Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Watani 100
الكاتب الليبي وطني 100

السبت 18 ديسمبر 2009

واقعية مشاركة مؤسسة القذافي
في التنمية ورعاية حقوق الإنسان


وطني 100

عشرة أعوام مِنذُ تبني مؤسسة القذافي الخيرية للتنمية وحقوق الإنسان (سابقاً) إعلانها الحق في التنمية ، والذي يبدو أنه لم يكن خياراً سهلاً . موقف النظام الليبي يبدو واضحاً انه يرتبط إرتباطاً وثيقاً بمصالحه الغير مشتركة مع شعبه . فالامر ليس مجرد مناقشة فقهية أو قانونية تقودها قواعد العدالة والمنطق في الدولة فقط . ففي الوقت الذي تلح فيه ظروف ليبيا وشعبها على النظام اولويات ليبيا الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، حملت النظام المسؤولية عن واقع حقوق الإنسان الليبي المتدنية . بعام 1999 قام النظام الليبي بإنشاء مؤسسة حكومية يترأسها ابن القذافي بإعتبار ان حق التنمية حق من حقوق الإنسان ليطلق على الجمعية لقبها الحالي (مؤسسة القذافي الخيرية للتنمية ولحقوق الإنسان) ليعلن عن أهداف المؤسسة وتتحدد ويتوجه عملها كحماية حقوق الإنسان وحرياته الاساسية ، بالإضافة الى تطوير المجتمع المدني ومؤسساته ومساعدة اليتامى والمحتاجين والفقراء ، وتبني الدفاع عن حقوق الإنسان كنشاط إنساني تقوم به المؤسسة بهدف تقرير هذه الحقوق . وإن كانت هذه الاهداف التي اعلنتها المؤسسة ، إنما هي أهداف تسند بالمقام الاول الى الدولة نفسها وفق إلتزاماتها التي التزمت بها حين إنضمامها الى العهود والمواثيق الدولية . وقد يرجع السبب في عدم تحقيق ايا من هذه الأهداف على الصعيد الداخلي ، أن الغرض من وراء إنشاء المؤسسة هو الدعاية للنظام ، او أن محدودية قدرة المساهمة قد يرجع سببها الى ما اتيح لها من حرية وممارسة حق ، في الوقت الذي نبذت فيه الدولة هذا الحق للمؤسسة ، هذا إذا سلمنا اصلاً بأن المؤسسة جهة مستقلة عن النظام او الدولة .

تقارير المنظمات الدولية كهيومن رايتس وواتش والعدل الدولية كما نعرف جاءت سلبية وتدين النظام الليبي ، الامر الذي دفع بالمؤسسة الوطنية بتكذيب تقارير هذه الجهات ، ليخرج تقرير مؤسسة القذافي للتنمية مؤكدا تلك التقارير.هذا الامر يعني بما لا مجال للشك به ان مؤسسة القذافي الخيرية للتنمية قد فشلت بتحسين هذه الملفات او الحد من الإنتهاكات الصارخة في حق الشعب الليبي او المهاجرين الافارقة ، وفشل مشروع مشاركة المنظمات غير الحكومية وفشل مشروع المجتمع المدني والدفع به ، وفشلها بتقديم اية تقارير الى لجان حقوق الإنسان بالمجتمع الدولي التي تقوم برصد عمل المؤسسة . حيث فشلت بتحقيق اي تقدم محرز في اعمال التنمية على الصعيد الوطني ، او صياغة وتحليل العقبات التي تواجه التنمية في ليبيا ، كون هذا الامر يتطلب التطرق الى تركيبة النظام السياسي نفسه . اي انها فشلت بعملها الذي انشئت من اجله والذي بسببه تقوم بالحصول على المساعدات . نتيجة لرفض النظام اساساً تبني اية تدابير تشريعية ودستورية وإقتصادية وإجتماعية لمحاربة التهميش ومساعدة الفقراء للوصول الى موارد الدولة ودعم إحترام حقوق الإنسان .

وكما هو معروف أن من أهم الشروط لنجاح اي برنامج تنموي هو الا تكون سياسات التنمية إقصائية يحتكر فيها القرار من قبل السلطة الحاكمة ، او أن تكون سياسة التنمية قمعية تنتهك فيها حقوق الإنسان وتستغل . مؤسسة القذافي للتنمية واجهت عراقيل النظام لإنجاح اي برنامج مطلوب منها ، لان سلطة القرار كما هو معروف بيد السلطة الحاكمة ولان سياسة التنمية للدولة التي اعلن عنها ، قمعية تنتهك بها حقوق الإنسان بشكل مفضوح . حيث أن حق التنمية للافراد يرتكز على جملة من الحقوق التي تتعزز بها . كحق الإنتخابات والترشيح ، والحق بالتجمع ، وتأسيس الجمعيات والنقابات وحرية الرأي والتعبير والبحث عن المعلومة وتلقيها والوصول اليها والحق بالقضاء العادل وغيرها من مسائل لا يؤمن بها النظام اساساً ، والذي تفنن بعرقلة مسيرة اي خطة تنموية تصب في خدمة ابناء الشعب ، نتيجة لإحتكاره الحقل السياسي وإحتكاره صناعة القرار ، امر ينعكس سلباً على كافة حقوق الإنسان . حق التنمية ينظر الى حقوق الإنسان لا بصفتها حقوق وحريات من الدولة بصفتها كيان منفصل عن المجتمع تمن به على رعاياها ، فيُخشى سلطته وتُرجى رحمته ، بل كحق اساسي وديمقراطي ، يسمح للافراد بالمشاركة الفعلية بعملية صنع القرار مع السلطة الحاكمة ، وإقرار الحقوق والواجبات دون خوف من الدولة .

هيمنة النظام على السلطة وعلى الثروة جعل منه طائفة حصلت على حقها على حساب طائفة ابناء المجتمع ، حين تحصل النظام على إمتيازات كثيرة غير مشروعة تترجم بالإنتهاكات الصارخة لحقوق ابناء الشعب . إن إزدياد مظاهر الفقر والتفاوت الهائل في الثروات وإنتشار الفساد وتدني مستوى التعليم وتدهوره ،وهو قلب اي عملية تنمية ، وتدني فرص العمل ، وتدني مستوى الحياة غير اللائق ، إنما مظاهر تشكل عقبات امام اي تنمية ، مع إزدياد فشل المؤسسة في إرساء اي حقوق لهذه الفئات الضعيفة التي ما انشئت المؤسسة الا من أجلها ، او هكذا تدعي . ولا شيء يكشف نسبة تصنيفات حقوق الإنسان وإنتهاكاتها في ليبيا اكثر من تسليط الضوء على هذه المشاكل ، لنعرف مدى فشل مؤسسة القذافي الخيرية للتنمية بادائها لمهامها المنوطة بها امام نظرة المجتمع الدولي لها . زذ على ذلك ان سيف القذافي لم يتصف بالنضج الكافي ليفهم ان تأسيسه لهذه الجمعية وتزيينها بمجموعة حقوقيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومعارضة إشتراكية والده ، بالإنفتاح الإقتصادي كوسيلة لمساعدة امور التنمية في البلاد ، والإعلان عن توزيع عدد محدود من اجهزة الحاسب الألي بالمجان على المدارس ، امور كفيلة كي يعلن للمجتمع الدولي إستفادة ليبيا من العلم والتقنية والتكنولوجيا خدمة للتنمية التي حلم بتحقيقها ..

العراقيل والتحديات وراء فشل المؤسسة :

1ــ لا تنمية بدون نظام ديمقراطي ، ونتيجة للضغوط الكثيرة على النظام الليبي لحثه على إحترام حقوق الإنسان ، لجاء النظام لأن يجد لنفسه سنداً قوياً من دول اخرى لتحقيق أهداف إقتصادية وعسكرية من أجل حصانته وتقوية نفسه ولكي لا يعرض نفسه لاية تدابير عقابية . هذه الاهداف لم يستفد منها المواطن فمردودها كان يصب في خدمة النظام وحده فقط.

2 ــ تدني مشاركة الافراد في إتخاذ قراراتهم وإشمئزاز السلطة الحاكمة من اي محاولة لتعرية اسباب تدني المشاركة في هذه العملية ، حيث ان الواقع يسفر على ان العامل الاول هو إرادة الإحتكار للسلطة والثروة وإقصاء الاخرين من قبل القيادة ، المرشحة الوحيدة للرئاسة مدى الحياة ، القائد الذي تتراكم بيدة كل السلطات وكل الثروة والذي لن يقوم بتوزيعها على غيره . دلائل على ان سياسة القذافي تخالف تماماً مبادي الحكم الجيد والعادل والشفاف ، وهي امور اساسية في مجال التنمية .

3 ــ منع تكوين الجمعيات والنقابات وإعطاء الحزب الثوري للجان الثورية الدعم المطلق سواء المادي او السياسي او الإعلامي والتضييق على نقابات بنغازي وطرابلس مثلا ً ، امر نتج عنه منع النقابات والجمعيات من التجذر والحد من تأطير المواطن وتعبئته ، ولعل خير دليل على إستبداد حزب اللجان الثورية هو عزوف الناس عن حضور جلسات المؤتمرات او المشاركة بعملية صنع القرار بعدما تبين لهم كذبها ومدى تبعيتها وسيطرتها من قبل السلطة الحاكمة ..

4 ــ نتيجة لهيمنة الإعلام الرسمي الذي يقوم بدور الدعاية وإضفاء المشروعية على النظام الليبي ومواجهة الصحافة الحرة للعراقيل القانونية ، تم منع والحد من وصول الخبر والحجز والمصادرة وقلة الموارد المالية ليتم إحكام الخناق على وسائل التعبير وتعبئة الرأي العام .

5 ــ تسلط القمع البوليسي والقضائي وربط اي مخالفة لنهج النظام بجرائم آمن الدولة وبخرق قانون الصحافة ، واخر بدعة توصل اليها النظام كانت تهم الإرهاب كي ينال النظام رضى دولياً لممارسة إنتهاكاته ..

6 ــ تبرير وإشاعة أن مصطلح المجتمع المدني مفهوم غربي ودخيل على المجتمع الليبي ويهدد تماسك المجتمع وقيمه وهويته ، كمقالات بعض الثوريين امثال الزايدي والذي وصف دعاة المجتمعات المدنية بالمثاليين .

7 ــ لجوء النظام الى مبررات ايديولوجية كضرروة الإنتاج قبل التوزيع والإستثمار قبل التشغيل وتعبئة الموارد والحفاظ على التوازن المالي ، دون الإجتماعي ، في حين تزداد وتتفاقم اوضاع الفقراء من سيء الى اسواء ..

8 ــ التصويت لصالح مساعدة ليبيا كدولة نامية بات مرفوضاً من قبل بعض الدول ، كونه يقدم الى دولة منتهكة لحقوق الإنسان ، لرفض النظام دمج مشاريعه الخاصة بحقوق الإنسان . وبعدما أثبت النظام فشله في فهم ان المساعدات تقدم لخدمة الدولة النامية ، وليس النظام .

وفي الختام :

لا يسعني الا تبني رأي المنظمات الراعية لحقوق الإنسان التي خلصت الى أن مسألة الديمقراطية لم تعد مجرد أداة لإنجاز التنمية وتكريس حقوق الإنسان ، بل باتت قضية أمن قومي يجب حمايتها .وفي خضم إعلان فشل مؤسسة القذافي الخيرية رعاية حقوق الإنسان في ليبيا ،وإعلان إنسحابها من حماية حقوق الإنسان في ليبيا ، لتصبح راعية لحقوق الافارقة وما وراء الصحراء ( على النحو الذي كانت تقوم به الليدي ديانا قبل وفاتها ، والذي يبدو انه اصبح شاغرا ، فقرر سيف ملئه ) لا يسعني الا توجيه خطابي الى المعارضة الليبية التي لا تحمل اي مشروع عصري هي الأخرى ، فمجهوداتها تمثلت كردود أفعال على الإضطهاد والإستبداد وعلى كشف الفساد والتشهير به ، وكشف المظالم التي ترتكب . في ظل هذه الظروف فإن القوى الوطنية بدلاً من تناحرها على كرسي المعارضة ، كون كرسي السلطة بات شاغراً من قبل ملك الملوك ، على هذه القوى الوطنية أن تركز جهودها بصياغة مشروع ديمقراطي بأن تعطي صورة مثالية عمادها الديمقراطية ، وإحترام رأي الاخرين ، وحرية التعبير ، وإحترام حقوق الإنسان بكافة اشكالها ،وتطوير قيم المعارضة لتتلائم مع القيم البشرية المتحضرة . يمكن الإستفادة من دور المنظمات القانونية ، ومنظمات حقوق الإنسان بالسماح لها بالمشاركة وبشكل مهم واساسي ودمجها معها، لان الامر في نهايته يتعلق بالدفاع عن جملة من الحقوق ، كحق المرأة والطفل والتعليم ورفع القيود عن تكوين المجتمعات المدنية ومحاربة الفساد . وزيادة الترابط بين قوانا الوطنية وبقية القوى الوطنية بالعالم أجمع لصنع وترسيخ اسس متينة لصياغة تحالف دولي يواجه تحديات النظام . وتعرية عيوب النظام وتقاعسه كدولة بحماية حقوق الإنسان في ليبيا ، في مواجهة تكالب الدول على تفريغ خزانة الحكومة الليبية على أكثر من جبهة خارجية ، في حين ان جبهة ابناء الشعب الليبي الفقراء في أمس الحاجة الى هذه المساعدات بإعتبارليبيا دولة من الدول النامية التي هي بأمس الحاجة الى النهوض بتنميتها على جميع الأصعدة الثقافية والإجتماعية والإقتصادية .

وطني 100
12/13/2010


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home