Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Yasin Abousaif Yasin
الكاتب الليبي ياسين أبوسيف ياسين


ياسين أبوسيف ياسين

الأحد 3 ابريل 2011

بين الثورة والتوريث

ياسين ابوسيف ياسين

أن نظام التوريث في الدول الملكية أمر طبيعي وبل ويكاد يكون من أصول الحكم الذي ارتضته وقبلت به بعض شعوب العالم العربي وارتأت فيه ما يحقق مصالح ابناءها ومصالح أجيالها القادمة وبُنيت دساتيرها على ذلك وبينت ذلك بوضوح لا يقبل الجدل وكل خروج عن هذا النظام يعد جريمة يعاقب عليها القانون .

بينما ارتأى غيرها أن النظام الجمهوري هو الأصلح لأنه من الناحية النظرية -  على الأقل - يتيح لهذه الأنظمة الحق في تغيير رؤساءها بين الحين والآخر في انتخابات رئاسية حرة وبالتالي يتيح لها ضخ دماء جديدة وأفكار حديثة متغيرة بتغيّر الأحداث الدولية المتسارعة وإتاحة الفرصة لمن يرى في نفسه القدرة على العطاء والتغيير .

ولكل من النظامين حسناته وسيئاته كما له مؤيدوه ومعارضوه وبقدر ما كان كل نظام سياسي صالحا أو فاسدا بصلاح او فساد القائمين على رأس الهرم فيه بقدر ما يتمتع به من شعبية وجماهيرية في مختلف الأوساط أو ما يناله من عدم ثقة واحترام قد تؤدي به إلى الزوال طال الزمن أو قصر .

أن نظرة عابرة على نظُم الحكم الجمهوري في الدول العربية تتيح للقارئ بعض الملاحظات التي قد لا تخطئها عين ثاقبة ولا بصيرة واعية ولا إدراك سليم لمتداعيات الأمور :

* أن الشعوب العربية قد حباها الله بصبر عظيم على المكاره فاق كل الحدود المسموح بها مما جعل الطامعين في التشبث بالسلطة والسلطان أن يحاولوا بشتى الوسائل الاحتفاظ بهذه السلطة ومنها وسائل الترغيب تارة والترهيب تارة أخرى وزاد الطين بلة أن من أراد من هؤلاء الرؤساء أن يخرج خروجا سلميا مشرفا يتعرض إلى إهانات واتهامات قد تؤدي به إلى الحبس على أحسن الفروض .

* لم يخطر ببال أحد أن النظام الجمهوري يمكن أن يورث لأبناء الرؤساء أو إخوتهم -  وكأن الرئاسة شأن عائلي -  أو يمكن أن تكون هذه الرئاسة حكر لهم مدى الحياة أو أتت بهم العناية الإلهية لإنقاذ شعوبهم إلى طلع علينا بهذه التقليعة الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة فسمي في حفل بهيج رئيسا مدى الحياة وصفق له الحاضرون دون إدراك لأن في هكذا إجراء ما يقوض الركن الأساسي للنظام الجمهوري وقبله ظل الرئيس جمال عبدالناصر رئيسا بدون منافس حائزا على نسبة 9%99, مما جعل ذلك نكتة يتطرف بها  وخلف بورقيبه في ذلك الرئيس السابق زين العابدين بن علي بل وزاد على ذلك بأنه حاول أن يورث أحد أقاربه .

* شاهد المواطن العربي الرئيس حافظ الأسد يورث إبنه بشار ليخلفه في رئاسة الجمهورية بدون انتخابات شرعية وكانت تلك إشارة للشعوب العربية أن صبرهم قد بدأ في النفاذ وأنه لا بد من عمل شئ ما .

* كما لاحظ المواطن العربي أن نظما جمهورية أخرى  مثل مصر واليمن وليبيا والجزائر كانت عازمة على التوريث ومنها ما خطى خطوات جدية في هذا السبيل فهيأ الحزب وعدل الدستور وزور الانتخابات وزيف نتائجها وجعل من الوريث صاحب حق بدون حق وزينه في عيون الناس وأوهمهم أنه قادم إليهم بالصلاح وبالاصلاح كله والخير العميم .

* ولم يعرف العالم العربي رئيسا سابقا سوى في جمهورية لبنان أو حالة وحيدة في السودان وهي حالة الرئيس السابق اللواء صوار الذهب بل كلهم كان ينتهي بهم الحال بالموت في كرسي الحكم موتا طبيعيا أو بالقتل في مؤامرة أو انقلاب عسكري .

وبفضل الثورة العالمية في الاتصلات من هواتف نقالة بالصوت والصورة وفي وسائل الاعلام من فضائيات وانترنيت وفيس بوك وتويتر ويوتيوب أصبح العالم كله قرية صغيرة وكل ما يحدث في جهة منه يُرى في نفس اللحظة في غيرها من انحاء العالم وجعل من التواصل الاجتماعي أمرا سهل المنال وفقد العالم العربي صبره ويأس من محاولة التغيير والاصلاح في ضوء عملية التوريث التي أفقدته الأمل في تغيير سلمي وبانتخابات شرعية غير مزيفة وغير مزورة وامتلأ برميل البارود إلى حافته في انتظار عود ثقاف أشعله محمد البوعزيزي من تونس فانطلقت شرارته تعم المنطقة بأسرها وكانت ثورة .

ياسين بوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home