Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Welad el-Baher

Friday, 24 March, 2006

مقايـيسنا الموحدة... مقياس يعـجب ما صار!!

د. ولد البحر

في كل الامور نؤول الي المالا نهاية "رغباتنا لا تنتهي" لكن دائما ننتهي بالموت.
نتكاثر ثم نموت "اهو ماشى الحال بيش يقعد مقعدنا في الدنيا بلا اخسارة" والموت عندنا نوعان نوع يفرض علينا اي كتبه علينا رب العباد ونوع نمارسه... ونحب ان نمارسة ...اي نحيا موتى؟
والموت الذي نحب ان نمارس شبيه بالانتحار الجماعي. او حالة من حالات الهايم الصوفي؟ لكن بدون بنادير.
هيامنا هذا تحكمه مقاييس معينة وموحدة. حتى البحر نراه ازرقا ليس لقناعة منا ربما ولكن لان الجميع قالوا انه ازرق ولم يتجرأ احد كي يثبت لنا العكس. مع الامور الضخمة دائما نتعامل بوداعة. ونعومة لا شبيه لها الا الحرير. هذا الخوف من تغييير الاشياء جعلنا نعيش واقعا شبيه بحالة الهيام ولا نعرف سبب هذا الهيام هل هو عشقنا للحال التي نحن عليها ام هي عدوى جماعية تفصل العقل والقلب عن باقي الحواس. ويتحول مواطننا الي مجرد مريد كمريدي الصوفية..." واولاد الشيخ لا اتدير ما ئديروا ؤ لا تنهاهم على ما ئديروا ".
عكس القران تماما.. لا نهي عن منكر ولا امر بالمعروف؟؟؟. فاذا كان هذا حال تعاملنا مع اولا الشيخ ..اذن لم يبقي لنا الا ان نقول للشيخ ئدينا ؤرانا يا سويدي... ابريكتك امعانا ؤ دعوتك في اعدانا!!

احد الاصدقاء من السودان يضرب لي مثلا على التوكل على الله ، فقال لي ان احد شيوخ الصوفية .. وضع قصبة على فوهة بئر وطلب من مريديه ان يمروا من فوقها، فخافوا جميعا ولم يمروا. فقال لهم الله اكبر لو انكم توكلتم على الله حق التوكل لمررتم فوقها دون خوف. صديقي هذا رجل يحمل درجة دكتوراه في احدى التخصصات الطبية؟. فنظرت اليه شاخصا، وهو يكرر هذا المثل في اعجاب شديد. فقلت له تتكلم من جدك انت
فقال : نعم يا اخي .. الله اكبر .." وهذه ترجمة حرفية لكلمة اخي بالسوداني ".

للاسف لم اكن جالسا لكي اقول له ان لولد البحر ان يمد رجله، كما فعل الامام الاعظم ابو حنيفة فيما ينسب اليه. ولم اجد بدا الا ان اتركه ولم ازد كلمة واحدة. افزعتني كلماته تلك وطريقة تفكيره، ومع ان ذلك اليوم كان شديد البرودة لكن لم اجد بدا من الذهاب الي البحر كي استنشق المزيد من اليود، لاشعر ببعض الهدوء واطلق لعقلي العنان في التفكير.

قلت يا سبحان الله، ماذا ينقص صديقي هذا كي يفكر بهذه الطريقة الغريبة، كيف تربط مرضاة الله بالخبل، كيف يستكثر الشيخ على مريديه التفكير. هذه البركات المجنية التي يوزعها هذا النوع من الشيوخ في كل دول، الاحجبة والبخور، لم اري منها واحدة تحضر لنا شارون مكبلا في السلاسل مثلا كما جات اعسيلة من الغريق الدامي؟؟

جايب اعسيلة من غريق الدامي        اجعن في خديجة جاريات اقسامي

وخديجة يبدو انها كانت معشوقة الشاعر.. آن ذاك ... يمكنك استخدام هذه الدعوة الشعرية حسب اسم معشوقتك... الامر فيه سعة ؟؟ المهم ان تكون المعشوقة ليبية صميمة.

القران الكريم يقول ان هذه الميزة اعطيت لسليمان عليه السلام عندما احضر عرش بلقيس.. قبل ان يرتد للعفريت طرفه!!! وسليمان عليه السلام يقول ربي اتني ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي.. كيف جت اعسلية علمي علمكم؟؟ ولم اسمع عن احد منهم ذابت في عشقه مارلين مانرو في زمانها مثلا، والا لتابت و لدخلت في الاسلام واصبحت ترقص على رنات البنادير الدرناوية السمحة، بدل الرقص على موسيقى الفس برسلي. تصور مارلين منرو متحزمة ابشملة على شان خاطر اعيون الشيخ..... العب..... انعكم اشيوخ كل صاحب؟!!

قابلت صديقي بعدها بأيام، وكان كل ما يشغل تفكيره كيف اتركه واذهب.
فقلت له عليك ان تحمد الله كثيرا وتصلى صلاة شكر اني ذهبت ولم اهوي على رأسك بهراوة تمسح خريطة السودان منه بالمرة، وتنسيك اسمك و كل ما درست، وعدت بعدها طرزانا في ادغال السودان تتفاوض مع القرود على موزة. وكما تعلمون طيبة اهل السودان انتهى الامر بالضحك.

هذه الطريقة في التفكير تشبه الي حد كبير، حال من يكن في كامل قيافته، و ينتعل حذاء غالي الثمن وجميل لكن بفردة واحدة. اي تجد انسان لا ينقصه شيء من التعليم، والذي من المفروض ان تصاحبه ثقافة من نفس الدرجة، تصدم بأنه ليس عديم الثقافة فقط.. بل اخرق التفكير!!.

هذا النمط الغريب في التفكير المعتمد على التنصل من اي مسئولية وانتظار الخوارق منتشر بيننا وكأنه وباء، لا نفرق بين ما هو مسلمات وبين ما هو مساحات جعل العقل ليعمل فيها. ولذا ادى بنا هذا الخلط ان نكون نتوء كوني؟ او حالة من عدم التنبوء. اي لا يمكن ان تتوقع ما يصدر منها.
اي انه من المستحيل بأن نخضع انا وانت لاي معادلة رياضية.. تمكن علماء الرياضيات ان يرسموا لنا رسما بياني... يحدد دلالات شخصيتنا وملامحها... لانه ببساطة يبدو اننا ولدنا في يوم مالاش ملامح .. اصبغ هذه الصبغة علينا!! وكل يوم في حياتنا انا وانت هو في شأن؟! عقولنا اشبه بالثقوب السوداء الموجودة في الفضاء تبتلع كواكب ومجرات بالكامل دون ان يعرف عن مصيرها شيئ وهذا حال الفكر والعلم عندنا يبتلع ثم لا يعرف عن مصيره شيء. لا ترى لهذا العلم والفكر انعكاسا ولا ظلا، لا على المجتمع ولا على الفرد ولا زال المتعلم والجاهل عندنا على السواء، يعاني من تسوس الاسنان، ويموت بالسكر وضغط الدم....وكلما زاد مواطننا قدما كلما تمنى زوجة جديدة.. وهذا قياس يتحد فيه الاثنان.. .لم اجد معادلة رياضية تفسر ذلك بعد؟؟

واشهى انواع الخبز خبز التنور؟؟؟..... هذا ايضا من اهم المقاييس التي يتحد عليها كل الليبيين.... مسلمهم واليهودي منهم قبل ان يغادر... عربهم وامازيغهم... شرقهم وغربهم شمالهم وجنوبهم. مقياس اخر هو مع اننا حارة ؤ فرد ومصرين على استخدام الجهات الاربع؟؟!! كي يعرف بعضنا بعضا. مقياس خبز التنورهذا ياسادة مقياس كبير في نظري .. مقياس الما والملح... لمن يعتبر منكم قيمة للماء والملح في زمان ضاعت فيه القيمة.. اما مقياس الجهات الاربع فلا احبه ولا احب ان ادرس الجغرافية من جديد اذا كان هذاهو الهدف من دراستها. واتمنى ان لا تكون الامة التي كانت تجعل قيمة للما والملح قد خلت؟؟؟... بعد ان تبدل الماء بالنفط فتبدلت معه النفوس والنفط لا يزيل النجاسة، وسبحان الله الذي كتب علينا التطهر بالتراب... في عدم وجود الماء ولم يجعله بالنفط... كي لا ننسي اننا مجرد حفنة من تراب، علنا نتواضع.

فأمشي الهوينى ان هذا الثرى        من اعين ساحرة الاحوار

العمر خمسون سنة بالتمام والكمال اكدت في حديثها ودعتني الي عيد ميلادها...... انت مسلم اليس كذلك؟؟؟... الاجابة على هذا السؤال هي قول الحمد لله .. لكن .. قلت في نفسي استعنا على الشقاء بالله اعتقدت انها تسأل لان احد اخواني المسلمين مسها بسوء لكن والحمد لله كانت تريد ان تستفسر عن بعض مسلمات الاسلام!... كانت تحب شخصا مسلما من بلاد فقيرة وهو معدم وفقير واهله كذلك " اكيد مادام مسلما اما ان تكون بلاده مفقرة او يكون هو فقيرا.. وهذا اجتمع فيه الشر كله"... قالت انها ستحضره ليتزوجا .. وتجري له بعض عمليات الصيانة او التحسينات، وكذلك عملية تنشيط ذاكرة كي يعرف انه انسان ينتمي الي ذرية ادم ومن من حملنا مع نوح اي ينتسب الي الذين نجوا من الطوفان...ولكنه لسوء حظه سقط في بحر الظلم. وبدورها تريد هي ان تنجيه من القوم الظالمين.. كموسى عليه السلام" هذا ما لخصته من كلامها".... قلت سبحانك ربي ترزق من تشاء بغير حساب..

قالت انها ابنة خمسين لكن يبدو ان ليس للزمان سطوة على جمالها او انه لروعة جمالها فضل ان يقف .. مذهولا.. وتركها تظهر وكأنها في منتصف العشرينات. واثر ان لا يعبث بيده التي تشوه كل شيء. او ان الضوء الذي على وجهها حملها معه بسرعته، فلم يعد الزمان يؤثر عليها وتحولت هي الي بهرة من النور وربما يساعدنا هذا على فهم نظرية اينشتاين..؟؟؟

قلت هذا يلقى مصير موسى عليه السلام فينجى من القوم الظالمين، واخر يلقى مصير يونس عليه السلام .. فيلقى في بحر الغربة فليتقمه حوتها .. و لا زال مسبحا ... في انتظار الفرج.

ولعل احدهم يلقي مصير يوسف عليه السلام فيلقى في غايبت الجب في انتظار صاحب بشرى ليلقي دلو النجاة. او يمكث في السجن بضع سنين.... لكن اكد ربي لي ولكم ان لا يأس من روحه. فقد نجى موسى ويونس، بل واصبح يوسف ملكا بعد ان بيع رقيقا، وشروه بثمن بخس وكانوا فيه من الزاهدين. وتلك الايام، يداولها ربي بين الناس!!!.
الجب الذي عاشت فيه الحاجة مقبولة لم يكن باستطاعة اي بشرى ان تخترق سقفه، لانه محكم الاغلاق باخشاب الصنور وقش البحر، كأي سقف ليبي في سنين خلت. فلا مجال للبشرى ان تأتي الا عن طريق الباب البو خوخة. مكثث الحاجة مقبولة في ذلك الجب "بيت ابيها" الي ان بلغت من العمر العشرين عاما، ولم يأتي بشرى ولا صاحبه ولا حباله ولم تجيء السيارة اصلا........ العقبة السيارة الزفة انشا الله!
والسبب ان الحاجة مقبولة رغم جمالها الاخاذ الا انها كانت تعرف في بيت ابيها على انها حالة حج ليس الا لمن يسمع باسمها المركب "الحاجة مقبولة" اثر رحلة الي بيت الله الحرام في رفقة والديها وهي طفلة، فلا يحدث اسمها رينينا في اذن السامع اذ يتوقع انها سيدة في طريقها الي وداع الدنيا فيكون في سماع المزيد عنها من الزاهدين. وما زاد الطين بلة انها كانت محجوبة ولفظ المحجوبة هذا لفظ استعماري خاص بالليبيين فقط كان يمارس على النساء لا يختلف عن الواْد الا في نوعية القبر. مجمله ان المرأة لا تتحرك الا في ثلاث ظلمات، ظلمات بعضها فوق بعض؟ ظلمة بيت ابيها ثم بيت زوجها ثم الي الظلمة السرمدية الي يوم القيامة وهي القبر. لكن اعتقد ان احلك هذه الظلمات على الاطلاق وحسب ما توفر من معلومات اجتماعية هي ظلمة بيت الزوج "يعني يا هارب من الغولة يا طايح في سلال لقلوب". والغريب ان هذه الظلمة تبداء من يوم الزفاف حيث ان العروس الليبية هي الوحيدة المسكينة التي كانت لا ترى شيى من يوم زفافها . اذ كان يغطى وجهها بالكامل بقطعة من القماش والتي تحجب الرؤيا والتنفس معا في ان واحد نفس الاكياس التي توضع على رؤوس معتقلين اجوانتانامو. مبررهم الوحيد هو انهم خايفين عليها من العين ولذا يرسم على تلك القطعة اخميسة وبدل من ان تنظر الي وجه العروس وجماله ، تنظر الي الخميسة والتي كثرة النظر اليها يصيبك بالحول...."حالة والله".

الحاجة مقبولة وحلقتها المفقودة منذ الطفولة، وهي ان تحب "مبني للمجهول" كما هي، شيلة بيلة .. بدون شروط ان تكون بنت اكويسة " في درجة الملايكة" كما كانت امها تطلب منها وهي طفلة وتسرد عليها دائما مجموعة من الشروط والاوامر او زوجة طيعة كالعجين وهي أمرأة كاملة امكملة. حفظت" والفعل هنا مبني للمجهول؟" الحاجة مقبولة في طفولتها جزء عمى، وتبارك ونصف جزء قد سمع، من القران الكريم... لكنها لم تتحول الي ملائكة حسب توقعات الخطة الموضوعة؟

ملت .. ملت... ملت.. الحاجة مقبولة من التهديد والوعيد. اما بالعصة واما بالعصة والطلاق. والطلاق مرتان.. وثالثة ثابتة... وبعد تنوع صلوف العشرة المرة اصبحت الحاجة مقبولة في انتظار الثالثة ولم تعد تبالي.

كما انها لم تبالي بزواج كائن من كان عندما كانت في بيت ابيها المهم ان تخرج من ذلك المعتقل الذي كانت فيه تحت الرقابة المشددة بالثانية وليس بالساعة. وان كان الان كثرت الاصوات التي تنادي باطلاق صراح مساجين معتقل اجونتانامو فرج الله كربهم. الا ان الحاجة مقبولة في شبابها لن يصدق احد بأنها كانت معتقلة والابواب مفتوحة ووالدها يذهب الي المسجد خمس مرات في اليوم، ولم تنتشر في العالم موضة حقوق الانسان على ايامها. عموما هذه الموضة لم تنتشر في بلادنا حتى الان ربما لانها قصيرة جدا، يعني فوق الركبة وتكشف العورة، وبلادنا كلها عورة بل وتضع غطاء الوجه خشية الفتنة" يعني ادراقة ..عيني عينك" ؟؟؟؟ ونحن كما تعلمون ولله الحمد والمنة مجتمع محافظ على كل شيء لدرجة ان الانسان عندنا يحنط وهو حي حفاظا عليه ان تأكله الافكار .

عموما ملت الحاجة مقبولة من بيت ابيها ومن الطلبات والتي تبداء من افعلى ولا تفعلي وتنتهي باعداد القهوة لاخوتها المتسكعين واصدقاؤهم قادها مللها هذا الي ان ينتهي بها الحال الي بيت الحاج سالم. معتقل اخر لكن هذه المرة الشبابيك في السقف.. والسقف منخفض جدا ئضيق العلم؟؟؟.. وهذا ناتج عن دهاء خارق من الحاج سالم ... اي لا مجال لها بأن تطالب برفع السقف كما ينقل عن السياسيين عندنا ... لانها تعلم كلما ارتفع السقف كلما ابتعدت الشبابيك.. فما عليها الا ان تقبل الواقع كما هو .. كسقف القذافي الذي فوق رؤوسنا الكثير منا يفضله هكذا .. خشية الفتنة ولا داعي حتى للوقوف في الصلاة ولنصلي راكعين... ؤ ربك رب اقلوب؟؟؟ الحويج سالم جعل الشبابيك في السقف لانه هو كذلك يخشي ان يفتن الحاجة مقبولة شي فرخ سمح.... شنو ئقولوا الناس بعدها.. والقذافي مش خير من الحاج سالم.. ؤ ما فيش حد خير من حد.

الحاج سالم جعل مقبولة تأكل طبيخة الفاصوليا التي يعشقها هو ولم تكن تحبها في بيت ابيها وكذلك شرب الشاهي الاخضر الذي كان يسبب له الارق دائما ، جعلها تستسيغ كل شيء يحبه..بفرمانات مستبدة كفرمانات الترك" الذين حافظوا على بيضة الاسلام بعد ان اكلوا الدجاجة" على قطيع الشعوب الهزيلة؟ اذاقها من اصناف كل شيء حتى العذاب الوان. الا الوسكي والسجائر... ببساطة لان الوسكي حرام " حرام عيب" ؤعيب عندنا المرا اتدخن...

الحاج سالم، حاج صحيح لكنه فنان في معرفة اصناف الوسكي، ولا يشرب الا مكرشما؟؟؟ بالثلج فقط وبدون ميزة حتى لا يضيع الطعم او كما قال!... ءي والله عليك ؤحييد عسكر سوسة لحويج كل ما يهم الحاج سالم ان يرضى الناس والناس في رضا عنه لماله الكثير. ولذا غالبية شيوخ القبائل عندنا من الرويبضة.. في عهد الملك وفي عهد القذافي والي ان يفهم شيخ القبيلة معنى كلمة رويبضة؟؟ لكل حادث حديث.. وسيظل رزقي على الله في كل حال.

الحاجة مقبولة ليست مستقيمة.. "واعرة اشوي.. لكن سمحة".. ولكن الحاج سالم مشاها على السراط المستقيم واصبحت في يديه رطبة مثل سير الودك ... كالذي يستخدمه سي بن اجميعة .. رحمه الله في دكان الحلاقة.
الحاج سالم يحلف بالطلاق في اليوم بمعدل خمسة الي سبع مرات في الظروف العادية.. ولا تعد في الظروف الاخرى... فقط لارضاء الناس ..اما رضاء الله فقد وجد له الشيوخ مخرجا خاص بالطوري او ربما نفق ينفذ منه هو فقط . لا يمكن رسم خط مستقيم او نسبة وتناسب لعدد طلقات الحاج سالم ...الا انه يمكن تطبيق قوانين اللوغاريتمات .. التي اخترعها الخوارزمي .. لان حالات حلف الطلاق لا تسير في خط مستقيم بل تقفز لوغاريتميا...عدد المرات التي يحلف بها الحاج سالم بالطلاق .. في مرات كثير تؤل الي الصفر لكنها لن تكون صفرا... يمكن رسم العلاقة بين الحاج سالم والمجتمع والتي كما قلنا تحكمها معادلات لوغاريتمية.. لكن لا يمكن ان تتوقع عدد الحلفات .. اي اكبر من الصفر .. وربما تمتد في المالا نهاية... هذا وصف رياضي صغير للحويج سالم صاحب مكتب مقاولات...وهنا مربط الفرس.
على الطلاق احسن خريطة
على الطلاق.. احسن عمال
على الطلاق ما صارت
على الطلاق اتجي اتعشي عندي..
على الطلاق ماعاد ئشملها عقص... هذا قيل في زوج ابنته...

وتم ارجاع البنت بعد اسبوع بعد ان حلف عمها بالطلاق ان تعود.. وهكذا حسبت طلقة في رصيد امها الحاجة مقبولة. .ومع كل هذا الحلف .. بالطلاق .. لا انه لا يزال طلقة واحدة في رصيد امها .. كي تغادر بسلام.. وهنا يرجع الفضل لشيوخنا الافاضل الذين يجدون مخرجا للحاج سالم في كل مرة!. اقترحت مرة على الحاج سالم .. ان يؤسس مجمع فتوة خاص بشؤن الطلاق ويستعين فيه بشيوخه الخطيرين... الحاج سالم كلما اخرجه الشيوخ من ورطة طلاق.. يعد لهم عشاء فاخر...وكان يدعوني في كل مرة.. حتى انني لا اعرف عدد المرات من كثرتها.. لكن بصراحة دائما العشاء من الدرجة الاولى.... وكان الشيوخ بعد ان يزقدوها زقدة باهية ويحين موعد رحيلهم يقترب احدهم من الباب ويصيح في السقيفة..

سي الشيخ مداعبا: لالا يا حاج سالم .. رد بالك اتطلقها .. اهو هالمرة خليناك لكن ... رد بالك.. وين تلقى خير منها بنت الناس قايمة بيك وابواجبك.. رد بالك .. اوهو قتلك.

هذه الكلمات ترفع من معنويات الحاجة مقبولة وتقع بردا وسلاما على قلبها .. وتعرف انها لا زالت تحافظ على قواعدها سالمة... ترسل بعدها لجارتها كي تحني رجليها... وتحرقص حواجبها؟؟؟ الحاجة مقبولة بصراحة جميلة جدا وخاصة بالسواك الليبي والحنة والحرقوص ...؟!!. لست عنصريا لكن بصراحة المرأة الليبية تختلف عن كل النساء.... "حانطة عطها ادعوة"....

الغريب ان الحاجة مقبولة لم تحب الحاج سالم يوما..وما هو الا سجان بالنسبة لها. كانت دائما تمني نفسها بالطلاق لتتخلص منه ومن افروخه كما كانت تحدث نفسها، لكن ما كان يمنعها هو، ماذا يقول الناس؟؟ وخصوصا بعد ان امضت خمسة وعشرون عاما في معتقل الحاج سالم، ولذا تحملت ان تمضي عمرها مسجونة على ان لا تغضب الناس؟؟؟ وهذا مقياس اخر او معادلة ليبية اخرى غير موجودة في كتب الرياضيات واعتقد انها ستظل بلا حل!!

بصراحة حاولت ان افسر عدم فتوى الشيوخ بطلاق الحاجة مقبولة.. اطلعت على كثير من كتب الفقه لكن كل الشواهد تؤكد ان الحاجة مقبولة مفروض مطلقة من زمان.. لكن.. هي الدهاليز التي ينزل فيها الشيوخ في احيان كثيرة.. والتي لا نتستطيع نحن الرؤية فيها .. كأنهم مزودين بكشافات خاصة .. او مصابيح مسفورية..تمكنهم من الرؤيا في هذه الحالات المعتمة... البركة وين ئحطها ربي يا سي!

لكن خمنت ربما لان باعادة الحاجة مقبولة للحاج سالم يحصل الشيوخ على عشاء فاخر ....عموما احب ان اخرج هؤلاء الناس وغيرهم في كثير من الاحيان من مخرج الطواري ومخرج الطواري عندي هو حسن النية وحسن النية وارد!.. ولن اقفل هذا المخرج ما حييت.
لكن مع هذا وقع الحاج سالم في شر اعماله، بعد ان تم استفزازه من قبل بعض الناس على انه يحلف بالطلاق ولا يطلق. فاقسم هذه المرة بالطلاق جازما انه سيطلق، ووقع في الفخ كالذئب الشاطر .. برجليه الاربعة؟ وطلقت الحاجة مقبولة و لم تعد عند الحويج مقبولة.

ولم تنفع كل سنين الخدمة الحاجة ولم ينفعها السكوت عن قهر الحاج لها، لترضي الناس، والحاج سالم يطلقها من اجل ارضاء الناس.. لكن هكذا نحن مجموعة من التناقضات العجيبة.

ما ان طلق الحويج مقبولة حتى تدهورت صحته، مقبولة لن تعود، والحاج لم يعد فيه ما تقبله النساء، بعد ان اكلته السنين، وان زاد ماله، لان الحويج سيبقى على حاله!
ورغم عشق الحويج للرقص الشرقي الا انه لم يتجراء، للذهاب الي مصر او دول الجوار، ليكمل نصف دينه من جديد!.. مع اني مش عارف اذا كان عنده دين اصلا...همه شنو ئقولوا الناس.

اكثر ما كان يحز في نفس الحاج سالم انه لم يعد لديه زوجة لكي يحلف بالطلاق... اي مجرد من السلاح كما تجردت ليبيا من اسلحة الدمار الشمال.. بعد ان اصبحنا ركام وهلاهيل وطن. لكي يقول الناس ان ليبيا تلعن دين ام الارهاب! ؤ دين ابو اللي خلفه..... ؤ يا امزوق من برة شن حالك من داخل؟...ؤ رفع السقف فتنة! واكثر ما يؤلم شيوخ الحاج سالم ان الامر تم دون استشارتهم، والا لحفروا نفق اخر للحاج ولانتهى الامر بعزومة. لكن لم يعد هناك لا عشاء ولا عزومة...فضت الشيخ اللي طاح فيه الحاج سالم هالمرة شيخ ما عنداش الريح وين تلعب... لا سقف لا روشن.
الحاجة مقبولة اصابها بعض الارتباك في اول الامر ثم ما لبثت ان عرفت انها امرأة من جديد، وعرفت ان للدنيا سقف اخر اسمه السماء وان الدنيا اوسع من كل القبور. وان لها عينين لتري بهما اشياء اخرى غير الحاج سالم وجدرانه، ولسان لتقول ما تريد لا ان تردد ما يقال، وشفتين من العناب ان قلتا شيء قفز قلب السامع وان نظر اليهما.. زينة.
زار الحاج سالم قبور كل الاولياء والصالحين. عله يجد مخرجا. لكن نسيى ان هناك واقع فرضه الله لا تنفع معه بركات الشيوخ. وهو قانون الطلاق مقبولة لن ترجع الا اذا تزوجت وطقلت مرة اخرى. وهي لا تريد ان ترجع. التبرك بالاولياء لا يلغي قاعدة فيزيائية وضعها رب الكون وهو قانون الجاذبية والسقوط الحر، ولو مر اهل السودان جميعا من فوق القصبة لسقطوا جميعا في البئر، ومعهم الشيخ.. هذا قانون وضعه الله لا يلغيه الا الله.. والله سبحانه وتعالى لم يشرك في ملكه وحكمه احدا يلغي كيف يشاء ببركة وبدون ؟ والعقل مناط التكليف.
والحال هو هو في التعامل مع القهر والذل والظلم لن يلغى بالبركات..والا لما طلب الله من المسلمين ان يجاهدوا ويقتلوا ولطلب منهم ان يتبركوا فقط... ثم يمارسوا عملية التكاثر بعد كل وجبة... حتى بدون فياجرا... بالبركة !!
ومع ان الحاج سالم نسى الواقع الا ان الحاجة مقبولة لاول مرة تتذكر الواقع وهي انها مرأة جميلة..ولم تبلغ الخمسين بعد وان بلغت فأن للجمال سطوى، وسيد الجمال جمال الروح.
ما ان انتهت العدة حتى، اصابت احدهم في مقتل يصغرها بأثني عشرة عاما فقط لا غير، واصابها هو في مقتل ايضا ..اما علمتم بأن الحب قتال يا قوم.
وما ان تقدم معشوقها خاطبا حتى قال اخوتها ماذا يقول الناس.. مقبولة كما طلقها الحاجة سالم طلقت هي الناس بالثلاثة طلقة لا رجعة فيها، لن تسمح للناس هذه المرة ان يقودوها الي سجن اخر. لمجرد ارضائهم. ملت.. ملت.. ملت لن يكون لها مقا ييس الناس هذه المرة بعد ان تبين زيفها. لا تتحد مع الناس في الموت الغير مبرر. ولا تحب ان تكون من موريدي الذل مرة اخرى. وتفضل ان تعيش واقعا على ان تنتظر بركة قد لا تأتي ابدا. ولا تريد ان يحبها احد لانه راضي عنها بعد ان وجدت من يحبها كما هي... شيلة بيلة.. وهنا تكتمل حلقتها المفقودة منذ الطفولة..ولتحفظ من القرأن الكريم ما تشاء.

وكما تلك الجميلة التي دعتني الي عيد ميلادها تعيش قصة حب عاشت مقبولة قصة حب ... وكما ان تلك الجميلة عشقت من تشاء عشقت مقبولة الجميلة ، ايضا من تشاء .. الحرية هي هي في الغرب في ليبيا .. في السودان .. في القمر.. وثمنها هو هو كذلك... المشكلة في من قرر ان يعيش عبدا...يكذب على نفسه ..مرة بسم الله ومرة لا ارضاء الغير.
تعودنا ان نقول احسن سيارة .. احسن واحد... احسن وحدة.... احسن احسن ..احسن هل لهذا الاستحسان معنى..ام هي مجرد سنفونية اجتماعية تعودنا عليها .. ولا نريد ان نكون نشازا كي لا ينظر الينا على اننا اتينا من ممالك ما وراء السحاب. هذه المقاييس الموحدة التي نستعملها هل تستحق ذلك .. هل تستحق كل هذه القدسية .. قد يخشي الواحد منا ان يغضب الوسط الاجتماعي لكن لغضب الله يجد الف مخرج ومخرج..وما صديقي الحاج اسلومة منكم ببعيد.
سيدة اخرى اعرفها مغرمة بحب الثعابين .. اخضرت مرة ثعبان وقالت لي انه جميل .. ضحكت حتى كدت ان اموت .. قالت لما تضحك.. قلت لالا لا شيء
تخيلت لو رأتها امي وهي تقول عن هذ ا الثعبان انه جميل، لقالت.. اسمله عليها هالبنية السمحة، صباح اتقول غرسة كلبتها جيتها على الحناش نسمعوا ؤ نسملوا والله ما تستهاهل......لماذا لان لامي مقاييس اخرى...

لا تصفق اذا كان تصفيقك مجرد محاكاة للجمهور .. لا تصلي اذا كانت صلاتك فقط ليقول الاخرين انك تصلي..لن يصل الله منها شيئا ... لا تعارض اذا كان ذلك فقط لارضاء الغير .. ولا تهادن اذا عرفت انك على الحق ولو كنت وحدك.... كن مع الحق ودور حيث دار.

مللنا اسلوب التوهان .. مللنا هيام وعشق المريدين .. مللنا قوانين الناس .. هل الي السماء ونور الله من سبيل وفي الاخير سقفي السماء .. لا اعلم ما سقفك؟؟
فهم الكلام من اليمين الي الشمال او من الشمال الي اليمين لا يهمني كثيرا .. المهم ان تكون انت انت.. لا انا هل لديك الشجاعة ان ترسم رسم بياني لنفسك ام انك خارج نطاق التوقع؟؟؟

الان القيت بقلمي بعيدا .

د. ولد البحر


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home