Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Yasin Abousaif Yasin
الكاتب الليبي ياسين أبوسيف ياسين

الإربعاء 9 يونيو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16

قصة/سيرة ذاتية

نجمة الصحراء (9)

ياسين ابوسيف ياسين

كانت مدينة اجدابيا كغيرها من المدن والقرى والنجوع في ليبيا ترزح تحت وطأة الفقر والبؤس والقحط نتيجة للحرب وما صاحبها من ويلات وللجفاف وعدم هطول الأمطار من ناحية أخرى مما اضطر الحكومة العسكرية لأن تخصص لكل عائلة نصيبها من الدقيق والسكر والشاي والزيت فيما كان يعرف بالجرامات أو الرسيوني وكان يعهد للتجار وأصحاب الدكاكين تنفيذ هذا البرنامج وفقا لسجلات خاصة يقيد فيها المواطنون ويتم صرف الإعانات شهريا وكان المستفيد الأكبر من هذه الإعانات التجار وأصحاب الدكاكين الذين كانوا يستبدلون الحصص – حسب رغبة المستفيد –  فيقاضينوها بغيرها من البضائع مما خلق رواجا في تجارتهم على  ضوء القوة الشرائية المتواضعة وكان تجار اجدابيا يمتازون بالطيبة وحسن المعاملة ويقدرون الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد فكان معظم البيع لديهم بيعا آجلا إلى حين ميسرة وكثيرا ما كانت الديون في حكم المعدومة.

اجتمع مشايخ المغاربه في اجدابيا واختاروا السيد ابوسيف ياسين عمدة لهم وحرروا مضبطة بذلك ممهورة بأختامهم وكان ذلك بمثابة إضفاء الشرعية الشعبية عليه بالإضافة إلى شرعيته الرسمية وكان عضوا بارزا في المؤتمر الوطني الذي عقد في بنغازي تحت رئاسة السيد رضا السنوسي شقيق الأمير السيد إدريس السنوسي وكان الهم الأكبر للمؤتمر الوطني الليبي الحصول علي استقلال ليبيا ووحدة أراضيها تحت راية وعلم السيد إدريس السنوسي ومهما كانت التضحيات . 

حصلت جفوة بين المتصرف والمدير أذكاها بعض المغرضين ممن في قلوبهم مرض وعاونهم في ذلك البشكاتب الفلسطيني الذي أحس السيد ابوسيف أنه لم يكن أمينا في الترجمة بينه وبين المتصرف مما باعد الهوة وساعد على شقة الخلاف بينهما . وذات يوم رجع إلى منزله مكفهر الوجه عابسا إثر مشادة بينه وبين الباشكاتب في حضور المتصرف فوجد في المربوعة كعادة كل يوم عددا من أفراد القبيلة وما أن رأوه على هذه الحالة من الغضب حتى بادروه بالسؤال عن سبب ذلك  فحكى لهم قصته مع الباشكتب فأقسم بعضهم على الإنتقام منه غير أن السيد ابوسيف هدأ من ثورتهم وأبلغهم بأن مثل هذه المسائل تحدث دائما وهو كفيل بمعالجتها مع الوالي في بنغازي .

ذهب السيد ابوسيف ياسين إلى بنغازي لمقابلة الوالي دي كاندول حاملا مطالبات سكان اجدابيا وضواحيها وما تنقصهم من خدمات في جميع النواحي الصحية والتعليمية والإجتماعية وطالبا منه أن يبلغ حكومة بريطانيا العظمى بضرورة الوفاء بالعهد الذي قطعه وزير خارجيتها المستر بيفن للسيد إدريس السنوسي بمنح ليبيا استقلالها إذا تم لهم النصر في الحرب العالمية الثانية مذكرا إياه بأنه يتكلم باسم قبائل المغاربه وجميع القبائل التي تنضوي تحت لواء اجدابيا من المقرون إلى سرت  غربا ومن الزويتنه إلى الكفره جنوبا وهذا مطلبهم الذي لن يحيدوا عنه أبدا . ومكث يومين في بنغازي  في بيرقو النجمي الواقع على الكورنيش .

ولما عاد إلى اجدابيا وجد أن البشكاتب قد قتل وأن عددا من شباب المغاربة رهن الإعتقال والتحقيق معهم لمعرفة القاتل وكان بينهم يوسف بوكريشه وفضيل نشاد وامحارب الدليمي وعلي الدغيلي ولم تسفر نتيجة التحقيق عن اكتشاف الجاني وقيدت الجريمة ضد مجهول .

وقد ترتب على ذلك نقل السيد ابوسيف ياسين إلى أم الرزم في المنطقة الشرقية سنة 1945 ويعد ذلك بمثابة النفي له من السلطة العسكرية البريطانية غير أنه كان يرى عكس ذلك فكان يريد أن يتعرف على قبائل المنطقة الشرقية من برقة بعد أن عرف القبائل الغربية من سرت إلى بنغازي ثم جنوبا إلى الكفرة والجغبوب .

ثم انتقل إلى القيقب سنة 1946 حيث أصبح مديرا للقيقب والفايدية وفي ذلك الحين كان الملازم ثانى السيد السنوسي لطويش ضابط لمركز بوليس القبه فكان كثير التردد على الشيخ بوسيف ياسين لما تربطهما من أواصر القربى ولمناقشة أمور الوطن ومحاولة إيجاد طريقة ما للإستقلال التام الناجز عن طريق الأمم المتحدة التي تشكلت حديثا بعد أن كانت تعرف بعصبة الأمم إلى سنة 1945 أو عن طريق غيرها من الطرق والوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح والعودة إلى الجهاد من أجل تحرير البلاد واستقلالها.

 وفي سنة 1947 صار تعيينه قائم مقام مدينة طبرق وكان له الفضل في بناء قرية كمبوت فقد أعطى تصريحا ببناء أول مسكن فيها . ولعدم وجود إدارة للجوزات في ذلك الوقت  كان المسافرون إلى مصر يعبرون إليها برسالة موجهة من قائم مقام منطقة طبرق كتصريح  تعترف بها السلطات المصرية وتعتبرها بمثابة جواز سفر. وكانت العملة المصرية والمتثملة في الجنيه المصري هي السارية في ليبيا عقب انتهاء العمل بالليرة الإيطالية .

وفي طبرق تعرف على الشيخ ياسين المبري شيخ قبيلة مريم العبيدات وشقيقه الشيخ ادريس المبري ونشأت بينهم صداقة حميمة حتى وصلت إلى درجة المصاهرة . كما تعرف على بقية شيوخ المنطقة من مختلف القبائل ولا يكاد يخلو منزله منهم على مدار السنة . كما تعرف على غيرهم من الموظفين من أمثال السيد أحمد الصويدق والسيد عبدالله سكته والشيخ حسين الحلافي ويوسف النجار وغيرهم وكان سكرتيره الخاص السيد أحمد الدراوي .

وتمت دعوة السيد ابوسيف ياسين بناء على أمر السيد إدريس السنوسي لحضور المؤتمر الوطني الذي عقد في مدينة بنغازي في بداية سنة 1948 .

شهد بيرقو النجمي في بنغازي عدة اجتماعات عقدها مع مشايخ المغاربه بسبب اختيار أول مجلس للنواب في برقه وكان سمو الأمير قد خصص لكل قبيلة عدد من المقاعد منها مقعدان لقبيلة المغاربه فكان من رأي الشيخ صالح باشا لطويش أن يكون أحدهما للسيد الكيلاني الضريريط الذي يمثل الرعيضات من قبيلة المغاربه وهو من سكان مدينة بنغازي المعروفين ولما علم السيد ادريس بذلك استشاط غضبا – لما له من تحفظات على السيد الكيلاني - وكلف الشيخ عبدالحميد العبار والشيخ سليمان رقرق بأن يكتبوا رسالة للشيخ أبوسيف ياسين لمحاولة إقناع الشيخ صالح باشا وإثنائه عن رغبته في اختيار السيد الكيلاني الضريريط  وأن يعدهم في مقابل ذلك بأربعة مقاعد في مجلس النواب البرقاوي بدلا من اثنين فقط .

ولكن صالح باشا المعروف بعناده أصر على موقفه بأن يكون الكيلاني أحد مرشحي قبيلة المغاربه ولن يرضوا عنه بديلا سواء أرضي السيد ادريس أم أبى . فلما بلغ السيد ادريس الأمر قال غاضبا عن صالح باشا لطويش أنه  " قتل نفسه بالكيلاني الله لا يرده لا هو ولا الكيلاني "  ولما نجح السيد الكيلاني الضريريط  في أول انتخابات برلمانية في برقه كان غضب السيد ادريس كبيرا على الشيخ صالح باشا لطويش لدرجة أنه لم يعزي فيه لما توفاه الله  ولم يرسل مندوبا للتعزية كما جرت العادة خصوصا وأن صالح باشا لطويش كان من أكبر رموز الجهاد في ليبيا وكان قائدا لأدوار المغاربه وبطلا من أبطال معركة القرضابية الشهيرة التي جرت تحت قيادة السيد صفي الدين السنوسي.  

وفي سنة 1949 رقي السيد ابوسيف ياسين إلى وظيفة نائب متصرف شحات خلفا للسيد حسين مازق الذي عين وزيرا للزراعة في أول وزارة عقب إعلان السيد إدريس استقلال برقة تحت رئاسة السيد عمر منصور باشا الكيخيا ثم خلفه بعد فترة وجيزة السيد محمد الساقزلي الذي أصبح واليا لبرقة فيما بعد .

كان باشكاتب متصرفية شحات  السيد فرج تربح - شقيق السيد عوض والسيد سليمان تربح من عائلة تربح إحدى العائلات المحترمة في درنه - من أولائك القليلين من الليبيين الذين يجيدون اللغة الإنجليزية قراءة وكتابة وكان شابا في مقتبل العمر على درجة عالية من الذكاء والثقافة حتى أنه صار فيما بعد مديرا لوزارة المالية في طرابلس  في عهد السيد عبدالرازق شقلوف الوكيل الدائم لوزارة المالية. وكان له الفضل في تعليم كاتب هذه القصة مبادئ اللغة الإنجليزية وكان لذلك قصة تجدر الإشارة إليها .

وللحكاية بقية.

ياسين أبوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home