Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Welad el-Baher

Friday, 16 December, 2005

كبوس... فرملة... زميتة... والزمان!!

د. ولد البحر

كلنا يتذكر اغنية العزيز اعليويكة "اعليويك" ذلك المواطن الجميل الذي يحبه كل الناس، في التي اذبلت كيانه وشتتت رأيه والتي تقول كلماتها :

اللي امخللي الخاطر ذابل         غزال اريل
تهايل "تخايل" قناصين           جفل

وكلمةالاريل عندنا هو الغزال.. ويسمي وادي لريل في جنوب لبييا بهذا الاسم لكثرة الغزلان فيه حسب ما تسرده الاسطورة الليبية.. وقيل ان هذه الغزلان كان راعيها جان. ولذلك يقال ان من اشتغل بصيد الغزال لابد ان تبتليه الاقدار، بأن يشتت شمله، وتخرب دياره، ويصيبه العمى والجذام، والفقر والكساح... ويسلط الله عليه الهوام والسباع.. وربما تبتلعه الارض بالمرة.. وربما تنفجر قنبلة ذرية امام بيته هو فقط... اتقربع دين امه... ولك ان تضيف ما شئت وما نسيت انا... "يعني كل الناس اتصيد ؤ ما صايدهم بلا الا نحن الليبيين... اما هذه هي رقادة الريح صحيح اللي اتقول عليها عمتي". وربما هي مجرد اسطورة كاسطورة الحوتة التي ذكرتها في احد مقالاتي. وان كان الشرع احل لنا صيد البر والبحر.. لكن لاننا نحن الليبيين متخصصين في تعقيد الامور وتضييق الحال على انفسنا وعدم الاخذ بالاسباب.. جعلنا اسطورة للبحر واسطورة للبر... ولنمت جوعا اذاً.. انشا الله ما انروحوا... وكلما حركنا حجرا او قفزنا في الهواء ظننا ان الجان في انتظارنا ليخبطنا... حتى انني بت افكر جديا ان اسير في وفد مؤلف من الفقي اكريمش والفقي احميدة والفقي ماماش ... والفقيهة ا لدوادة. . وربما الاستعانة حتى ببنت اعنان ، لرفع شكوى الى السيد كوفي عنان..... بأن يمدنا بقوات من الامم المتحدة لتفصل بيننا وبين الجن.. لانه بصراحة العيشة اصبحت لا تطاق "يعني فوق فوق". وكأن الجان لا عنده شغلة لا مشغلة الا خبط الليبين.. والمشكلة ان هذا الجان يلاحق الليبيين في كل اصقاع الدنيا. وكما تعلمون هو لا يحتاج الي تأشيرة دخول لاي دولة حتى انني سمعت في الفترة الاخيرة ان سيدة ليبية مهاجرة خبطها جان على سفوح جبال الالب. وقيل ان الجن طرقي من المغرب.. سلطه عليها ولد جيرانهم الذي كان يعشقها وتركته وتزوجت رجل اخر "يعني من القلب للالب".. وهكذا الحب في بلادنا!!!... ؤ يا مرسال سلملي عليهم؟؟

يبدو ان الله عندما خلق المواطن الليبي غلفه بشيء يسمى رقادة الريح. تو المواطن الليبي ما صدق خفت عليه اشوي لجان التصفية الجسدية. بدى فيه، الجان خبط.. يعني شنو ئدير الواحد الشفاعة يا رسول الله وين يجلى. يبدو انه كتب على المواطن الليبي ان يظل بين هم الجان واللجان، لجان تقتل وجان يخبط.

الكبوس والفرملة والزميتة... هذه الكلمات لو قرأها مواطن من عرق غير عرقنا نحن الليبيون لربما اصابه الجزع، او لربما خيل له انها تخص عالم ما وراء الطبيعة "الميتافيزيقيا" كالجان مثلا الذي كنا نتحدث عنه اذا اعتبرنا ان الجان من ذلك العالم. انا اتحدى شمبليون الذي حل طلاسم حجر الرشيد في مصر، واتحدى الموساد، والسي آي أي.. ان تفسر معنى هذه الكلمات دون ان يستعينوا بليبي عتيد... لماذا... لأن هذه الكلمات هي الشفرة الاصلية للمواطن الليبي ولا فخر"انت وانا".

ورغم ان الاستعمار التركي مكث في ليبيا لمدة ثلاث مائة وستون سنة "في عين عدوك". الا ان الاتراك لم يسطيعوا حل رمز واحد من رموز هذه الشفرة.. والمتمثلة في كلمة "زميتة".

ولعلكم تعرفون قصة ذلك الرهط من الليبيين الذي انقطع بهم السبيل في فيافي ليبيا وكان معهم احد جند الترك.. وكان زادهم زميتة.. وكان ذلك التركي يسخر منهم كلما سألهم ما الذي يأكلونه.. فيجيب احدهم اترومها "تتعود عليها" واستمر حال السخرية هذا الى ان نفذ الزاد الذي يحمله ذلك التركي، وبلغ منه الجوع مبلغه فما كان منه الا استغاث بهم ان يطعموه من اترومها "الزميتة" قبل ان يقتله الجوع.

ورغم كل ذلك الزمان الذي امضاه الترك في استعمار ليبيا الا ان الزميتة لم تنتقل معهم الي اسطنبول. ولم يحل طربوشهم محل الكبوس"الشنة" الليبي الصامد المصفح . لماذا؟ لأن ما للترك للترك وما لنا سيظل لنا.

ولكن لان ما فيش حد براني، ؤ ما حد ئيطلع عاره من داره كما يقول المثل. دعونا نتكلم بصراحة.

يبدو ان رموز تلك الشفرة الجميلة والمتمثلة في الكبوس والفرملة والزميتة عكست مسمياتها علينا.. فأصبح الكبوس كابوس.. وحبس افكارنا داخل عقولنا.. ومنع الافكار الاخرى ان تتسرب اليها ولذلك اصبح كل واحد منا يعاني من مرض التوحد والنرجسية، والسفسطائية حتى وان الكبوس اصبح يلبس في المناسبات والاعياد الا ان كل واحد منا في يومه العادي يلبس كبوس معنوي او لا مرئي.. غير قابل للاختراق الفكري يعني مصفح.. وما ابرك الكبوس الذي كان يلبسه اباؤنا على الكبوس الذي نلبسه نحن.

اما الفرملة فكان ابي يقول لي ان في المجتع الليبي زمان من العيب جدا ان يخرج الانسان بدون الفرملة. في ذلك الزمان لم تكن الفرملة مانع يقف ضد المواطن من تحقيق ذاته، كانت تحمي جسده ولا تحوي روحه. اما الان الفرملة التي نرتديها ما هي الا وعاء يخبي كل واحد منا ذاته فيه وقبل ان تحوي اجسادنا حوت نفوسنا. بل حبست نفوسنا وانفاسنا واصبحت فرامل تعيقنا عن فعل اي شيء. ارتداء الفرملة زمان كان علامة من علامات الرجولة اما فرملتنا المخفية الان علامة على الخنوع والهزال. اصبحنا غير قادرين على شيء الا على الشكوى كالثكالى "يا نا يا بيّييّ"، أو كيل الاتهامات لبعضنا البعض "خبث يعني".

اما عن الزميتة. فيبدو ان الزميتة المسكينة التي صمدت معنا طيلة تاريخنا شوهنا سمعتها ولم نستعر من اسمها الا دلالة واحدة وهي التعصب المغفل!!!. وان كان اسم زميتة في دلالاته الاصلية يعني التماسك "واللي ما ئزمت روحه ئتفترش". لم نأخذ من هذا المفهوم الا التزمت والتعصب والانغلاق، وفلسفة فرعون "ما اريكم الا ما ارى".

كثير منا يتهم بلادنا بالتخلف او ان البيئة التي نعيش فيها هي بيئة متخلفة غير قابلة بأن يبدع الانسان فيها.. واقول هنا ماذا نقول في العقلية التي تعيش في العالم المنفتح او المفتوح "المشرع عالبحري". وما زالت تغلق على فكرها بذلك الكبوس المعنوي... والفرملة... والزميتة... وان كانت الزميتة الاصلية والفرملة والكبوس بريئة براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.

الحضارة هي فن التعامل مع المحيط مهما كان ذلك المحيط.
وليست موبايل .. ولا علاقة للحضارة بساق اي راقصة فيديو كليب، ولا بصدر نانسي عجرم الصناعي المصنوع من السليكون... "والناس تستعمل السليكون في صناعة اشباه الموصلات الالكترونية وصناعة الماكوك الفضائي... ونحن نستخدمه في الصدور والارداف... عموما كلها موصلات .. المشكلة كل حد ؤنيته وين يبي يوصل".
كثير منا يتهم بلادنا على انها مقابر تخلف ولكن عندما خرج هو من المقابر التي يقول عنها.. اصر ان يأخذ كفن تخلفه هو معه... وليجعل من العالم الذي وصل اليه مقبرة جديدة...
خرج من قبر التخلف لكنه يحمل اكفان التخلف معه... وكفن التخلف هذا ينسجه هو بنفسه دون تدخل اي احد سواء اكان في بلادنا او خارجها.

صدقوني التخلف ليس في بلادنا... التخلف في عقولنا.. نحن ننقل التخلف معنا في حلنا وترحالنا كما ننقل الوباء.. وعاشت الفرملة والزميتة والكبوس.

و في الاخير :
ما اذبلني انا هو حال التباكي على كل شيء ومن كل شيء، وحال التوهان التي نعيشها نحن، اما الغزال الاريل فتركته للجن يرعاه..!!

الان القيت قلمي بعيدا.

د. ولد البحر.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home