Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Wafa al-Bouessa
الكاتبة الليبية وفاء البوعيسى


وفاء البوعـيسى

الأحد 31 مايو 2009

لوجه من سدّد الجهمي لطمته؟!

وفاء البوعيسى

عندما سمعت خبر وفاة المناضل فتحي الجهمي ابتدرتني للفور ذكريات ضبابية للخروج عن صمتي الذي طال كثيراً بلا داعٍ قبل أن أُقرر مغادر ذلك القبو الرطب المسمى ليبيا إلى هولندا الديموقراطية , وتناسلت في رأسي المُتخن بالأكاذيب والخُذلانات والهُزأ والفوضى واللامبالاة أسئلة وأسئلة كثيرة لعل أهمها اليوم هي لمن سدد الجهمي لطمته قبل أن يرحل عنا؟

رحلت إلى ندوة النشر الإلكتروني بطرابلس التي دُعي إليها الكُتاب والمهتمون بالنشر الإلكتروني من مختلف أنحاء الوطن الحزين.
جلس الغالبية يُنصتون خاشعين للسيد أحمد ابراهيم يتحدث عن حرية التعبير في المواقع الالكترونية الليبية الداخلية وهو يُغري المستمعين بحرية النشر والتحدث والكتابة بشفافية من خلالها , ويتناول مسألة الحديث عن تجربة سلطة الشعب متكلماً بوضوح لا يقبل التأويل عن رفض التحريض المباشر ضدها اياً كان صوره , لكنه جوّز للحاضرين بندوته الفخمة بتكاليفها العالية أن يقولوا رأيهم بالخصوص , وهذا ما جعلني أُحّمل حديثه الركيك والممجوج دائماً معنى المخالفة كما درسته بكليتي , فأن لا يجوز لك أن تمارس التحريض المباشر فلعله يجوز لك أن تمارس غير المباشر منه.

وجدتُني دون قصد مني أتذكر لقائي الخاص بالدكتور جمعة اعتيقة المسؤول عن ملف حقوق الإنسان في مؤسسة القذافي الخيرية وعضو نقابة المحامين الليبيين بفندق تبستي ببنغازي على هامش الهجوم والنقد الذي تعرضتُ له من بعض الإسلاميين بمناسبة صدور روايتي الأولى للجوع وجوه أخرى.
تذكرته يتكلم عن الراحل الجهمي مُشيراً إلى تقرير منظمة إنسانية دولية ـ لم يُسمّها مُضيفي الدكتور ـ زارت الراحل متحدثةً عن إنه رجل غاضب ومحتقن وفاقداً للسيطرة على أعصابه ويشكو تدهوراً في صحته النفسية والإنفعالية , لكنه زاغ مني عندما حاولت استعراض دور المنظمة التي ينتمي إليها بشأن الفقيد وتشعّب الحديث عن وضعي الراهن نائياً صفحاً عن راهنية الجهمي.

رحلت بذهني المشوش إلى آخر تسجيل صوتي للفقيد على قناة الحرة الذي انتقد فيه علناً وبسلمية سلطة الشعب والسيد القذافي ومتابعات الكثير من المنظمات الحقوقية الدولية لقضيته بمختلف المواقع والقناوات وتردُد اسمه في قائمة سجناء الرأي بالعالم العربي المغرق في عبثيته وهزليته وتسعره نحو الهيمنة والزيف وحبسه وتدهور صحته على مدى سنوات لم تفلح في جعله يرى النور خارج سجنه إلا قبيل وفاته المحزنة بقليل.

نظرت إلى نفسي ومُجايليّ وأقراني من المثقفين , نمارس انشغلاتنا المقرورة بالرجاء والصلوات للذين أساءوا له ولنا وللوطن الحزين وفي حلقي يغرغر سؤال , لوجه من سدد الجهمي لطمته قبل أن يرحل؟

وفاء البوعيسى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home