Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Uthman al-Alem
الكاتب الليبي عثمان العالم

Wednesday, 16 May, 2007

رحمك الله يا حسين بي

عثمان العالم

قرأت ما كتبه الصديق العزيز الأستاذ على زيدان في ذكرى مرور عام على أنتقال المرحوم الأستاذ حسين مازق أحد ابناء ليبيا البررة الى جوار ربه وقبل الأسترسال فى الكتابة لا بد لى من شكر الصديق على زيدان على كل ما جاء فى مقاله حول شخصية الفقيد الفذة والوصف الرائع لتلك البيئة التى ولد وترعرع فى ربوعها ولقد رسم بالكلمات لوحة فنية لمدن الجبل الأخضر حتى تمثلت لى وكأنى اراها امامى رأى العين فأثارت فى نفسى ذكرى تلك الأيام الخوالى وبهجتها و رحلات الربيع والتى كنا نقضيها فى غابات شحات الغناء والتمتع بتلك الآثار التاريخية والتى تحكى أخبار حضارات انسانية اتخذت من شحات ساحة لابداعاتها والتى نلمسها فى كل ركن من اركانها .

عند مطالعتى للمقال أشار الأستاذ زيدان الى احد شباب بنغازى الذى تبرم من معاملة الشرطة له ورفع امره الى والى برقة فى ذلك الوقت الأستاذ حسين مازق دون ذكراسمه وهو يعرفه ورأيت لا بد من ذكر أسمه وهو أنا كاتب هذه السطور ويسرنى فى ذكرى غياب هذا الرجل الرائع ان اذكر ثلاثة حوادث تسلط الضوء على هذه الشخصية النادرة وما تحلت به من خلق رفيع وحنكة سياسية وتفانى فى خدمة ابناء شعبها ترفعها الى مصاف عظماء رجال الحكم والسياسة وحتى لو اطلت عليكم فهى تذكرة والذكرى تنفع المؤمنين وخاصة عندما تلك تكون المقارنة يبن من يحكم وطننا اليوم وبين من كان يحكمه فى ذاك الزمان من امثال فقيدنا طيب الله ثراه.

الحادثة الأولى كنت حينها تلميذا فى مدرسة الصناعة والتجارة ببنغازى وكان مديرا لمدرسة فلسطينى من اصل أرمنى ولفت نظرى خاتم غريب يضعه فى أحد اصابع يده ويحمل نقوشا غريبة كنت اطيل النظر اليها وتثير فظولى فسألت يوما خالى الأستاذ المرحوم سالم مخلوف شقيق المحامى محمود مخلوف وأحد مؤسسى جمعية عمر المختار رحمهما الله عن ماهية تلك النقوش الغريبة لذلك الخاتم الغريب وكان سالم احد رجال ليبيا الواسعى الثقافة فى ذلك الوقت الذى يندر فيه اؤلائك الرجال ويرجع ذلك الى المستعمر الأيطالى الذى حرم على الليبيين التحصيل العلمى ولو كان ابتدائيا ووصفت نقوش الخاتم له فأجابنى ان هذا الخاتم يحمل رمز الماسونية وعندما لاحظ حيرتى بدأ فى شرح الماسونية وأصولها وعدائها للعرب والأسلام ومن يحمل خاتمها فهو ماسونى متقدم فثارت ثائرتى على مدير المدرسة وناصبته العداء وألبت عليه الطلبة واتهمته بالعمالة للصهيونية والعداء لفلسطين وقررت مع بعض الطلبة على تقديم شكوى لأدارة المعارف لفصله ولم يستجب لطلبنا وحينها قررنا الأتجاه الى والى برقة الأستاذ حسين مازق لقد كنت فى سن مبكرة من عمرى شاب عنيد متمرد يغلب على طبعى جرأة لا تعرف الحدود ذهبت الى مقر الوالى فقابلنى سكرتيره الخاص الأستاذ الفاضل ونيس القدافى والرجل لا يمت بأى صلة لعائلة طاغية ليبيا بل كان من أبر رجالاتها وقد تقلد فيما بعد مناصب مرموقة وكان أخرها رئيس وزراء النظام الشرعى قبل يوم الفاجع من سبتمبر كان الرجل بشوشا وقال لى ماذا تريد الم تتوقف عن الشغب اجبته اريد مقابلة الوالى الآن فقال الآن الآن ولما تريد مقابلته فطفقت اشرح له الأمر فقال لى عد غدا الساعة التاسعة صباحا فانطلقت وفى طريق عودتى مررت بميدان الشجرة و اذا بى ارى الوالى يسير على امتداد الشارع فأسرعت اليه وشددته من يده اليسرى قائلا بتهور يا سى حسين نبوك اتغير لنا المدير واجابنى معاتبا و بكل هدوء وبحنان الأب يا ابنى ليس من اللأئق ان تتصرف على هذا النحو وشعرت بالخجل من نفسى فقلت سامحنى يا س حسين انا عندى موعد معك غدا صباحا وانطلقت مطئطئا رأسى خجلا من فعلتى وفى صباح الغد كان اللقاء مع الوالى دخلت عليه ورايت رجلا شامخا مهابا وحينها تذكرت ما بدرمنى عشية الأمس فبدى على الندم وكررت اسفى وسريعا بادرنى بأبتسامة رقيقة قائلا تفضل يا ولدى وقام من مقعده وجلس قبالتى على كرسى الضيوف وسألنى شنو تشرب ولما شعر بأنى مرتبك قال قهوة وقازوزه وصاح على الخادم قهوة وقازوزه ولم يدعنى اكمل طلبى حتى فاجئنى بأنه على المام كامل بالمشكلة قائلا يا ابنى انا اعرف اسرتك وجدك الشيخ مصطفى فأنت من عائلة طيبة نحن سوف ننظر فى امر مدير المدرسة ولكنى أطلب منك ومن بقية الطلبة الأهتمام بتحصيل العلم انتم ابناؤنا الأعزاء وطنكم فى حاجة لكم انتم امل ومستقبل ليبيا كلام كثير جعلنى اسخر واستحى من نفسى كيف سول لى نزقى بتصرفى المشين مع سى حسين وفعلا لم يمضى وقت طويل حتى استبدل ذلك الماسونى بالفقيد الأستاذ رجب النيهوم المربى الشهير رحمه الله واتوقف تاركا لكم الحكم والمقارنة بين حكامنا اليوم و حكامنا بالأمس وتصوروا لوحدث ما رويته لكم لأحد شبابنا الآن لكان هو ولربما عائلته فى خبر كان.

الحادثة الثانية بعد مضى سنوات على لقائى مع سى حسين كان برفقتى صديق فاشتبكت مع رجل فى شجار وتدخل احد افراد الشرطة ويبدو انه كان يمت بصلة قربى لخصمى او شرطى فى ملابس مدنية وعندها بدأ الرجل يقلل أدبه فمسكت بخناقه وتدخل الشرطى فدفعته عنى بعيدا وركبنا سيارتى وتركناهما وذهبنا الى المقهى وجلسنا نتجاذب اطراف الحديث ولم يمضى وقت طويل حتى توقفت سيارة شرطة امام المقهى وقدم الينا شرطى وقال يلا تفضلوا أمعانا للمركز وهناك تم التحقيق معنا من شرطى يبدو انه ولد عم الشرطى وخصمنا وانهال علينا بالشتم وأغلظ لنا القول اوما عقب شتيمه اوما قالها ورددت عليه بعنف فدفع بنا الى الزنزانه دون توجيه اية تهمة وفعلا اساءوا معاملتنا وبعد أطلاق سراحنا قررت ان ارفع شكوى احتجاجا على سوء معاملتنا وذكرت فيها نقدا شديدا للشرطة وذكرت فيها بأننى لسوء معاملتى شعرت بأنى غريب فى وطنى وبعثت منها نسخا لعدد من المسؤلين وعلى راسهم سى حسين ولم يمضى وقت حتى استدعيت من مكتب المباحث العامة وادخلونى على رئيس المباحث عوض البرعصى وقلت فى نفسى يا ساتر واستقبلنى ببشاشة وابتسامة قائلا خير يا استاذ عثمان نحن نأسق لما حدث ولقد تلقينا توبيخا عنيفا من احسين بى وعلمت انه استاء استيائا شديدا لما ورد فى شكواك وشعورك بأنك غريب فى وطنك واعتبر هذا اهانة لنا جميعا وطلب منى ان اعبر لك عن اسفه وحزنه الشديدين والأعتذار اليك وطلب منا ان نقتص لك وقال لى اننا ابعدنا الشرطيين من مكان عملهما ببنغازى الى الحدود الجنوبية وها أنا اسألك هل هذا يرضيك فأجيته انا سعيد جدا ولا استطيع أن أعبرعن امتنانى واعتزازى بسى احسين افندى وكان كلمة افندى تستعمل للتبجيل فى ذلك الوقت تصوروا كيف كنا وكيف اصبحنا ولا خول ولا قوة الا بالله.

الحادثة الثالثة كنت اسوق سيارتى ويصاحبنى ثلاثة من اعز اصدقائى ورابعهم استاذ الجيل وهو احبهم الى فقيد الوطن الأستاذ محمد حمى الذى أغتالته عصابة النظام المجرم كنا نتجاذب اطراف الحديث وما اجمله من حديث اذا كان استاذنا حمى يشارك فيه كان حديثنا عن رجال الحكم والسياسة واذا بالأستاذ يعرج على شخصية حسين مازق قائلا ان مازق رجل دولة على قدر كبير من الثقافة والوعى والدهاء السياسى بجانب ما يتمتع به من سمو الخلق وهنااعترضت على الأستاذ لمغالاته فى اطرائه لحسين مازق وكنت دائما اتعمد مخالفة الآستاذ حمى لأثارته لمزيد من النقاش وانا استفزه بضغط من الجماعة بيش ايتكوها بينى او بينه وقلت له انا معاك بأن الرجل انسان فاضل ولكن لا يبلغ الحد الذى ذكرته واشتاط الأستاذ غضبا ونصحنى ان ابتعد عن نقاش مواضيع اجهلها ولا دراية لى بها وتمضى أيام سعيدة و تاتى ايام الأنعتاق النهائى من تلك الأيام الرائعة ويبدأ عصر الجماهير ونشرها وتبدأ تلك المسرحية المفجعة بمحاكمة رجال العهد الشرعى ولا ندرى لما يحاكموهم ويقف حسين بى الكبيرامام القاضى الثورى الصغير بشير هوادى يقف حسين بى بقامته الشامخة رافعا هامته ينظر الى القاضى بأشفاق وهو الذى يجهد نفسه لينال منه يقول حسين بى أن خدمت ملكى ووطنى وانا فخور بذلك وبعد جدال طويل يطلق حسين بى رصاصة الرحمة على القاضى الصغير ويقول له يا بشير انت الخصم والحكم متمثلا بقول المتنبى يا اعدل الناس ألا فى معاملتى فيك الخصام وأنت الخصم والحكم ولا اشك مطلقا فى ان القاضى الصغير لم يفهم ما عناه حسين بى .

يعود مجلس الأصدقاء للأنعقاد بحضور استاذنا حمى والموضوع نقاش ما دار بالمحكمة ويسألنى الأستاذ ما رأيك فى محاكمة مازق حاف دون استاذ ولا بى ولقد نسيت ما دار بينى وبينه من جدل حول شخصية حسين بى وقلت يا استاذ انه رجل عظيم ورائع ذكرنى بشخصية هيث رئيس وزراء بريطانيا وكنت شديد الأعجاب بشحصيته وفصاحته والقائه واستمريت فى الثناء علي حسين بى حتى قلت والله انا أوافق على هكذا رجل ان يحكمنى مدى الحياة فيبدأ الأستاذ يصفق ويقلب عينيه ناظرا تارة لى تارة للجماعة ويقول والله الراجل بدأ يعقل وادركت المطب الذى وقعت به .

رحم الله استاذ الجيل محمد حمى ورحم الله حسين مازق ذلك الرجل الذى احب وطنه ليبيا وشعبه وكرس جل حياته لخدمة ليبيا وتوفاه الله وهو لا يملك ألا بيتا ليس له من المال لآكمال بنائه وهو الذى كان بأمكانه أشادة أفخم القصور .

هذه شهادة عصر متواضعة فى ذكرى رجل احب وطنه وشعبه كانت لى معه ومع الكثير من رجالات الحكم الراشد فى ليبيا قصص تحكى اصالة أولئك الرجال وصدق انتمائهم الى وطنهم ليبيا الحبيبة وقد ياتى وقت لحكايتها.

عـثمان العـالم


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home