Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Welad el-Baher

Friday, 15 June, 2007

عـطوه فمين والنبي...؟!

د. ولد البحر

صديقي الحاج بواخويط, ولد ليجد في اذنه خيط, والكل يناديه نسبة لهذا الخيط,. ربما نسب الي هذا الخيط اكثر منما نسب لابيه, كما ينسب المواطن الليبي الي البالون! الجماهيري العظيم, عوضا عن انتسابه لليبيا. طلسم سر وجود هذا الخيط لم يفهمه صديقي الحاج الا بعد ان بلغ من العمر عشرة كاملة, من الاعوام تقريبا. اخبرته امه ان سبب ذلك, كي يمد الله في عمره, بعد ان فقدت ثلاثة من الذكور كل منهم لم يتجاوز الخامسة من العمر, ولم ترزق به الا بعد ان انجبت ثمانية من البنات. واستمر هذا الخيط يلازم صديقي الحاج الي ان زاده الله بسطة في الجسم وصار رجلا. كان كلما انقطع جعلت له امه خيطا جديدا وهكذا حتى لا يفاجئه الاجل بقطع عمره على عجل.

لكن عند معرفتي بالحاج بواخويط لاول مرة كان بدون خيط!! لا في اذنه ولا حول رقبته, اللهم الا من خيط الحكومة الغير مرئي, و التي تضعوه في اعناقنا جميعا, ومع هذا كان اسمه بواخويط.!!

اعرف ان قلقامش بحث عن نبتة الحياة كما حكت لنا الاساطير, لكنه لم يصل الي شيء لا الي النبتة ولا الي ماء الحياة. ولم يخترق جدار الاقدار , كي يعرف كيف تستمد الاعمار.

لم يخبر احد قلقامش عن قصة الخيط هذه, ولو علم بذلك, لربما جاء بكل خيوط الدنيا وحبالها, كي يزيد في عمره ولو يوما واحدا. لكن يبدو ان الله لم يخص احد بخصيصة خيوط الحياة الا اهل ليبيا عليهم السلام, حتى وان لم يكن منهم نبي!!!!؟؟.

لو ان العالم اخذ بخيوط الليبيين لوفر على نفسه تكلفة انشاء مختبرات متخصصة في امراض الوارثة , وتحاليل الدي ان اي, وكل العلوم ذات العلاقة, ولاستراح علماء العالم المساكين, من هم الابحاث, ولتفرغوا الي العلاقات الاجتماعية, وزيارة المقابر ,و الجلوس في المأتم ولعب الكارطة, والافراح والليالي الملاح. وربما لافتتهم الكنائس والمعابد, بالزواج من اربعة, وما ملكت الايمان في حال تمكنوا من قطع رقابنا!! وعاشوا هم حلم ما ملكت الايمان كما نحلم نحن, دائما بعد ان كسرت سيوفنا من زماااااااااااااان.

تصور ان خيط, وغير مصنوع محليا!!!!, يخترق به الليبيين جدار الاقدار و يمد في الاعمار؟؟!! على كل حال ان يمد الله في عمرك لا يعني هذا انك تعيش؟؟!! ان تكون حيا شيء وان تحيا او تعيش تلك الحياة كأنسان شيء اخر. لذلك ركزنا دائما ان نحيا هذه الحياة, لكن كيف نعيشها؟؟, الي الان لم نجد الخيط الذي يحقق لنا تلك الامنية. لا خيط ولا كل خرق اولياء ليبيا الصالحين, من الاولين والاخرين. يعني من سي اخربيش الي الصلاح الجدد !!!, على وزن الديمقراطيين الجدد, والليبيراليين الجدد. الفرق الوحيد في الصلاح الجدد انهم بلا قبب!!!, ولا داعي لان يجعلوا لهم خرق خضراء فخرقتهم كخرقة الحكومة كلها بركة مشاء الله, والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه. وبمانسبة الجدد, فقد:

جاورنا جار جديد      الحنة والخاتم في ليد

لا اعرف ان كان بالامكان الاستعانة بالصلاح الجدد وخاصة انهم بدون قبب, بأن تقول:

سي الشيخ ؤ عندك قبة      قربلي زول اللي انحبه
سي الشيخ ؤ نطلق جاوي     اللي جرحه خلفلي الفجاوي     بالك تفزعلى في طبه
سي الشيخ انديروا حضرة     وانجيبك يا سيدي تقرا     بالك من نيرانه نبرا
وانكمل عمري في قربه
سي الشيخ ؤ دايا ماكن     مللي جرحه جوفي ساكن     ؤ حبي من قلبه كبه
شيخ ؤ عندك قبة
سي الشيخ ؤ تشفع فيا     اتداوني من هالرزية     ؤ ربي باليني ابليا
الغالي ما نقدرش انسبه
شيخ ؤ عندك قبة
                                                                      " ولد البحر"

حياة الخيوط والصلاح والخرق هذه الي الان لم نتمكن, ان نصنع منها حبلا يخرجنا من جب العقول, الذي وقعنا فيه, ربما من قبل يوسف عليه السلام, غير ان يوسف كان اكثر حظا بأن التقطه بعض السيارة. وعلمه الله من تاويل الاحاديث, وعجزنا نحن عن تفسير وفهم واقعنا الذي نعيشه, نتلمسه ونراه ونشم رائحة نتانته. لا لشيء الا لاننا اتخذنا الكذب منهجا, وقلب الحقائق سبيلا. لكن يبدو ان من يعيش في النتانة دهرا تتعطل عنده الحواس.

ولذلك في هذه الحياة يشاركنا الكلاب والجرذان والصراصير كلها تعيش وتأكل, وتتزوج مجانا في الخلاء دون الحاجة الي صالة افراح او حتى عقد قران, ولا زفة, و ليست بحاجة الي فياجرا ولا لاقراص منع الحمل. وكلها لا تعاني من اي مشاكل سياسية. ولا تطالب بأعلام حر, ولا بقضاء مستقل ونزيه, ولا بتداول سلمي على السلطة, ولا بفضل نعجة! على خروف! الا بما فظل الله بعظهم على بعض. في هذه الحالة من يشبه من نحن نشبه هذه المخلوقات ام هي تشبهنا؟؟؟!!!!

مع ان التنافس في حب ينتهي بنطحة او نطحتان ينسحب بعدها المهزوم بروح رياضية. مقتنعا بأن الدنيا قسم ونصيب, دون ان يلجاء لاساليب الشعوذة, كي يظفر بحبيبته, بتغيير مسار الافلاك؟؟!

المواطن الليبي لم يشتهر عنه انه فلكي, ولم تطأ قدمه اي كوكب من كواكب الله, عدى كوكب الارض الذي وجد فيه, نتيجة لقانون الكساد؟ و التكاثر العشوائي!!. ومع هذا يحاول دائما ان يجد له مشعوذا يستعين به في تغير مسار افلاك حياته الموقوفة حتى اشعار اخر!!!. مع انه يعلم مسبقا ان هذا المشعوذ لا مركبة فضائية لديه؟؟ ولا حتى تلسكوب....ولم يكن عضوا في مؤسسة ناسا لابحاث الفضاء.

تقول العلوم ان ملايين الحيوانات المنوية تتنافس على تلقيح بويضة واحدة, ويكون اقواها او افضلها هو صاحب النصيب!!.... يعني كأنه سباق ماراثوني فيه الملايين, يفوز فيه حيوان منوي واحد. لا يفوز بمدالية ذهبية وانما النتيجة تكون كارثة!!!, وهي نشوء مواطن" انا وانت" .

ونتنهي حياة البقية المساكين بالموت. السؤال, هذا هو حال شعوبنا الرديءمع ان كل مواطن فيها ناتج ان احسن او.. افضل او... او ... حيوان منوي. تخيل ان الرديء من الحيوانات المنوية هو الذي فاز في السباق و قام بالتلقيح فكيف يكون حالنا؟؟... لكن الله سلم؟؟!! لكن هل تعتقد ان شعوبنا جأت الي الدنيا نتيجة تزوير نتائج سباق ماراثون الحيوانات المنوية لتلقيح البويضة.... كما تزور الانتخابات في بلداننا؟؟!! اي ان الموجودين الان ليس هم الاحق بالوجود.... وهذا في زمان لا وجود للمنشطات فيه.

كيف يكون الحال بعد اختراع العديد من المنشطات وعلى رأسها الفياجرا... بالتأكيد المواطن القدام سيكون نتاج حيوان منوي فائز بتعاطي المنشطات وليس بالكفاءة. فاذا كان مواطننا لم يكن الحيوان المنوي المناسب في المكان المناسب فكيف تتوقعون ان يكون هناك رجال حكومة مناسبين في الاماكن المناسبة. يبدو ان هذا داء في الشرق قديم!!!.

كنت اسمع عن مدن عشوائية. لكن لم اتوقع يوما ان تكون هناك امة موصولة بالسماء وتكون عشوائية في كل شيء.!!!. ربما نحتاج الي خيطين خيط في كل اذن. خيط يمد في اعمارنا وخيط نتعلم به كيف نعيش العمر الممتد!!. اما ان نحيا حياة عشوائية, كما نحن الان, فلا حاجة ان تمتد اعمارنا وربما من الافضل ان يولد الانسان ميتا, اما ان يحيا ميتا فتعسا لتلك حياة. الشيء الذي لا افهمه لما نصر نحن الليبيون على اختراق الغيب.. وعدم الاكثرات بالواقع..مع ان كل الامنا, في الواقع المعاش. واقع شنيع بكل معنى الكلمة لا اراك الله مكروه, قد يدفع الليبيين الي الادمان على شرب مياه البحر بدون تحلية, وشعارنا الصبر و الصبر فقط ... والصبر ما كيفه دوا للعلة!!؟؟؟

صديقي بواخويط كان عاشقا في صباه للمثلة الرشيقة نعيمة عاكف رحمها الله" والدنيا حتما فارغة", بشكل يشبه الهستيريا, لدرجة انه تفرج على كل افلامها ويوميا عندما كانت تعرض, كل يوم. ومن تشيمنا" دار عرض" الي تشينما, الي ان يتم التوقف عن عرض الفيلم وهكذا دواليك.. في انتظار الفلم القادم, حالة من العشق الليبي الغريب, والذي يصيبك بوجع القلب وداء المفاصل, وذهاب الشيرة, وجفاف في الحلق, زيغ في البصر, وضعف في الذاكرة, وحالة من الهزال, وغالبا ما تكون نهايته مأساوية, يزهد صاحبها في الدنيا وقد ينتهي مسار حياته بأن يصبح شاوش!!! في زاوية من زوايا اولاء الله الصالحين؟؟!!!. حب لا يمكن الا ان نشبهه, الا بالغريبة الليبية!! التي كانت تصنعها امهاتنا في الاعياد فقط؟؟!!, حلوة لكنها تصيبك بالعطش الشديد.

حب الحاج بواخويط تجاوز حتى حب بنى عذرة. تصحبه فيه قراطيس الزريعة والكاكاوية و شيشة بوخا فطحاء, يضعها في جيب معطفه الداخلى, يصل اليها عن طريق قصبة صغيرة, يتناول حبات الكاكاوية او الزريعة ويعشق نعيمة على انغام الموسيقى الشرقية ويمص البوخا في سكينة, ؤ ستر الله باقي.

لكنه دائما ينسى ان البوخا والكاكاوية تصيبا من يجمع بينهما بالعطش الشديد "اسبيرتو ؤ ملح .. عينك ميزانك..... كمن يجمع بين ضرتين" ولم تكن قناني المياة الرشقية المصنوعة من البلاستيك والتي تظهر بها لاعبات كورة طائرة الشواطيء التي تعشقونهن!!! على شاشات التلفاز, قد عرفت عندنا ذلك الزمان, ولا حتى الصنابير!!. ورغم وصول التشينما مبكرا الا ان وصول المياه الي المنازل من خلال صنابير؟؟ قد تأخر, وهناك مناطق كاملة كانت تشرب من صنبور او شيشمة واحدة, ومن لا يعرف تاريخ منطقة السبالة في بنغازي عليه ان يسأل والنشدة كما يقال اتدل الذاهب, وبعدها وصلت الصنابير وغيض الماء اوانقطع, وقيل الحمد لله ربي العالمين, على نعمة الصبر!!!. وبالتأكيد الصبر مفتاح الفرج في امة حولت عقولها الي اقفال. هل نصبر على الظلم ام على رداءة البنية التحتانية "التحتية" ام على العقول المتخلفة, ام على من يريد تعطيل عمل العقل, ام على بوخلخال, بو جمة غزيرة اللي حاز العين خلاها ضريرة.!!!. اخشى ان يكون الصبر قد مل من صبرنا فتركنا ورحل, وهو يلعننا ويبصق خلفه بعد ان مزقنا ثيابه!!!.

يبدو ان نبتة الصبر هذه كتب لها ان لا تنبت الا على جباه الليبيين, وتطل بأشواكها في قلوبهم. ومع هذا العطش وكل الاشواك الا ان قلب الحاج بواخويط الطموح عشق نعيمة عاكف.

عشق نعيمة هذا كان يمنع الحاج من الذهاب ليسقي نفسه خوفا من يضييع مشهدا تظهر فيه معشوقته, هذا العطش الذي كان يصيب صاحبنا الحويج يعتبره قربانا من قرابين المحبة, وما ان تظهر كلمة النهاية على الشاشة , حتى يكون هو قد اشرف ان يغرغر وتخرج روحه. ينطلق بعد كلمة النهاية بأقصى سرعة كي يطفىء لهيب جوفه... والله بعد هذه البهدلة!!! في العشق, اتمنى ان يدخل الله, كل الليبيين الجنة.... على الاقل ليبيين زمان!!!... وان يجعل حب نعيمة عاكف المضني في ميزان حسنات صديقي الحاج, او يكفر به سوء عمله!!

اسم نعيمة لم يكن شائعا في ليبيا, فالاسماء التي كانت رائجة في ذلك الزمان كانت ما بين رابحة, حليمة , رجعة, عيشة, سدينة, اسعيدة, اربحنا!!, وفي احسن حالاتها نوارة او ؤريدة او زهرة حسب الموقع الجغرافي, اهل طرابلس يحبذون اسم زهرة واهل بنغازي يفضلون ؤ ريدة, اما سكان فرزوغة يحبون اسم تفاحة!!! . من اين لنا ان نأتيك بنعيمة, والحال حال الله يا احويج, الله يهديك ؤ يصلح حالك. وهذا, ما كان عليه العمل عندنا.. او كما قال الشيخ الجليل, اهل الثناء والتبجيل, الامام مــــالــــك رضى الله عنه. اما اسم, نعيمة فهذا كان من الغرائب. واللاتي كانت اسماؤهن نعيمة لم يجد احداهن توافق هواه. فكلما وجد له صديق فتاة, اسمها نعيمة قال له ياحاج.. قد وجدت لك واحدة اسمها نعيمة . قال له اصدقاؤه يا حاج قد وجدنا لك سيدة اسمها نعيمة اذهب وتحسس منها ولا تيأس من روح الله ,انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون. فيذهب الحاج. لكن الله غالب. يعود الحاج ليقول لا, ثم يتبعها بـ:

شق النظر ماكيف ريدي والي      على ما خلق مولاي قبل ؤ تالي
                                        " شعر شعبي قديم"

ما كيف ريدي غالي     سحني غلاه والروح منه اتشالي
ذيبل حالي انزازي امريض     والعين تذري دمعها شتوالي
تميت منه انزازي فردي غريب     ؤغابوا علي اعزازي
المولي نشكي شكوى اقليل والي
ؤ شق النظر ماكيف

ماكيف ريدي صورة طول ؤ سماحة     ؤ دوره على جوفه اطناشا دورة
والخذ ضاوي     كما الجمار ساطع نوره
نسكر ؤ نا واعي انقابل ضوى بأحمورة
اللي مضحكه لولي يضوي كما لهلالي
ؤ شق النظر ماكيف

ماريتشي حد كيفه     في خلق ربي يشبهه في الصيفة
العالي كريم قادر ئجيب اسوالي
ؤ شق النظر ما كيف ريدي والي
                                                            " ولد البحر"


كل الاصدقاء عمل للحاج بواخويط كما عمل الهدهد والجن في ملك سيدنا سليمان عليه السلام. لكن ايهم لم يأته بنعيمة لا قبل ولا بعد ان ارتد للحاج بواخويط طرفه. ولا حتى بعد ان قام من مقامه.

وكل المشعوذين الذين استعان بهم الحاج بخويط لهذه المهمة كي يرصدوا له نعيمة من النعيمات الناعمات باءت مساعيهم بالفشل.

كما ان هناك قصة قيس وليلي ارى ان قصة الحاج بخويط.. اجتازت حتى مراحل الحب العذري لان صاحب الحب العذري قد راى حبيبته ولو من بعيد. اما الحاج بواخويط فهو يعشق صورة.. تعرضها الخيالة ويحفظها هو في خياله وينام حالما بها, كما نحلم نحن دائما بكوابيس!!! الحرية. وان هي الا اضغات احلام

ويوسف عليه السلام لم يعد بيننا كي يفسرها لنا!! فلبثنا في السجن ثمانية وثلاثين من السنين..وصلبنا واكلت طيور الذل من رؤوسنا, وخمرتنا صارت خلا, لا نشوة فيه. وضاع قيمص يوسف واستقر حالنا على العمى!!!.

ورغم كل هذا الهيام لم يجراء بو اخويط ان يعلق صورتها على الحائط بل كان يحتفظ لها في جيبه بصورة, ولم تكن ملونة على كل حال..... امعانا في رقدة الريح, وهكذا هو الحب الليبي بدون الوان!!!

المشكلة ان نعيمة عاكف ماتت قبل ان تعلم ان الحاج بواخويط متيمها. والحمد لله انه لم يقابلها لانه لو قابلها وقال لها, قتيلك!!!, لقالت ما قالته محبوبة ابي فراس الحمداني نجلاء الخالدية:

ايهم فهم كثر؟

ولوجع الحاج خاطره من نعيمة عاكف الي يوم الدين, يوم يقوم الناس لرب العالمين.

قلت له مرة يا حاج اعرض عن هذا, فنعيمة عاكف لا تعلم ولن تعلم بك في اي كوكب انت , وان علمت وكتب الله لك يوما ان تقابلها وتعلن لها عن حبك واعجابك, فلن تنال منها اكثر من ان تقرصك في خدك وتقول لك"يحلاوتك ياجمالك", فقاطعني مدة. وماضى في غيه ذلك زمانا, الي ان اصطدم رأسه بجدار الزمان.

تولد المرأة الليبية زمان , لسيت مهيظة الجناح بل بدون اجنحة بالمرة....فأمي مثلا لم يكن لها اجنحة المسكينة..., لا للطيران ولا للزينة حتى!!. واعتقد امك ايضا, اذا كنت مثلي من ابناء ذلك الزمان المعلق على مسمار الاقدار!!!, واعتقد حتى مصطلح مكسورة الجناح الذي كان يطلق على المراة في ذلك الزمان كان لرفع المعنويات فقط كي تتحمل المزيد من الايام المرقصة!, علا ان يبراء جناحها ثم تطير. ربما رحلة الطيران الوحيدة التي تقوم بها الليبية في ذلك الزمان هو طيران روحها الي بارئها, رحلة بدون فراشية!! , ة بدون عودة "ون وي تكت".

لكن بصراحة يتحمل الحاج الليبي المسكين تكلفتها !!! من الكفن الي رز الصدقة ولحمها. جعل الله ذلك في ميزان حسنات الحاج؟؟ ورزقه بكرا بعدها!!؟.قولوا امين.

في ليبيا اسعد الرجال من تموت عنه زوجته, واتعس النساء من يطلقها زوجها وان لم تكن تحبه بتاتا؟؟.. ليش؟..... الله اعلم؟؟. لكن اكيد هناك سر.

المرأة الليبية اهون عندها, ان يقال لها ان زوجها اكلته التماسيح في نهر الامازون, او وقع من فوق قمة جبال الهملايا, ثم وقعت فوقه صخرة ضخمة سحقت عظامه, من ان يقال لها ان زوجها تزوج عليها!!... ليش؟ ... الله اعلم؟... مع ان الحب في ليبيا شبيه بخبزة التنور!!!... كلما اكملت رغيفا تمنيت ان تأكل رغيفا اخر. قلت لك الحكاية فيها سر!!! هذا السر يشبه تماما سر وصول القذافي الي السلطة.. في دولة كانت تعج بجنرالات, كانت ملابسهم الداخلية تصنع من الحرير الطبيعي الخالص, ويسهرون في الريفيرا كل ليلة!!! على نفقة شعب ثلاث ارباعه امتهن مهنة الغفارة" اغفرا" ؟؟؟و تشبه ان يتحول صعلوك من صعاليك الحكومة الي مليونير, بين عشية وضحاها. تشبه تماما ان يصبح العلم بابا ومدخلا للقوادة بربطة عنق وبدون, بشعر وبدون, وبشعر مسحوب من الشاطيء الايمن!! للرأس ليداري الصلعة!!!

يشبه ان تقوم دولة على القمع, او اخرى على البركة فوق نفس التراب!!. يشبه كل الخرق الخضراء لاولياء ليبيا الصالحين. يا مواطني العزيز اذا كانت كل الخرق خضراء كيف تميز بين الاولياء؟؟؟؟!!!!.

ومع هذا انا منحاز بصراحة لسيدي اخريبيش بدون خرق من اي لون. انا منحاز لسي اخربيش ليس لانه ولي صالح , بل لانه ولد بحر فقط. ولذلك احب ان ادندن دائما باغنية قديمة لاحد اولاد البحر القدامى , الرائع سي علي الشاعلية رحمه الله رحمة واسعة.

يا اخريبيش انكنك جاري      شيط نيراني في اقليبه.

يشبه سر قضية طلاق السيدة فلسطين وزواجها العرفي من حكام العرب المخصيين, والتي اضاعت, شبابها تنتظر انتصابهم, ولن ينتصبوا حتى لو جعلت الكرامة في اقراص كأقراص الفياجرا او ان يحكم لها القاضي بجواز الزواج بالاسرائيلي كونه من اهل الكتاب؟؟!! وخاصة انها في ذمة اشبه الرجال. بعد ان قالت لجيش العروبة البطل!!! على لسان ام كلثوم, الله معك... يعني وداعا وفي امان الله!!. ولم يعد جيش العروبة بخفي حنين فقط, بل عاد بحنين حافيا , بشحمه ولحمه يحمله على كتفيه بعد ان اضاع حنين حذاءه او خفيه. ولان حنين اصابه شلل اطفال السياسة او التياسة!!, ولم يعد قادرا على المشي, مع ان عمره, بعمر العروبة!!. والارض بعد ان كانت تتكلم عربي, فضلت الصمت. صارت تعلم دروس الرقص الشرقي عند اهل العملة الصعبة. ولا الكلام من فضة ولا السكوت من ذهب. والظلم يقتل كل الالسن؟؟؟!!

هذا السر يشبه الي حد كبير زمانا كنت فيه تبكي منه, ثم اذا صرت الي غيره تبكي عليه؟؟؟!!!

" رب زمان بكيت منه       فلما صرت الي غيره بكيت عليه"

هذا السر يشبه سر وجود كل ذلك العدد المهول من قناني الخمر على شاطيء البحر, كنت احسب ان هذه القناني تحتوى على رسائل كما قرأنا في قصص الحب القديمة؟؟؟, عرفت بعدها لما استغنت الحكومة عن كل سعاة البريد!!! واصبحنا دولة بلا رسالة ولا جواب؟؟. كسرت الكثير من هذه القناني املا في ان اعثر على رسالة حب واحدة ولو من القرون الوسطى, او ان اعثر على ذلك الجني ليأتيني بالكنوز, كي اتزوج بنت السلطان, المشكلة ان عمتى عندما كانت تحدثي عن بنت السلطان لم تقل لي سلطان اي البلاد هو, وماتت عمتي واخذت سر اسم البلاد معها. وزيدت الاسرار سرا.

قالت لي عمتى ان من يجد بنت السلطان على الشاطيء ويجرح فأن دمه يتحول الي ياقوت يجعل منه عقدا يزين به عنق بنت؟!!!! السلطان. كنت اتعمد ان امشي حافيا كي يحدث هذا وحدث عدة مرات لكن دمي لم يتحول الي يا قوت. ربما لاني لم اجد الجنى ولكني سأموت وانا متيم بحب بنت السلطان. هل عرفتم من هي بنت السلطان؟؟!!

قبل ان تعرف المحاكم في العالم, عرفت المراة الليبية الاشغال الشاقة المؤبدة.. وبدون استراحة للصلاة حتى.

المرأة اليبية زمااااااان تولد, و معها فرمان فيه حكم بالاشغال الشاقة المؤبدة في البيتين ابيها وزجها. فهي تلد وترضع وتعد الغداء وتغسل الملابس في نفس اللحظة وفي نفس واحد!!!.... خشية النهار المرقص الذي سوف تلاقيه من الزوج الهمام, ذلك النهار التي تمنت جارتها المصرية ان يصنع لها زوجها مثله اعتقادا منها, ان الزوج الليبي يرقص زوجته اذا وجدها متأخرة في الخدمات المنزلية الازلية ترفيها عنها. الجارة المصرية كانت تلعن حظها انها زوجة رجل غشيم لايعرف يطبل ولا يزمر على رأيها, ليعمل لها نهار مرقص!!! .مثل جارتها الليبية المحظوظة جدا!.

كلما قالت الليبية للمصرية: خايفة من الحاج ئديرلي نهار امرقص, ؤ مازال نبي نعطي الدبش فمين! تقول لها المصرية: ليه يا اختي..

ثم تقول المصرية مرة اخرى: مع انه مش باين عليه انه ابن حز"حظ" دايما اشوفه امكشر. عامل زي اللي شايل طاجن سته.

تقول الليبية في غضب: ئوريك ربي نهار امرقص من النهارات الي شفتهن نا!!

تقول المصرية: يا ريت يأختي يا ريت, من بقك لباب السما.

ورغم ذلك عاشتا جارتين .... وعاشت الوحدة العربية!!! تسكن بجوارهما لكن لا تتحدث معهما بتاتا بلسان عربي غير ذي عوج.... خشية الفتنة؟؟؟ ففي بلداننا من عنده لسان غير لساننا عليه ان يخبئه في جيبه, ويسمي نفسه محمود خشية الفتنة, ايضا؟؟!!!

هذا الحال ولد لنا مجتمع بدون اجنحة, مهيض الجناح هو الاخر.

الماء يكون طاهرا ونظيفا لكن عندما يستعمل لغسل ملابس متسخة سوف يتسخ بعد ان يكون قد نظف ذلك الثوب هذا ان نظفه؟؟!!. استغرب من من يدافعون على اوساخ هذه الفوضى لينظفوها .. وليتسخوا هم...؟؟؟ فمين كانت تقال لغسل الملابس في ليبيا القديمة, واذا بها نفس الكلمة في النفاق.. يتكلم احدهم فمين من النفاق على حساب شعبه ليغسل القائد القذر وكله غسيل على كل حال لكن القائد لن ينظف لان وساخته ذاتية وانما يتسخ من يريد تنظيفه.

كثير تطوع ان يلعب دور الحاجة المضطهدة المسكينة حتى بعد اختراع الغسالة وقرر ان يعطي العقيد فمين...

تعلق الحاج بوخويط بخيط في قصة حبه كلها هل عجزت انفسنا ان تتعلق في الحرية ولو باخويط هل نحاول مرة ان نخترق جدار الحرية ولو بخيط كما نحاول دون ملل او كلل اختراق جدار الاقدار في كل المواضيع.... ونعش قصة عشق فريد مع الحرية بدل قصص الحب الفاشلة التي يعيشها مواطننا, وليس المهم ان يفشل, المهم ان يحيا عاشقا للحرية, وليفتخر يوما انه عاشق للحرية ومتيم بها.

وهكذا مازلنا نحن كما نحن نعلق الزمان على مسمار الاقدار دون ان نتعهده حتى بنفض الغبار عنه.... يبدو اننا كشعب كامل سنواجه التاريخ عراة بدون زمن يستر عورتنا ولو باخويط.

وهكذا نحن كما نحن نحج عاما, ولا نغزوا ابدا, ونتزوج عاما, ونحب عاما, وننام اعواما, وقد نموت الي الابد, حتى قبل ان نموت, اذا لم نخترق اذن الزمان, من الحرية ولو بخيط.

الان القيت بقلمي بعيدا.

د. ولد البحر


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home