Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Watani 100
الكاتب الليبي وطني 100

الجمعة 1 ابريل 2011

أبناء شعبي المُسلح أخفضوا أسلِحتكُم للثُوار

وطني 100

في حالة ثورة شعبية مثل ثورتنا على عصابة مجرمة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى ، وبتشكيلته النِظامية من جنود مرتزقة مأجورين اتسموا بالعنف وبعدم الإنسانية ، و بعنصر الكراهية والإنتقام ، وحَملِهم للموت الذي تساوى فيه الجميع  لديهم ، رجالاً نساء ، اطفالاً وشيوخ ، ثورتنا على القذافي الذي يتصرف وفق قانون طبيعته الظالمة والمجنونة والمطلوقة من عقال غير عاقل  ، فأن الضرورة تبيح المحظور . ضرورة رفع السلاح للدفاع عن الشرف وعن النفس وعن الأرض جعل منه امراً ضروري يبيح للجميع اللجوء الى جميع الوسائل المشروعة وغير المشروعة للدفاع عن النفس . حين يجد المواطن المسالم  ، نفسه امام  خيارين  اثنين يوضع امامه  لا ثالث لهما ، العيش او الموت ، عندها ليس من الحكمة الإستغناء عن حمل السلاح  في وجه العدو . اليوم سأكتفي بتناول هذا الموضوع من زاوية اظنها غاية في الاهمية الا وهي ان الصفوف الامامية بالحرب ، بحاجة الى كل قطعة سلاح نمتلكه ، ومن زاوية اخرى اريد فقط التنبيه الى المساويء التي قد تترتب على إمتلاك قطعة سلاح بيد قد لا تحسن إستخدامه ، في الوقت الذي احب ان اؤكد فيه ان تصرف ابناء شعبي ولجوءهم للتسلح فعل وتصرف طبيعي تلقائي صادر عن ذات واعية ، ملتزمة ، لا تكلف بها ، وعلى هذا الاساس أصر و اؤكد على ضرورة حق شعبي الذي وقع تحت نيران الإحتلال والإستعباد والإستبداد الى ان يلجاء الى تسليح ذاته  لتحرير نفسه ، دون النظر الى سياقات اي عمل عنف قد يصدر عنهم . فكل عمل بنظري عمل مشروع تقتضيه مقاومة المحتل ومواجهة العنف وايقافه ، وامر اقتضته المرحلة الراهنة  والمرعبة .الا انني احب ان ادين في الوقت نفسه اي فعل قد ينتهي بإنتهاك حقوق المدنيين ، او الى ان يؤدي الى جريمة قتل كنوع من الإنتقام والقتل خارج نطاق القانون ، وخارج دائرة الصراع الذي نعيشه. لان الامر عندها سيصبح امراً غير مقبولاً بتاتاً وإنحرافاً بالثورة السلمية التي بدأها الثوار ، وعمل يجب إدانته كلية ، ولا ينبغي ايضاً التقليل او التخفيف من مسؤولية تبعاته . ولعل كلماتي هذه قد تسلط الضوء على خطورة ما هو قادم على مستقبل وطننا بحلته الجديدة التي نستشرقها نتيجة لبعض المخاوف ولما اسمع وارى .

والواقع يقول اننا في ليبيا بتنا اليوم لا نملك إحصاء دقيق عن عدد الأسلحة ولا نوعيتها  ، الامر الذي يهدد حق الحياة لسبب لا يرجع لحق الدفاع عن النفس في مواجهة قوات القذافي التي سيتم القضاء عليها قريباً ، وإنما خوفاً من  جرائم القتل العمد اوجرائم القتل الخطاء  التي قد تتفشى بمجتمعنا ، والتي سيؤدى إمتلاك السلاح بها الى إنتشار الجريمة ، ليصبح وسيلة للعنف والسلب والقتل والإعتداء على الاخرين العزل  .  

وفي الوقت الذي  نشاهد فيها نشارات الأخبار ، ونشاهد من خلالها عمليات الكر والفر بين الثوار وقوات المرتزقة الأعداء ، وحيث تظهر بوادر الإنسحاب لقوات الثوار ، يعود شبح الموت والإغتصاب والدمار الى قلوبنا ، ونبدأ بالتخبط والخوف ، ليس على ارواح شبابنا ورجالنا ، فنحن نعلم  انهم هناك بالخطوط الامامية ، مصحوبين بفكرة الإستشهاد حين رحلوا عنا  ، وان امر رجوعهم بتوابيت الموت امر وارد ، فموتهم امر تخطاه اهالي المناطق المحررة والثائرة لأن إمتلاك الحرية بالنسبة لهم اعظم قيمة ، من حياة مع زوج او ابن ونحن نرزخ تحت سياط الديكتاتورية والفاشية ،ولكن  يحفنا الهلع والخوف على ثورتنا ونحن نسمع عن إنسحاب الثوار (التكتيكي) كما اعلنته الناطقة الرسمية للمجلس الإنتقالي للثورة ، وإن كان التكتيك لا علاقة له بما نشاهده وبما نسمعه من نقل للاحداث عن ارض المعركة الشرسة والغير متوازنة عدة وعتاد ونقص سلاح . ونحن نشاهد شبابنا المسلحين بأسلحة بسيطة ، ومنهم من يجري (دون ان يحمل اي قطعة سلاح) على الإطلاق ، فارين ذات اليمين وذات الشمال من طلقات العدو الباسط  ذراعيه بالسلاح الإسرائيلي الحديث بعيد المدى ، حاصداً ارواح شبابنا واحدة تلو الاخرى على الطريق الصحراوي الأجدب . 

وعندما يصبح المشهد مشهد مؤلم بصورته القاتمة للمرتزقة المصحوبين بالاسلحة الثقيلة (والكاندوم والفياغرا) لإستباحة شرفنا ، فان قطع السلاح (المطمورة) ببيوتنا إستعدادا لمواجهة العدو الذي سيقوم بدك هذه البيوت على من فيها ، من احياء وذخيرة وسلاح ، وعلى بعد خمسة عشر كيلو متراً قبل أن يصل الينا ، عندها فان السلاح الذي تحصلنا عليه و( المطمور ) لن  يكون له اي فائدة تذكر حين يتمكن العدو من دخول مدننا المُحررة . 

يتحدث أحد شباب فبراير على الخطوط الامامية بأحد الفضائيات و قرب مدينة إجدابيا عن نقص السلاح ، وعن اسلحتهم المتواضعة التي يواجهون بها العدو بالصف الامامي ، وكيف أن البعض تعوزه قطعة سلاح ولو بسيطة يستطيع بها مواجهة العدو ، كي يوقفوا زحفه صوب بنغازي وبقية المناطق الشرقية ، في الوقت الذي باتت تتسرب فيه الأخبار عن ان كل بيت من بيوت بنغازي يملك قطعة سلاح  تتراوح ما بين قطعة الكلاشنكوف الى المدافع التي تم شراؤها بسعر زهيد من تجار السلاح ، الطبقة الجديدة التي بدأت بالظهور صحبة تباشير ثورة 17 فبراير ، او الاستيلاء عليها فترة الهجوم على أحد المعسكرات ، ولا املك الدليل على صحة هذا الكلام من عدمه ، ولكن ان ثبت هذا الامر ، فأن الامر بالنسبة لي سيصبح جدا خطير .  

ومن هذا المنطلق فأنني احب ان اشير الى ان ثورة 17 فبراير لا تعني إستئثار السلاح بمكتسبات الثورة ، ولا إحتكاره للدفاع عن بيوتنا فقط ، او لإستخدامها من اجل فك ثارات او مسائل شخصية . ليبيا للجميع ، وهي بيتنا الكبير  وهي من يستحق الدفاع عنها اليوم . إقتناء كلاشنكوف والركون خلف الابواب إنتظاراً للعدو لن ينجح بتأمين حدود بنغازي وبقية المناطق الشرقية ، فالعدو لا يُقيم ببيوتنا ، ولكن بساحة القتال . التقدم للأمام ومواجهة العدو بالخط الامامي والقضاء عليه بكل مدينة من مدن ليبيا هو هدفنا ، والمرحلة تقتضي توجهاً جاداً الى ميدان الشهداء امام محكمة شمال بنغازي ، ومن ثم تسليم السلاح لمن يستحقه ، وإعطاء السلاح لمن يجد في نفسه القدرة للتوجه لجبهة القتال الامامية بإجدابيا ، وسرت ، ومصراته ، ومن ثم بقية المدن حتى تتحرر ليبيا ، والامر يقتضي وضع كل الإحتمالات والخطط ورسم السيناريوهات المحتملة لغزو قوات المرتزقة لنا ، لعل اسواء هذه الإحتمالات ان يشن علينا القذافي هجوما من جهة لا نتوقعها ، عندها فأن قطعة الحديد المخبأة لن يكون لها فائدة ، كون قوات القذافي المرتزقة تستخدم آليات لا قدرة لنا على مواجهتها بسلاحنا البسيط ، من هنا كان التقدم نحوه  ووقفه ، ومواجهته ، ودحره وتحرير جميع المدن الليبية هو هدفنا . السلاح قيمته في إستخدامه وقت الازمات وهذا صحيح ، ولكن ما فائدته إذا لم ينفق في خلق توازن إستراتيجي يقود الى حل عسكري على الجبهة وليس بالمدن  وبالبيوت التي اصبحت أمنة؟  وما فائدة السلاح الذي ببيتك إذا افتقدته الجبهة الامامية  التي تواجه الموت ؟ وما فائدته وآليات القذافي تحصد حياة شبابنا ورجالنا العُزل ؟ 

إخلاص ابناء المدن المحررة والثائرة واضح الرؤية ، وتمكنه من تحقيق  الثورة الشعبية الوطنية  نموذج رائع، ونضال معاصر للإنسان الحر عبر التاريخ من اجل تحقيق حياة أفضل ، وإنطلاقا له من قيود العبودية والتخلف والإستقلال ، وإعلان الشعب إنسلاخه وإنشقاقه عن النظام المتقوقع على نفسه وعلى عاداته  السخيفة، وعلى رتوبة قوانينه الظالمة  ، وعلى النظام المغطى بالسوس وبالعفن كلها  نتائج مُتوخاة  للثورة المباركة . وابناء شعبنا قادوا ثورتهم بدون تخطيط ولا تنظيم سياسي يواجه مشاكل هذه المرحلة . الثورة عمل ايجابي يستهدف إقامة وضع صحي جديد ، والفوضى مرحلة سلبية موائمة للثورة العفوية والغير ممنهجة ، وهي امر طبيعي في هكذا حالات ، إلا أننا لا نريد لهذه الفوضى ان تستفحل فتقضي على الجوانب الإيجابية لثورتنا المجيدة ، او ان تصف ثوارنا بالانانية او بالجهل ، او بعدم الوعي ، او ان تغلفها الإنفعالات الفردية التي قد تؤديء الى التصادم مع الإرادة الجماعية لاحقاً ، وهذا امرا في حد ذاته يهدف اليه الحقيد القذافي ، كي يبرر ان نظامه القمعي افضل من الفوضى التي ستنتشر . النصر على القذافي ليس هو نهاية المطاف ، وإنما ما نسعى اليه هو الرقي بالإنسان الليبي الحر والواعي . وضربة كبيرة ستلحق ثورتنا إذا سمحنا للوفضى ان تضرب اطنابها . 

أقدمت على طرح هذا الموضوع من أجل تسليط الضوء على قضية خطيرة ، وأخطار تتربص بنا من جراء إنتشار سوق السلاح  الذي بدأت تتشرع ابوابه ، والذي لم يوظف من اجل الغرض الذي ننشده ، الا وهو مواجهة العدو. وحتى ظهور تشريع وطني يصدر من قبل حكومتنا القادمة لمنع تداول وإقتناء السلاح ، اوإستصدار قانون ينظم إقتنائه بظوابط وشروط ، كخطوة اولى للقضاء على هذه الظاهرة التي لا اتمنى إنتشارها . عليه علينا جميعا ان نقف افرادا وجماعات مسؤولين ووطنيين امامها ، كي لا تستفحل فنعجز على القضاء عليها . الثوار بحاجة الى كل قطعة سلاح نمتلكها ببيوتنا ، صحيح أنه قد لا تماثل هذه الاسلحة اسلحة عدونا ، ولكنها تفي بالغرض حالياً ، خصوصا لمواجهة قناصة اهالي مصراتة  وهذا اضعف الأيمان . السلاح زينة للرجال ، ولكنه ايضا زينة لرجال مصراتة والزاوية والزنتان  ضد سلاح الموت بيد العدو الواقف بشراسة بالميدان. 

وطني 100

صباح الخميس : 3/31/2011

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home