Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Wafa al-Bouessa
الكاتبة الليبية وفاء البوعيسى


وفاء البوعـيسى

الاثنين 19 ابريل 2010

تأخر إسدال الستار

وفاء البوعيسى

كم إن الأمر مضحكٌ في مسرحكم, ذاك النامي بالقلق, لا يمطر أبدا شعاعاً من نور يُعري لغط الدهاقنة وأولئك الذين يضمرون لكم التعاسة.
حياتكم كلها سيرة تيه منشغلة بالبحث عن معنى للدور الذي تلعبونه بكل نباهة وطيبة ـ على مسرح الهزلية ذاك ـ دون أن تشاركوا في إخراجه أو أن يكون لكم فيه رأي.
تُراكم متيقنين من خدعة تكمن في دمكم الأخرس من أنكم أحرار العالم حقاً, أم إنه الريق قد جف قبل الكلام فتظاهرتم بهز رؤوسكم تواطؤاً في اللعبة لأنكم مسالمون؟
مسرحكم الهزلي الذي ترقصون عليه كل عام, كم هو طويل ومتمادٍ، كثيرٌ من الهتاف, قليلُ من الجد, مشهد تمثيلي رديء,‏ وتصفيق.‏

الخوف في دخيلتكم لطالما قادكم, وقف بكم على حافة العزيمة، مُحجِمٌ عن المحاولة, تحاولون تجنبه بلا جدوى , لكن عبثاً ـ ودائماً ـ , كعدوى كنتم تلتقطونه.
لطالما ظل قادراً ـ خوفكم ـ على التطور, يأتي كعادته من أعمق نقطة بدواخلكم, يتدفق إليكم من كل مكان ـ كالهواء ـ من الفجوات، من الممرّات، من النوافذ، من الشقوق.
فلم لا تضرّجه حُمرة الخجل؟ لم لا شيء يجعله يشحُب ويختبئ؟
الخوف فيكم ما كان يتهشم, يتطاول لكنه لا يتهشم, كدائرة تتسع على ثغر الماء, ينداح وينداح, واسع قاتم ومديد‏, يدور ويدور‏, يبعث نفسه على‏ أجفانكم القلقة, كئيباً‏ حزيناً مثل عيد غادر إلى الأمس.
لمْ تحظون ـ منذ أربعين خريفاً ـ بيوم كامل من الضوء , كلما أوعزتم للعبور, ثمة بابٌ في داخلكم يُقفل, فتدخلون وضوح مساءٍ حلّ بنهاركم مبكراً.

مذ عرفتكم وأنتم لا تكتبون كلمةً في ذاكرة مسرحكم, لا تنعطفون بنا لفضح سر الأصوات الطالعة من خلف الكواليس, وها هو أنينكم قد بات يحرس البكاء والمنفى.
حناجركم أجهشت جبناً منذ زمن فلم يبق منها شيء, لهذا لم يكن اعتراضكم ليبدو منيعاً.

كل يوم يمر عليّ أُدرك أنكم ضحية لجلادين أفرزهم الخوف كما تفرز الكبد صفرائها, وأنكم حتماً ستُتركون حتى وقتٍ متأخر تفتشون عن فمكم.
كل يوم يمر عليّ, أدرك أن الأيام الكئيبة التي عشتموها بلا رغبات, كفيلة بأن تدفعني لأكتشاف أن ذاك المسرح لا يحفل أبداً بأسئلتكم, وأن عليكم الاكتفاء بهذا الدور الهش, فتدعون تلك اللحظات المُتعَبة بحياتكم تعاود شكواها بلا انقطاع.

على مسرحكم تحترق الكلمات، تلثغون بحرفين لم تستطيعوا قولهما منذ زمنٍ غاب في ذاكرة الخوف، وهما عبثاً يزجرانكم , اللام والألف.
بات الجميع عاجزٌ عن قولهما بذاك اللامكان, حتى لم تنبت منذ زمن بعيد حناجر تصرخ بهما.

أيها الممثلون, إن أحداً لا يبالي بكم, أنتم موتى صموتين لا حصر لكم, لا تتوسلون شيئاً سوى الطعام والمأوى والجنس, تقترفون كل ذلك بلا حلم, وصمتكم الُمتعَب في جسد الحكاية يسدي لرأسي وجعاً, ونغمة معقوفة في اندياح القصيد.

كم أنتم مخلصون لغضونِكم القديمة, تلوكون رغيفَ أحلامكم, ومخاوفكم, تلك ألأكثر صخباً من مصب نهر.
كم أنتم مضحكون حين تقبلون لعب هذا الدور بلا مناقشة, أنتم المتقمصين لدورٍ لا يحفل بشيء, ليس مؤهلاً سوى للقضاء عليكم.
تمثلون, تغنون، تضحكون, تستنزفون أنفسكم بالكلمات والعبارات المتحذلقة، والصّياح الأصم للدّمى المتحركة فيكم, وبعدها تنحنون, مثل ظلّ تنحنون في انتصارٍ من رماد, تكفون عن هلع السؤال, وستكون هذه خاتمة الهزلية.

أين هي أسئلتكم ؟ لمَ لا تمزقوا هذا السيناريو البليد؟ دعوا براكين الكلمات تتفجر سكّيناً يشقّ بعنف هذا الصمت المستبد الطاغية.
لمَ الصمت لمَ ؟ تكلموا, صمتاً كهذا قد يصيب أطفالكم بالصمم, لم تدعون الكلاب تقضي حاجتها على مسرحكم؟

wafaelbueise@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home