Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Watani 100
الكاتب الليبي وطني 100

الثلاثاء 7 ديسمبر 2009

مسؤولية اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الليبية

وطني 100

استوقفني بيان وإستنكار اللجنة الوطنية الليبية لحقوق الإنسان(*) رداً على التصريح المنسوب لكلاً من منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس وواتش . حيث ذكر الإستنكار ان هاتين المنظمتين تجاهلتا مدى تطور حقوق الإنسان في ليبيا الامر الذي دفع اللجنة الى توضيح عدة من النقاط ، اقتبس منها ما يلي: ( اولها ان جميع عائلات شهداء ابوسليم تم تبليغهم رسمياً بالوفاة الناتجة عن أحداث (الشغب) وان الدولة قد منحتهم شهادات إدارية بالوفاة . كما أنه هناك لجنة منتدبة من الدولة لمباشرة التحقيقات بالحادثة ، غير أن (عوامل خاصة) اهمها مضي المدة على إرتكاب الحادثة قد اثرت على سير التحقيقات وعلى ظهور النتيجة ) إنتهى الإقتباس .

وللرد على هذه الفقرة يلزمني قول ان إضطرار النظام للإعتراف بالجريمة وتسميتها بأعمال (شغب) او فوضى إنما مردود عليه بسؤال { اي شغب واي فوضى هذه التي تجري في سجن يضم الالاف من المعتقلين العزل والذين يعانون الامرين من سوء المعيشة والمعاملة بين اربعة جدران ؟ }أن تسمية المذبحة بأعمال شغب إنما هو إلتفاف على الحقيقة بدعوة باطلة وكاذبة وأمر يثبت أن النظام لا يجروء على كشف حقيقة وكيفية ما حدث ،حتى لا يكشف عن طبيعة تعامله الوحشي مع السجناء وعن إنتهاكاته الغير قانونية بحق كل السجناء السياسيين . ليس ذلك فحسب وإنما تصريح اللجنة الوطنية هذا ، يجعل النظام وكأنه يبيح لنفسه من خلال عبارات مسبقة التصنيع أنه يملك أن يقتل الاخرين تحت أعذار واسباب ليست حقيقية ، ليبدو وكأنه يستبيح أرواح المساجين (العزل) حتى يحصل على شهادة ( سيرة وسلوك ) من المنظمات الخارجية التي يحسب لها ألف حساب . ليجرني هذا الى توجيه سؤال اخر {هل ما حصل في ذلك المعتقل ، ذلك اليوم ، كان حفظاً للنظام ام إنتهاكاً لحقوق الإنسان ؟} أن السماح للنظام لنفسه إتهام السجناء الأبرياء العزل بالفوضى او الشغب وبالخروج عن القانون ، إنما يهدف الى شرعية القيام بتصفيتهم كعقوبة رادعة لكل من سولت له نفسه الإعتراض على سوء المعاملة ، فالإعتراض يعتبر جريمة أخرى مضاعفة لما نُسب اليهم جريمته الموت ..

أما بخصوص ( واحة ) الإفلات من العقاب فأن النظام القضائي وهو عماد الحكم ، وما يتعرض اليه من أمراض نخرت عِظامه ، يجعل من جميع رجال النظام وامنه والمنسوبة اليهم جميع جرائم الإنتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان ، يجعل من هؤلاء يتمتعون بإجراءات خاصة عندما يستدعي الامر البحث والتحقيق معهم وعند محاكمتهم ، إذا لزم امر توجيههم الى المحاكمة ، فأنه هناك عدة قيود إجرائية تسهل لهؤلاء عملية الإفلات من العقاب ، لانها تحول دون الوصول الى من يتمتع بنفوذ السلطة وبسمو الافراد على المؤسسة القانونية والقضائية وهي المعطوبة اصلاً ، الى المحاكمة او الى إصدار أحكام قضائية بمواجهتهم . فلهؤلاء حصانة عن طريق الإمتياز بحسب ولاء المسؤولين للأجهزة التي عينتهم ، فهؤلاء جميعهم متمتعون بالإمتيازات القضائية والقانونية التي تعفيهم من تطبيق القانون عليهم ولهم تطبيق ( قانونهم ) الخاص ضد كل من يرونه يخضع له . وإذا كان هناك عدد من رجال الأمن والشرطة وانه قد صدرت في مواجهتهم احكام قضائية ، فأين هي هذه الأحكام ولماذا لم تنشر او تعلن ؟ وما نوعية المحاكم التي حاكمتهم، وتحت اي قانون ؟ وهل إذا رفعت قضية في مواجهة المجرم عبدالله السنوسي او منصور او القذافي شخصياً سيواجهون بالمحاكمة وبالإتهامات ؟

اما بخصوص حرية التعبير فأن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ترى أن ليبيا دولة ( رائدة ) في مجال حرية التعبير عبر وسائل الإعلام المختلفة ودون رقابة ودون اي عقاب ، وان الحرية مكفولة للجميع بتكوين اي جمعيات يرونها . ويكفي للرد على هذه الجزئية قول أن مطالعة أخبار ليبيا على المواقع المختلفة يتضح أن النظام الليبي قد لجاء الى إجراء قيود غير قانونية على حرية التعبير ولا سيما حين يختص الأمر بإنتقاد النظام او الدولة او الحكومة ، ولعل العبارة الفضفاضة التي شملتها القوانين الخاصة بحرية التعبير والتي نصت عليها الوثيقة الخضراء وقانون تعزيز الحرية وقانون الصحافة مثل عبارة ( الا فيما يتعلق بأمن المجتمع وأخلاقه وقيمه ) امر يجعل الباب مشرعاً على مصرعيه للنيل مما يشاء النظام تحت هذه الحجة وبهذه الذريعة حين يأتي الامر الى حرية التعبير وممارسة شعائر هذا الحق . كما لا يخفى على أحد عدم حرية الافراد بالتجمعات السلمية وبتكوين الجمعيات بما في ذلك الأحزاب والنقابات الحرة ، ولعل القرار الأخير بمنع نقابي محاماة بنغازي من إعادة تشكيل نقابتهم وإنتخاب من يمثلهم الا خير دليل على منع الدولة الافراد من تكوين جمعياتهم ونقاباتهم . فاي حرية تتكلم عنها اللجنة الوطنية ؟

اما فيما يختص بمحكمة أمن الدولة { فأن اللجنة الوطنية ترى بأنها محكمة عادية وغير إستثنائية ومشكلة من قضاة محكمة الإستئناف وينظمها قانون القضاء وان احكامها قابلة للطعن امام المحكمة العليا } أن النظر الى إختصاص محكمة أمن الدولة كفيل بشرح وظيفتها وسبب نشؤها . فهي انشئت من اجل القضايا الخاصة بامن النظام وحمايته ، كما انها انشئت بقرار المجلس الاعلى للهيئات القضائية وليس بقانون . وكما نعلم ان القوانين هي اداة حماية وضمان حقوق الافراد ، وهي مصدر قواعد الإجراءات الجنائية وقواعد التنظيم القضائي وقواعد الإختصاص للمحاكم . وليس القرارات التي تصدر من جهات معينة ومن اجل اهداف معينة . ان النظر الى ما يتضمنه إختصاص محكمة امن الدولة ونيابتها بالجرائم التي تدخل بالباب الاول من الكتاب الثاني لقانون العقوبات تشمل احكامها على عقوبات الإعدام لجرائم طفيفة وتافهة مثل الإشاعة والنكتة وقضايا تكوين الأحزاب وقضايا حماية الثورة وقائدها . ان نيابة هذه المحكمة تختص برفع القضايا السابق ذكرها دون إستئناف قراراتها فهي باتة ونهائية ولا يسمح للمتهم حتى بإنكار التهم المنسوبة اليه ، ولا ضمانات لمتهم بها وجلسات المحكمة تجري بدوائر مغلقة وتتسم بالسرية التامة ، وباحيان كثيرة فأن المتهمون لا يحضرون جلساتها . وهل نسيت اللجنة الموقرة لحقوق الإنسان ان ابن القذافي شخصياً عبر مؤسسة القذافي لحقوق الإنسان ، انه قد طالب بإلغاء هذه المحكمة وقد تم تجاهل طلب مؤسسته التي يديرها . فماذا يجري ؟ ولماذا يطالب ابن القذافي بحل هذه المحكمة وبإبطال قوانينها إذا كانت تتصف بالقانونية وبالشرعية وبالدستورية وبالإنسانية ؟

اما بخصوص خلو السجون من السجناء ، فلقد اتت عبارة اللجنة فضفاضة بقولها { ان السجون باتت خالية من كل سجين سياسي ا وسجين رأى نبذوا العنف كوسيلة للتعبير } فماذا عن السجناء الذين لم ينبذوا العنف ؟ فما هي حقوقهم ، إذا اصر النظام على تجاهل حقهم بالتعبير عن ارائهم ولجاءوا الى العنف ؟ الم يعلن القذافي عن وجودهم وكذلك ابنه سيف القذافي وامين العدل مصطفى عبد الجليل ان هناك سجناء لا زالوا رهن الإعتقال والسجن تحت امرة جهاز الامن الوطني الذي يرفض الإمتثال للاحكام التي برئتهم . فهل القذافي وابنه ووزير عدله كاذبون ، ام ان اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا هي الكاذبة ؟

ان التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس وواتش والذي لم ينل رضى اللجنة الوطنية ، إنما هو سبب ونتيجة للتقرير الذي قدمته الحكومة الليبية ممثلة باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالعشرين من شهر أغسطس من هذا العام ، والذي ارسل متضمناً إستعراض حالة حقوق الإنسان في ليبيا وتصنيفه على ارض الواقع والإنجازات التي تمت والتحديات التي واجهتها ليبيا . وإن كان هذا التقرير كان يفترض انه أستند على الاسس القانونية والدستورية بمجال حقوق الإنسان الاساسية العالمية ، بجميع المجالات سواء الحقوقية والإقتصادية والمدنية والإجتماعية ، الا انه يبدو أن عمل اللجنة الوطنية الليبية لم يكن بالمستوى المطلوب ، وان تقصيراً من قبل أعضاء اللجنة ترتب عليه صدور هذا التقرير المعيب والمهين لدولة تتشدق بحقوق الإنسان وتريد نشر مبادئها بالعالم اجمع. ليأتي الإستنكار كخيبة أمل للدولة الليبية ومن بعدها للأعضاء الذين اهملوا اداء وجباتهم بتقديم تقريرمشرف يتضمن حالة حقوق الإنسان وتصنيفه على أرض الواقع . كما ان التقرير يثبت أنه لم تكن هناك اية إنجازات او تطور بملف حقوق الإنسان في ليبيا وان ليبيا لا تزال متخلفة وان التطور بحاجة الى تطوير ، وان الخطأ الاكبر الذي ارتكبته الحكومة الليبية كان منع اهالي بعض الضحايا من السفر الر طرابلس لمقابلة اعضاء المنظمتين ، حيث كان له اثر ايضاً في أن يظهر التقرير بهذا الشكل السلبي .

هذا التقرير لم يكن الاول ولن يكن الاخير في سلسلة التقارير التي ترصد واقع حقوق الإنسان في العالم العربي وفي ليبيا خاصة . هذا التقرير لم يأتي متحاملاً على ليبيا دون وجه حق . والدفاع المستميت عن ملف حقوق الإنسان في ليبيا لن يكون مقنعاً . وتقمص دور البريء والمظلوم في حين تشير التقارير الى إدانات بمجال حقوق الإنسان ليس له من مصلحة ، فهذه المنظمات لا تفتعل المشاكل مع دول سيئة السمعة في مجال حقوق الإنسان ، ولكنها منظمات تهدف الى مراقبة اداء الحكومات وفضح التجاوزات التي تحدث وليبيا أحد هذه الدول . اللجنة الوطنية كان عليها مناقشة وتطوير تقريرها الذي قدمته اولاً ، وثانياً مناقشة التقرير السيء الذي قدم عن ليبيا وهذا يقتضي تحسين وضع حقوق الإنسان في ليبيا من أجل مصلحة الوطن ارضاً وشعباً . فالقضاء يجب ان يكون أكثر إستقلالاً ، وحرية الرأي اكثر تعبيراً ، والتغلغل الأمني وتجاوزاته يجب ان يقضى عليها، والوصايا على الجمعيات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني يجب ان ترفع على وجه السرعة ، ويمكن لليبيا أن تكون أكثر ديمقراطية لو ترك لشعبها حرية إختيار من يحكمهم ، لتصبح دولة رائدة في مجال حقوق الإنسان فعلاً .

وطني 100
5/12/2010
_________________________

(*) إستنكار اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الليبية :
http://www.lchr.org.ly/main/modules/news/article.php?storyid=13


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home