Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Watani 100
الكاتب الليبي وطني 100

الإثنين 14 فبراير 2011

آن الأوان أن ترحلي يا دولة العواجيز

وطني 100

http://www.egyptwindow.net/Uploadedimage/NewsImg/30_01_11_04_23_168490.jpg

بهذه الكلمات إبتدأ عبد الرحمن الأبنودي قصيدته واصفاً شباب مصر ( ذوي الأيادي السمراء الممدودة وسط الزائير ، واللي قلبوا الخريف ربيع ، وبعزيمتهم اللي  صحوا بها القتيل من القتل ) ثورة شباب مصر ثورة شبابية سلمية ، بدون تحطيم  ، ولا تكسير ، ولا تهشيم ، وبدون سرقة مراحيض . هكذا بدأت في مواجهة القوة العسكرية المدججة بالأسلحة الثقيلة  ، تاركة ساحة المعركة مليئة باشلاء الدستور المشوه ، وذكرى رئيس أجبر على الرحيل . شباب مصر حسم المعركة لصالح صوت الجماهير ، التي باتت عين ساهرة تحرس الديمقراطية المنشودة ، كي لا يفكر بسرقتها ، او حتى الإقتراب منها أحد العسكر ، او العساكرسوسه ، و ياما منهم كتير ، خصوصا من رجع منهم من بلاد الغرب، معتقدين أن السلطة شطيرة يمكن تقسيمها  بينهم ، وبلاش يحصلها الشباب اللي دفع ثمنها دم غالي والا رخيص . إنتصرت ثورتهم رغم تشبث الطاغية بكرسيه ، وهو الحكيم فقط في عين نفسه ، كالبغل العنيد ، مناطحاً إصرار الشباب ، وعزمهم ، فقط من أجل كرامته وعزة نفسه أمام  اوباما ، وأمام شين العابدين، حتى لا يشمت به ، وأمام لفيني رئيسته ، وشوية العواجيز اللي قاعدين خايفين ينتظروا  دورهم على أحر من الجمر، مرعوبين خايفين ، من أن تسحقهم ثورات شبابهم ، فتكنسهم بمزبلة التاريخ اللي ماتنساش حد ولا تتنسيش . لكن شباب مصر أثبت لمبارك  انه أكثر عناداً ، وصموداً كاسرين قرن (ذكر المعيز) الشايب اللي شايف نفسه ، ومكحل عينه ، ومعه كمان وزارته ، ودستوره ، وحكومته ، ومعاهم شوية فساد وبلطجية ، وشوية طبالين ، وزمارين بيسموهم كتاب مشوشين . مشهد شوارع مصر لم يكن هو نفسه المشهد الذي تعودنا رؤيته متسولاً ، والمترجي ، والمستعطف الضعيف . كان مشهده غاضباً ، مزمجراً ، عاصفاً كالرعد ،ومصمماً على إزاحة الريس اللي مثله مافيش . (لكن خلاص يا مصر صحيت جموع الخلق قبضوا على الشمس بإيديهم ، هم اللي قاموا النهارده يشعلوا الثورة ويصنفوا الخلق من منهم ، ومن خنهم ) ويا مصر يا ام الدنيا والله زيك مافيش .... 

وقف حسني مرتعشاً ، محاولاً إخفاء نبرة صوته الكارهة لجموع الشباب ، متمنياً لو أنه يستطيع حرقهم كما حرقوا اماله بالبقاء على كرسي العرش حتى يموت ، مش عارف أن ( أمن البلد بقى اتنين ، والمحاكم اتملت مظالم ، والعدالة بقت كمالة ، وكلمة الحق في الزبالة ، وكيف أن الفساد ساد ، والعيشة وِلعه ، والشرفاء قلوبهم على البلد والعه ، وهو سيادة الرئيس ، عايش في الخير وكأنه مافيش ) وقف أمام الملاء بخطبة الوداع ، معدداً إنجازاته وبطولاته ، وخدماته لمدة 30 عاماً ، قدم فيها كل ما يملك من عطاء ، ولكنه نسى أن يذكر كم اخذ بكل كرم وبدون إذن ، وبكل سخاء ، من تلقاء نفسه ، وبأوامر احمد ، الغير نظيف .  ظاناً بالشباب ظن الجاهلية ، انه يستطيع تخديرهم بمعسول الكلام ، والضحك على الذقون ، وبالشعارات الرنانة ، والفارغة ، وبالوعود المعسولة ، وبالكذب وبالتدجيل ، وأحيانا  بالتهديد  الذي لا يعني سوى أن الرئيس بيشحت عشان يعيش . والشباب يا عيني على الشباب ، اللي عارف ان حسني عنده 70 مليار دولار ، دولار ينطح ابو الدولار ، يعني 420 مليار جنيه على أقل تقدير ، هاده وبانيه قاهرة المعز مرتين . يعني الريس حكم الشعب بفلوس الشعب ، والشعب رافضه ، وغصباً عنه كاتم على قلوبهم ، والريس عامل نفسه كأنه مافيش . يعني هو الشباب المصري لما طلع بالشوارع طلع بيدور على الفتات والا على الفته اللي مافيش  ؟ والا كان يسعى (حثيثاً) نحو الحرية ، والإنعتاق، والكرامة  والديمقراطية ، ونحو حكم الشعب  اللي بنسمع التبشير به على أفواه بعض الدراويش ؟ خذوا بالكم من كلمة (حثيثاً) فهي مستوردة من أحد الكشاكيل ، اللي قالوا انها ستحرر الشعوب وتعتقهم من عبودية اي سلطان ،والا ملك مثل الديك منتف من الريش .  الشباب كان ينادي بسقوط الطاغية ، وبسقوط الإحتيال على الديمقراطية ، وإستنساخها بطرق غير شرعية ، وبالإنتخابات التي كانت نتيجتها تسعه وتسعين بالمية ، لصالح الرئيس ، ومع هذا سموها ديمقراطية ما  تتنسيش ، ومثلها أبداً مافيش .  

حراك شبابي صرف ، قاده شباب مصر أثمر عن تنازل احد الطغاة عن الحكم ، وكما يريد الشباب ، غصباً عنه ، ومعاه كمان حزبه وشوية الخفافيش . الشباب المصري اليوم يأمل انه سوف يقضي على البطالة ، والعنوسه ، والجريمة والفساد ، وسوف يحقق اماله بإرادة شبابه الواعي اللي زيه مافيش . الطريق صعب وكلنا يعلم ذلك  ، بس الاصعب منه تحقق بإرادة الشباب (الذي رجى مع اليوم غدا)  اروع ما في ابناء مصر انهم قد (شرفوا المستقبلا)  لذلك لم امل مشاهدتهم ، كنت أشاهدهم كل يوم ، فهم  لم يكونوا هاتفين لرئيس حزب ، او زعيم معارضة ، ، ولم يرفعوا شعارات ادلجة القومية ، ولا الوحدة العربية ، ولا ان الإسلام هو الحل ، المصري المسيحي كان  كتف بكتف مع اخيه المسلم وسط الميدان ، لم يطالبوا  بنهاية الشرق ولا الغرب ، لانهم امنوا بأن كل الشعارت السابقة هي سبب الكوارث التي يعانونها . حتى المنصة ، ومكبر الصوت  اختفيا من الميدان .  كي يقطع الشباب الطريق امام المثقفين والمثقبين والمنقبين ، والوعاظ والمنجمين . ولائهم لم يكن  حتى لفخذ دجاج ، كما حاول البعض ان يصفهم به  على أنهم شباب الكنتاكي ، فقط من أجل تشويههم ، يعني أرادوا ان يظهروهم على أنهم طالعين من اجل بطونهم . ولكن اه يا مصر ( فلمصر مواعيدها ، وللرصاص موعده ، وليس أمام البراكين في لحظة الروع سد ) هكذا هو الشباب المصري بكل بساطة ، اثبت انه شباب واعي ، ومخلص ، وصادق ، يحب وطنه وليس بطنه ، وانه يعرف حقوقه وواجباته كاملة . طوق الشباب ميدان التحرير ورفض مغادرته ، بدون أكل ولا نوم ، حتى يتحرر الوطن وكان له ما أراد ، بدون سلاح ، ولا ذخيرة حية ، فقط سلاح الإرادة  وهي شويه ؟ شباب واعي بكل معنى الكلمة لهموم وطنه ، لم يكن غافلاً عن كيفية إدارة ثروته ، ولا الى اين تمشي . كان يراقب مشاريع التنمية وطريقة توزيعها ، ومدى جودتها ، وكم كانت تكلفتها . اي انهم لم يكونوا خارج دائرة الوعي بما يجري من سرقات حولهم ، ونهب لثروات مصر، وخراب يلحق أرضهم ، ولا إهانة تلحق كرامتهم وعزة أنفسهم . حسني مبارك ظن انهم لاهون بالانترنت وراء المواقع الإباحية ، والالعاب الالكترونية ، وبانواع السيارات الفارهة التي يقودها اولاد الذوات . لم يكن يعلم انهم كانوا ينتمون الى احزاب صفحات الشبكات العنكبوتية ، يقاربون بين المعلومة وأختها ، وبين المنهج واخيه مع كل المتواجدين . حتى التقنية وقفت عاجزة امامهم ، فلا الحجب ولا المنع أستطاعا ان يقفا حجر عثرة امام سبيلهم ، معلناً ( أنا الشعب لا اعرف المستحيلا )  نسي حسني ان الشباب لم تعد تلك الشريحة التي تُملى عليها الافكار ، والايديولوجيات ، والخطط ، او أن تُفصل لها المؤسسات للإنخراط بها ، هذا كلام كان زمان ، ولم يعد يجدي نفعا الان . شباب اليوم يعرف معنى الحرية ، ليس من المجلدات ، والكتب ، او نتيجة لأراء معارضين شاطرين والا فاشلين ، او فلاسفة قدامى ، لا ، انهم يعرفونها من الحياة نفسها ، وهي أكبر مدرسة أعدت شعباً رأينا كيف أنه طيب الأعراقِ. رأينا شباب مصر  اليوم بعد ان عادت الحياة الى مجراها الطبيعي ، يقومون  بتنظيف ميدان تحريرهم  ، وإعادته كما كان ، وكانه لم يحدث به ما رأيناه ولا ما سمعناه . وإذا فكر أحد ان يفكر بخيانة امانة هؤلاء الشباب مستقبلا ، يبقى يا ويله ويل،  من شباب عامل مثل التنين ، وعودة ستكون لنفس الميدان . اليوم اعلن الشباب ان  الشعب يحكم نفسه بنفسه ، وليُعلن ان الحكومة باتت في خدمة الشعب، ولتحيا حكومة الشعب  بدون خوف من عقيد ولا من  شاويش. اليوم حتى الرتبة العسكرية باتت ما تساويش..  

ماذا عساي ان اقول عن الشباب المصري البطل الشجاع ؟ ونحن نراه ليس بينه وبين الرصاص مسافة ، يقف عاري الصدر، منتصب القامة ، معاقباً النظام وبدون حدود . لم يفرط بكرامته بمرحاض ( كنيف) رماه في وجهه من وضع الوطن في جيبه الخلفي ، معتقدا انه من حقه وحده ، وغيره مافيش . تصوروا لو ظهر عليهم مبارك واعداً بسيارات ، او بشقق ، او بشوية فلوس ، هل كان سيرضى الشباب المصري بالطعم  المقدم اليهم ليتنازلوا عن طلباتهم بالتغيير ؟ يا ودي ما اظنيش ..... 

(حسني مبارك ايها الظالم الذي كنت حاكماً مستبداً ، حبيب الظلام عدو الحياة ، سخرت بأنات الشباب تظن انه ضعيف ، مخضباً كفيك بدماه وسرت تشوه سحر الوجود، حتى رأيت قصف الرعود وعصف الرياح لأنك لم تحذر ان تحت الرماد لهب، بذرت  الشوك لتجني الجراح ، حتى جرفك السيل ، سيل الدماء ، وأكلك العاصف المشتعل ) فالى نار جهنم وبئس المصير، والعاقبة لجميع الطغاة بدون إستثناء.. 

لا أستطيع أن أتجاوز حقيقة  أن ابناء مصر أُم البِلاد ،الاولاد الكِرام ، أثبتوا أن امريكا (فالصو) وانها غير قادرة على حماية ( خدمها) متى قررت شعوبهم انهم (اوت) حتى بيانات امريكا كانت متذبذبة ،فما نسمعه من البيت الابيض صباحاً ، لا نراه مساءاً ولا ليلاً ، فلا ليلهم ليل ولا نهارهم نهار ، فمرة الشعب هو السيد وله حق تقرير مصيره ، ومرة نراهم يباركون محاولات إلتفاف الريس على الحركة ، وبرامجه المساندة للديمقراطية وحلوله الحلزونية! امريكا بانت مجرد صنم من خيال ، يريد من يركلها هي الأخرى . وان اي رئيس عربي يعتمد على أمريكا لحمايته ، فإنما عليه ان يضع تجارب  شباب مصر وتونس نصب عينيه الحولتين ؟ وفي النهاية فأن  التقديرات الخاطئة للأزمة بأي بلد ، إنما ترجع الى البؤس ، والفقر ، والفساد ، والجهل ، وللظلم ، وللقتل وللدمار الشامل ، وليس كما يراها الطاغية على أنها محاولات إستعمارية وإمبريالية ، ورجعية لإسقاطه ، او لسرقة سلطة الشعب وثروته.. وتقديرات الطاغية بضمان حماية الغرب والشرق لنظامه ، لأنه الأكثر تواطئاً وفساداً ، وولائاً مع أعداء الشعب، كي ينقذ حكمه ، تقديرات خاطئة مئة بالمئة ، لن تنجيه ، فعندما يثور عليه شباب الوطن الغاضب ، لا يوجد ما يرحمه مما اقترفت يداه من جرائم وأوزار . وحكمة العقل تقول أنه متى قرر الشباب طلاق الحاكم فهو طالق بالثلاث،  ثلاث ، قرار لا رجعة فيه.....

وطني 100

2/14/2011

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home