياسين ناظرا للمعارف سنة 1952 بمرسوم ملكي بناء على ما عرضه السيد حسين مازق والي برقة الذي راعى في تشكيل حكومة الولاية أن تكون ممثلة لمختلف الفبائل في الولاية وكانت مهمة ناظر المعارف أي ناظر التربية والتعليم تتطلب جهودا مضنية في سبيل توفير المرافق والمباني الدراسية وإعداد المعلمين والبنية التحتية التي بدأ انشاؤها من الصفر تقريبا فاستعان السيد ابوسيف ياسين بخبرات وطنية كفؤة من أمثال الأستاذه حامد الشويهدي الذي وضع في عنقه أمانة تعليم جيل واعد صاعد ومحمد السعداوية وابراهيم المهدوي ومحمود ادريزة وسالم عبدالله الفلاح وكان المتصرفون كل في حدود متصرفيته يوافونه باقتراحتهم بانشاء المدارس الجديدة وتعيين المدرسين والمدرسات وكانت السيدة حميده العنيزى والخوجه بديعه افليفله والسيده فاطمة عاشور من أنشط الناظرات في الدفع بالطالبات إلى المدارس وفي وقت كانت فيه الفتاة الليبية تعيش تحت ظروف صعبة من التخلف فرضتها الحياة الإجتماعية المحافظة والمتشددة إلى أبعد الحدود.

كان السيد حسين مازق والي برقة بحكمته المعهودة و بنظرته الثاقبة للأموروكان يحترم السيد ابوسيف ياسين احتراما كبيرا ولما له من خبرة طويلة في الشؤن الإدارية والقبلية عينه ناظرا للداخلية بعد فترة وجيزة لكي يكون إلى جانب السيد عبدالله بالعون مدير الداخلية والسيد سعد العبيدي والسيد حسين بالعون يمثلون في جملتهم جهازا قويا مدركا وواعيا لظروف البلاد وأحوال العباد.

وكلما ذكرت السيد عبدالله بالعون لا أنسى كيف كان يتذكر جميع القبائل في ليبيا بل يكاد يحصيها فردا فردا فهو رحمه الله كان موسوعة في شئون القبائل وكان يتمتع بذاكرة حديدية يصعب أن تكون عند غيره حتى بلغ التسعين من العمر وذاكرته لم تخنه أبدا .

ويحضرني في هذا المجال أن أذكر واقعة شاهدتها بنفسي  ففي أواخر سنة 1956 م  شكلت لجنة لترسيم الحدود الأدارية بين ولايتي برقة وطرابلس الغرب وكانت اللجنة البرقاوية برئاسة السيد ابوسيف ياسين وعضوية كل من السيد عبدالله بالعون مدير الداخلية والسيد محمد السيفاط عضو لجنة البترول والسيد سالم بن عامر مدير السجل العقاري (الطابو) وسكرتارية ياسين ابوسيف ياسين الذي انتدب لهذا الغرض من إدارة الموظفين والكادر لتجتمع مع نضيرتها من ولاية طرابلس تحت رآسة عضو مجلس الشيوخ من ولاية فزان باعتبار ولاية فزان محايدة والسبب أن بعض القبائل خصوصا قبيلة المغاربه كانت منقسمة إلى قسمين أحدهما يتبع ولاية برقة والثاني يتبع ولاية طرابلس مما أثر على الأنتخابات وأضعف هذه القبائل فكتبوا عريضة إلى الملك يطالبونه بتعديل أوضاعهم .

ومن هنا توطت العلاقة بيني وبين السيد عبدالله بالعون من جهة والسيد محمد السيفاط من جهة أخرى رغم فارق السن الكبير بيننا وكان السيد عبدالله بالعون يحب أن يتحدث في مواضيع متفرقة بعضها من عهد الدولة العثمانية التي عمل معها فوجدني مستمعا جيدا أصغي له باهتمام وقد لاحظت أنه ينشط ذاكرته ويشحنها بالحديث عما سلف من الأمور .  

فبينما كنا نسير في شارع الإستقلال بطرابلس حيث كان السيد عبدالله بالعون يحب أن يصطحبني معه في جولاته بالمدينة  إذ مر أمامنا شاب في مقتبل العمر فأمسكه السيد عبدالله بالعون من يده قائلا "قوللي فلان ايش يكون لك" قال الشاب إنه أبي قال السيد عبدالله وفلانه أمك وأي الأخوة أنت فلان واللا فلان واللا فلان واستغرب الشاب كيف لرجل شرقاوي أن يعرف عائلته في طرابلس وزاد استغرابه واستغرابي أيضا حين قال لذلك الشاب أنه آخر مرة يرى فيها أبوه حين كان هذا الأخير في العاشرة من عمره وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قوة فراسة ذلك الرجل و يدل أيضا على أنه كان يسأل ويتقصى ويتحرى عن أخبار الناس ومعرفة أحوالهم وأمورهم  وما طرأ عليهم من جديد .

كان السيد أحمد الدراوي سكرتير ناظر الداخلية شابا رصينا عاقلا هادئ الطبع قليل الإنفعال يؤدي عمله قي صمت بكل جدارة وكفاءة وكان يعرف متى يرضى ومتى يغضب الناظر وماذا يغضبه يقابل الزائرين فيحسن استقبالهم .

وزادت كفاءة نظارة الداخلية حينما عين السيد معتوق آدم الرقعي في وقت لاحق مساعدا للسيد حسين بالعون حيث نقل من بلدية اجدابيا التي كان يعمل سكرتيرا لها وكان شابا مليئا بالحوية والنشاط مدركا عبء المسئولية التي يحملها فكان أهلا لها وكان ذا شخصية هادئة محبوبة من الجميع يفكر بعقل من هم فوق سن الأربعين وقد مر بمرحلة الشباب مرور الكرام .

كان السيد محمد البقلول متصرف اجدابيا عندما وقعت حادثة الدكتور كلستانه طبيب ومدير مستشفى اجدابيا وهو طبيب بهائي من أصل إيراني والقصة تتلخص في الآتي:

كان قاضي محكمة اجدابيا الإبتدائية ينظر في قضايا الواحات التابعة إلى اجدابيا وهي الكفرة وجالو وأوجله واجخره وكان يسافر اليها مرة كل شهرين أو ثلاثة حسب القضايا ونظرا لعدم وجود طرق معبدة كان يرافق القاضي خبير في الصحراء وفي إحدى المرات ظل الخبير الطريق ووردت أنباء إلى المتصرفية بأن القاضي لم يصل فأمر المتصرف بتجهيز قافلة يصحبها ممرض ومعه كافة الإسعافات الأولية واتصل المتصرف بمدير المستشفى ليبلغه بهذا الأجراء الفوري فعلم أن المدير يجري عملية جراحية فطلب من عامل التليفون أنه حالما يفرغ من إجراء العملية عليه أن يتصل به لأمر هام ومستعجل وانتظر المتصرف طويلا ولما سأل عنه قيل له أن المدير ذهب ليخلد للنوم في الأستراحة التي أعدت له في الطابق الأعلى للمتصرفية فذهب البقلول على عجل ليوقضه وحدثت مشادة بينهما بدأها الدكتور كلستانه بأن شمر عن ذراعيه طالبا المعركة وكان البقول أشد قوة وبأسا فطرحه أرضا.

ذهب الدكتور كلستانه إلى مركز البوليس ليقدم شكوى في المتصرف فرفع الحكمدار تقريرا بذلك إلى مدير البوليس السيد محمود بوقوطين الذي استشار ناظر الداخلية فيما يجب عمله حيال هذا الأمر الشائك  فكان رد هذا الأخير أن القانون يجب أن يأخذ مجراه ويحاسب المخطئ على خطأه ويأخذ جزاؤه الذي يستحقه .

كان السيد خليل البناني ناظر الصحة الذي طلب منه مدير الصحة الأنجليزي أن يتدخل لدى ناظر الداخلية لتسوية المضوع وديا خصوصا وأن الدكتور كلستانه قد تنازل عن بلاغه ضد محمد البقلول متصرف اجدابيا.

عقد السيد ابوسيف ياسين ناظر الداخلية اجتماعا برئاسته حضره كل من السيد خليل البناني ناظر الصحة والسيد عبداالله بالعون مدير الداخلية والسيد محمود بوقويطين مدير البوليس كما حضره طرفي النزاع السيد محمد البقلول متصرف اجدابيا والطبيب كلستانه مدير مستشفى اجدابيا وبعد استعراض الموضوع من مختلف الجوانب سأل السيد ابوسيف ياسين كلا من السيد محمد البقلول والدكتور كلستانه عن طلبهما التصالح فأجابا بالإيجاب عندها سأل الدكتور كلستانه عما حدى به إلى سحب البلاغ فقال أنه غريب قي البلاد ولا يرغب في المشاكل فقال السيد ابوسيف أن القانون يسري على الجميع لا فرق بين مواطن وأجنبي وأذا كان هذا هو السبب فأن طلب التصالح مرفوض ولابد أن يأخذ القانون مجراه عندها تدخل الحاضرون وطلبوا من ناظر الداخلية أن يقبل تدخلهم في الموضوع مراعاة لمصلحة الطرفين خاصة وأنهما يمثلان جهات عامة مرموقة وانتهى الموضوع عند هذا الحد بالتصالح  .

وبعد مرور فترة من الوقت أقدم الدكتور كلستانه على محاولة إنتحار بأن أحدث خدشا سطحيا في رقبته معللا ذلك بأن الحكومة قد مارست عليه ضغوطا للتنازل عن حقه وما أن وصل ذلك إلى علم الملك حتى أمر بتشكيل لجنة مكونة من الشيخ محمود بوهدمه ومستشار الديوان الملكي فخلصت اللجنة إلى إدانة الجميع وعلى رأسهم ابوسيف ياسين ناظر الداخلية.

وصدر مرسوم ملكي سنة 1954 م بعزل ابوسيف ياسين ناظر الداخلية وإعفاء السيد خليل البناني ناظر الصحة من منصبه وقبول استقالة السيد عبدالله بالعون مدير الداخلية.

أسقط في يد السيد ابوسيف ياسين فإن المصائب لا تأتي فرادى.  

وللحكاية بقية

ياسين أبوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home