Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Welad el-Baher

Tuesday, 20 June, 2006

الحل في الحل..؟؟!!

د. ولد البحر

يا بابـور الغــالي وينا       يا بابـور الغــالي وينا
    يا بابـور الغــالي وينا       سكـتهـا عـيني المسـكيـنة
    يـا بابـور الغـالي هاته       جيـبـه بين امـه ؤ خواته
    لي اسنـين عيني ما راته     تبكي بالدمعـة الحزينه   
يـا بـابـور الـغــالي ويـنـا

الصغير على خير واللي يرجي خير من اللي ئتمنى، هذه الجملة المغذية وليست المفيدة فقط، كانت ما يميز عمتى امنى عن باقي عماتي، بالاضافة الي كونها جميلة جدا وعلو ملو ، تزوجت ست مرات ، كانت كل زيجة تنتهي بوفاة الزوج والحصول على تركة كبيرة، وما ان تنتهي العدة حتى يطلب يدها ثري اخر، يموت هو الاخر بعد ان يترك لها ما جنته يداه، لكنها لم تنجب المسكينة كانت دائما تتمنى ان يكون لها ولد كي يرث ما عندها وتعطي زوجته كل ما عندها من ذهب لكن هذا ما حدث، كانت كل تلك الثروة من نصيب هيئة الاوقاف، وكما كانت تقول " حما ؤ وقا" اي تريد بعملها هذا الحماية والوقاية من النار. لم يكن في ذلك الزمان قد تم اختراع تقنية طفل الانابيب او حتى قناني البيبسي كولا... كان زمنا حرا لم تتمكن قنينة البيبسي كولا فيه من مصائر الناس.. وتحديد عقائدها!.

قبل اختراع قناني البيبسي كولا كان المشروب الهاضم الوحيد عندنا هو المصـيـّر... واسملله عالغافل.

تمنت المسكينة لكن هي ست العارفين ان الاماني غالبا لن تكون حقيقة. لم تضيع عمتى وقتها في التمني, واسمرت في حياتها كما هي مرأة طموحة، كلما تزوجت اشترطت على الزوج ان يصطحبها للحج. وربما هي من الليبيين القلائل الذين قدسوا.. اي ذهبوا للقدس بعد الحج. وكما تعلمون هذه الشعيرة انقطعت بعد الثمانية واربعين... مش مشكلة نحن امة ترضى بالقليل.. ؤربك رب اقلوب والرك عالنية ئوا ياسي الرك عالنية... ؤ كل حد تخدمه نيته واسرائيل منها لله!

كل هذه الرحلات الي البيت العتيق كان الغرض منها تحقيق امنية لعمتي وهي ان تموت هناك لكنها ماتت في بنغازي المسكينة ودفنت في جبانة سيدي اعبيد بدون واسطة!!... ولان الموت في الحج امنية فاذن هي خاضعة لمشيئة الله.. اي في الغيب.. وكل شيء بمشيئة الله بالتاكيد... مع اني متأكد لو ان الله احل الانتحار لانتحرت عمتي في الحج لتحويل هذه الامنية الي حقيقة... تصور معي مجتمع كامل يرهن كل حياته للغيب؟! هذا الاستلاب الغير مبرر جعل المواطن الليبي ينهزم امام الفقر وامام الاستعباد، حتى العجاج هزم المواطن الليبي "انا وانت" اصبح حذاءه مغبر وسيارته مغبرة.. وبيته مغبر.. وشعره واولاده مغبرين. حتى جاره الحاج المبروك. مبروك لكنه مغبر... باختصار عيشته غبرة.. وزاد غبار العيشة ان زوجته اشترت فستان باربع مية ؤ خمسين جني! ..بعد ان سمعت الخطاب !!.. اي خطاب؟؟ علمي علمك والله، معش عرفنا من يحكم!

لكن الذي اعلمه ومتأكد منه اننا كشعب اصبحنا كالمرأة الهجالة "المطلقة" في مجتمعنا المتخلف كثيرين يعشمونها بطلب يدها.. لكنها تظل هجالة؟؟ يا شينك حالة يا اولاد.

الواقع الذي نعيش فيه الان لا يحتاج الى لغة الضاد، ولا حتى الي لغة شنغهاي"الصين" ولا حتى لغة ابرايل كي تصفه.

لا اعتقد ان الله سيتقبل كل هذه السنين الضائعة على انها صدقة، من وقت، لانها كانت في انتظار وتمني بدون عمل. دفاعنا يوم القيامة سيكون ضعيف جدا... صفعا بالنواصي والاقدام.

تخيل ان تسأل ليبي ابكم كيف ضاجع امرأة فصدقني سوف يستخدم كل ما تعلمه من لغة الاشارة كي ينقل لك الصورة حية وملونة كما هي حتى ولو كان سؤالك في عهد التلفزيون الابيض والاسود؟ وربما من كثرة وضوح الصورة، قاطعته وقلت له بلغة الاشارة طبعا "الايماء".. يا راجل ستر الله باقي الزف..... والواقع الليبي تخرس عنه افصح الالسنة او لربما فضل الفصيح ان يبتلع لسانه لماذا؟..... بيبسي كولا!..

كانت اعتقد ان قنينة الخمر هي التي تؤثر على العقل لكن ان يكون لقنينة البيبسى كولا كل هذا التأثير.. .امر لم افهمه؟؟ الي وقت قريب كانت الدعاية تقول انتعش ببيبسي كولا..... وكما اننا اول جماهيرية كذلك نحن اول من استخدم زجاجة البيبسي كولا ككرسي؟؟ حفاظا على حرية الشعب من السرقة.

انا متاكد لو ان هذا السؤال سئل لمواطن سويدي في امتحان عن ماهية علاقة حرية الشعوب بزجاجة البيبسي كولا لخرج وسلم ورقة الامتحان بيضاء دون ان يجيب.. فقط لانه لم يعش في دولة الجماهير.. اي ناقص ثقافة جماهيرية. وفي هذا المقام ينبغي ان لا يفوتنا ان زجاجة البيبسي كولا كانت داعم رئيسي لترسيخ سلطة الشعب الذي لا سلطة لسواه.

كلام عمتى امنى عن الرجاء والتمني كان شبه مسلمة من مسلمات شعبي الليبي، سليل الفاتحين؟! لم يعد لنا من الفتوحات الا فتوحات فض البكارة.

والمعنى مفهوم ولا ضرورة لشرحه، اي انك لو عملت وانتظرت نتائج عملك هذا امر اقرب الي المنطق اذا لم يكن منطقيا ام ان تتمنى هكذا، فالبركات ليست حق عمومي مكتسب بالمواطنة، وخاصة لمواطن غير مستجاب الدعوة مثل المواطن الليبي.

عدوى المدح بما لم نفعل هذه لا يتمتع بها الحكام فقط على فكرة ، بل هي حالة نفسية او مرض نفسي نعاني منه كمجتمع، نحن اكثر الناس حديثا عن الكرامة؟ والاباء؟، والشرف "طبعا الشرف عندنا هو البكارة والبكارة فقط"؟، وفوق البيعة سليلي الفاتحين؟؟، نحن الامة الكريمة الوحيدة والشجاعة الوحيدة، والبطلة الوحيدة.. مثل الصقر الوحيد، والقائد الوحيد والزعيم الاوحد. لا اعتقد ان القذافي قد جاء بهذا الوباء بل الوباء موجود اصلا فينا كمجتمع انتقل الى القذافي بالعدوى.. وزاد على استفحاله النفاق... انا لست مضطرا لاجاملك او اجامل حتى نفسي.. فأن زعلت.. فعليك بالبحر يا مواطني العزيز واشرب منه لكن تجنب الجيهة القريبة من المجاري!!

ضحكت كثيرا عندما سمعت ان كل المجامع الليبية من مجامع كارطة وسهريات موتى، وتجمعات دفنقي تناولت خطاب ابن ابيه، عن تغير الحال في ليبيا، وعن الوعود المعطرة التي تم اطلاقها وعن الست انواع من السيارات التي سيتم جلبها للشعب الليبي، وعن الاوراق التي سوف تخرج بالضغط على زر في البيت، وعلى الحاسبات الالية التي سوف يتم توفيرها للطفل الليبي الغير مطعم ضد اي مرض! الطفل الليبي الذي اصبحت امه تموت عند ولادته نتيجة الانيميا، وسوء التغذية، الطفل الليبي الذي تاجر به وبأمه وابيه واخوته المجتمع والدولة. الطفل الليبي الذي يساوي اربعة دينارات فقط علاوة على الراتب؟؟ الطفل الليبي الذي لم يعد للمدرسة ولا للدولة ولا لامه وقت كي تربيه. الطفل الليبي الذي يدخل الي عيادة الطبيب برسم خمسة عشرة دينارا.. قبل العلاج "ربط كلام بس"... ويدخل الي فصل خاص وعام يصل عدد الاطفال فيه الي ستين في عين عدوك!

الطفل الليبي الذي تآمرت عليه شلة من أبناء العــــــاهـــــرات.. من اطباء ومهندسين ومدرسين وتجار وحتى قانونيين وعلى راسهم دولة حراسها من الضباع. احدهم يسمسر في مرضه والاخر بمدرسته والاخر باستيراد مواد وادوية منتهية الصلاحية ناهيك عن المغشوشة.... واخر بعلمه، ودولة تقف كالقواد تحمي هؤلاء جميعا.

عن اي طفل يتحدث ابن ابيه، واي خطاب جدير بان يناقش. عند السوريين مثل جميل يقول "اللي ئجرّب المجرّب عقله امخرّب". بعد حياة سبعة وثلاثين سنة وليست تجربة... من كل اصناف ما علمتم وما لم تعلموا وما الله به اعلم اعتقد انه لم يعد من المضحك.. بل من الاسفاف العقلي ان يناقش او ينظر الي كلام اي من هؤلاء على انه حل او ان فيه حل لكل هذا الحال الذي ترونه وتعيشونه وتدفعون ثمنه جميعا، بدون لف او دوران، بدون شطارة العيارين وقطاع الطرق ولا ورع الثعالب. بدون التكنوقراط "لص يحمل شهادة عليا". وبدون عصير برتقال او بيرة مبردة او ماء معطر بالزهر ان كنت من من يسمون أنفسهم شيوخ. وبدون ان تقول لي اخر العلاج الكي.. او شرب نقيع اللوبان المر! اذا كنت من انصار الطب البديل. ان اضاعة المزيد من الوقت في اماني ان يحدث، ما تحدث به ابن ابيه ويصير واقعا، لعمرى انها اذن حالة مرضية مستعصية ينبغي ان نبحث لها عن علاج..اما ان يخرج علينا بين اليوم والاخر احدهم ليوزع لنا اماني ووعود وعهود.. نعرف مسبقا انها فارغة.. ثم ننام على اماني التحقيق.. اعتقد ان هذه الحال لن تقودنا لي شيء.

شنق الناس في الميادين، امام خمسة وعشرين الف متفرج، وقتل الاطفال في الشوارع في فبراير وما فبراير منا ببعيد، امام شعب كامل من اصحاب الاماني العريضة... والعريضة جدا بأن يرأف بحالتهم ابن ابيه "سيف"، وتعليق الموتى في سيارات القمامة.. اعتقد انه بهذا لن تكفينا ورقة توت لنستر عورتنا، ولا حتى ورقة ابكيوة "القرع".. انا تعجبني ورقة البكيوة بصراحة اكبر واستر.. لكن مع هذا لن تستر عورتنا... كل اوراق التوت والبكيوة ، وحتى العنب لن تستر عورتنا. انا متأكد ان كثير من الناس لا يحب ان نذكره بهذا، ؤ خلاص.. اللي خذا امنا هو بونا.. كثير من الناس، يعتبر ذلك من الماضي والماضي زال واسريبه مضى، كثير من الناس تعب ويريد ان يعيش، ولو تحت حذاء ابن ابيه، المهم ان تستمر دورة حياته... الذبابة كذلك عندها دورة حياة رهيبة جدا.. يا هذا؟

من يريد ان يعش فليعش، لكن دون ان يخدعنا دون ان يزور التاريخ، او يطمس حقائقه الدامغة، دون ان يأتينا بنجمة من العلم الامريكي، او خرقة من سيدي عبدالسلام الاسمر، او طربوش حسن البنا، او غترة محمد بن عبد الوهاب. من اراد ان يرقص في التاريخ عليه ان يرتدي ملابس فيفي عبدو.

طبعا الحال الذي وصلنا اليه انا لا اعفي منه احد، والمتهم الاول "انا وانت"، مواطن لا يحترم حتى اشارة مرور ويبحث عن الواسطة في كل شيء حتى في وضع طابع على رسالة، كي يقول للناس انه واصل واعروقه في الامية.. واصل في ماذا والي اين.. مواطن يقفل الشارع بخيمة لان ابوه مات... مواطن لا يعرف ان يحدث بنعمة ربه الا بأستكراد الناس. مواطن من النوع الرديء والرديء جدا، يدخن ولا يعرف لماذا يدخن ويسكر ولا يعرف لماذا يسكر، ويتوب حسب الطلب، ويحج ليقال له يا حاج.. ويتزوج لينجب ذرية لكن من اي نوع مش مهم.. اكيد ذرية بعضها من بعض.. من نفس الماركة المسجلة... وفوق هذا وذاك يختار من هذه الماركة المسجلة التي تحمل ختم الذل، شيخ قبيلة.. وتقل لي لماذا حكمنا القذافي سبعة وثلاثين سنة...

شيخ القبيلة في بلادنا كالنعجة التي تسمى الدلول.. او الدليل. تسير ليتبعها قطيع الخراف. ذكور واناث.. ربما حتى الي الذبح وليس الى المرعى.

على كل شيوخ القبائل في بلادي ان يتنازلوا عن هذه المهنة الحقيرة الدنيئة. ويبحثوا لهم عن شيء اخر يحققوا به ذاتهم... وعليهم ان يبدؤا في الاستغفار الى الله عن كونهم سبب في تعطيل القانون. وتحويل دماء الناس الي دماء ضأن.. وشاهي اخضر بدون سكر... في المسارات.

مادام انا وانت مازالنا نسمح لهؤلاء المتسكعين الذين يسمون انفسهم شيوخ قبائل.. بممارسة هذه الوظيفة، سيحكمنا سيف.. وموس وممكن حتى شيركو.. من نفس السلالة.. لابد ان نرسخ لمصطلح المواطن والقانون.. والمواطن فقط والقانون فقط... وليذهب شيخ القبيلة والقبيلة في ستين الف داهية.. وننظر بعدها ان كانت لحمة الشيخ تستطيع المشي"مثل معروف".

اما كفانا كذبا على انفسنا اما كفانا وعودا، اما كفانا هزالا اما كفانا، سبعة وثلاثين سنة لا يمكن ان نقول بعدها ان الصغير على خير كما كانت تقول عمتي لان من عمره في السبعة والثلاثين لم يعد صغير الا ان يكون صغير نفس وقيمة. والتمنى قيل فيه ما قيل.. وما نيل المطالب بالتمنى.. والغلاب لابد منه.. وان كان كل هذا السكوت نتيجة الخوف من الجلوس على قنينة البيبسي كولا... اعرف ان الحكومة لا تجيد الضيافة... لكن السكوت لم يعد يجدي نفعا. ولا اعتقد ان كل مصانع الزجاج تستطيع ان توفر عددا من قناني البيبسي كولا ليجلس عليها شعبا كاملا، لو اراد الشعب ان ينتفض.. فاذن حجة الخوف من الجلوس على قناني البيبسى كولا حجة واهية وخاصة ان القناني تحولت الي علب؟؟!!

لن يحل الوضع الرديء الذي نحن فيه بوعود من معمر او من ابن ابيه "سيف" او من احمق البهيم، او من منشف السنفاز بوزيد دوردة، او، او او.. الحل الوحيد هو ان يحل هؤلاء جميعا عن سماءنا... من قال ان الطفل الليبي يريد صدقة من هؤلاء... من قال ان الام الليبية التي تموت من الانيميا وهي تلد تريد مكرمة من سيف... من قال ان ما نحبه من السيارات هو ست انواع فقط.. من قال.

الطفل والام والاب الليبي كلهم اصحاب حقوق يا هؤلاء... امركم غريب تسلبونه حقوقه ثم تريدونه يصفق لكم كي تعود اليه حقوقه... لن يصفق لكم الا من يرتدي بدلة فيفي عبدو؟؟؟ والحل في الحل.. يعني بالليبي.. حلـّوا عن دين أمان دين أمنا.. وستحلـّوا بإذن الله بالسيف والا بالجودة.

وفي الاخير البابور لن يأتي بالغالي الا اذا كان الغالي "الحرية" احد ركابه.. والحرية تعشق ركوب بابور المخاطر .

وكما تحتفل الدول بعيد الجلوس على العرش.. نود ان نحتفل بالقضاء على أخر شيشة بيبسي كولا في ليبيا.

د. ولد البحر


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home