Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Welad el-Baher

Friday, 13 January, 2006

وجه الحاج اللي حج به...

د. ولد البحر

ونحن في موسم الحج "حاج مرة يكفينا شره"...
من المجاملات الليبية المعتادة بعد العودة من موسم الحج الي بيت الله الحرام هو القول "وجهك ناير يا حاج". هذه الجملة كانت تقال من زمن بعيد جدا منذ سخر الله الخيل والحمير والبغال لليبيين ان يركبوها وزينة.. وقبل ان ينقرض قطاع الطرق، ويتحولوا الي حكومة طبقا لنظرية النشوء والارتقاء... حتى هذه النظرية يبدو انها انتكست ولو ان داروين لا يزال حيا ورأى ما نراه لسماها نظرية الضمور والاضمحلال؟

وذهب القط "سي القطوس" جاحا بعد ان اعلن توبته. وبعد ان عاد من، اتمام مناسك الحج والعمرة، اقترحت الفئران ان تذهب وتبارك له وتحمد له بالسلامة على ان تكون صفحة بيضاء من غير سوء "ولكن دون التسع ايات التي انزلت على موسي عليه السلام" صفحة مصالحة؟!

لكن يبدو ان عقول الفئران اكبر وارشد من عقولنا نحن، فقد خرج من بين هؤلاء الفئران فأر رشيد واقترح على شيخ قبيلة الفئران ان يأذن له بالذهاب، كممثل عن الفئران وشيخها المبجل، لنقل التهاني والتبريكات بعودة الحاج القطوس، سلاما غانما متمنين له دوام الصحة والعافية؟؟؟، وحجا مبرورا وذنبا مغفورا. كان هذا المقترح من الفأر الرشيد حتى يجنب الفئران مقتلة شنيعة في حال ما ظل القطوس على حاله. وان كان القطوس تاب فعلا فأذا على الفئران ان تذهب جميعها وتبارك وتهني وتقيم الافراح والليالي الملاح .

اعجبت الفكرة شيخ الفئران، واذن للفأر ان يذهب ممثل عنه وعن شعب الفئران العظيم، اي بمهمة وزير دولة حسب التعاريف السياسة " والدولة لم تأتي بعد؟".

وتأهب السيد فأر للسفر، واوصى ام الاولاد ان تخلفه خيرا في غيابه واخذ يستحلفها بالله وغليظ الايمان ان لا تتزوج فأرا اخر غيره في حالة ، لا قدر الله، لا قدر الله ، تعشى به القطوس وسلخ جلده وجعل منه نطع.

بكت ام الاولاد بكاءا مريرا على فراق رفيق دربها، ولكن لم تفهم لماذا طلب منها هذا الطلب الغريب وهو ان لا تتزوج من فأر اخر في حال وفاته لا قدر الله.
علقت هذه الفكرة في رأسها، واصابتها بحيرة شديدة. وصدقوني انا نفسي لم اعرف لماذا طلب السيد فأر من حرمه المصون عدم الزواج بفأر اخر في حال وفاته لا قدر الله؟.. لم اعرف ما المشكلة ان تتزوج فأرة من فأر اخر... مع انهم كلهم فئران... يعني ما فيش حد براني.... لكن هذا ما اوصي به الفأر النقار؟؟.
وما ان توارى السيد فار بالحجاب، حتى اخذت السيدة فارة اعادة التفكير في الوصية الغريبة التي اوصاها بها وتملكها بعض الغضب حينما تذكرت انها لا تزال شابة والف فأر يتمناها، واخذت تحدث نفسها:

السيدة فارة: غريب كلام هالراجل ليش قاللي هكي.. ؤ بعدين من قاله ئدير روحه بطل.. تو هو حتى كان قطع رقبته القطوس، ئموت و ئتريح.. ونا هي اللي صغيرة ؤ نقعد للهم واطياح السعد.. حتى نا ما القيت ما ندير مشيت حلفت له...
ضمير الفارة: يا مسكينة غير وحدي الله بالك ئروح مجبور الخاطر.. ؤ بعدين هو ماشي امضحى ابروحه على شانك وعلى شان الشعب.. ؤ بعدين كل ساعة ابفرجها غير وكلي ربي.

الفارة: لالا لا الدوة هذي ما تصلح بي بكل. كان هو روح طيب، خيرتين ؤ صلاح كان هضا.. ما حتى ظفرت الشيب على سواد اعويناته.. ؤ بعدين شن يظمنلي بعد ما ئروح بالك تكبر في راسه بعد ما ئقولوا بطل،، ؤهو اللي ئتزوج علي فارة وحدة اخرى. لالا كل حد عقله في رأسه يعرف خلاصه.

وبيتت الفأرة امرا.. وكما تعلمون يا سادة يا كرام في هذا الكون يوجد كثير من الذكور والاناث من النوع الرديء. استمر السيد فار في مسيره قاصدا مصيره المجهول، يصعد علوة، ويهبط في حادورة الي ان وصل الي ديار القطوس. في هذه اللحظة قلب الفار يدق بشكل غير اعتيادي.. وكما تعلمون ان عدد نبضات الفار هي مائتين نبضة في الدقيقة لكن ما ان وصل الي ديار القطوس حتى وصل عدد نبضاته الي ستمائة نبضة في الدقيقة. وتعرفون السبب.. وهمّ الفار ان يفر راجعا، لولا ان تذكر انه هو صاحب الفكرة ولم يجبره عليها احد.. حزم امره ودخل على القطوس.. وهنا .. ما ان رآه سي الحاج القطوس حتى قفز عليه... وهم القطوس ان يأكله لولا...

الفأر يصرخ بأعلى صوته: ارجى ارجي ارجي يا سي الحاج... وحد الله يا راجل راك مازالت بتراب الحج.. راجي راجي راك تاكلني تخرم الحجة.

القطوس بعد ان تذكر : لا لا لا حول ولا قوة الا بالله، لا حول ولا قوة الا بالله... استغفر الله استغفر الله.. لا لا باهي باهي اللي ذكرتني يا راجل.. الواحد قريب حشم روحه مع ربي.. سامحني يا راجل سامحني.. فجعتك الله يلعن الشيطان ؤ ساعته..

وهنا كاد الفار ان يموت من الخوف.. وعلى عجل وقبل ان ينسى القطوس مرة اخرى انه حاج قال له..

الفأر: والله الا قريب خذيتني بهالفجعة.. لكن ستر ربي عموما ئسلموا عليك الفيران كلهم ؤ نا جاي بالنيابة عنهم انبارك لك وانحمد لك بالسلامة. وانشا الله يا سي حجتك مبروكة، وانشا الله من طوال العمار

القطوس: عموما يا سي سا محني ؤ بارك الله فيك ؤ فيهم.. ؤ ليش ما جو معاك.. جيبهم معاك المرة الجاية.. ؤ طمنهم قوللهم راهو الحاج القطوس.. تو راهو راجل امتاع الله.. ؤحتى العام الجاي راهو يبي يمشي للحج. وانشا الله يا سي ربي ما عاد ئكتب سو.. ؤ يا ريت ئجوا كلهم بيش نطلب منهم السماح.

القطوس في هذه الاثناء وهو يتحدث لم يتوقف عن ترقيص شاربيه.. وبين الحين والحين كلما هم الفار بحركة قفز القطوس نصف قفزة.. واشرأبت اذناه في الهواء.. وكلمة احس الفأر المسكين بذلك استدرك مذكرا القطوس بأنه حاج بقوله "وجهك ناير والله يا سي القطوس بعد هالحجة ما شا الله عليك."

يسكن بعدها القطوس قليلا ثم يعود لترقيص شاربيه، والى القفز. استمر هذه الحال لمدة ثلاثة ايام قضاها الفأر في ضيافة الحاج القطوس. وكلما هم الفار بالرجوع الى قومه كلما اصر عليه القطوس ان يمكث، الى ان انقضت الثلاثة ايام. وصل التعب والارهاق بالفأر الى منتهاه.. لم يغفو له جفن طيلة الايام الثلاثة. ولم يسمح له الحاج القطوس بالرحيل والرجوع الى قومه. الا بعد وعده بأنه سيذهب ويدعو قومه جميعا للقدوم للسلام، والتبريكات لسيادة الحاج القطوس بمناسبة رجوعه من الحج سالما غانما.

كانت حجة القطوس في بقاء الفار معه هي الاستأناس به وبي حديثه، هذا ما قاله الحاج القطوس والله اعلم بالنوايا على كل حال؟؟؟

وقبل ان يغادر عانقه الحاج القطوس وضمه اليه حتى كاد يخرج انفاسه.. والفار المسكين لم يتوقف لحظة عن قوله... والله سبحان الله وجهك ناير بعد هالحجة والله.. مشا الله وجهك ناير.. مخافة ان ينسى القطوس الحجة.. ويقتله.. وما ان قال له مع السلامة حتى فر الفأر.. وهو يصيح باعلى صوته.. والله ما شا الله وجهك ناير بعد هالحجة... الى ان توارى .

وبعد ان تأكد الفأر انه نجى وانه ابتعد بقدر كافي عن ديار القطوس... تيمم... وصلى ركعتين شكرا لله. وواصل المسير نحو قومه بسرعة لا يضاهيها الا سرعة فأر.

وما ان دخل الى مجلس شيخ الفئران حتى وقع مغشيا عليه دون ان ينبس ببنت شفة.

تجمعت الفئران في فزع وقلق. وعلى الفور تم ايقاظه ببعض قطرات من الماء رشت على وجهه. وهنا...

الفار : احيي من حياني احيي من حياني... الله الله الله.. ساعة بركة ساعة بركة قريب الا راح فيها الواحد

وهنا الفئران كلها في نفس واحد تسال الفأر الرشيد: تي كيف صار يا افلان ياك لا حر لا شر

وهنا تدخل شيخ الفئران: ارجو ارجو يا جماعة تو نساله نا... ها خير بشر شن صار شغلتنا عليك يا راجل.. ما نحسابوك الا رحت فيها لكن الحمد لله شكله الحاج القطوس تاب عليه ربي صحيح..

الفار في رد سريع: تاب الهايك مش تاب.. تي والله غير المنجي حاضر الا قبل رحت فيها...ياودي... كان تابت ال....... والا بلاش غير تو انطرطش الملم. اسمع يا شيخ وانتوا يا جماعة اقعدوا في ادياركم، لا تاب لا سو... مازال كيف ماهو اشنيباته ئتراقصن والقفزة مازالت فيه!!.

المرجو من الحج ان يعود الحاج او الحاجة نقي من الذنوب كيوم ولدته امه. هذا هو المتوقع، والمرجو. والذي درسناه في المدرسة وما قاله لنا خطيب الجمعة في شارعنا وشارعكم... وهذا ما كانت تردده امي وامك، لكن يبدو اننا فهمنا خطأ فحاجنا. الليبي سلمه الله ورزقه حجة اخرى وزوجة جديدة" واعتقد ان هذه الدعوة، من تمام النعمة عند الحاج الليبي". هذه الصفحة الجديدة البيضاء التي يفتحها حاجنا مع الله كما يدعي ، تبين لي الان انها لا تعني انه سوف يغير من سلوكه او من منهاج حياته، وانما هي صفحة جديدة بيضاء يكتب فيها ما يشاء وكيف يشاء غير مكترث بلون الحبر، وربما غير مكترث حتى بقطرات النبيذ الفرنسي المعتق، التي تسيل من زجاجته، ان تسقط على تلك الورقة. ما دامت الصفحة بيضاء وجديد. وهو يحدث نفسه "ما عاد في العمر ما ابقي"، بمعني ان ما سيفعله من ذنوب جديدة اقل بكثير مما فعله في السابق قياسا بالفترة العمرية التي قضاها وقد شطبها الله، ولذا مهما فعل الان لن يدخله النار وخصوصا اذا رزق بحجة اخرى... يعني يقعد كيف من تمنى ؤ عطاه الله.

اول سطر في الصفحة الجديدة بالنسبة لصديقي الحاج حسن بعد ان عاد من مناسك الحج والعمرة في احدي السنين وكانت حجته بالجمعة. كتب عليه زوجه جديدة، وذلك من باب التجديد ورفع المعنويات وحتى تحسن توبته.. او كما قال. وكأن زوجته الاولى هي اساس معاصيه... ؤ يا مظلوم امعاك الله.. الحاج حسن كحكومتنا صورة طبق الاصل.. لا يعترف بأخطائه... ولذلك لكي تصلح حكومتنا لا بد ان يتبدل الشعب بشعب اخر.. هذا ما توحي به الحكومة لنا.. والا لا امكانية للاصلاح... ربما لاننا...ؤجوه العكاس!!.

وماهي الا شهور قليلة حتى تحقق له ذلك، عرفت بعدها لماذا يتكالب الليبيون على ان تكون حجتهم بالجمعة. الحاج حسن قبل ان يحج كان يقول لمن يقع في ورطة او مشكلة من الاصدقاء حجتك بالجمعة. لكن اكتشفت بعد هذه السنين انه كان يخدعنا بهذا المصطلح وما ان علم في حجته تلك ان الوقوف بعرفة سيكون بالجمعة حتى اعلن حالة من الطواري لكي يجد له الاصدقاء واسطة كي يذهب والا سيتبراء من صداقتنا جميعا لأننا لم نعينه على البر والتقوى... حتى وان اخذ دور غيره في القرعة.. او كما قال .

سألت الحاج حسن ما علاقة حجته بأن يتزوج مرة اخرى فقال لي:

الحاج حسن: انت ديما دايرلي في الرز اعظام.. ؤ بعدين حتى البحر يبي الزيادة

العبد لله: الحمد لله يا حاج حسن ان البحر هو الذي يريد الزيادة وليست السمكة، والا تخيل معي يا احسونا ان السمكة تشرب البحر وتطلب المزيد.... لكن ستر ربي ان الاسماك في بلادنا بنات حلال؟؟!!

اعلان التوبة او التظاهر به، في ملتي واعتقادي لا يكفي كما ان مصطلح وجهك ناير يا حاج الذي نستعمله عن عودة كل حاج يوحي في نظري بالنفاق.. فاذا كان الحج جهاد بدون شوكة، اي فيه من المشقة والتعب ما يعادل النزال والمقارعة بالسيوف فهذا يقتضي ان يكون وجه الحاج شاحبا لما بدل من جهد.. لكن مش مشكلة سيقول بعضكم يقال هذا من باب التيمن. لكن ليت لامر ينتهي عند هذا الحد فكثير من حجاجنا اكل، لمال اليتيم.. وقاطع للرحم محتال افاق يذهب للحج لاعادة الكتابة في الصفحة الجديدة، وليس للتوبة اذا ينبغي ان ننتظر الي ينعكس هذا على التصرفات والسلوك ثم لنقل له بعد ذلك ان حجتك تلك اصبغت عليك نورا.

هو هو الحال في السياسة التي عندنا كثير من الناس لا يزال ينتظر او يتوقع ان يشع ذلك النور من اعلان الاصلاح. او الهرطقة التي نادت بها الفوضى عندنا في ليبي، وسارع كثير بأن قال للفوضى عندنا وجهك ناير. لمجرد اعلان غير صريح ولا فصيح بالتوبة.

يبدو ان حجاج الاصلاح في ليبيا لن يكون حجهم الا كحجة الناقة تحمل الحاج ومتاعه الى الحج دون ان تنال شيئا من الاجر والثواب... ولا يقال لها حتى وجهك ناير يا ناقة.... من منكم يريد ان يكون ناقة كي يحمل عليه القذافي متاعه في حجه الى عالم المصالح الدولية!

كما اني لا اؤمن بأن سي الحاج القطوس سيتوقف عن اكل الفئران...

سيظل الحاج بوجهه القبيح الذي حج به ولن اقول لأحد وجهك ناير يا حاج وان حج مائة مرة.. ما ان ظل سلوكه على حاله.

الآن القيت بقلمي بعيدا.

رزقي على الله وأجلى في كتاب.. لا يضل ربي ولا ينسى.

د. ولد البحر


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home