Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Welad el-Baher

Wednesday, 10 May, 2006

مضروب عـليه الطـبـل...؟!

د. ولد البحر

استخدم الطبل قديما، ولا يزال في اماكن من العالم في الافراح والاتراح.. وكذلك في الاعلان عن الخطوب والحروب. وذلك لجذب انتباه اكثر عدد من الناس، عن ما سيعلن بعد قرع الطبول ان كان خطبا، طربا، او حربا. حيث لم تكن مكبرات الصوت قد عرفت بعد. فأستخدام الطبول في هذه المناسبات وغيرها قديم قدم الطبول نفسها.

ففي الحروب مثلا كان تفخر القبائل بعدد الطبول التي تقرع في بطونها وافخاذها... فكلما زاد عدد الطبول كلما دل ذلك على عظم عدد جيوش تلك القبيلة. ففي ليبيا يقال عن احدى القبائل الليبية "........ سبع اطبول" اي تقرع سبع طبول في هذه القبيلة..اي فيها سبعة الوية.. دليل على عظم جيشها.

كذلك استخدم الطبل في مصاحبة الاعلان عن القوانين واصدار الفرامانات. وعقد الاحلاف وفسخها.. وغيرها الى ايقاظ الناس للسحور في شهر رمضان.

اي ان الطبل كان وسيلة اعلامية مثلها مثل، السي ان ان ، واذاعة القنفود العتيدة، والجزيرة لكن بدون فيصل القاسم. لكن لا علاقة للطبل بالاطباق الفضائية ولا غيرها.. اللهم الا ان بعض الطبول كانت تصنع مما يشبه الاطباق او ما يعرف عندنا بالقصعة ان جاز ان نقول ان القصعة.. شقيقة كبرى للاطباق"اختهن الكبيرة.... البكرية"... وللتأكد من كلامي ما عليك.. الا مشاهدة نوبة من نوبات عرب هون في اغنية جميلة لن تمل سماعها من اغاني سي قنانة طيب الله ثراه :

حبيب قاصده بالمحبة جفاني       نكر ما بغاني       قليل خير باع العقيدة رماني
                                                                                   سي قنانة

وان قلنا ان هذه الاغنية وابياتها عقد من اللؤلؤ الجميل فأن الفنان الرائع علي الجهاني" اعليويك" أضاف لها قلادة من الياقوت، تمم بها جمالها ورونقها في ابياته التي تقول:

حبيب قاصده بالمحبة اقربته       ابنية رغبته       خان الغلا يا ناس تبرم هلـبته
                                       العلقم سقاني       تركته انعده كيف هالدار فاني
                                                                          سي علي لعليويك

بمشاهدة هذه الوصلة، تعرف بعدها ايها العزيز، عن اي اطباق واي طبول اتحدث.

وعرف قديما من ضمن العادات انه عند موت احد زعماء القبائل او ساداتها يستمر قرع الطبول لمدة من الايام قد تصل الي السبع ايام حدادا على الفقيد؟؟!! ربما لان الزعيم عندنا لا يموت، فهو خالد.. ربما!. فعلا موت الزعيم كارثة... لان بعده تصبح امتنا ارملة.. ونصبح نحن ايتام.. وبصراحة نحن ناس غيورين جدا لا نريد لامتنا رجل اخر. مع انها تعودت النوم مع كل من هب ودب بقوادة "اسف.. بقيادة" الزعيم؟؟!! امتنا دائما تغني للزعيم:

ؤ لا اتغيبك عالعين        يا بو العيلة        يا بو العيلة

وربما كان من اهم الاستخدامات للطبول في القبائل.. هي قرعها عند اعلانها عن خلع احد ابنائها او التبرؤ منه، فاتحة له بذلك باب التصعلك على مصرعيه. ويحدث هذا اذا وقع من الابن محرمة، اجتماعية تسيء الي القبيلة وسمعتها، ويعد ذلك الابن في حكم الميت اجتماعيا، لا تعتد به القيبلة ولا تطالب بدمه، ولا تحميه....

وهذا العرف اشتهر حتى في ليبيا قديما.. في أمة قد خلت واصطلح عليه بمثل"مضروب عليه الطبل"... وبدل من أن يقال هذا انسان ساقط اجتماعياً "اكرمكم الله" يقال عنه، مضروب عليه الطبل. ومن اكبر الاثام التي كان يستحق بها الشخص ان يلقب بهذا اللقب هو ان يخون اهله وعشيرته.. ويعبث بمقدراتهم المادية والمعنوية.

لو اخذنا هذا واستقطناه على واقعنا الان في وطننا، التعيس جدا بأبنائه وبناته" ليبيا الغالية"، كم سيكون عدد الذين يستحقون ان يقال عنهم مضروب عليهم الطبل. في كل المجالات، ابن او بنت عائلة كان، او ابن، او بنت سفاح... كم بربكم كم؟؟

هذا السقوط عن الوطنية الذي اصبحنا نراه علنا ودون ادنى خجل، بلاد يسفك دمها، ابناؤها وبناتها بايديهم .. مجتمع يعرضه ابناؤه وبناته.. للبيع في سوق البغاء. لم يستفيد هذا المجتمع شيئا من تعليم ابنائه الا انهم تفننوا في بيعه، كل من تعلم حرفا باع وطنه به. وباع اهله به. لدرجة اننا اصبحنا نتحسر على سنين الجهل، والعوز عندما بذل ابناء هذا الوطن الشرفاء انفسهم في سبيل الله والوطن حتى دون ان يعرفوا حدود هذا الوطن اين تنتهي واين تبدأ. درس ابناؤهم من بعدهم كل العلوم من الجغرافية والتاريخ الى الفلك. ولم يتعلموا شيئا الا كيف يكونوا نخاسين خسيسين، وكلما ازدادوا علما ازدادوا سقوطا.... لعنة الله على علم لا ينفع... وتوضؤا بجميع انواع المياه، ومن كل الينابيع من منبع بن غشير الي نبع زمزم... لكن لم يزدادوا الا نجاسة... لعنة الله على قلب لا يخشع..... وشاركوا في كل مأسي شعبهم .... لعنة الله على عين لا تدمع.
زماااااااان قرأنا :
                     أمل البلاد على رقيّ شبابها              إن كان حياً لا تخاف زوالا

المبكي انك لا ترى لهذا البيت من الشعر اي انعكاس على المجتمع لا من شبابه ولا من رجاله ولا من نسائه. جلهم آثر من الغنيمة السلامة واخذ له جانب من الذل يستظل تحته. والباقي تحول الى دلال" براح" يبيع كل شيء، كل شيء عنده قابل للبيع.. وان.. وان حدث مرة وشعر بالخجل وهذا مجرد احتمال بليوني.. ان يحدث مرة واحدة في البليون مرة، ما عليه الا ان يغير المصطلحات... ثم يبيع... المهم ان يؤمن مستقبله ... ومستقبل ابنائه.. ولا مانع لديه ان يبيعهم هم كذلك في سوق اخر... من اسواق النخاسة.. المهم ان يعيش.. يركب افخم سيارة ... يسكن اكبر قصر.. ويشتري اجمل امرأة يسميها زوجة... المهم ان تكون عنده في بيته ..... ؤ اشتراها صحيح"الزوجة" لكن لي يستخدمها السائق او الجنايني الآتي من ادغال افريقيا او اصقاع اسيا.. أهو كل حد ؤ بخته حتى الجنايني فيه لله؟؟؟.. افراش واغطى!!

والنتيجة السيارة امام الفيلا، والفيلا فيها المرا.... والجنايني يغسل كل شيء، بشيء يشبه العود!!، من الفرش الى النهود. ويسقي كل شيء؟؟؟ بماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب.... ومال الحرام، رائع الانتقام؟! واصبح نخاس هذا الزمان من الاعيان يشار اليه بالبنان .... وعاشت ثورة الفاتح من سبتمر العظيمة وحماتها من الاعيان... وعاش الجنايني صاحب العود!!

من لم يشارك في مهرجان الاعيان"النخاسين" هذا.. ادمنه فقر الدم.. وادمن هو المكرونة، ولم يعد له شبيه في الكون الا اقمار كوكب زحل، يدور حول كل شيء.. ويدخن وينتظر الفرج... وصديقه فرج يدور هو الاخر مسكين، وينتظر في فرج اخر.. وهكذا فرج ينتظر فرج.. ودوران... والنخاس يبيع والجنايني يسقي... والثورة مستمرة.

اعيان هذا الزمان، ربما هم الوحيدون القادرون على دفع تكاليف كل الامراض من انفلونزا الطيور او السرطان.. او كل الامراض الخطيرة المعروفة او التي ستعرف مستقبلا. وربما يعجز منتظر الفرج المسكين عن دفع ثم اسبرين. وينسى هؤلاء انهم مصابون بمرض افتك من كل الامراض التي يتحاشون ان تصيبهم.. الا وهو مرض تبلد الحس... وهذا من اعتى الامراض التي تصيب الانسان. اي يصبح الانسان بليدا.

وهذا المرض انتشر كما تنتشر النار في الهشيم في دول الاسلام.. جميعا وبدون استثناء.. وبدون لفظ .. جل... بل.. كل؟؟؟ وكل، تعني كل دول الاسلام.. والتي جاء رسولها صلى الله عليه وسلم بدعوة لتحييهم.. المفروض. ومن دول الاسلام دولتنا. ومن مجتمعات الاسلام.. مجتمعنا بالتأكيد. هذه البلادة والاصرار عليها.. اصبحت تظهر بتفسيرات تشيب لهولها الولدان.

وان كان النخاسون يمارسون البلادة او هي من خصالهم اصلا، فأن هناك من يعتبر نفسه من المحايدين الذين يقولون بأنهم ليسوا نخاسين ولكن لا دخل لهم فيما يحدث للوطن. مادام بامكانهم توفير لقمة عيشهم بطريقة او باخرى .. ويتمتعون بقضم بعض الفتافيت. اذن من بعدهم الطوفان... مادام انت عايش اكويس واهلك بخير فبعدك الطوفان وليحدث ما يحدث.. تخرب او تعمر.. يقتل من يقتل، يسلب من يسلب، مادام يأكل ويركب سيارته، وحذاءه، وزوجته! بموافقة المحكمة طبعا وبشهادة الشهود؟ فهذا ما يهمه.

هذا النوع من البشر ينبغي ان نبحث له عن اسم اخر لان الانسان بأنسانيته.. اما هؤلاء .. فهم مجرد فم يبتلع.. وشرج يخرج... لا ينبغي ان نطلق عليه انسانا.. حتى وان بلغ عدد هذا النوع بالمليارات.. ومهما كان دينه.

شاهدت مرة في احد البرامج ناقة تبكي.. تبكي والله وبالدمع.. تبكي ابنها.. وهم يضعون له سيمة على رقبته فهي تبكي لألمه... استغرب من هؤلاء من من يسمون انفسهم بشرا.. وهم والله لا يستحقون لقب بهائم.. فالبهائم اكثر احساسا منهم.. وهم يتمتعون ويجمعون الاموال من معناة شعبهم... في مرضه وضنك معيشته بل وقوت يومه الهزيل.. ويحملون كل الالقاب.. ويعلقون كل الدرجات..على الجدران.. والتي ربما، لها من الاحساس ما ليس لهم.. وذكر القران الكريم وان من الحجارة لما يهبط من خشية الله وان منها لما يتفجر فتخرج منه الانهار.... ولكن هؤلاء.. مات فيهم الحس ووصل بهم التبلد الي حد الموت... هم مجرد فم وشرج.. ومستعد لاملاء هذا الفم ان ياكل اخاه.. وهنا اقصد ابن امه وابيه.. وان لم تصدق اذهب الى اي محكمة وانظر كيف.. يقلب الواحد منهم الباطل. حقا. ليأكل مال اخيه...

كفانا كذبا كفانا نفاقا.. كفانا.. نرجسية.. كفنان سقوطا.. كفانا سفالة... والا لا تسموه وطن.. بل سموه وكر سفالة... ولا تسموا ليبيا دعوها سجينة الى ان؟! ...

اعلم يا هذا يا من تعتقد انك من الاعيان الجدد يا من سلبت اموال الضعفاء.. لن اقل لك لا تذهب للحج لان الله لا يقبل الحج بالمال المسروق لاني اعرف ان هناك شيوخ سفلة مثلك، افتوا لك ربما بجواز ذلك.. ولن اقل لا تزكي لان الزكاة من المال المبخوس من الناس لا تقبل.. ولن اقل لك لا تصلي تعرف لماذا لانك بليد.. ووضيع. وساقط ومضروب عليك الطبل... اقل لك شيء واحد وانظر في عيني، ولا يرتد اليك طرف متظاهرا بالخجل، ومتصنعا التقوى، وكن ما شئت... شيخا، مهندسا، طبيبا، موظفا او حتى غفيرا، وانقلبت الى نخاس، بليد او تبلد حسك بالانانية واللامبالاة، والحال سيان.. ان من يفعل ذلك هو مخلوق ميت ولا اريد ان اقول انسان لانك لا تستحق هذا اللقب الشرفي. والحقيقة الدامغة تقول انه ليس اللجان الثورية فقط او منتسبيها فقط هم من دمر البلاد بل هناك من يأكل الغلة ويسب الملة. كثيرون آخرون غيرهم ساهموا في ذلك... من الصيدلاني .. الذي يسمسر في الدواء، الى الطبيب الذي من الفروض انه مهنته انسانية صرفة ويتاجر في مرض المغلوبين على امرهم، من الغفير الذي يسرق مستودعا..أؤتمن عليه، الى المهندس الذي يعقد الصفقات، الي المدرس، الى الزوجة التي لا تبالي من اي سبيل جاء المال... المهم هي من الاعيان"النخاسين".. او تطمح ان يكون عندها جنايني وسائق.. وخادم "في انتظار ان يكون هؤلاء في المستقبل من دول اروبا الشرقية" واللي يسلف السبت يلقى الاحد. واللي رد الكفى ما ظلمش؟؟!!

وفي الاخير...

كل هؤلاء ساهموا في حالة الهزال التي عليها البلاد. وكل واحد من هؤلاء ساقط اجتماعيا مهما ارتقى في سلم العلم ومهما جمع من اموال.... اي مضروب عليه الطبل.

الآن القيت بقلمي بعيدا.

د. ولد البحر


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home