Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Welad el-Baher

Friday, 14 April, 2006

طبّـالة هندي....!!

د. ولد البحر

لست محتاجا في اعتقادي ان اقول لكم ما هو الهندي، ولا ماهي الطبـّالة، بفتح الطاء وتشديد الباء وفتحها مع المد، لكن مش مشكلة، الهندي المقصود هنا ما يعرف بالتين الشوكي؟ والطبالة هي تلك الساق الخضراء التي ينبت على اطرافها ثمار التين الشوكي او الهندي. والهندي وطبالته مليء بالاشواك. ولتأكل الهندي او تجمعه لابد ان يكون في المسألة شيء من الهواية .. لانك لابد ان تصيبك اشواكه مهما تفننت، سواء اشواك الثمرة او اشواك الطبالة.

اصحاب هذه الهواية او عشاق جمع الهندي، يمارسونها في العادة في الصباح الباكر.. وقبل ذهاب طل الصباح، حتى لا يتطاير الشوك الموجود على الثمرة ويصيب الاعين، ويستخدم لذلك عصا طويلة يثبت في مقدمتها، ما يشبه علبة العصير الصغير"حكة افروت"، وبسهولة ويسر تجمع الثمار وتوضع مباشرة في سطل بها ماء. وبعدها قشـّر ؤ كول بالهناء.

المشكلة في اكل الهندي هي رحلة الاشواك التي تقطعها الي ان تصل الي ثماره، وحتى ثماره، لها كثير من البذور الصغيرة الصلبة والتي في الغالب لا ينفع المضغ معها فما عليك الا ابتلاعها... وتتظاهر انك متمتع جدا، اهو نوع من الخداع النفسي كالذي نمارسه في كل شيء... يعني ما جت الا عالهندي يا سي ولد البحر..!!

الهندي وطبالته تعشقه الابل بشكل غير عادي، كنت عندما اراها تلتهمه في متعة غير عادية اصاب بالذهول، وكم تمنيت ان اغني للابل بالعلم...كي تزداد متعتها بوجبتها الشهية.. كما يفعل النبلاء؟! " لصوص الامم الاخرى" في اروبا عندما يتناولون طعامهم على انغام الموسيقي.. في ايامهم الغابرة .. واكيد الابل انبل من هؤلاء.

تشجعت ذات مرة وامسكت بطبالة هندي بين يدي واخذت اقلبها على كل الجوانب وانظر اليها وكلما قلبتها على جانب.. ازددت ذهولا وحيرة، يمين، شمال، فوق، تحت، على الأطراف. ولم اعد اميّز اكنت امسك مرآة "مرايا" ام طبالة هندي. اكيد لم تكن تلك الطبالة مسحورة. وانا مـتأكد ان الجن ذاته لن يقترب منها لكثرة شوكها.

ما اذهلني يا سادة هو وجه الشبه الذي وجدته كمواطن ليبي بيني وبين تلك الطبالة "طبالة الهندي" تشبهني وتشبهك تماما وتشبه مجتمعنا، صورة طبق الاصل تمام. كلما نظرت اليها ارى صورتي فيها.

لو قلبت مواطن ليبي"انا وانت" في اي اتجاه او على اي جنب تجده مليء بالمشاكل مثل اشواك طبالة الهندي، حاير و محير، حيرته ظروفه وحياته، وحار هو في نفسه وما حولها. نزول المواطن الليبي الي الارض تهمة تطارده الى ان يموت. وجريمة تعاقبه عليها الحياة، فتقذفه بكل مشاكلها "اشواكها" وترجمه بهمومها الي ان تقضي عليه، وفي احيان كثيرة حتى بعد ان قضت عليه الحياة يتأخر دفنه لايام... لانه بصراحة اسمه يشابه اسم الاخ القايد؟؟!.. اتريدون رجما للمواطن اكثر من هذا. هذه عموما شوكة واحدة، انتظر!!. اعتقد انه لن يلمك احد ان وقفت على قبر المواطن الليبي وبدل من ان تترحم عليه تغني له اغنية:

أه يا لا اللا لا لا لي        ؤ يا ناري عليّ
ؤ يا لا اللا لا لا لي        ؤ يا عيني عليّ

ورطة نزول المواطن الليبي الي الارض، برأسه، جعلته مطاردا من كل شيء من الجن والحكومة، والموت، والشرطة العسكرية، الجن يريد ان يركبه، والحكومة تريد ان تشنقه، والموت يريد ان يقضي عليه، والشرطة العسكرية تريده يموت في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل أو يسجن ويتغدى ويتعشى طبيخة كوسة، بيضنجال "باتينجان".. لعند ئزرّع!!.

بدأ المواطن رحلة الفرار من امه وابيه واولاده وزرجته والشرطة العسكرية والامن بجميع انواعه... قبل ان تبدأ القيامة. وكما اعتقد ان المواطن الليبي هو الاكثر صراخا من غيره عندما يهبط على الارض برأسه يوم مولده "موضوع قابل للبحث علميا"، اظن انه سيكون هو الاكثر فرارا يوما القيامة الا ان ينزل الله عليه سكينته.. وذلك لسبب واحد وهو انه عاش رحلته الارضية مطاردا المسكين.. ولعله يخرج من قبره عارية وقد اختلط عليه الامر اهي القيامة ام هي كبة الحكومة؟؟!!!... لان حكومتنا اخرجت الموتى من قبورهم ذات مرة؟؟؟ فالامر اصبح محيرا للمواطن، هل سيخرج من القبر قبل القيامة او يوم القيامة؟؟؟

وتحية وسلام الي السيدة نجاة الحجاجي راعية حقوق الانسان حيا؟؟؟ وميتا!!!...... " حتى كان هي كبيرة اشوي لكن سيقانها اسماح عطها ادعوة.... وكما يقول الشيوخ في بعض مسائل الشرع انها من المسكوت عنه... فيبدو ان حقوق الانسان الليبي عند نجاة الحجاجي من الامور المسكوت عنها.. ؤ نجك لي يا انجوتة... حتى كان قصيرة اشوي".

ؤ حتى كان اقصير طوله        يمشي في مشيه امعدوله

اتمنى ان تكون عند السيدة نجاة الحجاجي، شجاعة وتنظر الي حقوق المواطن الليبي ولو من ثقب الباب، بأعتباره انسانا. والا، نحن في كل شيء مثل النخلة العوجة. اعلم ان الكراسي الوثيرة تؤثر على مؤخرة الانسان وارائه وخصوصا كلما كانت المؤخرة كبيرة. لكن كالعادة نقول ما نقول، علنا نسمع حيا.

ارجو من شرطة الاداب الفكرية ان لا تعتقلني هذه المرة، لاني مواطن ليبي والمواطن الليبي كيف ما تعرفوا في حكم العديم " العاجز".

مع اني استغرب من من نصبوا انفسهم شرطة اداب فكرية، واضحك مرات حتى لم لعد استطيع التنفس.

يذكروني بالذي يغطي وجهه ويعري مؤخرته حياءا؟؟!!!. بعد كل مصابنا هذا ولازال البعض يريد ان يحجر علينا ماذا نقول وماذا نكتب.

عموما اذا اخطأت مشـّوها لي كيف ما مشيتوا لمعمر شي واجد... اهو ماهو قلتلكم مواطن ليبي؟!!!

كلما نظر المواطن الى امر من اموره ازداد حيرة. في الدين لم يعد يفهم هل له الحق مثله مثل غيره من ابناء عقيدته ام تحول الدين الى نادي صيد؟؟، ينظم لعضويتها الاثرياء وميسوري الحال في زماننا الاغبر هذا " لصوص مجتمعاتهم"، هل ينظر الله اليه كما ينظر الي اصحاب الحنحنات، والغنة، ام هو مواطن اشلتت "شلفط"، عليه ان يسمع، وان لم يعجبها فهو الوحيد الذي ستوقد به جهنم؟ او في احسن حالته سيدخل الجنة غفيرا.

في السياسة، غير مسموح له ان يترقى عن رتبة جندي حاف.. بدون اي خط، وربما بدون حذاء،.. ناهيك عن النجوم وكل الطيور الجارحة سواء اكان في الضد او في الـ مع.

غير مسموح للمواطن ان ينتقد اي نهج سياسي، او يستفسر عن شيء، لا مع ولا ضد، ومهما قدم ومها كانت مدة خدمته، لن يكون سعيه مشكورا، بل دائما يذهب عمله هباءا منثورا، من السراق، السراق هؤلاء، ليسوا في كل الاحوال مع بل هناك سراق في الضد، والرويبضة هو هو سواء اكان يوما، معارضا او كان مؤيدا للفوضى؟؟

مما حير مواطننا ان، خبز االتنور لم يعد له ذلك الطعم الذي كان، ولم يعد للنعناع رائحة، بعد ان طغت رائحة المجاري على كل شيء. كلما فكر مواطننا او نظر في شيء وجد شوكة " مشكلة". قام بعد ليتوضأ ويصلي لعل الله يفرج كربه، لم يجد ماء في الصنبور، ولا يجوز له التيمم بالتراب بعد ان نجسته المجاري.

كثير من الشيوخ حرم على مواطننا الخروج عن الحاكم، بأعتباره فتنة، وقالوا له اسمع اسمع يا درويش"حكم غشوم خير من فتنة تدوم"، والفتنة نائمة لعن الله من ايقظها "اذهب انت يا مواطن ونام... واحمد ربك...

ذهب المواطن لي ينام، ليرى فيما يرى النائم.. ان القذافي ولجانه اعدوا له مشنقة، فرّ منهم وعاد الي الشيوخ.. امسكوا به وقذفوه في جهنم لانه فتان، قام بعدها مفزوعا.. مهرولا الى الصنبور ليشرب... لم يجد فيه ماء...ماذا يفعل.. الامر هنا لا صلاة فيه يا شيوخ، المواطن يريد ان يشرب!!.... يشرب بوله؟؟؟.... يلعن.....

هل نحن في فتنة وما نخسر لو استبدلنا الفتنة بفتنة.. هذا اذا كان الامر فتنة...... لا اريد احد ان يتشيطر علي ويقول.. اهون الضررين؟ ويدخلنا في دوامة درء المفاسد وجلب المصالح الا اذا كان يقصد مصالحه الشخصية. اذا كان ما يحدث عندنا ضياع حقوق، فالساكت عن الحق شيطان اخرس.. الم تعلمونا ذلك؟؟.. واذا قلتم ان ما عندنا حق فانتم تكذبون.. والمؤمن كما تعلمون لا يكذب.. الم تعلمونا ذلك ايضا؟... فهل ستمنحونا عضوية في نادي صيدكم هذا، ام نحن هم الطرائد التي تصيدونها؟؟

مواطننا يتناول كل المنبهات لينتبه... لكن دون جدوى، يتناول كل المسكرات ليسكر... وينسى.. لكن دون جدوى.

كلما انتشى، هاجمته همومه، يظل يبكي حتى ينام، وما ان ينام، حتى يرى نفس الكوابيس المفزعة. وكلما تذكر ناكر ونكير في القبر ضاقت عليه الارض بما رحبت. اين نفرّ يا مواطننا انا وانت "لا ملجأ من الله، الا اليه" ، الملأ يأتمرون بك ليقتلوك. فلا ماء مدين وردنا، ولا ظل نتولى اليه؟؟

وبلغنا انا وانت من الهزال حتى اننا لا نطمع ان يأجرنا احد... لا ثماني ولا عشرة حجج، ولن ينكحنا احدا بناته، لان همومنا كثير، فلن ترغبنا النساء "وببساطة هن النساء مش ناقصات اهموم اصلا" .

مواطننا وجبته مكرونة.. مرة يضع المكرونة قبل البلول " الطبيخة" ؤ مرة البلول قبل المكرونة .. لكن هي هي المكرونة. وكل سراقه، اقلهم يتناول خمس انواع من السلطة في فنادق العالم، ويريد ان يحج في الشتاء انشا الله.. لان الحج في الصيف مش جو. حجة يمسح بها كل السرقات.... لان الله بصراحة، بصراحة، بصراحة.. يغفر الذنوب جميعا.... الا ذنوب المواطن راقد الريح لانه شلفط والجنة مش قدا وجهه....؟؟....... يلعن....

نظرت الي طبالة الهندي مرة اخرى، كأني خلتها تقول انها اكثر جاذبية مني، انا المواطن.. فقلت لها هذه حقيقة اعرفها قبل ان امسك بك، و بصراحة لم يوجعني خاطري، لانها كانت تقول الحقيقة. تخيل مواطن وجهه اشين من طبالة الهندي.

ينظر المواطن بعدها الي كل مشاكله من جديد فيجد انها غير قابلة للحل ولا للاحلال في الماء ولا جميع السوائل.. وان حاول هو ان يحل مشكلة عقدها له اخوه المواطن الاخر، وان حاول المواطن الاخر ان يحل مشكلة عقدها له هو. هل يطالب بحقوقه ام يسلم في كل حقوقه، هل يربي ابناءه ام هو محتاج من يربيه، هل يحج ام يذهب الي روما، يهاجر ام يعيش مهاجرا في وطنه، يتزوج ام يظل اعزبا....

بحث مواطننا عن الحب فقال له الحب النبي خطاني الله ئبارك فيك، ما ناقص علي غير اشكالك؟. مواطننا لم يحبه احد لا امه ولا ابوه، ولا زوجته ولا اولاده، ولا اعتقد ان حتى الله يحبه؟؟ ولا الملائكة؟؟ مع انه راقد ريح والله، ؤ ماشي جنب الحيط... لكن الحيط هو اللي ما يبيش المواطن يمشي من جنبه. مواطننا "انا وانت، وانت" اذا لم يجد حلا اعتقد ان حتى القبر سيرفضه، عندها لن يكون امام مواطننا الا التبخر. لكن ارجو ان لا يعيده المطر الى الارض، لانها ستستمر مأساته. وهو لا يريد ان يعود.

مواطننا من كثرة الهموم، اصبحت تنظر الى وجهه تحسب انك تنظر الى قفاه، وبالكاد، تميز بين رأسه ورجليه. كما تنظر الى طبالة الهندي تماما، كلها شوك، وابعادها تقريبا متساوية. اصبح، غفيرا، استاذا، مهندسا، طبيبا نجارا شرطيا..... هو هو.. طبالة هندي غير زايد، كلما كبر كلما ازداد شوكه.

مواطننا لا يكثر الصلاة لكن الكلمة الوحيدة المطلوب منه ان يرددها بصلاة او بدون صلاة هي كلمة أأأأأأأأمين، فليقل كل الكلمات في سره الا هذه الكلمة عليه ان يصدح بها للجميع. من هو "انا وانت وانت" حتى يرفض ان يقولها.

هناك الكثير من الامور المعقدة ولكن ما نعقده نحن اكثر، منما هو معقد اصلا، كثيرمن المشاكل نهرب من حلها او اجاد حل لها، وان حاول احدنا ان يحلها يخلفه اخوه، ليعقدها من جديد، ونستمر ننظر ونتعاطى المنبهات وندخن، لكن دون فائدة او نسرف في اكل المكرونة كي نصاب بالتخمة ثم ننخمد. كثير من الامور في الحياة تشبه الاشواك، ولكن كثير من الاشواك نجمعها نحن حولنا عمدا. ربما لاننا اصبحنا نعشق التباكي، لكي يرأف الاقوام الاخرى بنا ويحلـّوا لنا مشاكلنا. لن يحلّ احد مشاكلنا، ولن يرحمنا احد اذا لم نرحم انفسنا.

والحمد لله اننا خلقنا بعد بعثة سيد المرسلين ، والا، ان كنا من الاقوام السابقة.. فلا اشك ان النبي الذي يرسل فينا سيتركنا ويرحل.. كما فعل يونس عليه السلام.. وما اظن قوم يونس كانوا الا، ليبيين قدامى.. لكن قبل ان يقسم العالم.؟؟

كم كنت اتمنى ان يكون القذافي نبيا كما يزعم.. ويتركنا ويرحل.. ولعل الله بعدها يغفر لنا.. كما غفر لقوم يونس عليه السلام... لكن اخشى ما اخشاه ان يبتلع القذافي الحوت بدل ان يبتلعه الحوت... تقعد عناوة...؟؟؟

لكثرة الشبه الذي وجدته بيني وبين طبـّالة الهندي كمواطن ليبي، اصبحت افكر ان اغيّر كل صور اوراقي الثبوتية من بطاقة شخصية وجواز سفر وغيرهما، بصورة، لطبـّالة هندي لكن بدون ربطة عنق!!!

وفي الأخيـر:

هل سنكون علفا للابل الشاردة كما هو حال طبـّال الهندي؟؟ وان كانت الابل كريمة فأن كثيرا من رعاتها انذال "كثير من الافكار سامية لكن كثير من اتباعها انذال".

الآن ألقيت بقلمي بعيدا.

ؤ لي عين ما ترقداش الليل كلـّه     ؤ مشكاي لله.

د. ولد البحر


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home