Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Watani 100
الكاتب الليبي وطني 100

الجمعة 18 فبراير 2011

عـندما سقط القذافي التعبان

في إمتحان حقـوق الإنسـان*

وطني 100

في وطن صارت فيه اللجان الثورية ، ومباحث أمن الجماهيرية ، وقوات البلطجة الافريقية ، أدوات قمع لإصوات تطالب بحق المظاهرة السلمية ، في وطن يحكمة بالقوة مرتزق قُرصان ، يعتقد انه بطل الفُرسان ، وهو ليس سوى أكبر جبان .

مواطنون نحن دونما وطن ، مطاردون كالعصافير داخل ليبيا وخارجها ، على خرائط الزمن . مسافرون دونما أوراق ، وموتى دونما كفن ، فنحن بغايا حُكمِ دولة آل قذافان . حاكمنا طاغية مرتزق ، يبيعُنا ويقبض الثمن ، نحن جواري قلعته ، يرسلنا كما يشاء ، من زنزانة لزنزانه ، ومن قبضة لقبضه ، ومن وثن لوثن .تركض لجانه الثورية كالكلاب المسعورة كل ليلة مدفوعة الثمن ، من طرابلس الغرب ، لبنغازي ، لدرنة عودة لغريان وصرمان ، لأننا فقط نطالب بالعيشِ الكريم وبحق السكن . وحولنا أولادنا ، شبابنا ، أحدودبت ظهروهم ، وشاخوا وهم يعيشون في المعاجم القديمة لكتاب بشر بعتق البشر ، عن جنة نظيرة ، عن كذبة كبيرة ، كبيرة جداً ، تدعى الوطن ..

مواطنون نحن في مدائن العزاء ، قهوتنا مصنوعة من دم الشهداء ، خبزنا معجون بلحم البؤساء ، طعامنا ، شرابنا ، عاداتنا ، رايتنا ، زهورنا ، قبورنا المطمورة ، جلودنا ، كلها مختومة بختم ( تُعساء) فلا أحد يعرفنا في هذه الصحراء . لا نخلة ، ولا ناقة ، لا سيف ، ولا خميس ، ولا عيشاء .

أفكارنا غريبة ، اسماؤنا لا تشبه الأسماء ، فلا غانم الذي شرب نفطنا يعرفنا ، ولا السنوسي عابد الصنم ، الإله ، الذي شرب  دماء الابرياء . معتقلون داخل نصوص الكتاب الأخضر ، معتقلون داخل الفكر الأخضر ، كما فسره قائدنا ، ولا احد سواه . معتقلون داخل أحزاننا ، والأمنا ، مراقبون في المقاهي ، في البيت ، في أرحام أمهاتنا . حيث تلفتنا وجدنا عضو ثوري  حقير في إنتظارنا ، يشرب قهوتنا ، ينام في فِراشنا ، يعبث بإيميلنا ، ينكش في أوراقنا ، يدخل في أنوفنا، يخرج من سُعالنا . لساننا مقطوع ، ورأسنا مقطوع ، وخبزنا الحاف مبلل بالخوف ، وبالدموع ، إذا تظلمنا الى حامي الحمى عبر جمعية وأعتصماه ، قيل لنا ممنوع ، فالخطوط الحمراء الاربع كلها للجموع ، وإذا تضرعنا الى الله ، او أن هتفنا "يا رسول الله " يعطوننا تأشيرة من غير رجوع، وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة ، او نكتب الوصية الأخيرة قبل أن نموت شنقاً ، غيروا الموضوع ......

يا وطني المصلوب فوق حائط الكراهية ، يا كرة النار التي تسير نحو الهاوية ، لا احد من قبائل الوطن التعبان ، تبرع لهذا الوطن الغارق بالنزيف ، بزجاجة من دمه ، او بوله الشريف. لا أحد على إمتداد هذه العباءة المرقعة اهداك يوماً معطفاً او قبعة . يا وطني المكسور مثل عشبة الخريف ، مقتلعون نحن كالأشجار من مكاننا ، مهجرون من أمانينا ، ومن ذكرياتنا . عيوننا تخاف من أصواتنا ، طاغيتنا القذافي المستبد ، صنع من نفسه إله يجري الدم الأزرق في عروقه ، ونحن بالنسبة اليه نسل الجاريه . مهاجرون نحن بمرافيء التعب . لا أحد يريدنا ، من بحر الغرب ، لبحر العرب ، ولا الشياطين ولا الملائكة . لا أحد يريدنا ، لا أحد يقرؤنا ، في مدن صارت بها مباحث الدولة ، عصاة لمن يُسيء الأدب .

مسافرون نحن الليبيون في سفينة الأحزان ، قائدنا مرتزق ، وشيخنا قرصان ، مكومون داخل السجون والمعتقلات كالجُرذان . كل الجوازات التي نحملها ، بالنسبة للنظام  اصدرها الشيطان . كل الكتابات التي نكتبها لا تعجب القائد ، ولا اللجان . مسافرون خارج الزمان ، والمكان . مسافرون ضيعنا أعمارنا ، ومتاعنا . ضيعنا ابناؤنا ، ضيعنا اسماؤهم ، وإنتماؤهم ، والصغار ضيعوا الإحساس بالأمان . ولا القحوص ولا بنو آل القذافي يعرفوننا. يا وطني كل العصافير لها منازل ، إلا العصافير التي تحترف الحرية ، فهي تموت خارج الأوطان . 

المجد والخلود لِشهداء الوطن ، وتحية إجلال ، وإكبار ، وتقدير عميقة للشباب ، و للرجال ، وللنساء ، وللاطفال من أبناء ليبيا الشرفاء الشجعان على إمتداد رقعة وطننا الحبيب  الجغرافية ، والذين خرجوا من أجل تحرير ارضِنا من حكم الطاغية الفاشي المُستبد . 

كتبت صباح هذا اليوم الاول ، لإنطلاق شرار الغضب.

 

وطني 100

2/14/2011

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* تحوير لقصيدة مواطنون دونما وطن لنزار قباني.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home