Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Uthman al-Alem
الكاتب الليبي عثمان حسين العالم

الخميس 9 يوليو 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11

صفحات من كتاب "عاصفة رملية ليبية" (9)
تأليف : جون كولي

الفصل الخامس : حماة القذافي الغربيون

ترجمة : عـثمان حسين العالم

الحلقة التاسعة

واجه "كينت"موقفا خطيرا، أما الشلحي وصديقه "ولليام" الذي شك فيه"كينت" بأنه قد يكون عميلا مزدوجا للقدافي، كان كلاهما بسبب ردة "جيف" شديدي العصبية أكثر من أي وقت مضى. أما "ليون" فقد تلقى إنذارا من المخابرات الفرنسية، بأن عليه إلتزام جانب الحذر مادام إهتمام المخابرات الأمريكية والبريطانية أخذ في التزايد .

"كينت" ما زال يعتقد أن القوى العظمي تقف إما غير مبالية أو متحفزة للتدخل، ولكن من المحتمل أن موقفهم بالنسة للعملية ليس معاديا، وإلى الآن لم يسرب بعد أي شئ إلى وسائل الإعلام حين كان في إمكان المخابرات الأمريكية وألفرنسية التدخل مبكرا وعلى نحو قد يتجاوز إنذارأشخاص بريطانيين أو أفراد بعينهم، ولكنهم لم يفعلوا. ومن ناحية أخري فأن المخابرات الفرنسية والشرطة الإيطلية كانا أكثر حماسا في محاولاتهم .

بعد أن طار "كينت" إلى لندن في الثامن من فبراير 1971، إكتشف بأن السلطات البريطانية كانت تراجع أيضا أعضاء آخرين من الفريق- وحتى "إستيرلينج"، الذي تخلى تماما منذ عام عن إي دور في عملية "هيلتون" (فقد حقق معه صديقه القديم وزير الخارجية، سير دوجلاس هيوم بنفسه). قرر"كينت" أن يجس النبض بإستفزاز أحد أفراد المخابرات الفرنسية أثناء إتصال هاتفي . والذي أراد أن يعرف كل شئ في جعبة "كينت"، فرفض الإستجابة له. وعندها أخبره الرجل بأن الشلحي لم يكن الليبي المفضل بشكل مرضي لدي بريطانيا. وعندها شعر"كينت" أن الحماس البريطاني الرسمي المبكر للمآمرة قد خفت حدته على نحو سريع .

إن الموقف المعادي الإيطالي، وما يبدو عليه التعاون البريطاني مع السلطات الإيطالية، هو أمر مختلف، لأن الإيطاليين إستطاعوا بسرعة أن يلتهموا كيكة مكاسب إقتصادية وإستثمارية في مستعمرتهم السابقة، وفعلوا ذلك حتى أثناء نظام القدافي الجديد. ولذا إستخدمت المخابرات الإيطالية بشعبتيها، عناصر غير معادية للقدافي. كما سربت إليه أخبار شحنة السلاح الأولى لمخططين عملية "هيلتون" في الوقت الذي كان في الإمكان ، وصول المعلومة بشكل أو بآخر على حد سواء، إلى مخابرات القدافي.

حسب ما أشار إليه كل من"سيل وماك كونفبل" إلى أن رجال الصحافة الذين غطوا روما بالمعلومات، يعرفون جيدا، أنه لا الجهاز السري الإيطالي ولا اليمين المتطرف (على الأقل من كل المؤيدين للعرب أوالمؤيدين للعناصرالإسرائيلة) هم ليسوا الذين يقررون تعيين رجال الشرطة أو المواقف السياسية، ولا الحلقات المتداعية وخزائنها الهشة. بل إنهم رؤساء الزمر الحزبية النهمة داخل الحزب المسيحي الديموقراطي، والمجمع – المالي الصناعي الذي يحكم عليه قبضته نفس الحزب (ح م د)، بالإظافة إلى مدراء شركة النفط الوطنية الإيطالية فاحشي الثراء. وفي نفس الوقت الذي كانت فيه المحاولة الأخيرة لمتآمري عملية"هيلتون" في طريقها إلى التنفيذ، كانت شركة النفط الأهلية الإيطالية تعقد إتفاقية إمتياز مع ليبيا لمنحها بما يقدر إثنا عشرة مليون طن من النفط سنويا. هذا وحده يكفي ليفسر جليا، لماذا كان الإيطاليون في السنوات المبكرة يضغطون ويشدون الخناق على المهاجىين الليبيين من معارضي القدافي. ومن الممكن إيضا قطع شوط نحو تفسير تسامحهم مع تواجد مقاتلين فلسطينين علي أرضهم، مثل وائل زعيتر (الذي يحتمل أنه قتل أخيرا في روما بإيدي إسرائلية في 16 إكتوير1972، بسبب نشاطه المشكوك فيه نيابة عن "أيلول الأسود" إحدي الفصائل الإرهابية "المقاومة" لمنظمة التحرير الفلسطينية .

بصرف النظر عن المعارضة الساحقة، وضياع ما بين نصف مليون إلى مليون دولار، قرر الشلحي و"كينت" القيام بمحاولة أخيرة. واقنعوا أنفسهم بأن الأمر لا يتعلق بالمعارضة الليبية ولكن بالتدخلات الخارجية إلى جانب بعض الحظ العاثر، هوالذي أحبط مساعيهم إلى هذا الحد. يبدو الآن أن القداقي بدأ يتحرك بالقرب من السادات في مصر- ففي 8 إكتوبر 1973م، أعلن كل من القدافي والسادات عن نيتهم في إدماج مصر ولبييا والسودان في كيان واحد، في وقت لا يتجاوز الأول من سبتمبر 1973م، وقام علي إثرها جهاز المخابرات المصرية بدور أكثر نشاطا وإهتماما بحماية القدافي، مما جعل المصريين هدفا للحلفاء أمريكا وبريطانيا وإيطاليا، وإذا لم تكن فرنسا أيضا .

عقد إجتماع في هانبورغ بألمانيا في 19 من فبراير1971، وتحول النقاش إلي إمكانية التغلب على معارضة المخابرات االأمريكية المحتملة والتي يمكنها إحباط أي عملية إنزال من ثلاثة مكونات وهي - المرتزقة، السفينة والسلاح - عند قدوم هذه المكونات الثلاثة معا ككتلة واحدة، فعندها يكتشف الخصم أمرهم فقد يأدي ذلك إلى نهاية كارثية. عقد كل من"كينت" والشلحي العزم على لقاء عرض البحر في المياه الدولية شمال تونس، وفضل الشلحي إستعمال السفينة "كوكويستادور8" مرة أخرى، لكنه فضل هذه المرة إستعمال سفينة ثانية إلى جانبها لتجمع أعضاء فريق الهجوم من أحد موانئ المغرب. أما فريق "ليون"، الفرنسي فسوف ينقل من طنجة. بينما تنقل مجموعة الفريق العربي من الجزائر وعبر مضيق طارق بإسبانيا. أما المتفجرات ما زالت في صناديقها "ببلوش"، ويفترض أن تجلب من هناك.

لكن "ليون" واجه مشكلة مع فريقه، لتخلي بعضهم عن المهمة ، ولهذا كان عليه أن يتعاقد مع آخرين جدد يحلون مكانهم. تلقى"ليون" تحذيرا عن طريق علاقته بالمخابرات الفرنسية بأن الأمريكيين أصبحوا الآن خصوما ظاهرين للعيان، حتى وإن لم يكن منهم عناصر متورطة في هذه الخصومة مباشرة. حدد ميعاد اللقاء بين القارب المؤجر من المغرب والسفينة "كومكويستا8" في 21 مارس، بعد تحميلها بالسلاح في يوغوسلافيا، أما الميعاد النهائي لتنفيذ عملية "هيلتون" فتقرر في الحادي والثلاين من شهر مارس 1971م.

إتخذت الحكومة الإيطالية في روما قرارا نهائيا وعلى نحو حاسم وبأي طريقة، وضع نهاية للمغامرة برمتها. فعندما كانت السفينة "كونكويستادور8" تستعد في يوم الأحد 21مارس 1871، للإبحار من مرساها في "تريستي" تواجدت بالميناء فرق من الشرطة والأمن الداخلي لإيطاليي، والمسلحة تسليحا جيدا، فاعتلوا ظهر السفينة وألقوا القبض عللى القبطان وطاقم بحارتها، وحققوا معهم جميعا. وفي مركز قيادة الشلحي و"كينت" في فندق مطار فرانكبورت، إعترف كلاهما بالهزيمة، وأغرقا أحزانهما في زجاجات الشانمبانيا .

كان هناك خاتمة مسرحية مهمة وملفتة للنظر، روي جزءا منها كل من "سيل و ماك كونفيل". إنها تتعلق بالمغرب والملك الحسن– الذي ربما كان أكثر خصوم القدافي من كل نظرائه في شمال افريقيا– وكذلك الأمر مع المرحوم الجنرال أوفقيرسكرتير الأمن المغربي الشرس– والذي خان الملك الحسن فيما بعد، ومن المحتمل أن الملك عاقبه بالقتل قصاصا منه. إن خاتمة المسرحية المغربية الشاذة، هي شبيهة بخاتمة عملية"هيلتون" فقد تدخل هذه المرة مررتزقة القدافي الأمريكان إيضا، وربما كان هكذا ظهور لعناصر أمريكية للمرة الأول من نوعه جاء قبل شركة "فرانك تيربل و إيدفيا ويلسون".

بعد إنتهائهم من حفلة وداعهم" تفرق كل من "كينت والشلحي ووليام" بعضهم عى بعض، فأما وليام غادر إلى فندق مطار فرانكفورت في الثالث من أبريل، فقط ليعلم ما فعله أمريكيان قاما بزيارة الفندق بحثا عن معلومات عنه، واللذان حاولا بنجاح الحصول على مفتاح باب غرفته قبل أن يطردا بعد أن إستدعى مدير الفندق الشرطة الألمانية. أما الشلحي وكينت ووليام كلهم إتفقوا على إحتمال مؤكد بأن أولائك الرجلين الأمريكيين يعملان لصالح مخابرات القدافي. وكانا عنصران من عصابة قتلة أرسلهما مكتب ياسين عبيد في روما. هل كانت (سي آى إي) تسرب المعلومات إلى القدافي؟ أو آخرين من مخابرات الغرب يستعملون أمريكيين للتدخل المباشر كحلفاء للقدافي؟

وبدون إكتشاف الإجابة، فإن المتآمرين الثلاثة يعرفون ما يكفي لإقناعهم بأن أمريكا وبريطانيا وإيطاليا كلهم كانت لهم مواقف عدائية إتجاه عملية "هيلتون". وربما يذهبوا إلى أقصى حد، ليحافضوا على بقاء القدافي بعيدا عن إي مسلك يشكل خطر عليه. لايزال الشلحي مصمما أكثر من إي وقت مضى على ألا يتخلى عن هذا الأمر. وليواصل العملية قدما، فإنه من البديهي يحتاج إلى شركاء يكنون عداء" حقيقيا للقدافي، وليس ممن يتعاطفون معه من الغربيين. الشلحي واصل السعي لدى شركات نفط، وجس نبض إمارات الخليج (الفارسي) العربي، وبالأخص شركات النفط ذاتها، وبعض المهاجرين العرب، ولم يقدم أحد منهم دعما حقيقيا .

إنتهت الحلقة التاسعة

يتبع ...


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home