Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Watani 100
الكاتب الليبي وطني 100

الجمعة 31 ديسمبر 2009

ثورات الشعوب الحية

وطني 100

الفقر والبطالة والجوع والظلم تشكل عوامل مشتركة لإحداث تفاعل قد يكون كافياً لإشعال فتيل الثورة بأي مكان ، ما عدا في ليبيا بطبيعة الحال . وحالة الهياج التي نراها على شاشات الفضائيات للشعوب الحية الجزائرية والتونسية والبوليفية صباح هذا اليوم كانت بسبب الحاجة الى السكن بالجزائر والبطالة في تونس وزيادة اسعار الوقود في بوليفيا . وحيثما وجد شعب مظلوم وجائع وفقير وسلطة مستبدة ، فأن الثورة تصبح مسألة وقت ولا يلبث الشعب أن يحمل رايتها مهما بلغ حجم طغيان الطاغية وترهيبه وتخويفه لشعبه ، ومهما كان المستقبل اسود امام ناظري ابناء الشعب المنتهكة حقوقه . تحركت جحافل جيراننا من ابناء الشعب التونسي الغاضب لتعلن رفضها وغضبها ، ولتعلق طلباتها على رأس حِراب حربها التي شنتها على حكومتها . واليوم ايضاً شاهدت الشعب الجزائري يخرج غاضباً بسبب أزمة السكن ، والشعب البوليفي يخرج محطما السيارات وواجهات المحال التجارية بسبب زيادة اسعار البنزين . زمن قبل خرج الشعب الايراني من اجل تحقيق مكاسبه شعوب تخرج عن طوق حكامها وتعلن الخروج عن بيت الطاعة دونما خوف من السجن او الموت . ليس هؤلاء المشاغبين كما يراهم (زين السارقين بن علي) من أشعل فتيل الثورة ، أنه هو المستبد الطاغية الذي عمل جاهداً منذ استولى على الحكم طوال هذه الأعوام من تجهيز الشعب التونسي للثورة عليه من خلال سرقاته واخطائه السياسية فليتحمل تبعات تصرفاته وسوء تقديره وخيانته للأمانة التي اضطلعه بها شعبه .

الثورة او الهياج الشعبي التي نراها بهذه الدول إنما هي بارقة أمل بنافذة الظلم ، يفتحها الاحرار من الرجال والنساء لهذه الشعوب الحية دون تردد او تفكير لانها شعوب لا تقبل الظلم ولا تقبل ان ترزخ تحت جبروت الحاكم الجائر . ظهر امس( زين الظالمين) كاشفاً عن خوفه وإهتزازه ، محاولاً تغيير وزارته كمحاولة لترقيع عيوب حكمه ، بتغيير قطع الشطرنج ،عسى ان يفوز بالجولة القادمة . متهما المتمردين والثائرين بالتمرد وبالعمالة وبالخيانة فهل الشعب التونسي كله ، الذي فجر ثورة الغضب من أعماقه على إمتداد رقعته الجغرافية خونة وعملاء ؟ ام أن نظرية الخيانة والمؤامرة موجودة فقط بين جنبات رئيس الدولة التونسية وبين جنبات حكام اخرين على شاكلته ، لإستخدامها كسلاح لإخماد الحناجر التي تطالب بالتغيير وبرفع الغبن ؟

مخيف أن يعيش الشعب تحت وطأة الفقر والجهل والجوع والبطالة وغياب الامن وفساد الحكومة وإستبداد وطغيان الحاكم . تفجرت ثورة الغضب بتونس فقط لأن الحكومة رفضت لشاب عاطل أن يبيع فاكهته على ناصية الطريق كي يكتسب رزقه . هذا الشاب لم يكن له اي شأن سياسي او اي توجه او اية أهداف ، فقط أراد فرصة بالعيش الكريم على قارعة الطريق . ليتطور الامر الى غضب الشعب الذي حس بألمه و بحرارة النار التي شبت ببدنه ، فقرر أن ينفض الشعب التونسي الغبار عن كاهله ، لانه أراد الحياة وقرر كسر القيد الذي يكبله . كسر حاجز الخوف وقال ( لا ) لا في وجه الطاغية . رفع شعاراته عالية في وجه عصابة السراق، والتشغيل إستحقاق ، وعار عار يا حكومة الأسعار . وزين العابدين يتظاهر بالغضب ويعلن رفضه لتصرفات ( قلة ) من المحرضين والمأجورين ، فالرفض في نظره امر مرفوض . قلة . من يسمعه يظن انه يعيش بعالم أخر وليس تحت سماء دولته الملبدة بالدخان ..

كنت أظن حتى صباح هذا اليوم أن الثورة بحاجة الى تخطيط وترتيب وتحريض ، ولكن شعوب الجزائر وتونس وبوليفيا اليوم ، اثبتت ان ثورة الغضب ليس بحاجة الى تخطيط ولا الى اسرار ولا الى تكتيك ولا معارضة ولا الى زعماء من خلف شاشات المحطات الفضائية ، ولا الى اقلام محرضة خلف شاشات الكمبيوتر . اثبتت هذه الشعوب ان الثورة فقط بحاجة الى وجود نظام ظالم ، قمعي ، وظلم ولصوص ينهبون خيراتنا، وغياب القانون ، ورفض بالنفوس للذل وللهوان والتوق بالعيش بكرامة . فلماذا تتوافر هذه العوامل بشعوب العالم ولا تتوافر بالشعب الليبي الذي اذاقه القذافي جميع صنوف العذاب ، وعرضه للجوع وللفقر وللظلم ؟ لماذا تقع الواقعة بتونس جارتنا ، ويهتف شعبها الحر بسقوط (زين الفاسقين) تحت سمعه وتحت مرمى بصره ، وتحت أنظار القبعات والفوهات والمدرعات ؟ لماذا يتخمر الظلم هناك ويتغفن (بينما عجينتنا ما زالت واخذه راحتها بالتخمير ) ولماذا يهتف الشعب التونسي بسقوط الزعيم ويطالب برحيله بعد أن كان يهتف بحياته ، بينما نغط بسبات اهل الكهف ؟ متى يكون لدينا شعب يخرج في مظاهرات ضد النظام مطالباً بجثث شهداء مجزرة ابوسليم التي يتعنت النظام بكشف حقيقتها وتسليمها ؟ ولما لم يخرج شعبنا عندما تم حقن اطفالنا بالايدز ؟ ولماذا لم يخرج شعبنا عندما فجرت ارواحه بكبد السماء ؟ ولماذا لا يخرج شعبنا مطالباً برفات شهداء حرب تشاد ؟ لماذا لا نستنكر ونستهجن رفع اسعار الوقود التي أصبحت في غير متناول ابناء الشعب الليبي الذي يسبح ببحيرات الذهب الأسود ؟ متى نغضب ؟ لماذا الخوف ولماذا الصمت ؟ متى نرى دخان غضبنا يصعد من التنور ؟ ومتى سنرى ردات فعل غضبنا على شاشات الفضائيات وبنشرات الاخبار اسوة ببقية الشعوب الحية ؟

اليوم ونحن نعيش ثورة المعلومات ، حيث تسافر الاخبار بكل حرية ، وبدون قيود ولا حواجز، لماذا لا نتعلم الدرس من هؤلاء البشر ؟ الشعب الليبي لديه القذافي الذي فاق ابليس بسمعته الخبيثة ، ولدينا وطن يئن تحت سياط الجور ، ولدينا فقر ، وجوع ، ومرض وشعب اذلته الاجهزة الأمنية حتى بتنا كالايتام على طاولة اللئام ، فماذا نريد كي نتحرك ؟ ام ان السبب هو غياب من يشعل فتيل النار ؟ لماذا ثار عمر المختار على من حاول ان يسيء للوطن ؟ ام أن عمر المختار ليس بليبي ؟ وإذا كان ليبي لماذا لا يثور أحفاده على نظام القذافي الذي هو اسواء من نظام موسوليني ؟ ام أن عرق الحياء انسل من تركيبة أجسادنا ؟

هذه الاسئلة راودتني وأنا أطالع نشرات الأخبار هذا الصباح ، وانا أطالع تحركات الشعوب الحية من أجل نيل حريتها ، ومن أجل إسماع صوتها . رأيت أمامي رجال ونساء ينطلقون في موجة واحدة معلنين التمرد العام والعصيان ، رايت شعبا ثار بأحد المناطق ، فخرج البقية . فلماذا لا نستخلص النتائج من ثورات الأخرين ؟ تحرك الشعب التونسي فاتحة عام جديد مليء بالصحوة الشعبية ، وبثورة الغضب من أجل التغيير . عساه عام مبارك عليه . وأنتم ايها الشعب الليبي الأبي كل عام وانتم في ما أنتم فيه وربي يزيدكم من (خير) القذافي . وإلا إذا أردتم العيش بكرامة فما عليكم الا بالتحرك اسوة بهذه الشعوب الحية . ايها الشعب الميت السكوت لا يرفع الظلم ، أيها الشعب الذي كفروا بحقه في الحياة ، الخنوع لا يطعم ، والخوف لا يوفر سكناً ، ايها الشعب الصابر الذي فاق صبره صبر أيوب، وزئير البائسين يملاء الوجود كالأعصار والبرق والرعود . ما قصتك ايها الشعب الجبان ، يا من ارتضيت الهوان ، يا من بالقيد كالنعاج تساق كل يوم الى الجلاد . تاركين اليأس يقوى بنفوسكم ويزيد . أنتم لا شيء وفي أعناقكم كل هذا الثقل من الأغلال والحديد .لستم بشعب حر ولا يحزنون . من أنت رغم كل النوائب تتظاهر بأنك شعب حي سعيد ؟ كفاك صلاة ، كفاك تضرع لله ، فطريق خلاصك إنما بالنضال المباح . كلامي ليس جلداً للذات كما يردد الرعاع ، وإنما هو واقع ايقظته حركات الشعوب الحرة التي ترجوا معانقة الحياة ، فكسرت القيد ليستجيب لها القدر ، لتركب عنان عصر الحريات وتلقي بالشعب الى الحياة ، عازفة قيثارتها مترنمة بالغناء .حاملة النور بقلبها وبين جوانحها لا تخاف الظلماء . شعوب كما قال الشابي إذا ما طمحت الى غاية ركبت المنى ونسيت الحذر ، تحب صعود الجبال لأنها لا تحبذ عيش الحفر . اليوم ابارك في تونس أهل الطموح وكل من أستلذ الخطر وألعن من لا يماشي الزمان ويقنع بالعيش ، عيش الحجر.

وطني 100
12/31/2010


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home