Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Watani 100
الكاتب الليبي وطني 100

الثلاثاء 14 ديسمبر 2009

إحتفال جمعية الحقوق بدون حقوق

وطني 100

في الذكرى العاشرة لتأسيس جمعية حقوق الإنسان أصدرت جمعية حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة القذافي الخيرية تقريرها السنوي لهذا العام(*) ، والذي أشادت فيه ( بمجهوداتها ) في مجال حقوق الإنسان ولإقترابها من ملفات خطيرة تعتبرها الدولة خطوط حمراء ، و لتنتهز الفرصة لتقوم الجمعية بترديد شعارات دون العمل على تثبيت مبادئها على ارض الواقع فعلاً ، ليبدو الامر وكأن النظام يعاني من مشكلة إزدواجية للمعايير ، والتطرق لملف حقوق الإنسان من مؤسسة تابعة للنظام وتحمل إسمه ، يجعل من الجمعية مجرد أداة سياسية في يد النظام لإستخدامها لتلميع صورته رغم الإنتهاكات التي ارتكبها ولا زال يرتكبها . وبعد الإطلاع عليه أكثر من مرة وتوصلت الى قناعة مفادها أنني لا أغتر بما يجري وبما يصدر عن هذه الجمعية . وارى في تقارير مثل هذه مجرد إصطناعات سياسية قد فرضتها ظروف محلية ودولية ليس إلا ، وانا لا أؤمن بأن قطيعة ما للنظام مع الماضي الأليم قد حدثت ، وهذا التقرير لا يعطي الشعور الجازم بأن الخطوات التي يتخذها سيف ابن القذافي من أجل دفن الماضي تصب في مصلحة ليبيا ، ولا تشجعني من ناحية أخرى على دعم سياسة التغيير التي يروج لها . وهذا التقرير ايضاً لا يجعلني اتبنى معجميته الطويلة لمشتقات تغيره وإصلاحه او تدبيره او إدارته او سياسته .....الخ وغيرها من الفاظ ومصطلحات ، لانها كلها في نظري تصب في خانة فوز ابن القذافي فوزاً مطلقاً لتولي السلطة في حال مغادرة الاب لسبب من الاسباب . ولا يستطيع أي كان أن يقنعني أن أبن القذافي سيفتح ابواب المعتقلات والسجون ، أو انه سيقتلع حدائق والده السرية للقتل والتعذيب ، او انه سيوسع من دائرة الحريات العامة ، او انه سيجري مصالحة مع ابناء الشعب الليبي . اتدرون لماذا ؟ لان التقرير هذا ، نفسه و ببساطة لو أمعنتم التدقيق فيه وبين حروفه التي كتبت بالمداد الأخضر ، لوجدتم ان به عبارات كثيرة مثل ( مؤسسة القذافي الخيرية ) وهذه اول خيط كذب هذه المؤسسة فمتى كانت اي جهة تتبع للقذافي تتصف بالخيرية ، واين الخير الذي تبناه القذافي في حق الشعب الليبي كي يؤسس له جمعية ؟ (وأن التحسن الذي حصل بملف حقوق الإنسان كان بعد تأسيس مؤسسة القذافي العالمية ولبرنامج ليبيا الغد حيث اُرسِيت ثقافة حقوق الإنسان ) فهل هذا يعني أن التقرير يثبت كذب وفشل الوثيقة الخضراء في إرساء هذه المباديء ، و انها لم تعمل على نشرها ؟ وماهي الوسائل التي اتخذتها الجمعية لتحسين ملف حقوق الإنسان ؟ ( وأن تداخل التشريعات ادت الى التعدي على القوانين ) وكأن التشريعات لها ارجل وايادي تمكنها من التعدي على القوانين وتمكنها من البطش بهذا وبذاك ! اليس غياب الدستور سبب من اسباب تفاقم هذه المشكلة ؟ ومن المسؤول عن غياب الدستور ؟ ( وان الجمعية تركت بصماتها الواضحة على خارطة العمل الحقوقي الإنساني ) فأين هي هذه الخارطة وما هي حدودها وما هي ملامحها ؟ ( وأن الوثيقة الخضراء وقانون تعزيز الحرية لم ينالا الإحترام من المشرع ) فمن هو هذا المشرع صاحب السلطة المطلقة ، ولماذا لا يحاسب هذا المشرع او يحاكم ، ولماذا سلطته اعلى من سلطة القانون ، خصوصاً ذلك المتعلق بقانون تعزيز الحرية ؟ ( وان النقابات والإتحادات لازالت تحت سيطرة مؤتمر الشعب العام الذي يتدخل في إختيار الامناء المصعدين للنقابات وللجمعيات ، اي انها غير مستقله وتابعة ) فمن المسؤول الاول والاخير سوى القذافي الذي تتبعه هذه الجمعية الخيرية للتنمية ؟ وغيرها من عبارات فضفاضة ، تناولت مؤسسات المجتمع المدني والإعلام والصحافة ومحكمة أمن الدولة ، عبارات تعمل على ملء فراغات بجمل ولا تعني ابعد من ذلك ، لتأتي عباراتها وتوصياتها النهائية بشكل إقتراح ( ضرورة إصدار قوانين ، وتهيب بإلغاء محكمة أمن الدولة ، والمطالبة بالإفراج عن المساجين ومعالجة ملف ابوسليم وتؤكد هذا وتستهجن ذاك ) وما اليها من الفاظ وعبارات لا تعني منها حرفا واحداً ولا تملك لها من الامر شيئاً ..

الملاحظات على هذا التقرير :

ــ ان قضية الدفاع عن حقوق الإنسان اصبحت وظيفة سياسية تابعة للسلطة السياسية التي تقوم بإنتهاكات لحقوق الإنسان أصلاً ، وان هذه الجمعية والنظام ، ما هم الا ذوي مصالح واحدة في برامجهم المطلبية ، الامر الذي اصبح معه من العسير التمييز بين هذه الجمعية وبين النظام السياسي ، خصوصاً أن من يقودها هو ابن القذافي الذي يقود حملة ( الدوة العامة العلنية ) ليس إلا . في الوقت الذي باتت فيه قضايا حقوق الإنسان اعمق وأخطر من ذلك ، وانها لا تتعلق بالنشاط المطلبي بخصوص بعض القضايا، مثل قضية إطلاق المساجين وقضية ابوسليم وقضايا المغيبين قسرياً مثل قضية الدكتور منصور الكيخيا وعزات المقريف وجاب الله مطر وغيرهم الكثيرون ، ولكن الامر يتعلق ببنية النظام نفسه وإستمراريته وهو الامر الذي لم يمسه التقرير ...

ــ واعتقد مع كثير من الجزم ، وبغض النظر عن كون أن مؤسسة القذافي سواء كانت خيرية ، ام لا ، تظن انها تطالب بإجراء إصلاحات سياسية في إطار النظام نفسه أو عبر ( مصالحات وطنية ) يتنازل من خلالها أصحاب الحقوق المتضررين عن حقوقهم لصالح النظام ، كما يتمنى التقرير الذي يرغب بغلق هذه الملفات اسوة بتجارب بعض الدول الشقيقة كما جاء حرفياً بالنص ، فأن هذه الجمعية تكون قد ذهبت بأحلامها الى أبعد من ذلك بكثير ، حيث تتناسى الجمعية ان اي تغيير(ديمقراطي) لا يمكن أن يتم إلا على أنقاض النظام نفسه ودحر ديكتاتوريته ، وبإقامة الدولة الدستورية ، وحل حزب اللجان الثورية ، والذي اعترفت الجمعية ضمنياً ، بتقريرها بكونه العائق امام إحداث اي تغييرات ، والتبرؤ من فاشيته وايديولوجيته التي جرت المهالك على البلاد ، والقضاء على سلطة منتسبيه وعنصرية لجانه وهذه أمور لم نرى بوادرها بعد ولم يوصي بها التقرير ، حيث اهملها .

ــ يبدو ان جمعية القذافي الخيرية تناست ان ( الاسى ) في تعبيرها وتقريرها حول الاوضاع القائمة والتي لم يتوصل الى حل بشأنها ، لا يكفي . وأن المصالحة الحقيقية في البلاد لن تتم بالشكل الذي نراه ونسمع عنه ، وإنما بالكشف الفعلي عن جميع جرائم النظام التي ارتكبتها ديكتاتوريته على مدى العقود الاربعة الماضية ، ومكاشفة النظام الشعب بحقيقة ما جرى ، ولا زال يجري ،ومحاكمة المتورطين في هكذا جرائم امام القضاء المحلي دون الحاجة الى لجوء اصحاب الحقوق الى القضاء الدولي ، وإحقاق الحق والعدالة ، ومن هنا سيرتبط اسم الجمعية ( بحقوق الإنسان العالمية والدولية ) ..

ــ أن الجمعية قد حاولت الإتصاف بالجرأة في مقاربة الكثير من القضايا ، فإن كفاح جمعية القذافي الخيرية ومحاولة إقرار حقوق المواطن الإنسانية قد تقاعس عن تقديم مختلف هذه القضايا من حيث جوهرها على أنها قضايا سياسية بإمتياز ، تتصل ببنية الدولة والسلطة والعقيد القذافي شخصياً ، والد صاحب هذه الجمعية التعاونية . فالقضايا ليست قضايا إعتقال تعسفي ، او تعذيب مساجين ، او منع من السفر او إنتهاك حريات اساسية ، ارتكبت من قبل رجال امن الدولة لم يكن يعلم بها او بهم القذافي ، وهي محاولة للتنصل من جرائم الوالد ويبقى العقيد القذافي مسؤول شخصياً عنها . أن محاولة تحويل النتيجة الى سبب والسبب الى نتيجة يجعل من الامر ان موسى هو الحاج والحاج هو موسى .

ــ أن هذا التقرير يثبت مما لا يدعو مجالاً للشك ان قضية حقوق الإنسان اصبحت الشغل الشاغل للنظام الليبي ، وان هناك جهات تقوم بالضغط عليه ، الامر الذي دفعه الى تبني شعار حقوق الإنسان ، لتحصين نفسه بالشرعية الديمقراطية ، وإبعاد سمة الديكتاتورية والإستبداد عنه . لهذا سارع النظام بإنشاء هذه الجمعية الخيرية لتزيين دستور النظام الغير منشور وغير معروف والغير متفق عليه وتشريعات النظام بكافة انواعها ، دون أن تواءم اي معايير تمكن النظام الليبي من أن يحترم هذه الحقوق التي يدعيها او أن يلتزم بها ...

ــ أن هذا التقرير يكشف أن النظام يقع من تلقاء نفسه في شباك اكاذيبه ومغالطاته المراد بها تمويه الرأي العام الوطني والدولي مقابل إعطاء صورة نزيهة للدولة الديمقراطية الفاضلة والشفافة ، بإصدار تقارير مثل هذا التقرير كسياسة مراوغة إعلامية ومحاولة لخلق الحدث الذي من شأنه شغل الرأي العام الداخلي والدولي عن الإنتهاكات الخطيرة والملفات العالقة التي لا يزال النظام يرفض حلها .

وبناء على ما تقدن فأنني اتوجه لهذه الجمعية بمجموعة بسيطة من الاسئلة السهلة التي بمقدورها الإجابة عليها والتي تتعلق بإخراج (قصاصة) الجمعية وبمجهوداتها الإنسانية بمجال حقوق الإنسان الذي تهتم به :

ــ هل قامت الجمعية او أحد اعضاءها بالتلاحم مع اهالي ابوسليم اثناء وقفاتهم من كل يوم سبت ، لكي تظهر الجمعية تضامنها معهم ، وهل قامت الجمعية مثلاً بمعرفة مكان طمر الجثث وإخفائها ، وهل من المعقول ان سيف القذافي رئيس الجمعية لا يعلم بمكان دفن الشهداء ؟ وما هو الدور الذي قامت به الجمعية الخيرية ، بجانب الشجب والإستنكار على الورق بخصوص هذه القضية ، وهل قام سيف بمقابلة الأهالي مثلاً والتخفيف من مصابهم؟

ــ على صعيد عمل النقابات التي اعترفت الجمعية بتبعيتها لمؤتمر الشعب العام وللجان الثورية التي تديره ، هل جسدت جمعية القذافي الخيرية اي نوع من الإلتصاق مع اي من نقابات بنغازي وطرابلس ، ومشاركتهم بفاعلية في صياغة بياناتهم الإحتجاجية والحوارية المدافعة عن حقوق النقابات التي يمثلونها ؟

ــ بخصوص قضية الإفلات من العقاب والحصانات التي يتميز بها رجال الامن والبوليس السري ، هل قامت الجمعية برفع اي دعاوي ضدهم ، بإعتبارها تدافع عن حقوق الإنسان وتمثلها الامر الذي يجعل منها مدافعة عن الحقوق العامة ؟

ــ ما هي الخطوات التي اتخذتها الجمعية من اجل نشر الوعي بخصوص ما تحتويه حقوق الإنسان في ليبيا وكيف بينت للمواطن الليبي عما كانت حقوقه منتهكة ومغتصبة ؟ وماهي المنشورات التي قامت بإصدارها من اجل نشر الوعي بحقوق الإنسان ، او شروح ومضامين العهود والمواثيق الدولية خاصة تلك التي تتعلق بممارسة الديمقراطية والتنمية ، بجميع المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والقانونية من أجل تثقيف المواطن وشرح حقوقه وواجباته ؟

ــ ماهي الخطوات التي اتخذتها الجمعية من أجل إرغام السلطة او النظام على تطبيق الموازين والمعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان بخصوص القضايا التي اوردتها ؟

ــ هل توجد جمعيات اخرى مستقلة في ليبيا تهتم بقضايا حقوق الإنسان بجانب جمعيات ابناء القذافي الخيرية ،وهل لأي كان حق إنشاء جمعية حقوق إنسان تهتم بحقوق المواطن الليبي مثلاً جمعية حقوق الفقراء ، او جمعية حقوق الطفل المحروم من التعليم ، او جمعية شوارع الدولة المتهالكة ، او جمعية المتسولين ؟

ــ ماهي جهود الجمعية بخصوص الملفات العالقة ، على سبيل المثال قضية إختفاء الدكتور منصور الكيخيا الذي يتزامن وقت إختفائه مع ظهور التقرير السنوي للجمعية ، مع المؤسسات الدولية لكسب شرعية دولية بخصوص قضايا المغيبين قسرياً وغيرها من قضايا ؟

ــ هذا التقرير جاء متضارب مع تصريحات اللجنة الوطنية الليبية لحقوق الإنسان والذي خرج الى العلن منذ اسبوعين و التي نفت به التصريحات كل ما يقر به الان تقرير جمعية القذافي الخيرية ويعترف به من إنتهاكات صارخة ، فمن الصادق ؟ ولماذا التضارب بين مؤسسات الدولة ومن المستفيد من هذا ؟ ام انه نوع من إستراتيجية الدولة في إدارة الأزمات ؟ ام ان البلاد تخضع لمنهجية سياسية متضاربة ومتعددة في إدارتها الامر سيؤدي الى صراع بين الازمات ليس وفقا لإستراتيجية واحدة وإنما الى ان تصبح كل قوى لها إستراتيجيتها الخاصة بها والتي لا تعول على الاخرى ؟

وفي الختام :

هذه بعض الاسئلة التي احتاج الى ان تجيب عليها جمعية حقوق الإنسان التابعة للقذافي لتثبت لي مصداقيتها . ويبقى الامر منوط بما تحققه هذه الجمعية على ارض الواقع من إنتقائية لبعض الملفات السهلة دون غيرها . أن الإنتقاد الذي شمله تقرير الجمعية للصحافة والإعلام الجماهيري ، التابع للدولة ، والحكر على النظام ومؤسساته ، يثبت انه لم يكن عائق في وجه تقرير هذه المؤسسة ولم يكن هناك اية قيود اوموانع في مواجهته لكي يخرج على الملاء ، وهذا يثبت ان الجمعية مؤسسة حكومية تابعة للنظام وانها غير مستقلة والا لشملها المنع ولواجهتها القيود . الامر الذي يجعل من تصريحات هذه الجمعية تتسم بعدم الموضوعية . وفي النهاية لا يسعني الا قول ان إندماج هذه الجمعية كمؤسسة تابعة للدولة ، لا يمنحها مصداقية كافية ، بل ويهدد وجودها وعملها مستقبلاً ، وان تصوير هذه الجمعية على انها راعية لحقوق الإنسان الليبي ، تجسد مصالح ابناء الشعب العليا ، وتتجاوز حقيقة انها تابعة للدولة ، لهو نوع من التضليل المنافي لحقوق الإنسان . خصوصا في ظل ما تقدمة ثورة التكنولوجيا والمعلومات من بدائل وخيارات للافراد والجماعات ، حيث ان ثورة المعرفة وسرعة إنتشار المعلومة الخاصة بتنوير الفرد بحقوقه الاساسية والتي تكفلها له الشرائع السماوية والارضية ، ستصل الى المواطن بسهولة وبتكلفة بسيطة ، الامر الذي سيطرح إشكاليات عديدة لعل أهمها حرية الإعلام ، وعلاقة الخارج بالداخل ، وإزدياد فرص نمو المجتمع المدني الذي سيخلق تحولاً في حالة الا توازن بين خطاب حقوق الإنسان لجمعية القذافي الخيرية وإعلام فعاليات المجتمع المدني الحر بالخارج ، اي الإعلام الموازي والمقاوم ، وما يقدمه من خطاب صادق عن حقوق الإنسان الفعلية . وفي النهاية لا يسعني الا توجيه تحيتي الوطنية للقراء الشرفاء ، وللجمعية العاملة هذا المساء .

وطني 100
14/12/2010
_________________________

(*) تقرير جمعية القذافي الخيرية :
http://www.libyasons.com/vb/showthread.php?t=110474


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home