Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Yasin Abousaif Yasin
الكاتب الليبي ياسين أبوسيف ياسين

الخميس 8 يوليو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16

قصة/سيرة ذاتية

نجمة الصحراء (11)

ياسين ابوسيف ياسين

كانت تنقلات الشيخ ابوسيف ياسين كما ذكر آنفا كثيرة ومتعددة وتشمل  مناطق في مختلف أنحاء برقة وكانت المدارس قليلة العدد والمدرسين أيضا وكلها مدارس ابتدائية تبدأ من الصف الأول إلى السادس ابتدائي حسب المنطقة فمنها ما ينتهي عند الثالثة أو الرابعة ابتدائي فقط  ولم تنشأ إلا مدرسة ثانوية واحدة في العاصمة بنغازي سنة 1949- 1950 م وكان عدد الطلبة فيها لا يتجاوز العشرين طالبا.

كان نظام الدراسة يتكون من ستة مراحل ابتدائية إثنان منها تحضيري  تتلوها مرحلة ثانوية مباشرة ولم يكن النظام ألأعدادي معروفا وقتئذ. وكانت الشهادة الثانوية تعرف باسم  الباكلوريا حتى سنة 1954 ثم أصبحت شهادة إتمام الدراسة الثانوية أو التوجيهية فيما بعد .

وكان هناك مدرسة داخلية واحدة في منطقة الأبيار كانت في الأصل ثكنات عسكرية تقبل التلاميذ من مختلف أنحاء البلاد وخاصة من المناطق التي لا توجد بها مدارس على الإطلاق وكان يرأس هذه المدرسة ناظرها السيد الزوبير أحمد الشريف السنوسي ويشرف على القسم الداخلي المربي الفاضل السيد محمد حمي.

هكذا كان الحال عندما اضطر الشيخ ابوسيف ياسين لأن يدخل ابنه كاتب هذه القصة مدرسة الأبيار الداخلية سنة 1949 في السنة السادسة وهي السنة الختامية وكان قبلها تلميذا متجولا من مدرسة إلى أخرى فقد قضى أول سنتين في اجدابيا تحت إشراف الأستاذ عبدالعزيز الأبيض ثم ثالث سنة في مدرسة النصر بدرنة تحت إشراف كل من الأساتذة محمد و عبدالرحمن وعبدالكريم جبريل وكان السيد عبدالرحمن جبريل صارما شديدا يخشاه جميع التلاميذ من كل الفصول ويرهبونه بدون استثناء بخلاف شقيقيه اللذين كانوا متسامحين مع الجميع والسنة الرابعة والخامسة في اجدابيا التي تنتهي عندها المرحلة الابتدائية ولا يوجد بها سنة سادسة وكان مدرس اللغة العربية السيد علي صفي الدين السنوسي ذا شخصية محببة من الجميع بابتسامته الوديعة الدائمة على محياه والمشهور بأناقته وملابسه الأفرنجية البيضاء اللون تنبعث منها رائحة المسك فتسبقه إلى المكان .

وكان من المفروض أن تبدأ دراسة اللغة الأنجليزية من السنة الرابعة ابتدائي ولكن مدرسة اجدابيا لم يكن بها مدرس للغة الإنجليزية.  

وكان جميع المدرسين أو جلهم من البعثات المصرية التي كان لها الفضل الكبير في تعليم الرعيل الأول من التلاميذ والطلبة الليبيين وكان انتقاؤهم من قبل السلطات الليبية والمصرية بمعايير من الجودة والكفاءة تفوق الحدود وكان الأستاذ منهم أستاذا بمعنى الكلمة كفؤا في مادته متميزا في أخلاقه يتمتع بالتقدير والتبجيل مهابا محترما من الجميع.

كانت شهادة إتمام الدراسة الابتدائية من الشهادات المرموقة فتؤهل حاملها لأن يعمل مدرسا بمرتب 8 جنيه في الشهر وكان ذلك مرتبا كبيرا في ذلك الوقت .

كان السيد ابوسيف ياسين يدرك أهمية الدراسة بالنسبة لإبنه حيث حرم هو من الدراسة في أوقات الصبا وقام بتعليم وتثقيف نفسه بنفسه ولذلك طبق هذا الأسلوب على إبنه في الفترة الصيفية فقدم له كتابا من مكتبته الخاصة يسمى "متن الأجرومية" وطلب منه أن يحفظ كل يوم عددا من الصفحات وأن يسمعها له مساء كل يوم في وجود عدد من الضيوف ومتن الأجرومية هذا كان مجلدا ضخما يشرح النحو والصرف والإعراب بأسلوب شعري جميل وكان اختياره للمادة واختياره لتسميع ما حفظ منها في حضور جمع من الناس ما يجعل إبنه في غاية الحرج إذا لم يحفظ فكان لزاما عليه أن يفعل بدون تخويف أو ارهاب وقد لمس الإبن فضل هذا الكتاب في المرحلة الثانوية وفضل أبيه عليه .   

ومن ثم فقد عهد به إلى صديقه القديم السيد الزوبير السنوسي وأوصاه به خيرا فكان السيد الزوبير عند حسن ظنه وكان يصر كل يوم جمعه على أن يتناول ياسين طعام الغداء في منزله صحبة ولديه أحمد و راشد الزوبير وكان السيد ابوسيف قد ترك مبلغا من المال لدى السيد مصطفى بومعيز المغربي الذي كان يدير حانوتا ومقهى في الأبيار على أن يدفع منه لإبنه خمسة قروش كل يوم جمعه لشراء احتياجته. 

نأتي لدور باشكاتب متصرفية شحات السيد فرج تربح  الذي ما أن علم أن مدرسة اجدابيا لم يكن بها مدرسا للغة الأنجليزية حتى عرض على ابن الشيخ ابوسيف ياسين أن يعطيه دروسا في اللغة في وقت فراغه بعد العمل فاستطاع بذلك أن يعوضه خلال أشهر الصيف الثلاثة عن كل ما فاته فأصبح مدينا له بفضل لا ينسى وكان ذلك سببا في تعلقه باللغة الإنجليزية وإجادتها فيما بعد.

وفي سنة 1950 عين السيد ابوسيف ياسين متصرفا لمدينة درنه وعين نائبا له السيد محمد علي احنيش وهو من أكفأ الموظفين في بنغازي وأكثرهم نشاطا وجرأة وكان إداريا ممتازا يتحلى بأخلاق عالية وشجاعة وصدق وحسن تصرف. 

كانت درنه مدينة جميلة تقبع تحت ظلال الجبل الأخضر الأشم وتقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط  فيزيدها ذلك جمالا يشقها وادي درنه كلما جاء وقت الشتاء وهطلت الأمطار يسيل كأنه نهر يتدفق بغزارة وكانت شوارع المدينة نظيفة تجري فيها السواقي المندفعة من الشلال بواسطة الجاذبية وبدون محركات كهربائية فتحدث خريرا تطرب لها الأذن ويسقي السكان حدائقهم الوارفة منها فتحيل الشوارع كلها إلى عطر الياسمين وعبيقه وألوان مبهجة تسر الناظرين هي خليط من البنفسج والأرجوان والأحمر. كانت مدينة حضارية بمعنى الكلمة فسكانها يحافظون عليها ويرعونها ويعتبرون نظافتها من نظافتهم ويوصون أبناءهم وبناتهم بعدم إلقاء النفايات والقاذورات في الشوارع وعدم قطف الأزهار والورود. كان كل شيئ جميل في درنه تلك البقعة الراقية من تراب ليبيا.

وكانت درنه تعج بحركة ثقافية واجتماعية وسياسية وكانت تقام بها مسرحيات جميلة سبقت غيرها من المدن أذكر من بينها مسرحية " النعمان" و"علي بابا والأربعين حرامي"

كانت جمعية عمر المختار في درنه التي كان من أعضائها البارزين السيد عبد الكريم لياس والشاعر ابراهيم الأسطى عمر والسيد عبدالحميد بن حليم الملقب بالعرم ورابطة الشباب المناهضة لها التي كان من إعضائها البارزين السيد عبدالرازق شقلوف والسيد مفتاح بوغراره والسيد أحمد فؤاد شنيب والسيد المبروك الجيباني وكانت رابطة الشباب تمثل تيارا يمينيا يساند الحكومة بينما جمعية عمر المختار التابعة للسيد مصطفى بن عامر في بنغازي هو والسيد علي فلاق والسيد محمود مخلوف والسيد بشير المغيربي والسيد محمد الصابري تمثل المعارضة المعتدلة.

كانت الحركة السياسية في درنه تموج بمختلف التيارات وكانت كلها تتمتع بقدر كامل من التقدير والإحترام فكان هم جميع المسئولين عن المؤسسات الرسمية والشعبية منصبا على مصلحة الوطن وتحقيق غايته في الحرية والإستقلال قبل كل شئ وجرت انتخابات نزيهة فاز فيها كل من السيد ابراهيم الأسطى عمر والسيد عبدالرازق شقلوف بينما سقط في هذه الأنتخابات أنصار الحكومة ومنهم السيد فرج النحلي والسيد عبدالجواد الحصادي الذى ما لبث أن عين عميدا لبلدية درنه.

وفي سنة 1951 م  أصدر أمير برقة أمرا بحل جمعية عمر المختار وجمعية رابطة الشباب على خلفية  أن عبدالرحمن عزام باشا أول أمين للجامعة العربية يملك تأثبرا على جمعية عمر المختار ويرى أن ليبيا غير جاهزة بعد للإستقلال ويجب أن تبقى تحت الإنتداب المصري أو البريطانى.

عقب حل جمعية عمر المختار تزعم عبدالحميد العرم بن حليم تظاهرة أدت في النهاية إلى نفيه صحبة إثنين من رفقائه إلى واحة مراده وأطفئت فتنة كادت أن تأتي على الأخضر واليابس .

وجاءت اللجنة الرباعية من الأمم المتحدة ممثلة في مندوبي كل من أمريكا وبريطانيا وروسيا وفرنسا واجتمعوا بأعيان وشيوخ المناطق المختلفة في ليبيا لتقصي الحقائق ولمعرفة ما إذا كانت ليبيا جديرة بالإستقلال وأنها تملك المقومات لذلك.

وكان الشيخ بوسيف ياسين من ضمن من قابلوا تلك اللجنة في أربعة أماكن مترفقة فقابلهم أولا في إجدابيا بوصفه عمدة عيت علي المغاربه وثانيا قابلهم في بنغازي بوصفه عضوا في المؤتمر الوطني وثالثا قابلهم في درنه بوصفه متصرفا لدرنه ورابعا قابلهم في طبرق باعتبار أن طبرق كانت تابعة لمتصرفية درنه وقد لاحظ  بمندوب روسيا أنه شاهده في هذه المناطق كلها وتساءل عن صفته فرد عليه بما ذكرته. وكان كل الحاضرين يدلي بدلوه مطالبا باستقلال البلاد والتحرر من النفوذ الأجنبي وتشكيل حكومة وطنية تحت لواء السيد محمد إدريس السنوسي .

ويحضرني أنه في لقاء طبرق أصر قاضي طبرق على إلقاء كلمة باللغة الإنجليزية  مع كونه لا يجيدها فقال في مستهل خطبته  "يا جنتلمين" (يا جن انت لمن) فرد عليه السيد بوسيف بروح النكتة وسرعة البديهة المعروف عنه قائلا : ما تعرفش ؟ هذا جن روسي !       

ياسين أبوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home