Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Yasin Abousaif Yasin
الكاتب الليبي ياسين أبوسيف ياسين


ياسين أبوسيف ياسين

الأحد 1 مايو 2011

اجدابيا والحب المفقود

ياسين ابوسيف ياسين

قال العقيد امعمر القذافي أنه يحب اجدابيا حبا جما وله فيها ذكريات جميلة وما تعيشه اجدابيا في هذه الأيام من غزو من قبل ما يعرف بكتائب القذافي ومرتزقته وما يرتكبونه من أفعال اجرامية يندى لها جبين الانسانية لا يدل على ذلك بأي حال من الأحوال إلا إذا صدق قول القائل " ومن الحب ما قتل ".

أي حب هذا الذي يجعل من اجدابيا في عهد العقيد قرية تابعة لسرت تارة وتارة أخرى للواحات الجنوبية بعد أن كانت في سائر الأيام عاصمة للأمارة ثم محافظة قائمة بذاتها ؟ . أي حب هذا الذي حرم اجدابيا من الحياة كمدينة لها تاريخ في الجهاد الوطني يضرب به الأمثال ، لها مؤسساتها الكاملة ومصانعها وجامعاتها على الأقل باعتبارها عاصمة البترول الأولى إلى مجرد قرية يهددها بين حين وآخر بأن مصيرها الزوال ويطلب من أهلها النزوح عنها ؟

وأي ذكريات له في اجدابيا التي لا يذكر سكانها أنه زارها وأقام فيها ولو لمدة يوم واحد أو أقام فيها مشروعا واحدا ذا قيمة ؟ ويوم عزمته بعض القبائل على غداء حضروا له تحضيرا يليق بمقامه كرئيس للبلاد أبى واستكبر وأمر رجاله أن يتبعه كبار مضيفيه إلى مكان قصي بعد اجدابيا حيث شكرهم واستمر في طريقه لا يلوي على شئ مخلفا لهم حسرة وغصة في القلوب.

ولا أريد أن أظلم الرجل فربما تكون له ذكريات في اجدابيا مع رفيقيه الملازم امحمد المقريف والنقيب بوبكر يونس جابر باعتبارهما من مواطني اجدابيا وربما يكون قد أحبها يوما ما كما أحب المجاهد أحمد الشريف الذي نادى الليبيين باسمه في بيانه الأول من بنغازي غير أنه تنكر لكل هذا في لاحق الأيام عندما دانت له البلاد من أقصاها لأدناها بالسمع والطاعة إما عن قناعة أو كرها وخوفا .

أما حديثه عن المرحوم اللواء السنوسي لطيوش فقصة إهانته لهذا الرجل الذي أنشأ الجيش الليبي ويحظى باحترام كبير لدى ضباط الجيش وعامة أفراد الشعب قصة لا يعرفها إلا القليل ممن حضروا تلك المقابلة التي أفصح فيها القذافي عن وجهه الحقيقي وعن غطرسته وتعاليه في حضور مجموعة من علية القوم طلبهم إليه في سرت – ولم يذهب هو إليهم -  لكي يستمع لوجهات نظرهم في أوائل السبعينات  وكان بين الحاضرين وجهاء وأعيان مدينة بنغازي ورؤساء القبائل ومن بينهم الدكتور عثمان العنيزي والسيد حسين مازق والسيد السنوسي لطيوش والسيد ناصر الكزة والسيد عبدالقادر العلام والسيد معتوق آدم الرقعي والسيد الطايع البيجو وغيرهم من كبار الشخصيات وما أن علموا بطلب القذافي لهم حتى استبشروا خيرا وطلبوا من السيد حسين مازق أن يتحدث بالنيابة عنهم ولكن السيد حسين مازق بذكائه المعهود اقترح على الحاضرين أن يكون السيد السنوسي لطيوش هو المتحدث باعتباره رجلا من الجيش يفهمهم ويفهموه ولا شك أن القذافي يكن له جزءا من الاحترام والتقدير فاقتنعوا بذلك وتوجهوا إلى سرت في حافلة أقلتهم جميع إلى هناك وعندما وصلوا تركهم في بيت من بيوت الشعر لساعات طويلة قبل أن يظهر عليهم بطلعته وطلته البهية وكان لقاء فيه العجب العجاب .

بدأه الدكتور عثمان العنيزي بمقدمة صغيرة ولكن ما أن بدأ الكلام حتى هب فيه حسن اشكال يخرسه بوقاحة لا تليق بهذا الرجل المحترم وبعده تقدم السيد السنوسي لطيوش ليتكلم غير أن القذافي قاطعه موجها حديثه للسيد حسين مازق قائلا "أن عمي السنوسي لطيوش دائما ايجيب لي في اخباركم" ووقع السنوسي في حيرة فإن تكلم ونفى ذلك يكون قد كذّب العقيد عيني عينك فآثر صمت القبور ولكن السيد حسين مازق تكلم ودافع عن نفسه دفاعا مستميتا وقال للقذافي " بيش اتسالني في كل وقت اتقول عني أن حسين مازق كذا وكذا وأني أملك نص بنغازي ما عندكش حد غيري ؟ ".

وهكذا انفض الاجتماع قبل أن يبدأ وعرف أعيان ووجهاء بنغازي أن لا خير يرجى من هكذا انسان وولوا إلى ديارهم قافلين وصمتوا إلى أن لاقى معظمهم ربه ومن بقي منهم حيا ظل صامتا فما بدلوا تبديلا .

إن حبّ العقيد لاجدابيا كحبّه لبنغازي كحبّه لدرنه كحبّه لمصراته، حبّ لدرجة الموت .

ياسين بوسيف ياسين
yasinabuseif@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home