Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Yasin Abousaif Yasin
الكاتب الليبي ياسين أبوسيف ياسين

الثلاثاء 7 سبتمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16

قصة/سيرة ذاتية

نجمة الصحراء (16)

ياسين ابوسيف ياسين

بعد الهزيمة القاسية التي لحقت بالجيش المصري إثر هجوم غادر ومفاجئ من الطيران الإسرائيلي نجم عنه تحطيم الطائرات المصرية بمطاراتها مما دعى القيادة المصرية إلى سحب الجيش الذي فقد غطاؤه الجوي من سيناء  وأصبح حاسرا أمام الطلعات الجوية الإسرائيلية تفعل فيه ما تشاء.

كانت إذاعة صوت العرب من القاهرة تهمز وتلمز إلى أن العدوان قد جاءها من جهة الغرب وان الطائرات الأمريكية والبريطانية قد شاركت في الهجوم من قواعدها في ليبيا ومما زاد الطين بلة أن أحد ضباط السلاح الجوي من المتدربين في قاعدة الملاحة الأمريكية في طرابلس قد أبلغ السفير المصري بأنه شاهد الطائرات الأمريكية تقلع من قاعدة ويلوس لضرب مصر فسجل السفير المصري المحادثة التليفونية وسلم نسخة من الشريط إلي اللواء مفتاح بوشاح الذي سلمها بدوره إلي الملك . فسارعت حكومة السيد حسين مازق إلى نفي الخبر وتكذيبه جملة وتفصيلا . وتكشفت الحقيقة بعد ذلك أن الطائرات الأسرائيلية كانت تطير على سطح البحر الأبيض المتوسط بارتفاعات منخفضة جدا لكي تتجنب الرادار المصري وقامت بعملية التفاف بالقرب من مرسى مطروح لتتجه إلى مختلف المطارت في مصر وتقصفها الواحدة تلو الأخرى في نفس التوقيت قبل الساعة التاسعة من صباح يوم 5 يونيو 1967 لتحطم الطائرات المصرية أرضا دون أن تتلتحم معها. 

انتابت موجة من الغضب الشارع الليبي فحطم المتاظهرون وأحرقوا محلات اليهود في كل من طرابلس وبنغازي بل وكانت هناك إشاعة بقتل ضابط من الجيش في لحظة غضب وهياج عائلة يهودية رميا بالرصاص من مسدسه.

وبناء على طلب من رئيس الطائفة اليهودية ليللو أربيب في 17 يونيو 1967 يطلب فيه السماح بالسفر لمن يرغب في معادرة البلاد حتى تهدأ الأمور وافقت الحكومة الليبية  على البدء في تحضير وثائق السفر وتهجير جميع اليهود الليبيين إلى إيطاليا – إما خوفا عليهم أو خوفا منهم - تاركين أملاكهم وأموالهم على غير رجعة.

صحيح أن كل الصهاينة يهود ولكن ليس كل اليهود صهاينة فاليهود الليبيون كانوا مقيمين في ليبيا منذ عهد بعيد وقد ولدوا فيها ولم يعرفوا لهم أرضا غيرها وكانوا يقيمون في حارات تعرف بحارة اليهود في كل من بنغازي وطرابلس ودرنه ومصراته وكانت لهم تجارة مع بعض الليبين أمثال خموس حيون وبدوسه  وأجويلي وبيو ناحوم وغيرهم وكانوا ينطقون اللهجة الليبية بلكنة يغلب عليها حرف الشين والقاف المعطشة ومنهم شعراء فطاحل في الشعر الشعبي الليبي مثل بورقيعه صاحب أطول بيت في الشعر الشعبي الليبي وكان التاجر اليهودي في عصر ما قبل الأستقلال أيام كانت ليبيا تعيش في فقر مدقع يذهب على حماره إلى النواجع في قلب الصحراء آمنا مطمئنا فيبيع للناس ما يحتاجونه من الخرداوات كالمرايا والكحل والمراود والعطور والعقود والحلي الفضية كأخراص الفجرة والشنافات والخواتم واللوبان والسواك ومحارم الحرير والعباريق  والبلغ للرجال والرقعة للنساء والطواقي  وكانت النساء بالذات ينتظرن حمار اليهودي بفارغ الصبر فيشترين ما يحمله معه مما غلى ثمنه وخف حمله ويوصونه على ما يريدون منه ليأتي به في المرة المقبلة وإن نقصت عليهن النقود فإنه ينتظرهن إلى الشهر القادم .

وعلى أثر حرب الأيام الستة كما كانت تعرف عقد مجلس الدفاع العربي المشترك في القاهرة وكان الوفد الليبي برآسة وزير الخارجية السيد الطاهر البشتي وعضوية وزير الدفاع السيد بوسيف ياسين الذي تقرر فيه دعم دول المواجهة وعلى رأسها مصر وكانت ليبيا في مقدمة من ساندوا مصر ضد العدوان الأسرائيلي الغاشم بناء على تعليمات من السيد إدريس السنوسي ملك المملكة الليبية الذي رأى أن الوقت مناسبا لرد الجميل إلى مصر التي ساعدت ليبيا في محنتها إبان العدوان الإيطالي الغاشم وكان ذلك محل تقدير وعرفان من الرئيس جمال عبدالناصر ظل يذكره للملك بعد الإنقلاب الذي وقع عليه فأكرم وفادته ورعاه وقدره حق قدره  .

وأذكر واقعة بعينها كنت شاهدا عليها فقد استدعاني المرحوم النقيب امحمد المقريف عضو مجلس قيادة الثورة ووزير الإسكان في ذلك الوقت لمكتبه في طرابلس لمناقشتي في استقالتي من الوظيفة الحكومية التي كنت أشغلها وهي الوكيل المساعد لوزارة السياحة والآثار بالنظر إلى إلغاء وزارة السياحة وطلب مني أن أتغدا معه في منزله لمواصلة الحديث وإذا بالعقيد معمر القذافي يدخل فجأة ويقول أن الرئيس جمال عبدالناصر يطلبهما للحضور إلى القاهرة وأن الطائرة في المطار مستعدة للإقلاع فورا فاعتذر النقيب المقريف عن الغداء وأصر على تأجيله لليوم التالي قائلا أنه سيعود الليلة عقب الزيارة الخاطفة وفي اليوم التالي بينما نحن على الغداء قال لي النقيب امحمد المقريف هل تعلم ماذا كان يريد منا الرئيس جمال عبدالناصر؟ وأجاب دون انتظار إجابتي أن الملك إدريس طلب ثلاثة أشياء تركها في قصره بطبرق وهي عباءة ليبية ومسبحة جده السيد محمد بن علي السنوسي ومجموعة من الشرائط الشعرية سجلها له ابوسيف ياسين وقال لي متعجبا يالها من صدفة عجيبة أن تكون عندي وجمال عبدالناصر يطلب شرائط والدك للملك إدريس!

وقلت له هي هكذا الدنيا مليئة بالعجائب و بالمفاجآت والمفاجعات!

قلت له أذكر موضوع الشرائط جيدا فقد طلب مني والدي أن اشتري مسجل ومجموعة من الأشرطة ليسجل عليها مجموعة من الأشعار يريدها الملك إدريس وفعلا اشتريت مسجلا من النوع الجيد وكان ماركة تليفونكن على هيئة شنطة ومعها مجموعة من الشرائط الدائرية (رييل) وكان والدي رحمه الله يدخل غرفة نومه مساء كل يوم ليسجل ما طلبه الملك من الشعر حتى فرغ من تسجيل عدة شرائط وذات يوم توجه إلى طبرق حاملا معه الشرائط والمسجل ولما قلت له أن لا داعي لحمل المسجل فمن المؤكد أن عند الملك غيره فما كان منه إلا أن رد علي بقوله "اللي ايدير ثوب ما يقطعش كمه يا وليدي والمسجلات أنواع وسرعتها متفاوتة. أحسن انشيل له نفس المسجل اللي تم عليه التسجيل حتى يكون الصوت واضح وجلي".

وعلى ذكر المرحوم امحمد المقريف فأنني أذكر له مواقف حصلت معي سيأتي ذكرها إنشاءالله فيما بعد .

وللحكاية بقية.

 

ياسين أبوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home