Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Yasin Abousaif Yasin
الشاعر الليبي ياسين أبوسيف ياسين

Sunday, 6 May, 2007

الذكرى السنوية الأولى
لفقيد الوطن السيد حسين مازق

ياسين ابوسيف ياسين

بسم الله الرحمن الرحيم

فى مثل هذه الأيام من العام الماضي و في الثاني عشر من هذا الشهر بالتحديد غادر دنيانا المغفور له بأذن الله تعالى السيد حسين مازق رجل الدولة الليبية من الطراز الأول.. رحل عنا ذلكم الرجل العظيم مخلفا وراءه تاريخا طويلا حافلا بالمواقف الإنسانية النبيلة , تاريخا مجيدا في الوطنية وفى السياسة وفي الإخلاص , في الحكمة و في الكياسة وفى الأدب , في المجاملة و في المعاملة و في الإدارة... فقده أهله و أصحابه و أبناء وطنه المخلصون في كل مكان . كان رحمه الله رجلا من رجالات ليبيا و كان علما من أعلامها وكان رمزا من رموزها الساطعة وكان فارسا في الحكمة و الكلمة لا يشق له غبار.

وإنني لست بحاجة لأن أعدد مناقب و مآثر المرحوم حسين مازق فهي معروفة للقاصى و الداني ولكنني من قبيل الوفاء و العرفان لهذا الرجل العظيم ارتأيت أن من واجب كل من عرفه أو التقى به وكان له معه موقفا شخصيا معينا أن يذكره قولا أو كتابة ترسيخا للقيم و المبادئ السامية في ذاكرة أجيالنا القادمة, " وذكر فأن الذكرى تنفع المؤمنين", ومن ثم فقد رأيت أن أبدأ بنفسي فأسرد خواطري و ذكرياتي معه على بساطتها و ضآلتها بالنسبة لمواقف الرجل وما قدمه أو مر به من أحداث كثيرة وتاريخ حافل.

إن سرد مثل هذه الأمور يعتبر في يقيني نوعا من العرفان بالجميل وردا له يستحقه مثل هذا الرجل الأنسان, ففي سنة 1950 حين كنت طالبا بالسنة الأولى بمدرسة بنغازى الثانوية بالقسم الداخلى حدث أن مرضت فأدخلت مستشفى بنغازي المركزي ( الجمهورية حاليا ) فى عنبر يضم حوالى ستة مرضى و فى اليوم التالى فوجئت بهرج و مرج و أسم حسين مازق يتردد على الألسنة يقولون أن حسين مازق جاء لزيارة مريض و كان حينها وزيرا فى أول وزارة فى برقة قبل الأستقلال و كانت مفاجأتى أكبر عندما علمت انه جاء خصيصا لزيارتى و بتواضع جم و عطف أبوى تمنى لى شفاء عاجلا و أبلغنى أنه صديق لوالدى أراد ان يطمئن على و يطمئن بدوره والدى الذى كان حينها يشغل منصب متصرف درنه، كان معه سائقه يحمل صندوقا مليئا بالفواكه والعصائر و الحلوى فكان لتجشمه مشقة الحضور أطيب الأثر فى نفسى و رغم مرور أكثر من نصف قرن على تلك الواقعة الا أنها لا تزال راسخة فى ذهنى حتى يومنا هذا فذاكرة الصغير عادة لا تمحوها الأيام.

في سنة 1954 بعد حصولي على الشهادة الثانوية العامة قام السيد حسين مازق – والى برقة – بتعييني بوظيفة باشكاتب بإدارة الموظفين و الكادر بولاية برقة و أذكر انه قبل أن يتم تصنيفي على الدرجة الخامسة حاول بعضهم أن يجعل تصنيفي على الدرجة السادسة وهى أقل في ذلك الوقت من الخامسة لكي لا أكتسب أقدمية عن بعض الموظفين القدامى غير أنني لم أقبل بذلك لأن القانون ينص على تعيين حملة الشهادة الثانوية بالدرجة الخامسة فذهبت غاضبا لأشكو للسيد حسين مازق و حالما أبلغه سكرتيره الخاص الأستاذ حسين الغناى بحضوري استقبلني مرحبا ببشاشته وتواضعه المعهود فسرعان ما زال غضبى و كأن شيئا لم يكن و عندما علم بما حدث معي اتصل على الفور بالسيد ونيس القذافى – رئيس المجلس التنفيذي – الذي قام بدوره بالاتصال بالسيد محمد سرقيوه مدير أدارة الموظفين والكادر الذى صحح هذا الخطأ على الفور.

مرة أخرى سنة 1956 قام سيادته بترشيحى للذهاب فى بعثة دراسية الى جامعة لندن فحرر رسالة شخصية بهذا المعنى يوصى فيها بأيفادى فى هذه البعثة حيث كنت فى ذلك الوقت الموظف الوحيد فى الولاية الحاصل على الشهادة الثانوية العامة اذ أن زملاء الدراسة من دفعة 1954 كانوا قد اوفدوا في بعثات دراسية للخارج و معظمهم إلى كليات حربية فى مصر و العراق.

و بتزكية منه ايضا انتقلت للعمل بالمحكمة العليا مترجما ثم رئيسا لقسم الترجمة بها فانقطعت علاقة العمل تحت أشراف سيادته ولم أحظ بعدها بشرف العمل معه. أما العلاقات الأسرية فظلت متواصلة حتى يومنا هذا بفضل الصداقة الحميمة والزمالة النبيلة التى كانت تربطه بوالدي أبوسيف ياسين حتى وفاته أثر حادث سير أليم بمنطقة القاربوللى فى 13/2/1969 والذىكان وقعه شديدا على السيد حسين مازق خاصة وأن الحادث قد وقع أثناء عودة والدي من طرابلس بعد حضوره فى قصر الخلد بطرابلس عقد قران كريمة السيد حسين مازق على السيد عمر الشلحى.

ختاما في هذه الذكرى السنوية الأولى للفقيد الراحل جادت قريحتى بهذه الأبيات أهديها الى أهله و ذويه و روحه الزكية الطاهرة مقرونة بدعاء الى الله تعالى ان يلهمهم المزيد من الصبر و السلوان فى مصابهم الكبير وأن يغفر له ذنوبه و يشمله بعطفه وبرحمته الواسعة وأن يسكنه فسيح جناته :

               في القلب حزن وفى الأعماق آهات         والنفس فيها من الأوجاع  لوعات
               عام  يمر  على   ذكراك   فى   ألم          رجل المحافل ما  كادتك   جولات
               كأنك      لا   تزال     اليوم    فينا         باق      تعيش    وكلنا      أموات
               قد   مرّ عام   يا حسين   ولم   تزل         تشدوا بذكرك فى الأرجاء أصوات
               ناضلت فى  سبل   المعالى   جاهدا         كانت لكم فى    صرحنا   بصمات
               وليت أمر  الحكم   لم   تك    ظالما         كلا   ولا   كانت    لكم    سطوات
               فالعلم   والأدب   الرفيع    شعاركم          والحلم   والخلق   الجميل   سمات
               والبشر والترحاب   دوما    رفيقكم          والصدق   والقول   الكريم صفات
               قد عشت   بين الناس   دون   تكبر          كل    له   في    مدحكم    دعوات
               واعلم  بأنه   في   القلوب   مكانكم           أما      اللسان    فدونه    العبرات
               في   كل   حين يذكر  الناس اسمكم           تبدو    من    استحسانهم   بسمات
               كالعطر  أصبح     ذكركم   متأججا           فاحت    به   من    طيبه   نفحات
               فاهنأ   بما   أعطيت   غير   مكابر           واسعد    بما    قدمتها     صلوات
               وانعم    بنوم    هادئ   ابن يوسف           إلى دار  خلد  عرضها   السماوات
               لتعيش  في  كنف   الرسول  مخلدا           وتعيش    ذكراكم    لنا     نسمات.

ياسين ابوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home