Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Wafa al-Bouessa
الكاتبة الليبية وفاء البوعيسى


وفاء البوعـيسى

السبت 22 مايو 2010

حدس وفاء البوعيسي

وفاء البوعيسى

لطاما تابعت موقع ليبيا وطننا الذي يذمه الكثيرين ويزورونه رغم ذلك, أتابع كل مرة كُتابه بشغف بات يتراجع من فترة طويلة, للضجر الذي بات يعتريني مؤخراً.
الجميع يردد نفس الكلام ويلوك نفسه ويعلكها وهو يتخيّر أقوى الألفاظ لسب غريم أو الانتقاص منه, أو النيل من سمعته, حتى غاب ـ أو كاد ـ الصوت الناضج, العميق والموضوعي في زحمة تهافت الليبين من السوقه والأزقة على التناطح فيه.
شكّل لي موقع ليبيا وطننا الشارع الليبي بكل أبجديته المقززة, كريه, متشائم, متشكٍ, متحاذق, يشعر بالبخس والاهانة لأقل تصرف, وأخيرا كثير الضجيج.
إلى أن اصطدمت بمعمر القذافي يخوض الغمار معنا على صفحته, يعلن عن تشكيه, وأحزانه, وشعوره العارم بالضجر واللاجدوى من شعبه الذي لم يفهمه بعد 40 عاماً رغم أنه كان يحدثه بالعربية, وزيادة في التوضيح باللهجة الدارجة حتى يفهمه العامة قبل الخاصة.
اصطدمت به باسم مستعار, يمارس ضجره وشعوره مثلي باللاجدوى والتخبط, يعيد لنا بحزن لا يخلو من براعة سيناريو الثورة والسلطة التي آثر التخلي لنا عنها بكل ممنونية وسخاء.

أعترفُ بالبداية أنني صُدمت أمام مقالته الأولى التي يتهمنا فيها بسوء الفهم المزمن, وارتبكت بقوة ولم أفهم أن يستطيع انسان أن يسرد كل تلك التفاصيل بهذه الدقة المتناهية, ثم ما لبثت أن شعرت أنها أنفاس معمر القذافي يزفرها حانقاً ومخذولاً بوجوهنا.
صدمني بقوة أنه معنا على البالتوك, يستمع لهذيانات الأمازيغ وبدو برقة يريدون تمزيقنا, وربما كان يكتب معي شيئاً على التكست ضد الاسلاميين المتنطعين بأوربا, يعيشون فيها عالة على الأرض والشجر والدواب, ويرون في صنيعهم جهاداً بالقرن الواحد والعشرين.
لعله سخر معي منهم على التكست, ناصحاً إياهم أن يذهبوا لأميركا مجاهدين على جمال وبثياب عربية فضافضة تساعدهم على تحمل مشاق السفر لأشهر, يحملون معهم سكاكين المائدة, وجِراب المياه المملؤة بالبنزين لحرق ناطحات سحابهم.
صدمني أنه معنا بالشارع, وفي الطريق إلى البيت, وعلى صفحات المعارضة التي تزعجه, يقرأ للمثقفين والمستثقفين على حد سواء.
صدمني شعوره بالخواء والوحدة والضجر والتسليم بالحالة المزمنة التي وصلناها ووصلها قبلنا.

سيدي
إنه لا أحد غير حدسي أعلمني أنك معنا تكتب وتقرأ وتدخل البالتوك وتشاغب على التكست, تسب الاسلاميين وتسب نفسك وأخيراً تسبنا متهماً إيانا بالغباء والبلادة وسوء الفهم والقصور الجيني في فهمك وفهم تجربتك الفريدة.
إنه حدس امرأة استطاعت أن تكتشف مرورك بجوارها, استطاعت أن تستنشق رائحتك بالمكان, وتنتبه لظلك قبل أن يغادرنا معلنا تبرؤه منا.
إنه حدس امرأة بسيطة من عامك شعبك, استطاعت أن تضبطك متلبساً باسم مستعار لن تكشفه اليوم احترماً لرغبتك الخالصة في أن لا يعرفك أحد.
إنه حدس وفاء البوعيسي التي قرأت غضبك وحزنك وصدمتك المتأخرة في النهوض من غفوتها, استطاعت أن تضبط شعورك الطفولي بالرغبة في إلقاء كل شيء على كواهلنا أنت أيها الطفل الكبير.
حدس وفاء البوعيسي التي ضبطتك اليوم موجوعاً, مهموماً ووحيداً, يقلقك تقادم السنين والتقدم بالعمر.
لن أعاتبك على مقالتك الأولى والثانية, أنا أشعر بك وبما أنت فيه وبما تمر به, لكني أحب أن أقرأ صدمتك, وهذا الرثاء على الحال الذي تغوص فيه.
وأعلن أنني هنا أنتظر أن تكتب شيئاً آخر, وأنني قادرة بحدسي أن أضبطك مرة أخرى ولو غيّرت اسمك النظيف, سأتنشقك بالمكان وسأشم الحرائق في دمك, وسأكتشف طفوليتك وعبثيتك فأنا مثلك عابثة ومثلك ضجرة ومثلك ما عدت أؤمن كثيرا بهذا الشعب.

سيدي
لعلنا ـ أنت وأنت ـ نتشابه في شيء واحد.
كلانا متعب ومنهك حد الاجهاد, كلانا يرفل في شعوره بالضجر واللاجدوى ويتحسر بقوة على ضياع الوقت, لكني أختلف عنك أنني اخترت طريقي وخرجت, وما عدت أفكر في اللالتفات للخلف ولا النظر للوراء, ولا انتظار شيء من هذا الشعب المثقل بالخيبة والأحزان القديمة كدهر.

سيدي
سلام

وفاء البوعيسي
كاتبة ليبية مقيمة بهولندا
wafaelbueise@hotmail.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home