Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Yasin Abousaif Yasin
الكاتب الليبي ياسين أبوسيف ياسين


ياسين أبوسيف ياسين

الجمعة 8 ابريل 2011

لا لاستبعاد القبيلة .. ولا لاستعباد القبلية

ياسين ابوسيف ياسين

جميع الليبيين ينحدرون من قبائل مختلفة فهم من العرب اللذين جاءوا بدورهم من قبائل بني هلال وبني سليم القادمة من شبه الجزيرة العربية وبعضهم من قبائل البربر الأمازيغ وهم من سكان ليبيا الأصليين وبعضهم من الأقليات التي تنحدر جذورها من تركيا واليونان وبعض من اليهود . وحتى هذه الأقليات التحمت وتحالفت وانتمت لبعض القبائل القوية بغرض حمايتها والذود عنها من أي اعتداء فتجاوروا وتصاهروا  وتشاركوا مع تلك القبائل في السراء والضراء ولم يعد هناك فارق بين الأصول والفروع .

فالحضري والبدوي من سكان المدن والريف وقطاني القرى والنجوع كلهم يشتركون في هذه الصفة القبلية الواحدة التي تمثل أواصر شديدة العرى وروابط اجتماعية لا يستهان بها ومع تقدم الزمان ومرور الأيام تصاهرت القبائل المختلفة وتقاربت واندمجت مع بعضها بعضا ومع تقدم التعليم وخصوصا التعليم الديني وما نتج عنها من تعاليم أسلامية سمحاء التي بدأت تنتشر على يد فقهاء الدعوة في الزوايا السنوسية تلاشت الفوارق بين هذه القبائل وأصبح أكرمهم عند الله أتقاهم وأعزهم عند الناس أكرمهم وأسخاهم .

وباختلاط الأنساب بين القبائل صارت للمخُولة صفة سامية بين القبائل وأصبح المرء يُسأل أول ما يُسأل عن أخواله وهناك مثل شائع في ليبيا يقول ( كانك خفت عدّي لهلك وكانك جعت عدّي الخوالك ) فقبيلة  المرء تحميه إذا تعرض للاعتداء عليه وأخواله يطعمونه إذا مسه الجوع والفقر بدون منن ولا انتظار جزاء ولا شكور كما يقال أيضا ( الثلثين للخال والخال والد ) كناية عن أن الولد يرث عن خاله ثلثي صفاته كما أن للخال ما للأب من صلاحيات كما يقال أيضا أن السر يمد إلى سابع جد وفي الحديث النبوي الشريف "تخيروا لإنطافكم فإن العرق دساس" فإنه يحض على النسب الصالح .

وتدخلت السياسة في مصير القبائل وكان لابد لها من التدخل في غياب أحزاب قوية تشمل الشعب كله بمختلف فئاته وطبقاته فعندما تشكلت الدولة بحكوماتها وممثليها البرلمانيين كان لابد من أخذ التوازن القبلي في الاعتبار فكلما كثر أفراد القبيلة وزاد عن غيرها كلما حظيت بعدد من الممثلين أكثر من غيرها من القبائل الأصغر عددا من باب الديمقراطية الشعبية والعدالة الاجتماعية كما ترك مجال التنافس مفتوحا أمام أفراد القبيلة الواحدة  .

وفي المدن الكبيرة التي تضم أفرادا من شتى القبائل تتبلور في بوتقة واحدة ينتمون لهذه المدن بغض النظر عن انتماءتهم القبلية التي تأتي في المقام الثاني وتضم أغلب الفئات المتعلمة في الدولة تُرك المجال مفتوحا للمنافسة على عدد من المقاعد بحسب تعداد كل مدينة فبرز الكتاب والخطباء المفوهون وأصحاب النظريات والأفكار السياسية المتنوعة وأصحاب رؤوس الأموال كل ينادي على ليلاه ويشرح خططه ومبادئه وأفكاره على الملأ  .      

ومن ثم كان الاختيار المناسب للشخص المناسب في قبيلته من حسن طالعها وطالع البلاد بأجمعها ومن هنا كان القول المأثور ( فارس ايعز قبيلة... وقبيلة ما اتعز فارس ) أي أن اختيار الرجل المناسب من شأنه أن يعلو بقدر قبيلته ومن شعبه وأمته على الإطلاق وقديما قال الشاعر وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر .

ومع التسليم بواجب الحرص على القبيلة لما تمثله من تواصل اجتماعي مطلوب وعدم استبعادها من الحراك السياسي وإلا نكون قد استبعدنا جزئا هاما من الشعب يمثل الأكثرية الساحقة إلا أنه في نفس الوقت يتعين أن توضع الشروط المناسبة كالتعليم والخبرة والحكمة والرأي الصائب السديد في من يكون مؤهلا لتولي منصب نيابي أو قيادي عام في الدولة ولا يترك ذلك للقبيلة وحدها لتملي شروطها وفق هواها فتخضع الدولة بالتالي لاستعباد القبلية وانتهازيتها .

ياسين بوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home