Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Watani 100
الكاتب الليبي وطني 100

الإثنين 7 فبراير 2011

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة (الأخيرة)

الطاغية (4)
( الحلقة الأخيرة )

تأليف : أ. د إمام عبد الفتاح إمام

تقديم : وطني 100

 

شعب مازوخي و طاغية سادي

مُقدمة :

مما لا شك فيه ان الطاغية القذافي يحتل مكاناً متقدماً بين طغاة العالم ، محتلاً مكانته بكل جدارة وإقتدار ، ولا شك بأن موكبه بالنار يوم يحاسب من الواحد القهار سبحانه وتعالى ، سيكون مزداناً بالقطران المشتعل بدل التزين بخواتمه وفساتينه النسائية الحريرية . القذافي استكبر وطغى وظن انه قد أوتي من العلم والمُلك ما لم يبلغه غيره ، ليبتلع الشعب الليبي كله بجوفه . فلا رأي سوى رأيه ، ولا مشيئة سوى مشيئته ، ولا إرادة سوى إرادته . وببساطة تحول هو الشعب ، والشعب ذاب في كوب ماء روى به القذافي عطشه . اي انه أعدم إرادة الشعب الليبي بالكامل ، وأجهز عليه ودمره ، ودمر حريته ، وكرامته ، وعزته . حال القذافي لا يشبهه سوى حال فرعون ، الذي ارسل  الله سبحانه وتعالى ، اليه النبي موسى عليه السلام  ليرتد عن غيه . ففرعون قام مقام الشعب المصري ، وناب عنه ، فأصبح هو من يمثل مصر بأجمعها ، وليقول لهم أنه ربهم الأعلى ، وطلب منهم أن يطيعوه. اليوم ونحن نرى الطغاة من حولنا يتساقطون واحداً تلو الاخر ، نتيجة ثورات شعوبهم الحية ، إنما هو امر يدفعني لأن أتسأل اين هو الشعب الليبي من الثورات التي من حوله ؟ اين مثقفوه ، وأهل الرأي والحكمة ؟ اين شيوخه ؟ أين نخبته ؟ اعلم يقيناً انها اسئلة كثيرة تطفو على سطح المياه الراكدة ، ولكنني لا املك الا الإجابة للأسف ، بأن الشعب الليبي يبدو انه قد مات بجوف القذافي الذي ابتلعه . فطغيان القذافي لمدة 41 عاماً ، افسد فطرته التي فطره الله عليها ، واذله الخوف ، والقهر . واليوم يجلس شعبنا مراقباً الشعوب الحية من حوله ، بينما يتفرج على الفضائيات مراقبا ما يجري ، وكأن الامر لا علاقة له به ، إستخفنا القذافي ، ومع هذا اطعناه ، بدل أن نثور عليه ونقاومه . يبدو ان طغيان وجبروت القذافي جعل أكبر هم الشعب الليبي هو النجاة من إستبداد هذا الطاغية الفاسد ، والفرار من سجنه ، وعذابه ، سواء انكشفت حقيقة القذافي لهذا الشعب ام لا . الم ينكشف زيف وكذب فرعون للملاء من القوم عندما أعجزه موسى عليه السلام بإلقائه العصى التي التقفت ما قام به السحرة مجتمعين ، فهل قام الشعب المصري وثار أنذاك ؟ هل تبع موسى ؟ هل صدقه ؟ ام انه شاهد معجزة موسى ، فأمن برسالته ومع هذا انصرف الى حال سبيله خوفاً ورهبة ً من غضب فرعون ؟ ماذا كان يحدث لو ثار  الشعب على فرعون ، الم يكن بإستطاعته تغيير تاريخ البشرية ؟ لماذا شاهد وتفرج (وانبسط) على قدرات السحرة الهائلة ، وخصوصاً تلك التي أتى بها موسى عليه السلام ، وأنصرف دون ان ينبس بكلمة واحدة ؟ فإن لم يكن عنصر الخوف من البطش ، والتنكيل الذي اصاب شعب فرعون بالشلل لإرادته ، ليستوي عنده الحق بالباطل . إنه نفس الحال مع القذافي الذي  شنق رجالنا وعلقهم على المشانق كما فعل فرعون مع النخبة الذين سجدوا لموسى ، فقام بتقطيعهم من خلاف وصلبهم  ، القذافي أيضاً شنق رجالنا ، واغتصب ممتلكاتنا ، وطعن اطفالنا بفيروس الايدز فماذا فعلنا له ؟ ها هو القذافي اليوم يقف امام التيار الجارف لثورات مصر والجزائر وتونس والاردن  مرتديا قناع المُصلح والمُنذر ، مصدِرا قرارات تاريخية بحق الشعوب في تقرير مصيرها . يظهر علينا بوجهه الرديء يوم قامت ثورة الشعب التونسي الحر ، معلنا رفضه للحركة الشعبية في تونس لانها تهدد حكمه ، مبرراً خوفه من ظهورالفساد في الارض ، وان الشعب التونسي لن يجد أفضل من زين الهاربين أبداً، ويا ليت زين السارقين والظالمين ، بقي في الحكم مدى الدهر في نظره .  لماذا؟ لأن زين الفاسدين رمز للسكينة وللهدوء بتونس وهذا امر افضل من الفوضى التي تجري عقب طرد الرئيس المخلوع . القذافي  يتناسى أن ذلك الهدوء وتلك السكينة اشبه بصمتِ السجون ، فما ثمن السكينة والهدوء داخل السجن؟ وكأنه يريد من الشعب التونسي ومن بعده بقية الشعوب الحرة بالعالم العربي ، ان تتنازل عن حُريتها ، اي ان تتنازل عن إنسانيتها ، لانه لا يعرف ان التنازل عن الحقوق والواجبات يعني التنازل عن الإنسانية التي ميزها بها الخالق سبحانه . القذافي يرى أن الحاكم الظالم هو الضامن لأمن ، وإستقرار البلاد والعباد العبيد ، ففي نظره  أيستبدلون الأمن والإستقرار ولو بالكرباج ، بالفوضى من أجل الحرية ؟ ومتى كانت الحرية بدون فوضى ؟ وإذا ما كان هذا رأيه في الحاكم التونسي المخلوع ، والشعب التونسي  ، فماذا سيكون الحال معه ومع اولاده ، الا يعني هذا ان حكمه وحكم ذريته ستكون ابديه ، وانه يعني انهم لا يفكرون بالتنازل عن حكمنا ؟   ثم يظهر علينا  بعد يومين ، بعدما حدثّت تونس عن نفسها ، وأثبتت ان الحركة حركة شعبية جارفة لن يقف بوجهها اية قوة ،  ليصرح المعتوه انه يقف بجانب الشعب التونسي ليقرر مصيره ،  وليصب جم غضبه على وسائل التقنية التي دكت عروش اصدقائه الطغاة امثاله ، وايقن ان ثمة إختراق قد وقع من اعداء الطغيان على بيته ، وآله ، وقلعته ، وحكمه الجائر . لهذا جاء قراره عنيفاً بمهاجمة صروح كلمة الحق ودكها واحدا تلو الاخر ، كي لا يفيق الشعب من غفلته ، وهذا ديدن الطغاة عندما تعوزهم الحجة والمنطق دائماً .  يظهر علينا وكأنه هو فوق المحاسبة وفوق القانون والمراجعة ، وعلى ان قراراته اعلى درجة من الخطأ ، فهو نبي هذا العصر وهو الوحيد الذي امتلك حلول مشاكل العالم ، وهو الذي لا يملك حلا لمشكلة إحتباس بوله النجس . يدعي الديمقراطية وبجرة قلمه يقوم بتعليق الجثث على المشانق ، قمة التناقض في القول وفي الفعل ، ويا ليته شنق بيده ، ولكن تعوزه الرجولة  لفعل ذلك ، فالشنق دائما بأيادي الاخرين القذرة . يقول في احد خطاباته ان كان القاريء الكريم قد خانته الذاكرة (شفتوا الإعدامات زي السلام عليكم في شهر رمضان ، لا يهمني رمضان ولا حرام ولا حد ، مافيهاش حرام ، والله العظيم لما تفطس ها الاشكال ، حطوا الكلاب الضالة في المشنقة ، والكلاب الضالة اولاد كلب ، والله الا ما يفطسوا زي القطاطيس )1.. فما أكثر الذين فطسوا على يديه القذرة ببلادنا ، إن لله وإنا اليه راجعون ، نحسبهم شهداء عند ربهم يرزقون. 

خوف القذافي ورعبه :

ما نسمعه عن خوف القذافي ورعبه إنما هو نتيجة طبيعية لطغيانه ، ولهذا نراه كل يوم يصدر قراراً مضحكاً ، فمرة يعطي اوامره بالهجوم على المباني غير الجاهزة ، ومرة يعطي قروض بدون فوائد ، ومرة اخرى يرفع الدعم من على الرز والزيت ، ومرة يزيد من مرتبات حراسه وجنوده ممن يطلق عليهم قوات الردع ، ومرة يطلق سراح المعتقلين ، فهو يعرف مواطن ضعف شعبنا ، ويحاول إستغلالها ، وإستخدامها كوسيلة ضغط ، ووسيلة ترغيب ، ووسيلة شراء ذمم ( فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا الأجر)  فلماذا لم يقم القذافي بذلك قبل ان تندلع ثورات تونس ومصر إن لم يكن خائفاً  ومرعوباً ؟ دائماً الطغاة يعيشون على الخوف من شعوبهم . فالحاكم العادل لا يخاف . فمما يخاف ؟ أيخاف شعب شبعان وراضي ومبسوط ؟ رسول كسرى بُعث الى عمر ، فوجده نائماً تحت شجره فما كان منه الا ان قال قولته الشهيرة ( عدلت ،  فنمت يا عمر) هكذا نام عُمر ليلته قرير العين ، أمناً لشر القوم المستطير لو جاعوا . والقذافي كفر ، فبطش واستبد فكيف ينام سوى بالمهدئات وبالمنومات ؟ وإن كنت أعتقد ان المهدئات قد فقدت مفعولها معه . عندما خاطب موسى وهارون ربهما قالا : إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى . فكان رد ربنا سبحانه وتعالى : لا تخافا اني معكما اسمع وارى . اي ان الله مع كل صاحب حق ومع كل من يقاوم الباطل بنية صافية ، ومع كل من يقف بوجه الطاغية . ولن ينتقص اي إنسان من اجل احدنا لحظة واحدة ، ولا من رزقنا . فلما نخاف ونخشى القذافي ؟ خصوصا وانه يعيش حالة من الذعر والخوف . اتدرون من نصر أهل موسى على من ظلمهم ؟ انه عنصر الشجاعة ، وتعاونهم وحبهم لوطنهم وأرضهم . القذافي اليوم لا يخشى شيئاً كخشيته يقظة شعبنا ، وصحوة قلبه ، وهو لا يكره احدا كما يكره الدعوة الى الوعي واليقظة ، ولا ينقم الا على من يهزون الضمائر الغافية ، لذلك هاج القذافي  وثار على وسائل الإتصالات والانترنت ، فاعطى اوامره بخرقها وتعطيلها . (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين)  فيا ابناء ليبيا لا تكونوا بخدمته ، فإن كنتم غير قادرين على إزالة الظلم فلا تكونوا مساندين ، داعمين له، ولا تتهافتوا على فتاته ، ولا تعتزوا بالسير بركبه كي لا تدوسكم مواكب الأحرار القادمة ، ولا تكونوا كاولئك الذين سلط عليهم القذافي الأنوار ، فحرقوا له البخور ، ومشوا بين يديه بالمزمار ، وها هم اليوم يعيشون مغمورين بالخوف وبالظلام ليس لهم من نهار. ايضاً اكبر عون للطاغية هم شيوخه المصلحين ، وظهور الطالحين منهم المرجفين ، نراهم اليوم يقفون على منصات المساجد يُنظِرون علينا بوجوب إتباع الحاكم  المستبد ، فهو عادل ، ولو كان ظالم ، فقط من أجل تثبيت دعائم حكمه ، فلعنة الله عليهم الى يوم الدين .أحبتي ، لابد من كسر حاجز الخوف ، وان نقوم برعاية حقوقنا ، وان نسعى للحصول عليها ، انه واجب ملقى على عاتقنا  ، انه واجب يفرضه علينا واجب الدفاع عن الوطن ، وان هناك اعباء وتضحيات تتطلبها حماية ابناء الوطن ، فلا تستمعوا لهؤلاء الشيوخ الموظفين التابعين لهئية الأوقاف الثورية  .. 

بالمقابل شعب خائف مرعوب :

يقابل خوف القذافي خوف الشعب كله منه ورعبه منه ، وخضوعه أمام سلطته المستبدة . هذا ما أنتجته نظرية القذافي العقيمة . لم تنتج سوى رعايا يخافون ظلهم ، ويطيعون الطاغية طاعة عمياء ، يفترض الجهل في أكثرهم ، يعوزهم التفكير المستقل ، فمن من ابناء الشعب الليبي يستطيع ان يرفع عقيرة صوته امام القائد ، او ان يقوم بتسفيهه امام الملاء ومقارعته الحجة بالحجة  ؟ ورغم ان الشعب الليبي كله يكره القذافي ، وينفر منه ومن طغيانه ، ويتمنى رحيله وموته ، الا إنهم لا زالوا يعيشون تحت مظلة إستبداده . ولكن لماذا ؟ الجواب سيكون ان إمبراطورية القذافي الإرهابية تحكم حكماً إستبدادياً  بالحديد وبالنار . يقول مونتسيكو : إن الحاكم المستبد يعتبر نفسه هو الدولة ، وسلامة الدولة سلامته ، وهذا صحيح إذا ما طبقناه على المفسد القذافي ، فسلامة القذافي تقتضي سلامة ليبيا. وسلامة ليبيا (القذافي) تقتضي قطع لسان كل من يتجرأ على ان ينبس بكلمة واحدة تنتقد القذافي ، وقطع الارجل والايادي من خلاف لكل من تسول له نفسه ان يتخطى عتبة باب بيته حاملاً فكرة ما في راسه الاجوف مقتضاها ان يخرج للشارع ويحاول تأليب الناس على العصيان ، ومصير من يفعل ذلك سوى أن يخطف من بيته ، او من الشارع في وضح النهار ، كي يكون عبرة لأخرين ، وبعدها ياخذ سوكم ، فبدل ان كان محمد ، او سالم ، او علي ، يصبح اسمه مفقود لم يراه أحد ولم يسمع بإسمه  أحد ، ليغيب بدائرة النسيان ... 

مما نخاف ؟

أن ننهار ويسقط النظام فنعيش حالة الفوضى كما يدعي اعوان النظام ، كالفوضى التي تعرض لها الشعب التونسي ، ويتعرض لها اليوم الشعب المصري ؟ ولكن الم يثبت الواقع ان تلك الفوضى من صنع الانظمة الفاسدة المخلوعة قبل أن تلوذ بالفرار ؟ فلما الخوف ؟ لماذا إبتلعنا القذافي ( بجغمة ) واحدة ؟ هل لاننا عبيد بالفطرة ، نعشق الطغيان ، ونستمتع بالقسوة ؟ ام ان الشعب الليبي شعب غريب الأطوار ،شعب عجيب لا يشبهه شعب على الإطلاق ؟ ام انها طبيعة التضاريس في ليبيا التي تجعل منا متقبلين للضيم بحيث نعطي الحق للقذافي أن ينظر الينا بوضعنا هذا كموجودات دُنيا ، وادوات مسخرة لخدمة أغراضه ، فقط  كي يأمرنا فنطيعه ؟ هل نحن حقاً عبيد وهو السيد ؟ ولماذا لا نجد غضاضة في حكمه لنا ؟ لماذا تركنا له الحق بسرقة جنسنا البشري ؟ ولماذا تركناه يشوهنا على هذا النحو ؟ لماذا يسرق ماضينا وحاضرنا ويسرق مستقبل اطفالنا ؟ لماذا يحرم هذا الجيل من فرصة إستبدال الباطل بالحق، لِما يحرموا فرصة الإدراك الواضح للحق والتمكن منه ؟ لماذا يحرم جيل 69 ان يعيش حياته كبقية الشباب الذين ولدوا بنفس العام ، ولكن ببلاد الله الواسعة ؟ لماذا يحرم فرصة التعليم  من خلال إبداء رأيه ، كي يتسنى لهذا الشعب مستقبلاً و الذي فقد حقه بالتعبير أن يتعلم ما يعرض للنقاش وللنقد ؟ وكيف يكون الشعب حراً يناقش قراراته بالمؤتمرات الشعبية ادوات وصنيعة نظرية القذافي ، وقد سلب حقه بالتعبير ؟  

الجواب بسيط لكل تلك الاسئلة ، هو أننا نجهل أننا أحرار ، وهذا بسبب قلة الوعي الذاتي لأنفسنا ، ولأننا عُلمنا ان القذافي هو قدرنا المحتوم الذي ابتلانا به الله ، وما علينا الا القبول به . وهذا الإعتقاد وحده يدل على مبلغ حثالة الإحترام الذي نكنه لأنفسنا . وليس هنالك جواب اخر ( أعلم  مرارته) ..

وبالإضافة الى ذلك هنالك سياسة العقاب والعصى الثقيلة التي اتبعها القذافي معنا ليهذبنا . وسيلته هذه كانت الوسيلة الجوهرية لنجاحه بحكمه لنا . العقاب وبث الرعب هما الاساس لسلامة نظامه ، فوزارة العدل كان قد اطلق عليها القذافي شخصياً وزارة العقاب والقتل والسحل ،وفي ظل هذه السياسة كان على ابناء المجتمع الليبي أن يشكلوا سلوكهم بحيث يتفق مع سياسة القذافي ونظامه . فإذا ارادوا العيش بسلام مع (وحشهم)  فلا ينبغي لهم إثارته ، وإلا لألتهمهم ، فإجابته لا تكون إلا بالطاعة ، وهكذا كانت سمة الشعب الليبي طائع ، ومذلول وهذا مصيره وقدره الاليم ، نفس القصة التي سبق لي سردها بخصوص فرعون وشعب مصر . والهدف الأسمى للتربية في ظل حكومة زعيمنا هي تعليمنا ان نطيع بغير سؤال وبلا مناقشة . تربيته لنا تربية عسكرية صرفة حتى وإن كان قائد الجيش مخطيء بحساباته العسكرية ، امر ادى الى عزلتنا ووحدتنا وبالتالي تفردنا بين الشعوب ، سببها خوفنا ورعبنا الذي عشش بداخلنا ، كي لا نتدخل في صراع مع سلطة القذافي فتسحقنا .. 

السادومازوخية :

من المؤكد أن هناك علاقة وثيقة بين سادية القذافي وإيقاعه الألم علينا ، وبين المازوخية ، وهي تعني تقبلنا لعذابه . فنزعة القذافي السادية وحبه للقتل ولسجن الأخرين ، والشنق ، واذى الجميع ، كلها أمور تبدو واضحة بسلوكه ، وتتجلى بشكل صارم في أفكاره الغريبة ، وشذوذه ، ولربما تعود هذه الظواهر بشخصيته الى نشأته . فالمشاع  عنه انه إبن لسفاح إيطالي ارتكب الفاحشة مع يهودية تدعى رزاله ،لا عقد ولا مُلك بينهما ، التقى ماءهما بالحرام فنتج وتمخض عنه هذا المشوه ابن الزنا ، الذي يفترض فيه انه لا ميراث ، ولا شهادة ، ولا حكم له .. وهذه التعبيرات هي المتداولة عن مولده على السنة الناس الذين عاصروا مولده ، وليست من عندي . ومهما تكن خلفية طفولته البائسة  والتي انعكست بكراهيته لليبيا وابناء ليبيا اولاد الحلال، فلا شك أن القذافي يتمتع بالإضافة الى ذلك ، بإضطراب عقلي ، وعدم إتزان ، صحيح انه داهية ولكنه مخلوق غير ذكي وهذا ما اثبتته طريقة تصرفاته الهوجاء . وهذه امور لا يختلف عليها عاقلان ، ويمكن ملاحظتها من خلال  تصرفاته ، وقراراته ،وطريقة حكمه لنا ، وحبه للظهور بفساتينه النسائية  المزركشة ، وخواتمه الذهبية ، ومكياجه وطلاء أظافره مثل الغانيات ، وكيف انه جعل من نفسه مضحكة امام العالم أجمع . انتظروا حتى تنكشف سؤاته بعد سقوطه ، فالقادم أعظم .. .  

ولنعود الى مرادف السادومازوخية ، فهو مرادف يجمع بين مرادفي السادية ، والمازوخية . وأحب ان اشير الى ان إرتباط السادية والمازوخية يرجع الى الجِنس ، إلا إنهما قد انتقلا الى الإستخدام بالفلسفة السياسية كغيرها من علوم اخرى ليست موضوعنا ، ما يهمني هنا إرتابط هذين الإصطلاحين مع علم السياسة. ومن خلال تفحص هذا المرادف فانه يمكنني القول ان هناك إرتباط وثيق بين الشخصية ذات النزعة السادية ، والشخصية المازوخية التي تستسلم للعذاب وللالم . فهي علاقة اصبح فيها القذافي الطرف الاقوى المسيطر ، والمتسلط ، الذي هو بحاجة الى من يمارس عليه ساديته وجنونه ، اي حاجته الى الطرف الضعيف، وإن لم يكن ضعيفاً ، جعله ضعيفاً بعدة طرق، لعل أهمها التفقير ، والجهل . بينما الشعب الليبي اصبح الشخصية المستسلمة والخاضعة له ولِعقاب القذافي الشديد ، فهو بحاجة لمن يمارس عليه الالم والعذاب والقهر ، كي يشعر ( بكسرة الخاطر ) والمسكنة ، والضعف ، لأنه يعتقد بأنه شعب ضعيف . وبين القذافي وبين الشعب ارتبطت العلاقة بينهما . فالشعب الليبي  يحب العذاب والتعذيب ، فبات بحاجة الى القذافي المستبد . فالام القذافي امر طبيعي بالنسبة له ، وهم بذلك يتمتعون به ، لانه يجلب لهم نوع من المتعة واللذة . وبالتالي فهم ليسوا بحاجة الى البحث عن العدل ، والحرية ، والإستقلال ، والكرامة ، وغيرها من مباديء إنسانية وقيم عُليا ، وإنما عن البؤس والشقاء والفقر والعذاب ، وكل ما يجعلهم يشعرون بالدنيوية وبالضألة. لذلك فإن الضعف هو المطلوب منهم كي يعاملوا معاملة القصر والأطفال الصغار ، والبائسين  ، يتلقون التوبيخ ، والذل والضرب والعقاب ، وحتى الشنق لا بأس به . فلا بأس أن يشنق القذافي اولادهم ، ولا بأس ان يطمر جثث رجالهم ، ولا بأس أن يسرق ويصادر ممتلكاتهم ، ولا بأس ان يطعن اطفالهم بفيروس الايدز الذي لا علاج له ، ولا بأس أن يذلهم بكل الطرق غير المشروعة ، فقط لانه شعب يحب العذاب والذل والهوان ويتلذذ به، والا قولوا لي ما السبب الذي يجعلنا  نخضع له ؟ إن لم تكن  هنالك غريزة تستهدف تحقيق هذا الهدف بأن نخضع له ، كي يشعر الشعب ان سلطة القذافي الجائرة تغمره بقوتها وبجبروتها . وإذا ما استطاع الشعب الليبي الى ان يصل الى تحقير ذاته بحيث أصبح عندها ، لا شيء .فالتصغير والتقزيم والضألة هو طريقه الى الخلاص كي يشعر بالأمان في ظل القذافي . خصوصاً إذا كانت جميع الدول العربية ، وخصوصاً المجاورة لنا(كانت) تعيش نفس الظروف المأساوية وتعاني نفس الظروف المازوخية وتتلذذ بها ، ولكنها فاقت لنفسها ، وبدأت رحلة علاج نفسية لما تعانيه من اسقام داخل نفسها المُتعبة ، لتتغلب على الشعور بالضألة وبالدنيوية ، لأنها ايقنت انها شعوب تستحق الحياة الكريمة ، لذلك ثارت .... 

وهكذا اصبح شعبنا شعباً مازوخياً ، تخلى عن عزته ، وذاته ، وكبريائه ، وكون كبرياء جديدة بعد أن أنغمس بقوة القائد التي انقذته من تحمل مسؤولياته ومسؤولية حماية وطنه ومن تحديد مصيره . فقائدنا هو حلال الحلول ، وهو المفكر ، وهو السيد ، وهو كل شيء ، بالمقابل نحن لا شيء . وذات المواطن الليبي ، متحدة مع ذات المستبد ، واصبح الطاغية السادي ، لا يعترف بمساواة ، ولا بحقوق لاي كان ، وهو الزعيم الذي يجب ان يخضع له الجميع بأسرهم ، ليس في ليبيا فقط ولكن بالعالم أجمع ، ومن هنا كانت طموحاته بحكم الشعوب العربية ، فأتى بفكرة الإتحاد العربي ، ليتقلص الى الإتحاد المغاربي، فيكون الفشل حليفه . ثم ليخرج علينا بفكرة  ملك ملوك بعض القبائل الجربه التي لم يسمع بها احد من قبل ، فما نال سوى عظام حمير نافقة ، وبضعة سلات ( قفف سعف)فوق رأسه، وعقود مكونة من اسنان بعض الكلاب لحراسته من عين الحسود ، مُنتهى المهزلة..... 

كيف أبتلعنا القذافي ؟

اعتقد أن مما ساعد القذافي على إبتلاع الشعب الليبي هو إنهاك الشعب . فأن كنتم تتذكرون فان إجتماعات القذافي ليلقي خطاباته دائما تكون بأخر النهار ، وبنهاية الدوام . فالناس التي يتم جمعها تكون منهكة ومتعبة نفسياً ، ناهيك عن التعب المادي بالطبع . فلا يكون بمقدورهم أن يتمردوا ، ولا يكون بإمكانهم ان يفكروا بالشكل الصحيح والسليم ، ليحاجوه ، دائما كانت تبدو على وجوه الحضور علامات الإنهاك والتعب ، بحيث نراهم دائما في عجلة من امرهم لأن ينهي (قطافه) كي يعودوا أدراجهم فينعموا بنوم هانيء ( وبقصعة مكرونة على زيت ، بدون لحم ، ولا دجاج ، ولا حتى طريف شحمة قديد، لانهم لا يستطيعون تحمل ثمنها ، لتملاء بطونهم ) وكما خلق القذافي شعب مازوخي يحب عذابه وشقائه ، فأنه قد خلق لجاناً ثورية سادية ، انخرط بها كل المرضى النفسيين الساديين الذين يحبون التلذذ بتعذيب غيرهم ، ولا ينتشون الا بضرب غيرهم وإهانتهم وتعليقهم ، والبصق عليهم وهم يتدللون (كالسقايط على حبالهم) ، او إرغامهم على الجلوس على القنينات المكسورة . فوجدوا ضالتهم بهذه الوظيفة الرائعة التي تكفل لهم ممارسة هوايتهم ومرضهم ، بالإضافة الى المرتب الجزيل والمغري ، ضاربين عصفورين برشادة في حجم حبة الحمص ، كلجان سادية ، أطلق عليها بالثورية كنوع من الغطاء لحقيقتها البشعة ، كي تتم السيطرة على الشعب باكمله . إنها بكل بساطة علاقة إزدواج التناقض ما بين  القوة والضعف ، والسيطرة والإستسلام ، والحب والكراهية ، الإمتنان والإحتقار . رغبة عارمة في السيطرة تقابلها اخرى بالخضوع . هكذا (جغمنا) القذافي .و هكذا يبدو الأمر لي ..... 

كيف نتخلص من القذافي ؟

ليس هناك الا طريق واحد وحل واحد ، الا وهو أن نفعل ما فعله الغرب ، انه الحكم الديمقراطي الذي يتمسك به الشعب التونسي ، والذي يموت من أجله الشعب المصري هذه الايام . وأن نضع خبرات الشعوب الأخرى وتجاربها أمام ناظرينا . الإتحاد السوفيتي جرب حكم الطغاة ولكنه لم يجد أمامه سوى اللجوء الى الديمقراطية فعلاً لا إسماً .الديمقراطية ممارسة لا تنضج الا بالخبرة ، ونحن نستحق ان نجرب تجارب الاخرين ، وان لا تحكمنا تجربة اثبتت فشلها على مدى 41 سنة. حكم القذافي الطاغية ليس هو الحل ، ونحن شعب غير عاجز ، وعلينا أن نثبت اننا ليس مازوخيين ولسنا بحاجة الى عذابه ، وأن الديمقراطية مهما كانت مشوهة لهي خير الف مرة من حكم القذافي بنظريته التي لم تحقق لنا اي خير. إحترام القانون هدفنا ، وحب الوطن جزء من إيماننا ، والشعب هو مصدر السلطة ، ممارسة وليس كلاما وحبراً على ورق . والشعب الليبي ليس على دين القذافي ولن يمشي على دربه طوالي ، لأننا اصحاب عقول ، والحرية والعقل وجهان لعملة واحدة . ويكفي ان الله سبحانه وتعالى قد خلقنا على فطرة الإسلام أحراراً ، فكيف ندع القذافي يستعبدنا ؟ آن للقذافي أن يفهم اننا نرفض نظريته التي فر منها الشعب باكمله ، وآن له أن يفهم اننا نرفض حريته التي يمن بها علينا ، لانها حرية بدون قانون ، وبلا طعمه ، ولا حرية عندما يكون شخص ما، فوق القانون وفوق الجميع . القانون ملزم للجميع ويعلو على الجميع وعلى رقابهم ، ورقاب من خلفوهم ، وهو نفسه القانون الذي يُصدق عليه الجميع ، والذي يعني ان الجميع ملزمون بإطاعته طواعية ، لانه من صنع ايديهم ، وليس من صنع قائد اهبل  ومجنون ، القذافي الذي يفرض علينا كل يوم قانون بشكل يوافق فقط افكار رأسه الذي تجري به دودة الخرف . نحن لا نطالب بالمعجزات ، نحن فقط نطالب بحرية التفكير ، والضمير ، والشعور بالحرية وبالكرامة . نريد أن نكون أحرار كي نستطيع أن نتذوق ما نريد ، وكي نتذوق العيش بهذه الحياة الفانية كما أرادها لنا الله ، وأن نسعى بحرية وراء أهدافنا التي كفلها لنا الشرع والقانون . نريد أن نعمل العمل الذي نحب ، ونريد أن نكون قادرين على تحمل مسؤولية أفعالنا ، ما دمنا لا نضر بغيرنا ، نريد أن نكون احرار بالإجتماع احدنا بالاخر ، دون رقابة ولا تلصص على ما نقول ولا ما نقرر ، فنحن لسنا بمجتمع متخلف كي يمارس علينا الاهبل هباله ووصايته ، ولسنا همجاً ، ولسنا برابرة لكي يصلح حالنا فاسد مثله . نريد أن نمشي بالشارع دون الخوف من أن نُسرق ونخطف ، نريد ان نحلم بعيشة رائعة لأطفالنا ، فقط نريد أن نعيش بوئام وبسلام بوطننا . فهل نحلم بالكثير ؟ 

متى ينتهي النِظام ؟

إن التركيز على نهاية كل طاغية ، لا يتأتى إلا بعد تعبئة وغضب شعبي ، داخل الشعوب المهضومة حقوقها ، لتثور الشعوب على الطغاة الذين طغوا واستغنوا على حساب شعوبهم ، فيسقطوهم بطرفة عين وليذهب هؤلاء المغضوب عليهم الى غير رجعة ، هذا ما حدث بدول الجوار ،واول صوت ينطلق من مظلوم ويرتفع هو بداية نهاية الطاغية . صوت البوعزيزي كان الشرارة التي اشعلت النار ، والتي احرقت زين الفاسقين . وصوت المضطهدين في مصر كان سبب ما نراه يجري على اراضي مصر كلها والتي ستقتلع جذور الطاغية مبارك لا بارك الله فيه . تتسألون وماذا عن الشعب الليبي والطاغية القذافي ؟ كثيرون منكم متفائلون بأن الدور القادم على صاحبنا ، وانا اقول ان الشعب الليبي ليس كالشعب التونسي ، وليس كالشعب المصري ، وان القذافي ليس كزين السارقين وليس كحاكم مصر المتخشب . وقف الحاجي فما سانده احد ، وهو اليوم صاحب سجن ،فهل سيجد من يسانده؟ ومن قبله وقف فتحي الجهمي ، فما وجد صوته صدى، وأخرس صوته وقتل وما بكاه الا محبوه وبصمت، وبكثير كثير من الخجل المقرون بالغضب ، ووقف اهالي ابوسليم كل سبت ، فما ساندهم المتفرجين والشامتين ولو (بجغمة ميه يبلوا بها ريقهم يوم قيض القبلي اثناء هتافاتهم) .. 

يا كِرام وطني الحبيب :

يا ابناء وطني المغتصب ، يا ابناء ليبيا البائسة ، ايها المحبطون الغاضبون ، أنا لا انظر اليكم من خلال ثقب باب وطني الحبيب ، ولكنني انظر اليكم من خلال قلبي المثقوب الذي أنهكة الظلم ، والجور، والإستبداد ، والطغيان ، لأميز ، مثلكم ، من الغالب ومن المغلوب ، من بيده الثروة ومن الفقير ، لأميز بين القذافي وبطانته ، وبيننا كشعب مهضوم الحقوق . تعلموا من ثورات غيركم ، وتوقفوا على تلقي الوخزات المؤلمة على اجنابكم . هبت علينا مصائب ، وكوارث كثيرة ، ووفدت النوازل بدون ترحيب بكل البيوت ، واليوم بعد أن هدأت اجواء وخزات الألم نوعاً ما ، دعونا نجلس لنعيد فتح دفاتر الحكمة ، كي ندون بها الخلاصة . فما هو القادم؟ القادم يا سادتي سوف يتكرر بدون شك . نقبوا عن ذهب الخبرات  المدسوس بالسواد والغبار ، اخرجوه للأجيال القادمة كي تنتفع به ، وكي تتجنبوا ما يضركم ، وخطوا مستقبلاً مفعماً بالتجارب المرة كلعلقم ، والتي أفنى رجالنا الشرفاء وقتهم برصدها وتثبيتها . ما أكثر دروسنا يا ابناء وطني الحبيب وما أقل عِظتكُم . لا تطووا هذه الصفحة بعد ، ولا تقوموا بفتح صفحة جديدة دون أن تفهموا درسكم الأول المليء بالكوارث ، والفجايع ، والتي لم يجف مدادها المسطر بالدم بعد . لا تجعلوا من ثمار تجاربنا خيبة غير ذي جدوى ضعوا ايديك بيد بعضكم البعض لرسم خريطة حقوقكم ، أخرجوا للشارع وعبروا عن خيبتكم ، وعن غضبكم . فيا سادتي إن لم نتعظ بتاريخنا السابق ، فسيحكم علينا  بتكرار مواجعنا . فأرجوا أن لا يكرر تاريخكم الأسود نفسه . استوردوا ثورات جيرانكم ، الذين يصدرونها اليكم عبر ذات شاشات نانسي عجرم وهيفاء وهبي ، أرقصوا وغنوا على أنغام نشيد بلادي بلادي لك حبي وفؤادي ، بدل الرقص على أنغام (بوص الواوا) قلبوا بين القنوات وأفهموا ما يجري حولكم . إستغلوا الفرصة ، فأنتم القاعدة العريضة والثورة لا تنبع الا من القاعدة ، أي مِنكم أنتم ، فأنتم الأمل . توقفوا عن التسول على باب ملك ملوك الشر والفقر، تتضرعون وتتمسكنون . الحرية ملح خبزكم ، فلا تلتهموا انصاص تنكم (باسله). تصالحوا مع خبزكم وملحه . القذافي ابداً لن يفهم لغتكم وحاجتكم الى الملح(الحرية) . هو يظن ان الملح ضار، وانه يصيبكم بالضغط وبالدوار ، لذا فهو يمن عليكم بخبز لا طعم ولا رائحة به. الشعب التونسي كان واضحاً حين طالب بملح حياته ، حين طالب بحريته ، فأنتزعه إنتزاعاً من خزنة زين السارقين  ، لم تفلح معه لغة (الكرتوش) المستورد بحرق لغة الخبز والتشويش عليها ، لأنه يؤمن بان الملح والسكر ضروريان لإستقامة الحياة . ومشكلة عدم فهم زين الكاذبين ليست مشكلة الشعب التونسي ، إن كان قد أصيب بالتبلد . والشعب المصري نراه واضحاً وهو يطالب بوجبة بديلة لوجبة الفول ، لأنه يؤمن بأنه يستحق أن يأكل وجبة (فراخ) مرة بالأسبوع . والقذافي مهما قدم لكم من عطايا ، ومهما جعلكم تبدون كشعب مراحيض ، ومهما خفض من أسعار محروقات، أو زيت ، او أرز ، ومهما أطلق سراح مساجين أفنوا أعمارهم بالسجون وبالمعتقلات، دونما وجه حق ، والمفترض ان يكون قرار إفراجهم منذ عشرون عام مضت ، لعدم ثبوت الأدلة،  فإنما هو  يثبت انه لازال لا يفهم ما تريدون ، فهو بليد وغبي ولن يفهم الدرس أبداً ، لازال يقدم الادلة على جرائمه كل يوم بقرارته التي يمن بها علينا من حين لأخر ، فهو يمن علينا بحقوقنا بالتقسيط المريح له ، فلماذا ترضون بذلك؟  فهو لا زال ينظر الينا على أننا قصر ، وجاهلون ، وأغبياء ، وأننا لا نستحق حياة أفضل من تلك التي يريدها لنا هو. ولو كان في إستطاعته لحجب عنا الهواء الذي نتنفسه ايضاً ، ولبرر تصرفه بالخوف على (قعر الاوزون) . نبدأ نهارنا بالوعد بالإصلاح وننام في نهاية اليوم على (هزايبه) لأن جيراننا طالبوا بحريتهم وبالإنعتاق ، فنحن ليس من حقنا أن  نتنفس ، وأن نحتج قبل أن نحصل على إذنه . الدرس بالصفحة الجديدة يقول أننا لا نصدق وعود إصلاحه ، لانها كاذبة ،  ولقد اثبت النظام نفسه بنفسه انها كاذبة ، وعود إصلاحه وإن كثرت طالما أنها لم تأتي ولن تأتي وأنتم لا تؤمنون بها أصلاً ، فهي غير صالحة ، و حكايات وخراريف الحرية المتدرجة والدستور ، وإن تأخرت عن وقتها وعن حاجتها ، باتت عديمة  الفائدة  . لم يعد مجدياً أن يستمر النظام بالسير بنفس الطريق لمعالجة مشاكل التنمية ، والفقر ، والمسكن ، والصحة ، الشفافية ، وحرية التعبير والرأي . أنتم تعلمون أنكم بحاجة لتفعيل حقكم بالمواطنة بما تحمله من حقوق وواجبات . طالبوا بحقوقكم ، وكونوا السباقون بالحكم الفعلي ، قبل أن يأتيكم بيان عسكري يطلق عليه بيان رقم (1)  لتعودوا الى درجة الصفر من جديد مع  عريف يعدكم بالعدل ، وبالحرية ، وبالمساواة ، لن تروا معه أبعد من مرمى أنوفكم التي سيعطبها لكم ، كالملازم الذي سبقه . اقول قولي هذا ليس كنوع من جلد الذات ، ولكنه من الافضل لنا ان نضع يدنا على  اصل المشكلة وأن نقوم على حلها علمياً ، لهو افضل من ان (نطبطب) على كتف الشعب الليبي ، ونعامله كطفل صغير ضعيف ، لنكون كالقذافي ، الذي عاملنا كاطفال لمدة 41عام ... 

كلمة خاصة لشباب ليبيا :

شبابنا العظيم ، لا نريد أن نكون أعداء بعضنا البعض ، نقتل بعضنا البعض ، ونكيل لبعضنا البعض، بدل أن نكون يداً واحدة ضد النظام وأجهزته الطاغية . انظروا الى مصر وتونس ، وكيف ان الشعبين كانوا يد واحدة في مواجهة الفوضى وكشف والإرهاب ، كونوا حماة لبلادكم وأطفالكم . فوتوا الفرصة على عدونا المشترك القذافي الحقير . لا نريد خسائر لا بالارواح ولا بالممتلكات ، ولا تكونوا كالتافهين الذين كانت المراحيض مبلغ همهم . طلباتكم دائماً مشروعة ، ومحددة المصالح وواضحة ، ولكن تلبيتها لن يكون بخلق الفوضى التي ستكون بصالح النظام . القذافي لمدة اربعة عقود ، نظّر علينا بسلطة الشعب ، وحكمنا بإسم الشعب ، وبإسم الشعب سنقتلعه . نحن لسنا مجموعة من الغوغاء، ولا الدهماء ، يجمعنا الدِف ، والمزمار والحجالات الحقيرات ، عديمات الذوق والأخلاق . البندقية بيده صحيح ، ولكنكم ايها الشباب مسلحون ببراميل البارود والنار ، وبالعزيمة ، وبحب الوطن ، وبالإصرار . أنتم تمثلون نسبة السواد الأعظم من الشعب ، والشباب اليوم ليس نفسه شباب وسواعد أشبال الفاتح القهار ، لأنكم عرفتم وكشفتم حقيقته . اليوم لديكم إحباطاتكم ، وضياع كرامتكم ، وفقركم ، وبطالتكم ، بدولة اصبحت مشروعاً خاصاً للقذافي واولاده ، وبذخهم ، وحياة ترفهم التي امتصت موارد الدولة من ضرع خيرات بلادنا . النظام الليبي ، لم ولن يصل الى مستوى تطلعاتكم ، ولا طموحاتكم، وهو ايضاً نفس النظام الذي لم ، ولن يفهم ، أن جيلكم ليس بجيلنا ، وأنكم لن ترضوا بما رضيناه ، وانكم ترفضونه وتزدروه . يا شبابنا القوي ، لا تخافوا مخبري النظام ، ولا جواسيسه ، فهم باتوا غير مؤهلين الان بالتعرف على مدى قوتكم ، ولا جس نبضها بعصر التكنولوجيا . انه عصر العلم ووسائل الإتصال الحديثة ، وعصر الشباب ، وليس عصر الشياب ، اليوم الشياب من كبار المثقفين ، والمفكرين ، والسياسيين ، وقادات الأحزاب الهرمة هم من يتبع الشباب  ، اليوم لا تريدون أكثر من فيس بوك ، وتويتر ، واليوتوب ، وغيرها من وسائل التقنية الحديثة للإتصال ، إذا أردتم الثورة، وإحداث التغيير .. تواصلوا اليوم مع العالم بأسره عبر عشرات الوسائط المتحة لكم . دعوا جيلكم  يدخل منظومة حزب الفيس بوك ، وحزب تويتر العالميين ، وأجعلوا وسائل تعبئتكم هي رسائل الجوال ، إستغلوها وأثبتوا لهم انكم خارج نطاق خدمه النظام .. فالعصر ليس عصر الشاشة السوداء والوحيدة ، انه عصر الديجيتل ، الذي تتنازعه العولمة وتلغي به كل فوارق التلفيق ، والكذب ، والحشد المعلوماتي الغالط . حتى الولاء للقبيلة ، اكبر مشكلة كانت تعترض سبيلكم في إحداث التغيير الذي تنشدونه ، سيقضى عليها ، لصالح الجانب المعلوماتي الإنساني المشترك . منظمات المجتمع المدني  الجديدة هي الفيس بوك ، وتويتر، واليوتوب والبلاك بيري ، وغيرها . المجتمع المدني ألغى محطات الدولة الفاشية ، التي كانت تكتب لنا ، لنسمع فقط نشرات الأخبار الخاصة بنشاطات سيادة الحقيد . يخدع النظام نفسه إذا ظن انه بقادر على أن يُعيدكم الى العقود الماضية من حكمه ، بما فيها من ولاءات ايديولجية لا تخدم سوى مصالحه ، وأهدافه ، دون أن تكون للعولمة يد تؤثر على مجريات حياتكم وتوجهاتكم . أمنوا بربكم ، وبوطنكم ، وبأنفسكم وبحقكم بالعيش الكريم ، ولا شيء سواه . أنتم من يملك حق النشر ، والتوزيع للنيران بالمجان ، أعلنوا ناركم ، واطلقوا طلقاتكم الغامضة لتفتحوا في الشرق حسابات الصبر والسلوان ، سئمنا الحزن برقياً ، سئمنا القتل والتكرار . فهذه طلقة تونس قد أطربت حتى الجماد ، وقد فرت حكومة زين مثل الجراد ، فتلك كانت التكبيرة الأولى ، ومصر بعدها وضعت الطلقة الثانية ، فيا شباب وطني العملاق في القفزة وفي الإجهاز ، (إلام يبقى وطننا ناقلة نفط مدهنة بسخام الأحزان ، وأعلام الدول الكبرى ونموت  مذلة ؟ فأنتفِضوا ، أصرخ فيكم أنتفِضوا ، إن كنتم عرباً ، بشرا ً ، فالذئبة حتى الذئبة تحرس نطفتها ، والكلبة تحرس نطفتها . وجهوا الزمان ملثما توجه السفائن الرياح ، أقتلعوا المحتل ، والمختل ، بولوا عليهم ، علهم يصحون من غبائهم ، لستُ مازحاً ، فإرادة الشعوب لا تعرف المزاح. فيا رجال ، يا شباب وطني وحدوا الصفوف ، حي على السلاح ، وشهروا بنادقكم للكفاح)  يا شباب ليبيا الذي ارى فيك الامل ، و بقايا العمر، والاوهام ، احمل اليكم ولوطني حين ينام الناس كل السلام والحب والتقدير والوئام ....

إنتهى.

وطني 100

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رابط الكتاب والموضوع السابق بموقع ليبيا وطننا:

http://www.libya-watanona.com/adab/watani100/wm240111a.htm

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة (الأخيرة)

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home